أديتشي تروي قصة والدها في معركته النهائية وسط عويل «كورونا» الجماعي

صاحبة «نصف شمس صفراء» تعود بتأملات في الحزن والفقدان

تشيماماندا نغوري أديتشي
تشيماماندا نغوري أديتشي
TT

أديتشي تروي قصة والدها في معركته النهائية وسط عويل «كورونا» الجماعي

تشيماماندا نغوري أديتشي
تشيماماندا نغوري أديتشي

حلت في يونيو (حزيران) 2020 الذكرى الـ40 لوفاة والدي. خلال الشهور السابقة لحلولها، خططت لعدد من الطقوس لإحياء ذكرى هذه الخسارة الفادحة، لكن بحلول موعد الذكرى، كان هناك أكثر عن 380.000 شخصاً قد سقطوا ضحايا لفيروس «كوفيد - 19». وبذلك، لم يعد هذا الحزن الخاص بي فردياً، وإنما غلفته هالة من العويل الجمعي. وظل الحال كذلك حتى إقدام تشيماماندا نغوزي أديتشي على استكشاف حدث الوفاة غير المتوقعة لوالدها هذا الشهر. عبر 60 قطعة صغيرة تحت عنوان «تأملات في الحزن»، ترسم أديتشي ملامح طريق يمكن أن نسلكه في الحداد حزناً على مآسٍ شخصية في خضم معاناة جماعية أكبر في هذا الوقت المروع. وبالنظر إلى دليلتنا أديتشي، نجد أن حالة من «الغضب البائس الهائج» تسيطر عليها، لكننا تعلمنا كيف السبيل لجمع شتات أنفسنا والإبحار في بحر الجائحة التي ما تزال مستعرة. ومن خلال ذلك، تسرد أديتشي على أسماعنا قصة ذات طابع عالمي في الوقت الراهن، بينما تكشف كيف تشكل صوتها ككاتبة.
تكتب أديتشي: «احذروا أيها الأعداء. لقد وقع الأسوأ. رحل والدي. والآن، جنوني سيعري نفسه».
ومثلما هي بداية الكثير من أيامنا الآن، تبدأ رواية أديتشي بمكالمة عبر تطبيق «زوم» مع أشقائها الخمسة ووالديها، المنتشرين جميعاً عبر الولايات المتحدة وإنجلترا ونيجيريا. وفي ظل جائحة تجعل الأيام والشهور تبدو مبهمة وغير واضحة المعالم. توضح أديتشي كيف أن الحزن يضاعف إحساسنا بالوقت. وهي تفعل ذلك من خلال إعادة سرد أحداث فترة معينة، تحديداً أربعة أيام من 6 يونيو، عندما رأت والدها على قيد الحياة وبدا نشطاً، لكن ظهر عليه بعض التعب، عبر تطبيق «زوم»، حتى 10 يونيو عندما توفي وهو في عمر الـ88 على نحو مفاجئ. في كتابتها. تطرح أديتشي السرد دونما مقدمة. تكتب في نهاية الجزء الافتتاحي: «اتصل بي شقيقي تشوكس ليخبرني الأمر، وأصابني الانهيار».
وتضيف: «حمل أوكي الهاتف وسلطه على وجه أبي، وبدا لي والدي نائماً... وجهه مسترخٍ وجميل في سكونه. وتجاوزت مكالمة (زوم) بيننا حدود السريالية، فقد انخرطنا جميعاً في البكاء والبكاء والبكاء في بقاع مختلفة من العالم».
الواضح أن أديتشي تعي جيداً حدود محاولة وصف ما يعرفه الجسد على نحو أفضل: «نحن تدرك ما حجم الحزن الذي تستوعبه اللغة، ومدى فشل اللغة واستيعاب اللغة». وقد خاض الفنانون هذا الجدل منذ الأزل عبر طرق مختلفة وفي حالات نفسية متنوعة، لكننا نبدو في حالة طيبة مع النسخة التي طرحتها أديتشي.
جدير بالذكر في هذا الصدد أن هذا الجزء نشر للمرة الأولى كمقال في «ذي نيويوركر» بعد ثلاثة شهور على وفاة والد أديتشي. واليوم، وبعد توسيع نطاق القطعة الأدبية، نجد الآن أن هذا العمل الأدبي الحميمي يتوجه إلينا ويدفعنا بقوة للخروج من جمودنا، بل ويحك جلدنا تحت أنوفنا مباشرة: الموت ما يزال بكل مكان من حولنا». بدت أديتشي، مثل الكثيرين منا، فقد تقطعت بها السبل ووجدت نفسها على مسافة بعيدة عن والدها الحبيب.
في بعض الأيام، تبدو هذه الأوقات التي دائماً ما تحمل ظلال الموت وكأنها فيلم عن حياة شخص آخر بعيد. ولم يكن ممكناً إجراء الطقوس التي تريحنا. ففي نيو أورليانز، عشنا الحداد من دون الترانيم الموسيقية التي تصاحب معظم إجراءات الدفن لدينا. ولقد شعرت وكأن ثمة قسوة غريبة تكمن وراء جلوسي على الأريكة في غرفة المعيشة ومتابعتي الجنازة عبر شاشة. لم أعد أدري إلى أين ينبغي أن أدير عيني - باتجاه الكومبيوتر؟ أم خارج النافذة؟ إن هذه المسافة باستطاعتها تهديد تصورنا لما هو حقيقي - لكن أديتشي تعرف جيداً أين تضع عينيها.
على امتداد الكتاب الصغير، تتشكل تدريجياً صورة جيمس نوويي أديتشي. توفي جيمس بسبب الفشل الكلوي (لكن أديتشي لا يمكنها التأكيد على أن الوفاة لم تكن بسبب «كوفيد - 19»، وذلك في مسقط رأس أديتشي في نيجيريا، (أبا). وبفضل كاتبة أبدعت روايات رائعة مثل «نصف شمس صفراء» و«كركدية أرجوانية» و«أميركانا»، نتعرف على الأب على نحو دقيق ورائع، ذلك أننا نراه يلعب «سودوكو» و«ينام القيلولة، يقرأ ويعاود نوم القيلولة من جديد”. ونتعرف على اللحظات العظيمة في حياته أيضاً. على سبيل المثال، كيف أنه في الثمانينيات تولى منصب نائب رئيس جامعة نيجيريا، وأنه أول بروفسور للإحصاء في تاريخ البلاد، وكيف أنه كان يحرص على توقيع بطاقات التهنئة في جميع أعياد ميلاد أطفاله بكلمة «والدك» متبوعة بتوقيعه.
في خسارة أحد البشر، نفتقد القصص التي رواها الراحلون بأصواتهم المميزة ذات يوم. وتنعى أديتشي التاريخ العائلي الشفهي الذي لم تسجله قط، وفقدانها جزءاً من ورقة رسم عليها والدها خريطة للعائلة. تكتب عن ذلك: «ثمة إحساس مخيف بانحسار، بسلف ينزلق بعيداً، لكن على الأقل تبقى لدي ما يكفي لأسطورة، إن لم يكن ذكرى».
وهنا تحديداً يكمن مأزق الكاتب: ما الذي يمكن أن تحافظ عليه الكلمة المكتوبة، وما الذي تعجز عن حفظه؟ يخبرنا الشاعر جاك غيلبرت: «كم هو مدهش أن اللغة يمكنها أن تطرح المعنى المقصود، وكم هو مخيف أنها لا تستطيع ذلك أبداً».
تجمع أديتشي الكثير من الذكريات الملموسة: صورتها وهي تقرص والدها من رقبته بينما يصفع هو يدها بلطف ويمسح على رأسه الأصلع. إنها تسرد ليس مشاعر فقدانها والدها فحسب، وإنما كذلك السبل التي عاونها من خلالها كي تصبح كاتبة. وتروي كيف أن جنوداً نيجيريين حرقوا نصوص والدها أثناء حرب بيافرا. تقول عن ذلك: «كانت هناك أكوام من الصفحات المتفحمة في الفناء الأمامي من منزلنا، في مكان كانت تنبت فيه ذات يوم ورود». وهنا يبدو من المنطقي أن تتحول أديتشي إلى امتهان الكتابة في محاولة منها لتعويض ما فقدته.
من جهتها، تدرك أديتشي جيداً أن التسمية موروث قوي. ومن بين أقوى اللحظات في السرد عندما تتحول إلى لغتها الأم لتنادي والدها بأسماء مستعارة مختلفة، مثل «أوديلو أورا أبا»، أي «الرجل الذي يكتب من أجل مجتمعنا»، بجانب تباهيها بالأسماء التي كان يطلقها عليها، مثل «نووكي نيلي»، أي «التي تعادل الكثير من الرجال». لا تضيع الأسماء - خاصة تلك التي نختارها لأنفسنا - أبداً. ويبدو أن هذه الفكرة آمن بها أديتشي الأب بشدة لدرجة أنه أثناء اختطافه عام 2015 للحصول على فدية، ألقى على محاضرة مسهبة على مهاجميه حول الأسلوب الصحيح لنطق اسم ابنته.
ولأن هذه أديتشي، فإن قصة حياتها تتكشف جنباً إلى جنب مع قصة حياة والدها في معركته النهائية - والتي يعود تاريخها إلى نهاية فترة الحرب - في مواجهة ملياردير من بلدة أخرى كان يحاول الاستحواذ على أرض الأجداد في أبا. وتعرب أديتشي عن اعتقادها بأن وفاة والدها لم تكن ناجمة عن مضاعفات الفشل الكلوي فحسب، وإنما كذلك ضغوط محاولة استعادة ما كان له، مشددة هنا بأن: «الأرض تمثل جوهرة عالم الإيجبو».
أما صعوبة عودة أديتشي المرغوبة من الولايات المتحدة إلى نيجيريا، حيث تملك منزلاً أيضاً، للحداد على والدها، فتعود لأسباب منها تفشي جائحة فيروس «كوفيد - 19»، لكن من بين الأسباب الأخرى الإهمال. وتثير محاولات أديتشي العودة إلى نيجيريا في الأذهان مذكرات لوسيل كليفتون الرائعة بعنوان «الأجيال التي تعود خلالها إلى بفالو لحضور جنازة والدها».
في هذا الإطار، يفهم أن المنزل هنا يشكل النقطة التاريخية أو المكان الذي ينبغي للمرء العودة إليه ليظهر من جديد في السياق. وربما يكون ذلك عكس الإزاحة.
هنا، تقدم أديتشي على أمر مشابه، ذلك أنها تتولى تفكيك ملحوظات والدها الرائعة بخصوص أعمالها أمام قرائها. وتقول: «لقد قرأ كل ما كتبته». إلا أنه في نهاية الأمر تتلاشى خربشات القلم الرصاص ولا نسمع سوى صوت الفنانة في اللحن السائد مرهقاً بعد أن ظل محمولاً على امتداد مسافة طويلة على أكتاف الأصوات المتخيلة للأب، وذلك في محاولة لنقش صورة الأب في الكتابة واستعادة جسده كأنه أرض مقدسة.
تكتب أديتشي: «لا يهم إذا كانت أريد أن أتغير، لأني تغيرت. ثمة صوت جديد يدفع نفسه عبر كتابتي، مفعم بالموت القريب وبإدراك أننا زائلون، صوت رقيق ودقيق للغاية. ثمة شعور جديد يلح علينا بأن كل شيء إلى زوال».
وعلى امتداد هذه الشذرات الـ30 نعاين تحولاً في المنظور، وتأكيداً على أن كل ما يلي لن يجري استحداثه من جديد. وربما ينطبق هذا على عمل أديتشي وعلى حياتنا جميعاً خلال الأيام القادمة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».