تركيا: إصرار حكومي على تخفيف القيود رغم قفزة في الإصابات

المعارضة تطالب باستقالة وزيري الصحة والسياحة

أشخاص يرتدون كمامات في إحدى أسواق أنقرة (أ.ف.ب)
أشخاص يرتدون كمامات في إحدى أسواق أنقرة (أ.ف.ب)
TT

تركيا: إصرار حكومي على تخفيف القيود رغم قفزة في الإصابات

أشخاص يرتدون كمامات في إحدى أسواق أنقرة (أ.ف.ب)
أشخاص يرتدون كمامات في إحدى أسواق أنقرة (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة التركية عزمها على تخفيف القيود المشدّدة والإغلاق الكامل المفروض في البلاد تدريجيا ابتداء من غد (الاثنين)، رغم القفزة التي سجلتها الإصابات بفيروس كورونا بأكثر من الضعف في ثاني أيام عيد الفطر.
وأعلنت وزارة الصحة التركية، ليل الجمعة - السبت، عن تسجيل 394 وفاة بـ«كورونا»، و31 ألفا و891 إصابة مقابل 11 ألفاً و534 إصابة سجلت يوم الخميس، في أعلى ارتفاع للإصابات منذ أشهر.
وكانت الحكومة التركية اتخذت إجراءات احترازية جديدة لخفض سرعة انتشار الفيروس بعدما عجزت عن التحكم به، حيث تم مد فترة حظر التجوال خلال أيام الأسبوع لتبدأ من التاسعة مساء وتقرر إغلاق المطاعم والمقاهي حتى نهاية شهر رمضان، غير أن هذه الإجراءات لم تفلح في خفض الزيادة في الإصابات التي ارتفعت لأكثر من 60 ألف إصابة يوميا، لتتجه إلى الإغلاق الكامل وحظر التجول الذي بدأ في 29 أبريل (نيسان) الماضي.
وجاء فرض الإغلاق الكامل في 29 أبريل الماضي بعد أن هددت القفزة في إصابات كورونا بضرب السياحة في الصيف، وتسببت أيضا في نقل نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم من إسطنبول إلى البرتغال، بينما ألغت بطولة سباق جائزة تركيا الكبرى بسباقات «فورمولا 1» للسيارات. وقال الرئيس رجب طيب إردوغان إن هناك «جدولا محكما للعودة للوضع الطبيعي» سيبدأ الاثنين، مضيفا: «نيتنا مواصلة العمل الحذر نسبيا حتى نهاية مايو (أيار) الحالي، وابتداء من يونيو (حزيران) نعتزم خفض الإجراءات بصورة كبيرة بطريقة ستجعل الحياة اليومية أكثر راحة بالفعل».
وتسبب إعلان نشرته وزارة السياحة التركية للترويج للموسم الجديد وطمأنة السياح إلى عدم الخوف من العدوى بـ«كورونا»، ضجة واستياء واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظهر في الفيديو الخاص بالإعلان موظفو السياحة يرتدون أقنعة وجه (كمامات) كتب عليها: «استمتع فأنا تلقيت اللقاح»، في رسالة طمأنة للسياح.
ونشر الفيديو باللغة الإنجليزية، الخميس، على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي لمرشد السفر الرسمي المرتبط بوزارة السياحة، وتم حذفه بعد انتقادات واسعة، إذ ذهبت وسائل إعلام تركية إلى حد وصفه بـ«الفضيحة».
واعتبرت أحزاب المعارضة ومنتقدون أن الفيديو الترويجي إهانة للأتراك. وانتشر على ««تويتر»» وسم يدعو وزير السياحة محمد نوري أرصوي إلى الاستقالة، وشبّه المغردون الأقنعة بعلامة تجارية «للماشية»، وفسروا رسالة الإعلان على أنها تملق للأجانب من أجل الحصول على الدولارات، قائلين إن الرسالة هي أن «الأتراك خاضعون للأجانب». وسخر أحد المدرسين قائلا: «عزيزي الأجنبي يمكنك القدوم إلى تركيا. تم تطعيم موظفينا ولن يعضك أحد. أنا كمدرس لست مطعما».
وتم إعطاء الأولوية في الحصول على اللقاح المضاد لكورونا في تركيا لعمال السياحة. وتعهد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بتطعيم جميع الأشخاص الذين قد يراهم السياح بحلول نهاية مايو الحالي، بينما لم يتلق المعلمون والعاملون في قطاع الصحة اللقاح بعد، ولاتزال الدراسة معطلة ولم يتلق التطعيم سوى 12.8 في المائة من سكان تركيا البالغ عددهم 84 مليونا.
وعلقت روسيا، أحد أهم مصادر السياحة لتركيا، الرحلات الجوية إلى تركيا حتى 1 يونيو. كما حذرت فرنسا مواطنيها مؤخرا من السفر إلى تركيا، وفرضت الحجر الصحي الإلزامي على المسافرين القادمين من تركيا.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة استمتاع السياح الأجانب بإسطنبول فارغة وشواطئ تركيا الشهيرة ومواقع أخرى لأنفسهم، بينما طُلب من الأتراك البقاء في منازلهم ومواجهة غرامات باهظة إذا خالفوا القواعد.
وابتداء من 17 مايو، ألغت تركيا شرط تقديم نتيجة فحص سلبية لكورونا عند الوصول إلى تركيا بالنسبة إلى السياح القادمين من هونغ كونغ والصين وفيتنام وأستراليا ونيوزيلندا وسنغافورة وتايلاند وكوريا الجنوبية وإسرائيل واليابان وبريطانيا ولاتفيا ولوكسمبورغ وأوكرانيا وإستونيا. وتطلب تركيا الحجر الصحي الإلزامي للأشخاص الذين زاروا الهند أو البرازيل أو جنوب أفريقيا. وتثير الإجراءات المطبقة الغضب من جانب المعارضة، التي تطالب باستقالة وزير الصحة فخر الدين كوجا، لاتهامها له بالفشل في السيطرة على انتشار الفيروس في تركيا.


مقالات ذات صلة

السعودية الـ12 عالمياً في إنفاق السياح الدوليين

الاقتصاد السعودية تصدرت قائمة دول «العشرين» في أعداد الزوار الدوليين بـ 73 % (واس)

السعودية الـ12 عالمياً في إنفاق السياح الدوليين

واصلت السعودية ريادتها العالمية بقطاع السياحة؛ إذ صعدت 15 مركزاً ضمن ترتيب الدول في إنفاق السيّاح الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تم تسجيل إصابات طويلة بـ«كوفيد- 19» لدى أشخاص مناعتهم كانت غير قادرة على محاربة الفيروس بشكل كافٍ (رويترز)

قرار يمنع وزارة الصحة في ولاية إيداهو الأميركية من تقديم لقاح «كوفيد»

قرر قسم الصحة العامة الإقليمي في ولاية إيداهو الأميركية، بأغلبية ضئيلة، التوقف عن تقديم لقاحات فيروس «كوفيد-19» للسكان في ست مقاطعات.

«الشرق الأوسط» (أيداهو)
أوروبا أحد العاملين في المجال الطبي يحمل جرعة من لقاح «كورونا» في نيويورك (أ.ب)

انتشر في 29 دولة... ماذا نعرف عن متحوّر «كورونا» الجديد «XEC»؟

اكتشف خبراء الصحة في المملكة المتحدة سلالة جديدة من فيروس «كورونا» المستجد، تُعرف باسم «إكس إي سي»، وذلك استعداداً لفصل الشتاء، حيث تميل الحالات إلى الزيادة.

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك طفل يخضع لاختبار الكشف عن فيروس كورونا (أرشيفية - أ.ب)

دراسة: «كورونا» يزيد من خطر إصابة الأطفال والمراهقين بالسكري

كشفت دراسة جديدة عن أن عدوى فيروس كورونا تزيد من خطر إصابة الأطفال والمراهقين بمرض السكري من النوع الثاني مقارنة بعدوى أمراض الجهاز التنفسي الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك جرعة من لقاح «كورونا» (رويترز)

رجل يتهم لقاح «فايزر» المضاد لـ«كورونا» بـ«تدمير حياته»

قال مواطن من آيرلندا الشمالية إن لقاح «فايزر» المضاد لفيروس كورونا دمر حياته، مشيراً إلى أنه كان لائقاً صحياً ونادراً ما يمرض قبل تلقي جرعة معززة من اللقاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اليونيسكو: مقتل 162 صحافياً خلال تأديتهم عملهم في 2022 و2023

سيارة عليها كلمة «صحافة» بالإنجليزية بعد تعرض فندق يقيم فيه صحافيون في حاصبيا بجنوب لبنان لغارة إسرائيلية في 25 أكتوبر (رويترز)
سيارة عليها كلمة «صحافة» بالإنجليزية بعد تعرض فندق يقيم فيه صحافيون في حاصبيا بجنوب لبنان لغارة إسرائيلية في 25 أكتوبر (رويترز)
TT

اليونيسكو: مقتل 162 صحافياً خلال تأديتهم عملهم في 2022 و2023

سيارة عليها كلمة «صحافة» بالإنجليزية بعد تعرض فندق يقيم فيه صحافيون في حاصبيا بجنوب لبنان لغارة إسرائيلية في 25 أكتوبر (رويترز)
سيارة عليها كلمة «صحافة» بالإنجليزية بعد تعرض فندق يقيم فيه صحافيون في حاصبيا بجنوب لبنان لغارة إسرائيلية في 25 أكتوبر (رويترز)

قالت اليونيسكو، اليوم السبت، إن الغالبية العظمى من جرائم قتل الصحافيين لا تزال بلا عقاب في العالم، وذلك في تقرير لمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على هذه الجرائم.

ونقل التقرير عن المديرة العامة لليونيسكو أودري أزولاي قولها إنه «في العامين 2022 و2023، قُتل صحافي كل أربعة أيام لمجرد تأديته عمله الأساسي في البحث عن الحقيقة. في معظم الحالات، لن يُحاسَب أحد على عمليات القتل هذه».

وذكر التقرير أن 85 في المائة من جرائم قتل الصحافيين التي أحصتها اليونيسكو منذ العام 2006 تُعتبر بلا حل. وفي مواجهة «معدل الإفلات من العقاب» هذا المرتفع جدا، دعت اليونيسكو الدول إلى «زيادة جهودها في شكل كبير».

وفي السنتين اللتين يغطيهما تقرير اليونيسكو (2022-2023)، قُتل 162 صحافيا، نصفهم تقريبا كانوا يعملون في بلدان تشهد نزاعات مسلحة.

في 2022، كانت المكسيك الدولة التي سجلت أكبر عدد من الجرائم مع 19 حالة، بفارق ضئيل عن أوكرانيا حيث قُتِل 11 صحافيا في ذلك العام، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

عضو في فريق إعلامي يراقب قصفاً تتعرض له الضاحية الجنوبية لبيروت في 1 نوفمبر (رويترز)

وأشار التقرير إلى أنه في 2023 «سجلت دولة فلسطين أكبر عدد من جرائم القتل هذه: إذ قُتِل 24 صحافيا هناك». وجدير بالذكر أن فلسطين قُبلت عضوا كامل العضوية في اليونيسكو عام 2011.

وبشكل عام، لفت التقرير إلى «زيادة عدد جرائم القتل في البلدان التي تشهد نزاعات».

ووفقا لليونيسكو، فإن مقتل الصحافيين المحليين يمثّل «86% من جرائم القتل المتعلقة بتغطية النزاعات».

كذلك، أشارت المنظمة إلى أن «الصحافيين لا يزالون يُقتَلون في منازلهم أو بالقرب منها، مما يعرض عائلاتهم لخطر كبير». وأضافت أن معظم الصحافيين الذين قُتلوا في مناطق جغرافية أخرى كانوا يغطون «الجريمة المنظمة والفساد» أو قُتِلوا «في أثناء تغطيتهم تظاهرات».

وقد استُهدِفَت الصحافيات في شكل خاص عام 2022 أكثر من السنوات السابقة. وسجّلت المنظمة عشر جرائم قتل لصحافيات هذا العام وحده.

ومن بين الضحايا الصحافية المكسيكية ماريا غوادالوبي لورديس مالدونادو لوبيز التي قُتلت بالرصاص على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة. كما قُتلت الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة خلال مداهمة إسرائيلية أثناء تغطيتها اشتباكات في الضفة الغربية المحتلة.