سفير طاجيكستان: مشاورات بين الرياض ودوشنبه للتعاون الاستراتيجي في الطاقة الكهرومائية وزراعة القمح والأرز

لطيف لـ«الشرق الأوسط»: رئيس البلاد دعا الملك سلمان رسميا للمشاركة في المؤتمر الدولي للمياه

شريف أعظمشا لطيف سفير طاجيكستان لدى السعودية خلال حديثه لـ{الشرق الأوسط}
شريف أعظمشا لطيف سفير طاجيكستان لدى السعودية خلال حديثه لـ{الشرق الأوسط}
TT

سفير طاجيكستان: مشاورات بين الرياض ودوشنبه للتعاون الاستراتيجي في الطاقة الكهرومائية وزراعة القمح والأرز

شريف أعظمشا لطيف سفير طاجيكستان لدى السعودية خلال حديثه لـ{الشرق الأوسط}
شريف أعظمشا لطيف سفير طاجيكستان لدى السعودية خلال حديثه لـ{الشرق الأوسط}

كشف لـ«الشرق الأوسط» شريف أعظمشا لطيف سفير طاجيكستان لدى السعودية أن رئيس بلاده قدم دعوة رسمية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لحضور المؤتمر الدولي للمياه، الذي تنظمه الأمم المتحدة في دوشنبه في يونيو (حزيران) المقبل. وأكد رغبة وحرص حكومة الرئيس إمام علي رحمان على تطوير وتعزيز التعاون الاستراتيجي المثمر مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مشيرا إلى أنه يربط بين البلدين التاريخ والإخاء والقواسم الثقافية المشتركة.
وأوضح لطيف أن بلاده تتطلع إلى شراكة سعودية في قطاعات الطاقة الكهرومائية والقطاع الزراعي، مشيرا إلى أن دوشنبه تنتظر تدفق استثمارات الرياض لزراعة القمح والأرز كمحصولين غذائيين رئيسيين لتحقيق الأمن الغذائي للبلدين. وقال: «طاجيكستان تنظر إلى السعودية كأهم شريك على مستوى المنطقة العربية، لذا نحن مهتمون بترقية علاقاتنا بها إلى مستويات جديدة، وعلى أوسع نطاق، ما يعود بنفع ومصلحة شعبينا الشقيقين»، مشيرا إلى أن اقتصاد بلاده شهد نقلة كبيرة، إذ ارتفع نموه خلال الأعوام الـ10 الأخيرة من 1.7 في المائة إلى 22.8 في المائة.
وأكد أن بلاده تبذل جهودا كبيرة، بهدف تحقيق نقلة نوعية جديدة في مجمل العلاقات القائمة بين البلدين، لتعزيز التعاون المتبادل المنفعة في مختلف المجالات، لافتا إلى أن مؤتمر المياه سيكون بمثابة فرصة، لمناقشة حاضر ومستقبل التعاون وتعزيز العلاقات متعددة الاتجاهات القائمة بين البلدين.
ونوه لطيف بإقامة قاعدة حقوقية مشتركة بين البلدين أخيرا، مبينا أن وزيري الخارجية بالبلدين اتفقا على إنشاء أسس حقوقية لإقامة المشاورات السياسية المنتظمة، يبنى عليها تطبيق استراتيجية التعاون بين الرياض ودوشنبه في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والعلوم والتكنولوجيا والثقافة.
وتابع لطيف: «إمكاناتنا كفيلة بإقامة علاقات ثنائية أخوية متميزة ونموذجية تعود المنفعة المتبادلة على كلا البلدين، إذ إن علاقات التعاون القائمة بين طاجيكستان والسعودية أخذت تتوسع رقعتها لتنحو منحى إيجابيا تصاعديا تتحقق به التنمية المستدامة التي ننشدها في هذه المرحلة بالذات».
وفي هذا السياق وفق لطيف، عقدت الدورة الأولى للجنة الحكومية السعودية الطاجيكية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والفني، وجرت اجتماعات هذه الدورة في العاصمة الطاجيكية وناقشت خلالها مجموعة كبيرة من ملفات التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والمالية والاستثمارية وقطاع الثقافة.
وأوضح السفير الطاجيكي أن الطرفين ناقشا في الدورة الحكومية المشتركة الأولى في العاصمة الطاجيكية دوشنبه في شهر أغسطس (آب) من عام 2013 مجموعة كبيرة من ملفات التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والمالية والاستثمارية وقطاعات التعليم والصحة والثقافة.
ولفت لطيف إلى أن هنالك فرصا كبيرة للغاية لإقامة تعاون مثمر في المجالات الواعدة كالطاقة وإدارة موارد المياه والصناعة والزراعة والسياحة وغيرها، مبينا أن إمكانية التعاون بين البلدين في هذه المجالات ضخمة جدا، معولا على الغرف التجارية، وأرباب العمل والاستثمار أن يلعبوا دورا أكثر فعالية في تطبيقها المثمر.
وقال لطيف: «لن ينسى الشعب الطاجيكي أن السعودية كانت من أول دولة ليست فقط في المنطقة فحسب، بل على مستوى العالم، تعترف باستقلال طاجيكستان في بداية التسعينات من القرن الماضي، أي في أول أيام استقلال الدولة الجديدة».
وأضاف: «لذا نعتز بالعلاقات الثنائية القائمة مع السعودية التي لها دور مشهود في المسيرة التاريخية للحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية وفي تأمين الاستقرار والأمن في العالم الإسلامي، بل امتد ذلك إلى كل أنحاء العالم بشكل واسع».
وعلى مستوى طاجيكستان، أوضح لطيف أنه أمام الحكومة سلسلة من الأعمال ذات الأهمية، مثل تنمية البنى التحتية في قطاعات النقل والطاقة والتجارة والاستثمار، مع العمل على رفع القدرات الإنتاجية والتصديرية وتصنيع المنتجات الزراعية وتعزيز وضع الأعمال الصغيرة والمتوسطة في مجالات مختلفة من اقتصادها.
وقال لطيف: «إن هذا التوجه الحكومي يتماشى مع أولويات استراتيجية البلاد للتنمية المستدامة، وعلى سبيل المثال فإن الحل الرشيد لقضايا المياه والطاقة مهم جدا، خصوصا أن طاجيكستان تحتل الريادة عالميا من ناحية امتلاك قدرات إنتاج الكهرباء، بجانب توافر موارد المياه الصالحة للشرب».
وأضاف لطيف: «إن قضية تأمين الطاقة الكهربائية عبر إنشاء وترميم المحطات الكهرمائية وخطوط نقل الطاقة الكهربائية ذات التيار العالي تمثل أحد الأهداف الاستراتيجية، من أجل تحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بمستوى رفاهية شعوب البلد والمنطقة كلها».
ولفت إلى أن المشروع الإقليمي لمد خط نقل الطاقة الكهربائية «كاسا 1000» الخاص بتصدير الكهرباء من طاجيكستان وقرغيزستان إلى أفغانستان وباكستان، يبدو أحد طرق الحل الرشيد للقضية المشار إليها.
وقال السفير لطيف: «شرعنا في تطوير هذا المشروع، بدعم من البنك العالمي وغيره من المؤسسات المالية الدولية، لأن له أهمية قصوى في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في منطقتي آسيا الوسطى وجنوب آسيا».
وأكد لطيف أن بلاده تتطلع إلى تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة الكهرومائية والزراعة والصناعة، مبينا أن سياسات بلاده ساهمت في تنمية القطاع الزراعي ورفع قدراته الإنتاجية والتصديرية بغية إنجاز الهدف الاستراتيجي الآخر، وهو تحقيق الأمن الغذائي محليا والمساهمة فيه إقليميا. وبيّن أن طاجيكستان تمتلك الظروف اللازمة كل لتنمية هذه القطاعات، مبينا أن بلاده قطعت شوطا كبيرا في تطوير هذا الجانب، في ظل توافر موارد الماء والأرض والمناخ الملائم والمواد الخام والأيدي العاملة الأقل تكلفة، مشيرا إلى أنه لا ينقصها إلا ضخ المزيد من الاستثمارات، خصوصا السعودية منها.
وقال لطيف: «إن تنفيذ المشروعات المشتركة في مجالات تصنيع المنتجات الزراعية من خلال الصناعات الخفيفة وصناعات الأغذية وإنتاج مياه الشرب العالية الجودة وتصديرها إلى دول المنطقة والعالم، سيدر الأرباح الكبيرة لشركائنا السعوديين من الناحية الاقتصادية».
وأكد أن تطوير البنية التحتية للنقل وتحسين شبكات الاتصالات يعتبر هدفا استراتيجيا آخر لطاجيكستان، مشيرا إلى أن حكومة بلاده تولي عناية خاصة بتنمية هذه القطاعات، من خلال جذب الأعمال الصغيرة والمتوسطة والاستثمارات الأجنبية، لتعظيم العائد من هذه القطاعات وجذب الاستثمار الأجنبي، خصوصا السعودي.
ونوه بأن عملية إنشاء المحطات الكهرومائية، وترميم القدرات الإنتاجية الموجودة مع مد الخطوط الجديدة ذات التيار العالي لنقل الطاقة الكهربائية تمثل أحد الأهداف الاستراتيجية للدولة، كاشفا عن تحويل رسالة من وزير مالية بلاده، وجهها قبل فترة إلى الصندوق السعودي للتنمية، بخصوص تقديم الدعم المالي لهذا المشروع.
وفي ما يتعلق بالمؤتمر الدولي للمياه، أكد لطيف أن العاصمة الطاجيكية دوشنبه ستستضيف فعالياته يومي 9 و10 يونيو المقبل، بمشاركة حكومات الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات المالية، بجانب المنظمات غير الحكومية وغيرها من الجهات المعنية بتسوية مشكلات المياه.
وأشار إلى أن منظمة الأمم المتحدة تبنت فكرة المؤتمر الدولي التي تقدمت بها بلاده، بشأن تنفيذ العقد الدولي للعمل تحت شعار «الماء من أجل الحياة»، بهدف حشد الجهود الرامية إلى الوفاء بالالتزامات الدولية، المتعلقة بقضايا المياه في عام 2015، من خلال وضع خطط لإدارة الموارد المائية المتكاملة وترشيد استخدامها لمساعدة البلدان النامية.



شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
TT

شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

تشهد شركات النفط والغاز في كندا اهتماماً متجدداً من كبرى شركات الطاقة العالمية، مع دفع الصراع في الشرق الأوسط إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى أكبر المشغلين في قطاع الطاقة؛ حيث يُعد اتفاق شركة «شل» بقيمة 16.4 مليار دولار لشراء شركة «إيه آر سي ريسورسيز» أوضح دليل على هذا التحول.

وتُعد شركتا «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس» من بين الشركات التي تعيد النظر في السوق الكندية، إلى جانب «إكوينور» و«بي بي». وقد طلبت هذه الشركات من بنوك الاستثمار خلال الأسابيع الأخيرة إعداد قوائم بأهداف استحواذ محتملة، وفقاً لمقابلات أجريت مع نحو 12 شخصاً مطلعين على المحادثات. ويعكس هذا الاهتمام المتجدد انعكاس اتجاه استمر نحو عقد من الزمن، حين كانت الشركات الأجنبية تتخارج جزئياً أو كلياً من قطاع الوقود الأحفوري في كندا، وفق «رويترز».

وقد أصبحت القيادة السياسية في البلاد أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز منذ تولي رئيس الوزراء مارك كارني منصبه، في وقت يدفع فيه الصراع في إيران المستثمرين إلى البحث عن بيئات أكثر أماناً. كما أن كندا أنجزت مسارات تصدير جديدة للنفط الخام والغاز الطبيعي، ما قد يعزز المزيد من التطوير، إلى جانب امتلاكها موارد ضخمة غير مستغلة قادرة على دعم صادراتها المتنامية. ويُعد استحواذ «شل» على «إيه آر سي» أول دليل ملموس على هذا التقييم الجديد الأوسع.

وقد أعلنت الشركة الأوروبية يوم الاثنين خطتها لشراء «إيه آر سي»، أكبر منتج للغاز الطبيعي يركز حصراً على منطقة مونتني الصخرية في كندا، في صفقة ستكون من بين أكبر عمليات الاستحواذ الأجنبية على شركة طاقة كندية.

وقال مايك فيرني، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الاستشارات الطاقية «ماكدانيال وشركاؤه» في كالغاري، إن «قيام (شل) بالاستثمار في كندا يشير إلى أن لدينا موارد ذات جودة عالمية»، مضيفاً أن هذا الاهتمام الأجنبي «يُعد بمثابة تأكيد على القيمة».

ولا توجد ضمانات بأن «توتال» أو أي شركة أخرى ستتبع «شل» في صفقات استحواذ قريباً، في ظل تقلبات السوق الأخيرة، بحسب مصادر مطلعة.

انحسار وخروج ثم عودة

على مدى سنوات، جعلت محدودية خطوط الأنابيب وقدرات التصدير في كندا مناخ الاستثمار أقل جاذبية مقارنة بالطفرة الصخرية في الولايات المتحدة، إضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة وغيرها من مجالات النمو. كما غادرت العديد من كبرى شركات الطاقة العالمية بشكل جزئي أو كامل قطاع الرمال النفطية في ألبرتا، أكبر منطقة منتجة للنفط في كندا، بسبب مخاوف المستثمرين من الأثر البيئي لإنتاج النفط الثقيل.

وقد أدى ذلك إلى تركيز قطاع الطاقة الكندي في أيدي شركات محلية؛ حيث ارتفعت ملكية الشركات الكندية في الرمال النفطية إلى نحو 89 في المائة في عام 2025 مقارنة بـ69 في المائة في عام 2016، وفق تحليل لبنك مونتريال.

أما اليوم، فقد تحولت الظروف السياسية العالمية والداخلية لصالح كندا؛ فقد عززت الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه جزئياً، مكانة كندا كمنتج رابع أكبر للنفط في العالم، وخيار أكثر أماناً للشركات العالمية.

كما اتخذ رئيس الوزراء، مارك كارني، موقفاً أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز مقارنة بسلفه، جاستن ترودو، متعهداً بدعم نمو الصناعة وتخفيف بعض القواعد البيئية.

وقال خوسيه فاليرا، الشريك في مكتب المحاماة «ماير براون»: «عندما تنظر إلى الطاقة وما يمكن أن يحدث في العالم، فإن كندا تمتلك الكثير من العوامل الإيجابية».

قائمة الفرص الاستثمارية

يُعد أحد أبرز عوامل الجذب توسُّع قدرة كندا على تصدير الغاز الطبيعي المسال من ساحل المحيط الهادي، الذي يوفر وصولاً مباشرا إلى الأسواق الآسيوية. ففي العام الماضي، استحوذت «توتال» على حصة في مشروع «كي سي ليسيمز» للغاز الطبيعي المسال، شمال غربي كولومبيا البريطانية، الذي في حال الموافقة عليه قد يصبح ثاني أكبر محطة تصدير للغاز المسال في كندا.

وبدأت «شل» وشركاؤها الإنتاج من مشروع «إل إن جي» كندا في يونيو (حزيران) الماضي، ومن المتوقع صدور قرار قريب بشأن المرحلة الثانية من المشروع.

ويؤدي الانخراط في مثل هذه المشاريع إلى دفع المستثمرين للنظر في الأصول الإنتاجية التي تغذيها؛ خصوصاً في حوض مونتني، وهو حقل صخري ضخم يمتد عبر شمال شرقي كولومبيا البريطانية وشمال غربي ألبرتا، بحسب مصدرين مطلعين.

وتسيطر على المنطقة شركات مثل «إيه آر سي» و«تورمالين أويل» وغيرها من المنتجين المحليين، لكنها لا تزال أقل تطوراً مقارنةً بأحواض أميركية، مثل «بيرميان».

وتُعد كندا خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم؛ حيث ينتج حوض مونتني نحو 10 مليارات قدم مكعب يومياً، أي ما يقارب 50 في المائة من إجمالي إنتاج كندا. بينما ينتج حوض بيرميان في الولايات المتحدة نحو 25 مليار قدم مكعب يومياً، وفق بيانات أميركية.

وتمنح أسعار النفط المرتفعة الشركات الكبرى قوة مالية إضافية لإتمام عمليات استحواذ، لكن عدد الأهداف المتاحة محدود، خاصة بعد خروج «إيه آر سي» من السوق.

وقد تُعد شركة «تورمالين أويل»، أكبر منتج للغاز الطبيعي في كندا هدفاً محتملاً للاستحواذ، وفق ثلاثة مصادر. وتبلغ قيمتها السوقية نحو 18 مليار دولار كندي، وقد استقرت أسهمها خلال العام الماضي، وهي بقيادة الرئيس التنفيذي مايك روز البالغ من العمر 68 عاماً؛ حيث قد يساهم أي استحواذ في معالجة قضايا انتقال القيادة، بحسب بعض المصادر.

كما يمكن للشركات الكبرى أيضاً أن تتجه نحو الاستحواذ على منتجين أصغر، بما في ذلك شركات مدعومة من صناديق استثمار خاصة.


الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الخميس، مدعوماً بإشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مما عزَّز المخاوف من التضخم. في المقابل، أدَّى تجاوز الين مستوى 160 مقابل الدولار إلى تصاعد الترقب لاحتمالات تدخل السلطات اليابانية.

وسجَّلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2022، مدفوعة بتزايد القلق من اضطرابات إضافية في الإمدادات، عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيار العمل العسكري ضد إيران لكسر الجمود في مفاوضات وقف إطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في ظل تحول أكثر تشدداً في موقف «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث أنهى رئيسه جيروم باول ولايته بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وسط تصاعد المخاوف التضخمية. وقد صدر القرار بأغلبية 8 أصوات مقابل 4، في أكثر انقسام تشهده اللجنة منذ عام 1992، مع معارضة ثلاثة مسؤولين لم يعودوا يرون مبرراً للإبقاء على إشارة إلى ميل نحو التيسير النقدي.

وأدى هذا التحول إلى ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث حافظت عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام على أعلى مستوياتها منذ 27 مارس (آذار)، مما عزَّز جاذبية الدولار.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني، إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توتر الأسواق، مشيراً إلى أن أي نقص في إمدادات الطاقة قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الدولار يتلقى دعماً مزدوجاً من تنامي النفور من المخاطرة وارتفاع عوائد السندات الأميركية، في وقت تعكس فيه الانقسامات داخل «الاحتياطي الفيدرالي» مخاوف متزايدة من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى تغذية التضخم، مما يحد من قدرة البنك المركزي على التيسير.

وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 99.06، وهو أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان)، غير أنه لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة شهرية بنحو 0.8 في المائة، بعد أن كانت الأسواق قد استوعبت سابقاً قدراً من التفاؤل بشأن احتمال التوصل إلى تسوية للصراع الإيراني.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع عند 1.1661 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3463 دولار.

وسجَّل الدولار الأسترالي 0.712 دولار، بينما استقرَّ الدولار النيوزيلندي عند 0.5828 دولار.

وتترقب الأسواق اجتماعات كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل تزايد التوقعات بإمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الأسواق قد تتجاهل ارتفاع أسعار النفط لفترة قصيرة، لكن استمرار اضطراب مضيق هرمز لفترة أطول من شأنه أن يغير المعادلة، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف النقل وهوامش الشركات وتوقعات التضخم واستجابات البنوك المركزية.

مراقبة تدخل محتمل في اليابان

انخفض الين إلى أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024، مسجِّلاً 160.58 مقابل الدولار، مقترباً من المستويات التي سبق أن دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل، رغم إشارة بنك اليابان مؤخراً إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وقد تراجع الين بأكثر من 2 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في وقت قام فيه المستثمرون ببناء أكبر مراكز بيع على المكشوف للعملة اليابانية منذ نحو عامين، في رهان على أن رفع الفائدة أو حتى خطر التدخل لن يكون كافياً لدعمها.

وأشار محللون في شركة «آي جي» إلى أنه رغم اقتراب مستويات التدخل، فإن وزارة المالية اليابانية قد تتريث قبل التحرك، في ظل هشاشة وضع البلاد كمستورد رئيسي للطاقة، واستمرار حالة الجمود في الشرق الأوسط.


رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً، يوم الخميس، مدعومة بعمليات شراء عند مستويات منخفضة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل ثاني انخفاض شهري على التوالي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن التضخم وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 4567.16 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:49 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 31 مارس (آذار) في الجلسة السابقة. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال المعدن الأصفر منخفضاً بنحو 2.2 في المائة منذ بداية الشهر، وفق «رويترز».

كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.4 في المائة لتبلغ 4578.10 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن الذهب واجه ضغوطاً ملحوظة هذا الشهر نتيجة هيمنة ارتفاع أسعار النفط على المشهد، موضحاً أن صعود النفط يعزز توقعات التضخم ويدفع بأسعار الفائدة إلى الأعلى، ما يحدّ بدوره من جاذبية الذهب.

وأضاف أن مزيجاً من عمليات الشراء عند التراجعات، إلى جانب الآمال بإمكانية التوصل إلى حل سلمي للنزاع الأميركي الإيراني في مرحلة لاحقة، يوفّر دعماً نسبياً للأسعار.

وفي أسواق الطاقة، تجاوز سعر خام برنت مستوى 124 دولاراً للبرميل، عقب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات عسكرية ضد إيران لكسر الجمود في المفاوضات، ما زاد المخاوف من تفاقم اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، لكنه أشار، في أحد أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992، إلى تنامي القلق بشأن التضخم، في بيان شهد معارضة ثلاثة مسؤولين اعتبروا أنه لم يعد من المناسب الإبقاء على إشارات تميل إلى خفض تكاليف الاقتراض.

وتعكس تحركات الأسواق تحولاً واضحاً في التوقعات، إذ يستبعد المتداولون حالياً أي خفض لأسعار الفائدة خلال هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها بحلول مارس 2027 إلى نحو 30 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة فقط في اليوم السابق.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته كأصل لا يدرّ عائداً.

في المقابل، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع شركات النفط سبل التخفيف من تداعيات حصار محتمل لموانئ إيران قد يستمر لعدة أشهر، في خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي وأسواق الطاقة.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1.1 في المائة إلى 72.26 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.9 في المائة إلى 1914.85 دولار، في حين استقر البلاديوم عند 1458.75 دولار. ومع ذلك، تتجه هذه المعادن الثلاثة أيضاً نحو تسجيل انخفاض شهري ثانٍ على التوالي.