«الشرق الأوسط الأخضر»... استثمار في الطبيعة لا مجرد حملة ضخمة لزراعة الأشجار

«الشرق الأوسط الأخضر»... استثمار في الطبيعة لا مجرد حملة ضخمة لزراعة الأشجار
TT

«الشرق الأوسط الأخضر»... استثمار في الطبيعة لا مجرد حملة ضخمة لزراعة الأشجار

«الشرق الأوسط الأخضر»... استثمار في الطبيعة لا مجرد حملة ضخمة لزراعة الأشجار

في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»، التي تهدف إلى مواجهة التحديات البيئية وتحسين جودة الحياة والصحة في المنطقة والعالم. صفة «الأخضر» دفعت البعض إلى الاعتقاد أن المبادرة مجرد حملة تشجير ضخمة على المستويين المحلي والإقليمي. صحيح أن التشجير عنصر أساسي في المبادرة، لكنه جزء واحد فقط منها. فصفة «أخضر» هنا تشير إلى مفهوم واسع للتنمية المستدامة، يقوم على استثمار متوازن للموارد الطبيعية، يلبي حاجات الأجيال الحاضرة ويحافظ في الوقت عينه على حق الأجيال المقبلة في حياة كريمة، بالحد من الانبعاثات الكربونية والتلوث، وتأمين توافر الموارد وتجددها.
وتشمل هذه المبادرة في قسمها المحلي الذي يحمل عنوان «السعودية الخضراء» عدداً من المشاريع الطموحة، أبرزها زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة لتأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، ورفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30 في المائة، ومجموعة من المشاريع لحماية البيئة البحرية والساحلية.
كما تعمل مبادرة «السعودية الخضراء» على تقليل الانبعاثات الكربونية، من خلال مشاريع الطاقة المتجددة التي ستوفر نصف إنتاج الكهرباء داخل البلاد بحلول 2030، وتخفيض الانبعاثات الكربونية بمقدار 130 مليون طن سنوياً عبر مشاريع التقنيات الهيدروكربونية النظيفة للحد من انبعاثات الوقود الأحفوري المحلية التي تبلغ حالياً نحو 600 مليون طن سنوياً، وكذلك استرجاع المواد والطاقة من النفايات بنسبة طموحة تصل إلى 94 في المائة، فلا يذهب إلى المطامر أكثر من 6 في المائة منها.
أما إقليمياً، فتسعى مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» إلى زراعة 40 مليار شجرة إضافية بهدف استصلاح نحو 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وخفض انبعاثات الكربون العالمية. كما ستتضمن المبادرة نقل المعرفة وتبادل الخبرات للمساهمة في خفض انبعاثات الكربون من قطاع النفط في المنطقة بأكثر من 60 في المائة.
الأشجار الملائمة في الأماكن المناسبة
وفيما اهتمت مجمل التغطية الإعلامية العالمية لهذه المبادرة برقم الخمسين مليار شجرة التي تعتزم المبادرة زرعها، كان من الواضح أن صناع القرار في السعودية يقدمون حلاً بيئياً واسع الطيف وأعمق بكثير من مجرد حملة ضخمة أخرى لزراعة الأشجار. لكن تبقى للتشجير أهمية بيئية تتعدى جمال المنظر، لقدرة الغابات على امتصاص كميات كبيرة من ثاني أوكسيد الكربون وتنقية الهواء.
خلال السنوات القليلة الماضية، أعلنت الكثير من البلدان عن مشاريع كبرى لزراعة الأشجار. ففي عام 2019، زعمت إثيوبيا أنها زرعت 350 مليون غرسة في أقل من 12 ساعة. وعام 2014 أطلقت إحدى مقاطعات باكستان مشروع «تسونامي المليار شجرة»، وتوسع هذا المشروع في 2018 على المستوى الوطني. وتسير الصين على الطريق الصحيح لزراعة 35 مليون هكتار بالأشجار في مناطقها الشمالية القاحلة لإنشاء ما تصفه بالسور الأخضر العظيم.
ما لم تقم على خطة متكاملة ومنظمة جيداً، يمكن لحملات زراعة الأشجار أن تدمر النظم البيئية الطبيعية، وتجفف إمدادات المياه، وتضر بالزراعة، وتدفع بالناس بعيداً عن أراضيهم، بل إنها تجعل الاحترار العالمي أسوأ. لكن في المقابل، فإن زراعة الأشجار المناسبة في الأماكن المناسبة تساهم في عزل الكربون، وتعيد بناء الغابات، وتعزز الإنتاجية الزراعية. وفي الواقع، فإن الزراعة الرشيدة للأشجار هي واحدة من أفضل الحلول القائمة على الطبيعة لمواجهة تغير المناخ وتحسين الصحة العامة وخلق فرص عمل مستدامة.
لعقود مضت، تضمنت حملات التشجير في الكثير من الدول العربية القليلة المياه زراعة أشجار الصنوبر والأكاسيا والأوكاليبتوس، وتعرف الأخيرة محلياً باسم الكينا في سورية ولبنان، والكافور في مصر، وقلم طوز في العراق. وتظهر الأبحاث أن هذه الأشجار تستهلك مياهاً أكثر بكثير من النباتات المحلية، حيث تجفف الأنهار والأراضي الرطبة، وتلحق ضرراً بشبكات الصرف الصحي، وتزاحم الأنواع المحلية، كما تزيد من الوقود المتاح لحرائق الغابات مما يجعلها أكثر خطورة.
خيارات خاطئة كهذه دفعت حكومة جنوب أفريقيا، التي تواجه نقصاً حاداً في المياه تفاقم بفعل الأشجار الغازية، كالأكاسيا والأوكاليبتوس والصنوبر، إلى إنفاق ملايين الدولارات سنوياً لإزالتها من مستجمعات المياه والمناطق المحمية الرئيسية. واللافت أن مشاريع غرس الأشجار في جميع أنحاء العالم لا تزال تتبنى حتى الآن زراعة الأوكاليبتوس والصنوبر في غير مواطنها، لأنها تنمو سريعاً في معظم المناخات.
في بعض البلدان، يوجد صراع قديم بين استخدام الأراضي لزراعة الأشجار واستخدامها لزراعة المحاصيل والخضار من أجل إطعام الأعداد المتزايدة من السكان. ففي باكستان، كانت الأراضي تؤجر لرعاة الماعز منذ قرون عدة، ولكن «تسونامي المليار شجرة» الذي بدأ في 2014 غير هذه الممارسة، إذ قدمت الحكومة غراساً مجانيةً لأصحاب الأراضي ودفعت لهم سنوياً مقابل كل شجرة استمرت في النمو. ولأن عائد الأشجار كان أكبر من عائد الإيجارات، فقد الرعاة إمكانية الوصول إلى مناطق الرعي الكبيرة، واضطروا إلى بيع حيواناتهم، والتخلي عن أسلوب حياتهم التقليدي، والبحث عن وظائف منخفضة الأجر في المدن البعيدة. ويجري البحث الآن في بدائل تحفظ التوازن بين التشجير والنشاطات الريفية الأخرى.
وفي المكسيك، تقدم الحكومة مدفوعات مباشرة لمالكي الأراضي من أجل زراعة الأشجار في إطار برنامج وطني للتشجير تحت اسم «بذرة الحياة». وكانت النتيجة قيام العديد من ملاك الأراضي بقطع الغابات القديمة لزراعة الغراس الصغيرة. ورغم أن هذه الممارسة قد تكون مقبولة من الناحية الاقتصادية إلا أنها تسببت في فقدان عشرات آلاف الهكتارات من الغابات الناضجة. وبسبب تغير المناخ، أصبحت الغابات معرضة على نحو متزايد للتدمير بسبب الجفاف والحرائق والحشرات والأمراض والعواصف، التي تطلق الكربون مرةً أخرى في الغلاف الجوي. واعتماداً على أنواع التربة والمناخ، غالباً ما تستخدم الأعشاب كمية أقل من المياه لعزل الكربون في التربة مقارنةً بالأشجار، لا سيما في درجات الحرارة المرتفعة. كما أن الحشائش أقل عرضة للتلف بسبب الحرائق والجفاف والأمراض.
في إسكتلندا توجد مساحات شاسعة من الأراضي الرطبة تنمو فيها النباتات المنخفضة التي تشكل الطحالب والأعشاب معظمها. ونظراً لأن التحلل بطيء جداً في الأراضي الحمضية المغمورة بالمياه، تتراكم النباتات الميتة على فترات طويلة جداً مما يؤدي إلى تكوين الخث أو «البيتموس». ولكن في أواخر القرن العشرين، جرى تجفيف بعض المستنقعات الإسكتلندية لزراعة الأشجار، مما تسبب في تسريع تآكل الخث وإطلاق الكربون الذي يختزنه، مما استوجب إدخال تعديلات على الخطة.

- الشجرة رمز لاستعادة النظام البيئي
يقدر العلماء أن النظم البيئية على اليابسة تستطيع استيعاب نباتات إضافية تكفي لامتصاص ما بين 40 و100 مليار طن كربون من الغلاف الجوي. وفي المقابل، تطلق البشرية إلى الغلاف الجوي 10 مليارات طن من الكربون سنوياً، أي أن الحلول القائمة على زراعة النباتات تستطيع إزاحة العبء المناخي الناتج عن عشر سنوات من النشاط البشري، مما يستوجب تحديد الأشجار وفق قدرتها الاستيعابية على امتصاص الكربون.
في مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»، تأتي زراعة الأشجار كجزء من الحل لمواجهة التغير المناخي، وهي تخطو خطوة متقدمة في معالجة أساس المشكلة عبر تقليل الانبعاثات الكربونية من خلال مشاريع الطاقة المتجددة، ومشاريع التقنيات الهيدروكربونية النظيفة، واسترجاع المواد والطاقة من النفايات، ونقل المعرفة وتبادل الخبرات.
وتتجاوز المبادرة مسألة التعامل مع الأشجار على أنها مجرد مخازن للكربون، إلى اعتبارها مدخلاً لاستعادة النظم الطبيعية المتدهورة في مساحة تمتد على 200 مليون هكتار. وهذه تبلغ ضعف المساحة المستهدفة في مبادرة «السور الأخضر العظيم» الصينية. وهي تقدم الدعم للمجتمعات المحلية في منطقة الساحل والصحراء لإدارة واستخدام الغابات والمراعي والموارد الطبيعية الأخرى بصورة مستدامة، إلى جانب المساهمة في التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها، وتحسين الأمن الغذائي وسبل المعيشة للسكان.
وفيما تلحظ المبادرة الأفريقية استعادة الأراضي العشبية والسافانا، وتعمل المملكة المتحدة على إنقاذ الأراضي الخثية، فإن مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» تملك عدداً أكبر من الخيارات المؤثرة نتيجة تنوع المشاكل البيئية في المنطقة. ففي مجال استعادة النظم الطبيعية، تستطيع المبادرة دعم إنقاذ غابات القرم (الشورى أو المانغروف) التي تنتشر على سواحل البحر الأحمر والخليج العربي وخليج العقبة.
وتتحمل أشجار المانغروف الملوحة، وتتكيف مع الحياة في الظروف الساحلية القاسية، وتساعد في عزل الكربون بكثافة أكبر بكثير من أنواع الأشجار الأخرى، كما تمثل حاجزاً بين الأرض والبحر يحمي الناس من الفيضانات الساحلية المدمرة، وهي فوق كل ذلك موئل للأنواع الحية كالأسماك ذات الريعية الاقتصادية.
كما يمكن لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» أن تلحظ حماية المناطق الجافة وشبه الجافة من انتشار الكثبان الرملية عبر الزراعة المستدامة للأنواع النباتية المحلية التي تعد مصداً طبيعياً للرمال كأشجار الأثل، وكذلك عبر إيجاد بدائل لتخفيف الضغوط عن المراعي الطبيعية. وفي هذه الحالة أيضاً، تشكل المبادرة فرصةً لاستعادة التنوع البيولوجي وزيادة المناطق المحمية وتوفير فرص عمل إضافية للسكان المحليين.
أما أبرز ما يمكن أن تقدمه المبادرة فهو حماية الغابات القليلة المتبقية في المنطقة. ففي كل سنة تتعرض الغابات الساحلية في شرق المتوسط وشمال أفريقيا لحرائق الغابات التي تقضي على آلاف الهكتارات، كما يطال التحطيب العشوائي الأشجار المعمرة في الأودية والبوادي في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام ومناطق أخرى. ويمكن للمبادرة أن تقدم الخبرات في مجال الإدارة المستدامة للموارد الطبيعة، وتدعم نظم المراقبة والإنذار والاستجابة السريعة للحرائق.
زراعة 50 مليار شجرة عبر مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» تمثل أكبر مساهمة عالمية حتى الآن في مشروع «الحفاظ على تريليون شجرة أو ترميمها أو زراعتها» بحلول 2030 الذي أطلقه المنتدى الاقتصادي العالمي العام الماضي. وبغض النظر عن الأرقام، تبقى الأشجار رمزاً لاستعادة النظم البيئية باعتبارها شبكات خضراء معقدة يتعين علينا احترامها ومعرفة موقعنا فيها، لأن مصير ملايين الأنواع الحية يرتبط بها.


مقالات ذات صلة

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

يوميات الشرق لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

يشكِّل المرجان الذهبي غابات في مياه شديدة الانخفاض بالأكسجين، تُوفِّر مأوى وغذاءً لحيوانات أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني ويليام يضرب كرة كريكيت خلال فعالية للترويج لجائزة «إيرث شوت» في لندن يوم 13 أكتوبر 2026 (أ.ب)

الأمير البريطاني ويليام يلعب الكريكيت أمام قصر بكنغهام للترويج لجائزة بيئية

حوّل الأمير ويليام شارع «ذا مول» في لندن إلى ملعب كريكيت مؤقت، بمشاركة نجوم دوليين، للترويج لجائزة «إيرث شوت» للحلول البيئية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

بعدما غمرت مياه الأمطار عدداً من شوارع نواكشوط، عاد إلى الواجهة جدل متجدد حول غياب شبكة صرف صحي متكاملة في مدينة يزيد تعداد سكانها على 1.5 مليون نسمة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

أكّد مدير مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن تفاقم ظاهرة «إل نينيو» تسبّب بدرجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ خلال سبتمبر (أيلول)، وقد يُسهم في جعل هذا العام الأكثر حرّاً على الإطلاق على المستوى العالمي.

ويحذّر خبراء الأرصاد الجوية حول العالم منذ أشهر من أن ظاهرة «إل نينيو» الحالية قد تصبح الأقوى على الإطلاق، فيما تحطم الرقم القياسي الأخير حتى قبل بلوغ الظاهرة ذروتها المتوقعة في وقت لاحق من العام الحالي.

و«إل نينيو» هي مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية بشكل مؤقت، ما يتسبب في تغيرات بأنماط الطقس قد تزيد مخاطر الجفاف والفيضانات وتفاقم الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري.

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» للمناخ بأن درجات حرارة سطح البحر في منطقة رئيسية لرصد ظاهرة «إل نينيو» في المحيط الهادئ تُعرف باسم «نينيو 3.4»، بلغت مستوى قياسياً غير مسبوق عند 29.70 درجة مئوية الشهر الماضي.

وتجاوزت هذه الحرارة المستويات القصوى المسجلة خلال موجات «إل نينيو» القوية السابقة في أعوام 1982-1983 و1997-1998 و2015-2016.

وقال مدير «كوبرنيكوس»، كارلو بونتمبو، لوكالة «فرانس برس»، إن «إل نينيو» هذا العام التي ظهرت في يونيو (حزيران) «استثنائية جداً»، لكن ما زال من المبكر تحديد إن كانت الأقوى التي يتم تسجيلها على الإطلاق.

ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل التغير المناخي، قد تبدو موجات «إل نينيو» الأخيرة أقوى من سابقاتها، ما يعقّد المقارنات التاريخية.

وأوضح مرصد «كوبرنيكوس» أنه اعتمد مؤشراً جديداً يأخذ في الاعتبار ارتفاع حرارة المحيطات الاستوائية، ويشير إلى أن الظاهرة الحالية لم تتجاوز بعد الموجات السابقة من حيث القوة.

وقال بونتمبو «إنه حدث كبير للغاية حتى وفق هذا المقياس، وهذه الظاهرة الكبيرة جداً تحدث اليوم في ظل مناخ أشد حرارة بكثير».

ولا يعتمد جميع خبراء الأرصاد الجوية المقياس نفسه لتقييم ظاهرة «إل نينيو».

لقطة من أعلى تُظهر المحاصيل بعد ظروف جفاف طويلة الأمد وذلك تزامناً مع إعلان الجمعية التشريعية في السلفادور حالة الطوارئ الوطنية بسبب تأثيرات ظاهرة «إل نينيو» (رويترز)

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، الجمعة، أن ظاهرة «إل نينيو» بلغت «أعلى شدة مسجلة على الإطلاق».

ومع اشتداد «إل نينيو»، سجل متوسط درجات حرارة سطح البحر عالمياً مستوى قياسياً لشهر سبتمبر (أيلول) بلغ 21.05 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للشهر نفسه المسجل في عام 2023 الذي بلغ 20.92 درجة مئوية، وفق «كوبرنيكوس».

وحذّر خبراء من أن «إل نينيو» هذه المرة، مصحوبة بالتغيّر المناخي المدفوع بالأنشطة البشرية، يمكن أن تجعل 2027 العام الأكثر حراً على الإطلاق مع انبعاث الحرارة المخزّنة في المحيط الهادئ إلى الجو.

وقد تتسبب الظاهرة الجوية التي تقع عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتدوم ما بين 9 أشهر و12 شهراً، برفع درجات الحرارة في العام التالي لتبلغ ذروتها.

لكن بونتمبو أشار إلى أن حتى العام 2026 يمكن أن يحطّم أرقاماً قياسية مع استعداد ظاهرة «إل نينيو» الحالية لبلوغ ذروتها.

وقال لـ«فرانس برس»: «إذا تابعنا النموذج الذي شهدناه في الماضي فقد ينتهي بنا المطاف بعام 2026 يحطّم الأرقام القياسية، متبوعاً بـ2027 يحطّم الأرقام القياسية» أيضاً.

وبعد شهر أغسطس (آب) الذي سجّل حرارة قياسية، سجل العالم عموماً ثاني أشد أشهر سبتمبر حرارة على الإطلاق، إذ بلغ متوسط درجة حرارة الهواء عند سطح الأرض 16.27 درجة مئوية، حسب المرصد الأوروبي.

وكانت درجات الحرارة في سبتمبر أعلى بمقدار 1.63 درجة مئوية من متوسط مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي الفترة الممتدة بين عامَي 1850 و1900.

وكان الشهر الثاني على التوالي الذي تجاوز فيه ارتفاع درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية.

وقال بونتمبو إن درجات الحرارة ستبقى على الأرجح أعلى بـ1.5 درجة مئوية عن معدلها الطبيعي مطلع العام المقبل.

جعلت دورة «إل نينيو» الأخيرة عام 2024 العام الأكثر حرّاً على الإطلاق بعد عدة أشهر تجاوزت فيها الحرارة 1.5 درجة مئوية، حسب بونتمبو.

لكن في حين تلعب «إل نينيو» دوراً مهماً، فإن «السبب النهائي لارتفاع الحرارة وتجاوزها 1.5 درجة مئوية يعود إلى الانبعاثات البشرية لغازات الدفيئة»، على حد قوله.

واتفقت الدول خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باريس في عام 2015 على إبقاء ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى أقل بكثير من درجتَين مئويتَين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع مواصلة الجهود لحصره عند 1.5 درجة مئوية، للحد من تداعيات التغير المناخي.

لكن الأمم المتحدة أعلنت في سبتمبر أن العالم سيتجاوز خلال سنوات قليلة هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل.

ويؤكد العلماء ضرورة خفض انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الوقود الأحفوري لتقليص الفترة التي يتجاوز فيها الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت ممكن.


البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
TT

البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)

يُسوَّق البلاستيك على أنه مادة رخيصة الثمن، وهو كذلك بالفعل عند البيع؛ غير أن السعر المدوّن على زجاجة المياه أو وعاء الوجبة الجاهزة لا يعكس سوى جزء ضئيل جداً من التكلفة الحقيقية التي تتكبدها الدول بسببه. إذ تظهر الفاتورة الحقيقية لاحقاً، متمثلةً في الأعباء التي تقع على عاتق الميزانية العامة والمناطق الساحلية والمنظومة الصحية. فالبلاستيك يكلّف العالم تريليونات الدولارات سنوياً، ومع تزايد النهم العالمي لاستخدامه، ستتفاقم هذه التكلفة أيضاً.

ويكشف تقرير جديد صادر عن منظمة «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تحت عنوان «الثمن الخفي للبلاستيك»، أن التلوث البلاستيكي يكلّف مصر والمغرب وتونس مجتمعين ما بين 1.7 و5.5 مليار دولار أميركي سنوياً نتيجة الأضرار التي يلحقها بالنظم البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، محذّراً من أن استمرار التقاعس عن مواجهة الأزمة قد يرفع من مقدار هذه الفاتورة لتصل إلى ما بين 30 و98 مليار دولار بحلول عام 2040.

وبيّن التقرير أن التلوث بالبلاستيك في كل من مصر والمغرب وتونس أصبح أحد أبرز الضغوط البيئية والاقتصادية في الوقت الحالي، إذ تتجاوز تداعياته الشواطئ المليئة بالنفايات لتطول ميزانيات الدول، وسبل العيش في المناطق الساحلية، والصحة العامة. وتشترك هذه الدول الثلاث في بحر يستقبل ما يقدر بـ229 ألف طن من البلاستيك سنوياً، ويحتوي بالفعل على أكثر من مليون طن في قاعه. كما أنها تقع في منطقة تولد أكثر من 155 مليون طن من النفايات سنوياً - ثلثاها لا تتم إدارته بشكل سليم - ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الحجم تقريباً بحلول عام 2050.

وبما أنّ خفض هذه التكلفة يتطلب تحركاً على المستويين الدولي والوطني، طرح التقرير مجموعة من الإجراءات العملية على المستوى الوطني في كل من الدول الثلاث.

قالت فرح الحطّاب، المسؤولة الأولى عن حملات البلاستيك في «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»: «إن التلوّث البلاستيكي لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بإدارة النفايات، بل أصبحت له تكلفة تمتد إلى الاقتصاد والصحة والبيئة. وتتحمل الحكومات والبلديات والمجتمعات الساحلية والمواطنون جزءاً من هذه التكلفة، فيما تزداد الأعباء كلما استمر إنتاج البلاستيك واستخدامه وتسربه إلى البيئة».

التلوث البيئي يحاصر كثيراً من الدول (رويترز)

وأضافت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تشمل الفاتورة تكلفة جمع النفايات ومعالجتها وتنظيف الشواطئ، إضافة إلى الخسائر التي تتكبدها قطاعات تعتمد على البيئة البحرية، مثل السياحة والصيد».

وتابعت: «لا تقتصر المخاطر على النفايات البلاستيكية نفسها. فبعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك أو التي قد تتسرب منه ترتبط، وفق دراسات علمية، باضطرابات هرمونية وتأثيرات على الجهاز التناسلي والمناعي والتنفسّي. كما يمكن أن يدخل الميكروبلاستيك إلى الجسم عبر الغذاء والماء والهواء، ولا تزال آثاره الصحية على المدى الطويل قيد الدراسة. وهذا يعني أن التكلفة قد تمتد أيضاً إلى تكاليف الرعاية الصحية».

واستطردت أن البحر والكائنات البحرية يدفع ثمناً كبيراً أيضاً. فقد يؤدي ابتلاع البلاستيك أو التشابك به إلى إصابة الكائنات البحرية أو نفوقها، بينما يمكن للميكروبلاستيك أن يؤثر في التغذية والنمو والتكاثر لدى بعض الكائنات، وأن ينتقل عبر السلاسل الغذائية.

ووفق التقرير، تتفاوت التكلفة بين البلدان: ففي مصر، تتراوح بين 740 مليون دولار و3.1 مليار دولار سنوياً، بينما تُقدّر في المغرب بنحو 1.2 مليار دولار، وفي تونس بنحو 400 مليون دولار. وهذه التقديرات تركز على الأضرار الاقتصادية التي تلحق بالنظم البيئية البحرية، ولا تشمل كامل التكاليف المرتبطة بالتلوّث البلاستيكي.

ويكشف التقرير أيضاً عن تفاوت مهم في واقع البلدان الثلاثة. ففي مصر، يأتي ارتفاع التكلفة في سياق مستويات مرتفعة من التلوّث البلاستيكي في البحر المتوسط، فيما تُظهر حالة المغرب أن السياسات العامة يمكن أن تحدّ من بعض أشكال استخدام البلاستيك، كما حدث مع الأكياس البلاستيكية. أما في تونس، فيشير التقرير إلى أن خفض استخدام البلاستيك يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية وبيئية.

وتأتي أهمية التقرير في توقيت حاسم لمسار المعاهدة العالمية للبلاستيك. فقد صدر قبيل اجتماع رؤساء الوفود الذي عُقد في بانكوك بين 27 و30 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة ممثلين عن مصر والمغرب وتونس، وقبل الجولة الرسمية المقبلة من المفاوضات في مارس (آذار) 2027. وبالتالي، يقدّم التقرير دليلاً على أن تكلفة أزمة البلاستيك ليست بيئية وصحية فقط، بل اقتصادية أيضاً، وأن استمرار الاتجاه الحالي سيجعل تكلفة عدم التحرّك أعلى.

الشواطئ المصرية مليئة بالألعاب البلاستيكية (EPA)

قال الدكتور محمد عطية، أول باحث مصري ينضم للوكالة الأميركية لحماية البيئة، ويشغل حالياً منصب مستشار الخدمات البيئية والهندسية بشركة أيكوم: «إن البلاستيك رخيص الثمن عند الشراء، لكن تكلفته الحقيقية تظهر في المراحل التالية للشراء، في عمليات جمع وإدارة المخلفات، وعمليات التنظيف المطلوبة للتخلص منه، والتأثير على البيئة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام الواردة بالتقرير تمثل تقديراً اقتصادياً لجزء من الضرر، وتحديداً ذلك الجزء المرتبط بتسرب البلاستيك إلى البيئة البحرية، وهو بالطبع لا يمثل التكلفة كاملة».

ووفق تقرير «غرينبيس» لا تشمل هذه الأرقام التكاليف المباشرة التي تتكبدها قطاعات السياحة، ومصايد الأسماك، والشحن البحري، أو التكاليف المتعلقة بصحة الإنسان؛ إذ لا يتضمن الرقم حالات دخول المستشفيات، أو أيام الصيد الضائعة، أو فواتير البلديات غير المسددة، كما أن جميع الافتراضات المستخدمة في إعداده وُضعت بحيث تُبقي التقديرات عند حدّها الأدنى، لا الأعلى. والجدير بالذكر أن القطاعات المستبعدة ليست ضئيلة؛ وتُضاف أي خسائر تلحق بهذه القطاعات بسبب التلوث بالبلاستيك إلى الأرقام المذكورة في التقرير.

وعلّق عطية بأن الحل هو مزيج من تقليل الاستخدامات غير الضرورية، مع زيادة معدلات إعادة الاستخدام، وتصميم منتجات أسهل في التدوير، وتحسين منظومة الجمع والاسترداد. محذراً من أن أي بديل مقترح لا بد أن يجري تقييمه على دورة حياته كاملة، فليس كل بديل «أخضر» يكون بالضرورة أفضل في كل الاستخدامات.

وأوصى عطية بتحليل لدورة حياة البلاستيك بشكل كامل، بما يضمن الاطلاع على كافة التفاصيل، وليس التركيز على المنتج النهائي فقط، مثل أنواع الكيماويات الداخلة في التصنيع ومعرفة حجم التأثير البيئي للمنتج.

ويعلق عطية على النتائج التقرير بقوله إن حجم التسرب هو أكبر نقطة ضغط في مصر، حيث يصل جزء كبير من المنتجات البلاستيكية إلى البحر المتوسط عبر نهر النيل، موصياً بتحسين عمليات جمع المخلفات البلاستيكية.

وأضاف أنه على الرغم من أن لدى المغرب بنية تحتية جيدة وخطط قائمة بالفعل، لكن التقرير يوضح وجود فجوة بين التخطيط والتنفيذ الفعلي على الأرض، مع وجود ضغوط مالية كبيرة على البلديات. وفي تونس هناك قطاع للجمع والتدوير، ولكن جزءاً كبيراً من قدرة التدوير غير مستغل، مع وجود مشكلة واضحة في نموذج التمويل، وليس مجرد نقص التكنولوجيا.

وأوضح أن التقرير يبرز بشكل واضح أن مشكلة مخلفات البلاستيك في هذه الدول الثلاث ليست في الاستخدام فقط، لكنها أيضاً في نظم الإدارة والتمويل.

من جانبها، شدّدت الحطّاب على أن المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على الصعيد الدولي، هو معاهدة عالمية قوية تغيّر هذه المعادلة، من خلال الحد من البلاستيك غير الضروري من المصدر، وإلزام المنتجين بتحمّل مسؤولية ما يطرحونه في الأسواق، وتوفير آليات مالية قوية، بما يضمن ألّا تُترك دول منطقتنا وحدها في مواجهة تدفق متزايد من النفايات.


دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.