انقسام بالكونغرس حول سبل مواجهة «داعش»

الهدف الأوسع سيكون تأكيد أن هناك دعمًا موحدًا بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ضد عدو جديد أكثر إرباكًا

انقسام بالكونغرس حول سبل مواجهة «داعش»
TT

انقسام بالكونغرس حول سبل مواجهة «داعش»

انقسام بالكونغرس حول سبل مواجهة «داعش»

يعاود الكونغرس الانعقاد هذا الأسبوع بعد إجازة استمرت 10 أيام لمواجهة المهمة العسيرة المتمثلة في تحديد السبيل الأمثل لشن الولايات المتحدة حربا ضد التنظيمات الإرهابية مثل «داعش».
وتدور المهمة الرئيسة للكونغرس في صياغة وإقرار «تصريح باستخدام القوة العسكرية»، لكن يبقى الهدف الأكبر إظهار دعم موحد من قبل كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري للمشاركة العسكرية الأميركية في مواجهة ضد عدو جديد أكثر غموضًا عمن سبق وأن واجهتهم البلاد في المرة الأخيرة التي وافق الكونغرس على قرارات مشابهة، عامي 2001 و2002.
حتى الآن، يدور الاتفاق الوحيد الحقيقي حول ضرورة اضطلاع الكونغرس بدور أقوى في النقاش الدائر حول الشؤون الخارجية. من جهتها، وجدت إدارة أوباما نفسها محصورة في موقف فرض عليها إطلاق صافرات الإنذار بخصوص هجمات إرهابية محتملة - مثلما فعل وزير الأمن الداخلي جيه جونسون، الأحد، حيث سلط الضوء على معلومات استخباراتية توحي بإمكانية شن هجمات ضد مراكز تسوق.
في المقابل، صعد النقاد من الجناح اليميني حملتهم لإعادة صياغة طلب الرئيس أوباما تصريحا باستخدام القوة العسكرية للسماح بشن هجوم أوسع نطاقا، حتى ولو ضم قوات أميركية تحارب على الأرض.
من جانبها، قالت السيناتور ليندسي غراهام، أحد الصقور العسكريين البارزين في حزبه، الأحد، إن الرئيس يرغب في أن «يتناول الحزب الجمهوري علانية القضايا الصعبة، مثل المشاركة بقوات برية في سوريا والعراق».
وأضافت خلال مقابلة أجرتها معها قناة «إيه بي سي»: «ليس لدي شك أنه من الناحية العسكرية لا يمكننا النجاح في محاولاتنا إضعاف وتدمير داعش من دون توافر عنصر أميركي».
من ناحية أخرى، أعرب نقاد من الجناح اليساري عن قلقهم حيال افتقار طلب أوباما الحصول على تصريح باستخدام القوة العسكرية إلى صياغة محددة، مما ينذر بمنح البنتاغون سلطة واسعة بصورة مفرطة لتوسيع نطاق الحرب داخل ميادين جديدة.
حتى أقوى حلفاء الرئيس على صعيد الأمن الوطني داخل «كابيتول هيل»، السيناتور الديمقراطي جاك ريد، عضو لجنة الخدمات المسلحة، انتقد صياغة الطلب الذي تقدم به الرئيس قائلا: «أعتقد أنه من غير المناسب إصدار القرار بحد زمني 3 سنوات، فنحن لا نود أن نبعث رسالة للعالم مفادها أننا هناك لعدد معين من السنوات فحسب. للأسف، هذه المعركة ستستغرق وقتا طويلا».
يذكر أنه من المقرر إجراء الأعمال الرسمية بهذا الخصوص داخل لجنتي الشؤون الخارجية بمجلس النواب والعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، واللتان تتمتعان بالولاية القضائية التي تسمح بإصدار تصاريح بإجراء أعمال عسكرية بالخارج.
ومن المقرر كذلك أن يدلي وزير الخارجية جون كيري بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، الأربعاء، بينما من المنتظر مثول خبراء قانونيين عسكريين أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب، الخميس. كما تحاول اللجان التابعة لمجلس الشيوخ تنسيق جلسات الاستماع التي تنوي عقدها.
يذكر أن جلسة الشهادة التي سيدلي بها كيري محددة سلفا لمناقشة الميزانية السنوية لوزارة الخارجية، لكن من المؤكد أنها ستتطرق للوضع في سوريا.
من ناحية أخرى، من المعتقد أن مشرعين بارزين، مثل ريد والسيناتور الجمهوري جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة، سيضطلعون بدور استشاري محوري في النقاش الدائر حول الحرب، وفي النهاية ستتاح الفرصة لكل من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ للتصويت على القرار، حال نجاح اللجان المعنية في التوصل لاتفاق بخصوص الخطوط العامة للقرار.
من جهته، ألمح السيناتور الجمهوري بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، الأحد، إلى المهمة الصعبة بانتظار الكونغرس، قائلا: «سندخل في نقاش هنا قريبا حول تصريح باستخدام القوة العسكرية، وهي قضية مهمة لأمننا الداخلي وللعالم. وآمل أن تتمكن أمتنا من تناول الأمر على نحو حصيف وجاد على امتداد الأسابيع الكثيرة المقبلة».
اللافت أن دوافع صياغة وتمرير تصريح استخدام القوة العسكرية تختلف من قطاع لآخر داخل الكونغرس، حيث جرى انتخاب كثير من الأعضاء الديمقراطيين للمرة الأولى بالكونغرس - عامي 2006 و2008 - بناء على مشاعر مناهضة الحرب التي ترسخت بين ناخبيهم في أعقاب حرب العراق، ويرى البعض القرار الجديد فرصة لتصحيح الأخطاء التي اقترفوها خلال نقاشات عام 2002 التي وافقت على تلك الحرب.
في هذا الصدد، قال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي الذي فاز بعضوية مجلس النواب عام 2006: «أؤمن بقوة ضرورة أن نفرض قيودا صارمة على استخدام القوة لضمان عدم سقوط الولايات المتحدة في فخ حرب جديدة لا نهاية لها بالشرق الأوسط».
أما معظم الجمهوريين فيرغبون في منح الرئيس والقادة العسكريين سلطات أوسع تمكنهم من تجنب مثل تلك القيود على شن الحرب. يذكر أن غالبية الأعضاء الجدد بالكونغرس من الجمهوريين اكتسحوا انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) لانتهاجهم آراء صقورية تقليدية للغاية تعكس آراء الحزب الجمهوري حيال قضايا الأمن الوطني.
من جهته، قال جون ماكين، في تصريحات لقناة «إن بي سي» في 15 فبراير (شباط): «أعتقد أنه ينبغي ألا نقيد رئيس الولايات المتحدة. من ناحيته، يملك الكونغرس التمويل، وعليه إذا لم يرق لنا ما يفعله القائد العام للقوات المسلحة، يمكننا قطع التمويل عنه لهذا السبب، لكن مسألة تقييده من البداية في إطار التصريح الذي نصدره له بشن عمل عسكري، فأعتقد بصراحة أنها غير دستورية وستؤدي في النهاية لوجود 535 قائدا عاما».
وتسلط هذه المواقف الضوء على المهمة الصعبة التي تنتظر الكونغرس وتتمثل في محاولة إيجاد صياغة توفق بين التوجهين.
وكشفت مقابلات أجريت مع مستشارين بارزين لجمهوريين وديمقراطيين رفيعي المستوى عن عدم توافر رغبة لدى قيادات الحزبين داخل الكونغرس في صدور قرار يحمل صبغة حزبية واضحة. وعليه، فإنه يتعين على كوركر والنائب الجمهوري إدوارد آر. رويس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، العمل على استخلاص بعض التأييد من الديمقراطيين.
علاوة على ذلك، هناك كتلة من الجمهوريين تبدي رفضا قويا حيال دعم أي تصريح باستخدام القوة العسكرية لعدم ثقتهم في الرئيس فيما يخص القضايا العسكرية، حسبما أفاد مساعدون جمهوريون بارزون.
وفي ظل هذه العقبات الجمة أمام التوصل لأغلبية من الحزبين داخل مجلسي النواب والشيوخ، رفض جون بوينر، رئيس مجلس النواب، التنبؤ بنتيجة النقاش داخل الكونغرس حول قرار التصريح باستخدام القوة العسكرية قبل شروعه في إجازة 10 أيام.
واكتفى بالتصريح للمراسلين بأنه: «سنمر عبر مجموعة كبيرة من جلسات الاستماع والمراقبة وسنبذل الجهود لمحاولة صياغة تصريح باستخدام القوة العسكرية يتواءم مع المعركة التي نخوضها».
* «واشنطن بوست»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».