انقسام بالكونغرس حول سبل مواجهة «داعش»

انقسام بالكونغرس حول سبل مواجهة «داعش»

الهدف الأوسع سيكون تأكيد أن هناك دعمًا موحدًا بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ضد عدو جديد أكثر إرباكًا
الثلاثاء - 6 جمادى الأولى 1436 هـ - 24 فبراير 2015 مـ

يعاود الكونغرس الانعقاد هذا الأسبوع بعد إجازة استمرت 10 أيام لمواجهة المهمة العسيرة المتمثلة في تحديد السبيل الأمثل لشن الولايات المتحدة حربا ضد التنظيمات الإرهابية مثل «داعش».
وتدور المهمة الرئيسة للكونغرس في صياغة وإقرار «تصريح باستخدام القوة العسكرية»، لكن يبقى الهدف الأكبر إظهار دعم موحد من قبل كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري للمشاركة العسكرية الأميركية في مواجهة ضد عدو جديد أكثر غموضًا عمن سبق وأن واجهتهم البلاد في المرة الأخيرة التي وافق الكونغرس على قرارات مشابهة، عامي 2001 و2002.
حتى الآن، يدور الاتفاق الوحيد الحقيقي حول ضرورة اضطلاع الكونغرس بدور أقوى في النقاش الدائر حول الشؤون الخارجية. من جهتها، وجدت إدارة أوباما نفسها محصورة في موقف فرض عليها إطلاق صافرات الإنذار بخصوص هجمات إرهابية محتملة - مثلما فعل وزير الأمن الداخلي جيه جونسون، الأحد، حيث سلط الضوء على معلومات استخباراتية توحي بإمكانية شن هجمات ضد مراكز تسوق.
في المقابل، صعد النقاد من الجناح اليميني حملتهم لإعادة صياغة طلب الرئيس أوباما تصريحا باستخدام القوة العسكرية للسماح بشن هجوم أوسع نطاقا، حتى ولو ضم قوات أميركية تحارب على الأرض.
من جانبها، قالت السيناتور ليندسي غراهام، أحد الصقور العسكريين البارزين في حزبه، الأحد، إن الرئيس يرغب في أن «يتناول الحزب الجمهوري علانية القضايا الصعبة، مثل المشاركة بقوات برية في سوريا والعراق».
وأضافت خلال مقابلة أجرتها معها قناة «إيه بي سي»: «ليس لدي شك أنه من الناحية العسكرية لا يمكننا النجاح في محاولاتنا إضعاف وتدمير داعش من دون توافر عنصر أميركي».
من ناحية أخرى، أعرب نقاد من الجناح اليساري عن قلقهم حيال افتقار طلب أوباما الحصول على تصريح باستخدام القوة العسكرية إلى صياغة محددة، مما ينذر بمنح البنتاغون سلطة واسعة بصورة مفرطة لتوسيع نطاق الحرب داخل ميادين جديدة.
حتى أقوى حلفاء الرئيس على صعيد الأمن الوطني داخل «كابيتول هيل»، السيناتور الديمقراطي جاك ريد، عضو لجنة الخدمات المسلحة، انتقد صياغة الطلب الذي تقدم به الرئيس قائلا: «أعتقد أنه من غير المناسب إصدار القرار بحد زمني 3 سنوات، فنحن لا نود أن نبعث رسالة للعالم مفادها أننا هناك لعدد معين من السنوات فحسب. للأسف، هذه المعركة ستستغرق وقتا طويلا».
يذكر أنه من المقرر إجراء الأعمال الرسمية بهذا الخصوص داخل لجنتي الشؤون الخارجية بمجلس النواب والعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، واللتان تتمتعان بالولاية القضائية التي تسمح بإصدار تصاريح بإجراء أعمال عسكرية بالخارج.
ومن المقرر كذلك أن يدلي وزير الخارجية جون كيري بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، الأربعاء، بينما من المنتظر مثول خبراء قانونيين عسكريين أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب، الخميس. كما تحاول اللجان التابعة لمجلس الشيوخ تنسيق جلسات الاستماع التي تنوي عقدها.
يذكر أن جلسة الشهادة التي سيدلي بها كيري محددة سلفا لمناقشة الميزانية السنوية لوزارة الخارجية، لكن من المؤكد أنها ستتطرق للوضع في سوريا.
من ناحية أخرى، من المعتقد أن مشرعين بارزين، مثل ريد والسيناتور الجمهوري جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة، سيضطلعون بدور استشاري محوري في النقاش الدائر حول الحرب، وفي النهاية ستتاح الفرصة لكل من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ للتصويت على القرار، حال نجاح اللجان المعنية في التوصل لاتفاق بخصوص الخطوط العامة للقرار.
من جهته، ألمح السيناتور الجمهوري بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، الأحد، إلى المهمة الصعبة بانتظار الكونغرس، قائلا: «سندخل في نقاش هنا قريبا حول تصريح باستخدام القوة العسكرية، وهي قضية مهمة لأمننا الداخلي وللعالم. وآمل أن تتمكن أمتنا من تناول الأمر على نحو حصيف وجاد على امتداد الأسابيع الكثيرة المقبلة».
اللافت أن دوافع صياغة وتمرير تصريح استخدام القوة العسكرية تختلف من قطاع لآخر داخل الكونغرس، حيث جرى انتخاب كثير من الأعضاء الديمقراطيين للمرة الأولى بالكونغرس - عامي 2006 و2008 - بناء على مشاعر مناهضة الحرب التي ترسخت بين ناخبيهم في أعقاب حرب العراق، ويرى البعض القرار الجديد فرصة لتصحيح الأخطاء التي اقترفوها خلال نقاشات عام 2002 التي وافقت على تلك الحرب.
في هذا الصدد، قال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي الذي فاز بعضوية مجلس النواب عام 2006: «أؤمن بقوة ضرورة أن نفرض قيودا صارمة على استخدام القوة لضمان عدم سقوط الولايات المتحدة في فخ حرب جديدة لا نهاية لها بالشرق الأوسط».
أما معظم الجمهوريين فيرغبون في منح الرئيس والقادة العسكريين سلطات أوسع تمكنهم من تجنب مثل تلك القيود على شن الحرب. يذكر أن غالبية الأعضاء الجدد بالكونغرس من الجمهوريين اكتسحوا انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) لانتهاجهم آراء صقورية تقليدية للغاية تعكس آراء الحزب الجمهوري حيال قضايا الأمن الوطني.
من جهته، قال جون ماكين، في تصريحات لقناة «إن بي سي» في 15 فبراير (شباط): «أعتقد أنه ينبغي ألا نقيد رئيس الولايات المتحدة. من ناحيته، يملك الكونغرس التمويل، وعليه إذا لم يرق لنا ما يفعله القائد العام للقوات المسلحة، يمكننا قطع التمويل عنه لهذا السبب، لكن مسألة تقييده من البداية في إطار التصريح الذي نصدره له بشن عمل عسكري، فأعتقد بصراحة أنها غير دستورية وستؤدي في النهاية لوجود 535 قائدا عاما».
وتسلط هذه المواقف الضوء على المهمة الصعبة التي تنتظر الكونغرس وتتمثل في محاولة إيجاد صياغة توفق بين التوجهين.
وكشفت مقابلات أجريت مع مستشارين بارزين لجمهوريين وديمقراطيين رفيعي المستوى عن عدم توافر رغبة لدى قيادات الحزبين داخل الكونغرس في صدور قرار يحمل صبغة حزبية واضحة. وعليه، فإنه يتعين على كوركر والنائب الجمهوري إدوارد آر. رويس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، العمل على استخلاص بعض التأييد من الديمقراطيين.
علاوة على ذلك، هناك كتلة من الجمهوريين تبدي رفضا قويا حيال دعم أي تصريح باستخدام القوة العسكرية لعدم ثقتهم في الرئيس فيما يخص القضايا العسكرية، حسبما أفاد مساعدون جمهوريون بارزون.
وفي ظل هذه العقبات الجمة أمام التوصل لأغلبية من الحزبين داخل مجلسي النواب والشيوخ، رفض جون بوينر، رئيس مجلس النواب، التنبؤ بنتيجة النقاش داخل الكونغرس حول قرار التصريح باستخدام القوة العسكرية قبل شروعه في إجازة 10 أيام.
واكتفى بالتصريح للمراسلين بأنه: «سنمر عبر مجموعة كبيرة من جلسات الاستماع والمراقبة وسنبذل الجهود لمحاولة صياغة تصريح باستخدام القوة العسكرية يتواءم مع المعركة التي نخوضها».
* «واشنطن بوست»


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة