بينما كان يقترب من انتهاء فترة رئاسته لأفغانستان، كان حميد كرزاي مولعا بالتعبير عن رغبته في التقاعد من منصبه الذي شغله لمدة 13 عاما. والآن وبعد خروجه من الرئاسة، يشعر كرزاي، 57 عاما، بالسعادة والراحة بالدور الجديد الذي يلعبه كرجل دولة مخضرم. ويقول كرزاي من منزله الذي يعود تاريخ بنائه إلى قرن من الزمان، والذي يقع داخل مجمع فخم بالقرب من القصر الرئاسي: «أظل مشغولا.. فأنا أسترخي.. لدي الكثير من الأصدقاء الذين يزورونني.. يزورني الكثير من الأفغان».
ويشار إلى أنه من غير المسموح دخول أي مركبات ولا حتى مركبات طاقم العاملين لدى كرزاي، إلى المقر شديد الحراسة، الذي عادة ما يقوم مسؤولون حاليون وسابقون في الحكومة بزيارته.
وأضاف الرئيس السابق: «لم أشعر بالرضا حقا إلا عندما تركت منصبي». يذكر أن كرزاي كان اختير غيابيا لشغل منصب الرئيس المؤقت لأفغانستان بعد الغزو الأميركي للبلاد عام 2001. وقد تولى الرئيس السابق منصبه في فترة كانت أفغانستان فيها في حالة يرثى لها، وذلك بعد عقود من الحرب وحكم جماعة طالبان المتشددة.
وبعد مرور 13 عاما، استمرت الحرب في البلاد ولكن بعد تحقق الكثير من الإنجازات في مجالات كثيرة من بينها، الاتصالات والتعليم والإعلام. والاقتصاد، وإن كانت إلى حد كبير ممولة عن طريق المساعدات. ويقوم الرئيس الأفغاني الحالي أشرف غني، الذي تولى رئاسة البلاد في سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيارات منتظمة إلى كرزاي، لإطلاعه على المستجدات، ولطلب مشورته بشأن «قضايا محلية كبرى».
وأوضح كرزاي أن الرئيس غني تحدث معه يوم الخميس الماضي بشأن مبادرات السلام التي تقدمت بها طالبان الأفغانية التي ظلت تنظم حروبا ضد الحكومة وحلفائها منذ عام 2001. وقال الرئيس السابق: «أنا أتطلع جدا إلى بدء محادثات السلام، أيا كانت ظروف بدء هذه المحادثات».
وأضاف: «أدعم المباحثات تماما»، مشيرا إلى أنه يتطلع إليها «بشغف وحماس». ويشار إلى أن متابعة كرزاي طويلة الأمد لمفاوضات السلام كانت غير مجدية. وقد وصل الأمر بكرزاي إلى أن أنشأ مجلسا أعلى للسلام، لمجرد أن يكون على رأس المبادرة.
ويرى كرزاي أن باكستان والولايات المتحدة هما السبب الرئيسي وراء الصراع الأفغاني طويل الأمد الذي أسفر عن مقتل الآلاف. ويقول كرزاي الذي عادة ما كان يشكو من تقديم باكستان الملاذ الأمن لطالبان، وينتقد الولايات المتحدة لعدم استهداف قواتها معاقل طالبان، إن «انعدام الثقة (في الولايات المتحدة) بدأ بسقوط ضحايا بين المدنيين». ويشار إلى أن العلاقات بين أفغانستان وباكستان قد شهدت تراجعا أثناء فترة حكم كرزاي.
من ناحية أخرى، قال كرزاي إن «ما يطلق عليه الحرب ضد الإرهاب، ما هو إلا عرض جانبي». وأوضح الرئيس السابق أن «الولايات المتحدة أعلنت أن طالبان لم تعد عدوا، لها بعدما حصلت الأولى على قواعد لها في أفغانستان، وبعدما تم التوقيع على الاتفاقية الأمنية الثنائية».
وظل كرزاي لعدة أشهر معترضا على الاتفاقية العسكرية التي تسمح للقوات الأجنبية بتدريب القوات الأفغانية وتقديم النصح لها، بالإضافة إلى شن عمليات أحادية الجانب لمناهضة الإرهاب. وقام غني بإبرام الاتفاقية في ثاني أيام توليه رئاسة البلاد. وأوضح: «بدأت أرى الولايات المتحدة تحاول الحصول على قواعد في أفغانستان، ولكن في نفس الوقت، تحاول أن تستبدلنا بباكستان». وفي الوقت الحالي، يقول كرزاي: «إننا ببساطة متحمسون» لإجراء مباحثات مع طالبان، مشيرا إلى أن «الحقيقة الناصعة بشأن بداية عملية السلام، أنها مهمة بالنسبة لنا.. علينا أن نبدأ في الحديث مع طالبان الأفغانية التي تخصنا».
وأكد كرزاي أنه يرحب بما تبديه باكستان من اهتمام واضح بتحقيق السلام. من ناحية أخرى، أقر الرئيس الأفغاني السابق بارتكابه بعض الأخطاء أثناء فترة حكمه، إلا أنه أكد أنها كانت عادة «أخطاء في الإدارة أو في تحسين مؤسسات الحياة اليومية». وأوضح كرزاي: «في بعض المناطق، توجد مصالح استراتيجية في مكافحة الإرهاب ومكافحة الراديكالية. ولم يعمل الأفغان بجد فحسب، بل كانوا مستعدين للتضحية بأرواحهم مثلما فعلوا».
ويشار إلى أن إدارة كرزاي لاحقتها سلسلة من المشاكل، من بينها قلة الكفاءات وانتشار الفساد، لدرجة أن منتقديه اتهموه بعدم القدرة على الإمساك بزمام الأمور. إلا أن الرئيس السابق قال إن الولايات المتحدة «حاولت القضاء علي وتقويض حكومتي باسم الفساد»، وذلك عندما حاول معارضة الأسلوب الأميركي في أفغانستان.
8:23 دقيقه
كرزاي: نتطلع بشغف إلى بدء محادثات السلام مع طالبان
https://aawsat.com/home/article/297021/%D9%83%D8%B1%D8%B2%D8%A7%D9%8A-%D9%86%D8%AA%D8%B7%D9%84%D8%B9-%D8%A8%D8%B4%D8%BA%D9%81-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%AF%D8%A1-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%B9-%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%86
كرزاي: نتطلع بشغف إلى بدء محادثات السلام مع طالبان
الرئيس الأفغاني السابق: ما يسمى «بالحرب ضد الإرهاب» مجرد استعراض جانبي
الرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي
كرزاي: نتطلع بشغف إلى بدء محادثات السلام مع طالبان
الرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


