السفر توأم المجاز وجسد الحياة الآخر

قواسم كثيرة مشتركة بين هجرة البشر وهجرة الكلمات

السفر توأم المجاز وجسد الحياة الآخر
TT

السفر توأم المجاز وجسد الحياة الآخر

السفر توأم المجاز وجسد الحياة الآخر

قليلة هي المفردات التي تثير داخل النفس البشرية ما تثيره مفردة «السفَر» من أصداء وظلال وترجيعات، ربما لأن هذه المفردة تتصل بطبيعة الوجود ذاته، حيث الخالق وحده هو الثابت، فيما الكائنات على اختلاف طبيعتها محكومة بالتحول والصيرورة والسفر المتواصل نحو مآلاتها. فالحركة، لا السكون، هي مبدأ العالم، ومقولة هيراقليطس حول الصورة المتبدلة للأنهار، وحول عدم قدرتنا على السباحة مرتين اثنتين في المياه نفسها، ما تزال صالحة لإضاءة التاريخ البشري من غير وجه وزاوية للنظر.
وليس مستغرباً تبعاً لذلك أن يتماهى المبدعون من البشر مع صورة النهر في سفره الدائم وصورته المتبدلة، كما فعل بوذا في ذروة تأملاته، لأن المستنقعات على الطرف الآخر من المشهد لا تؤدي إلا إلى تأسن الروح، كما إلى التعفن السريع للغات والمصائر.
وثمة في المعاجم العربية ما يفتح لفظة «السفر» على تأويلات متعددة تصل أحياناً إلى درجة التباين والمغايرة. وإذا كان الشكل صدى للمعنى، على ما يقول الشاعر الفرنسي بول فاليري، فإن هذه المفردة تنبثق من مجافاة كاملة للتشرنق والاستكانة الكاملة داخل رتابة المعنى، حيث لا ينتظر دودة القز سوى الموت في العتمة، ما لم تغادر شرنقتها المغلقة لكي يحولها ضوء الخارج إلى حرير.
وفي «لسان العرب» ترد عبارة «سفَر البيت سفْراً، أي كنسه، والمسفرة هي المكنسة». كما ترد اللفظة بمعنى الكشف، وما يسفر عنه الشيء بعد جملة من التحولات.
ويقال لما سقط من ورق الشجر أو العشب «سفير» لأن الريح تسفره وتكنسه. هكذا، يصبح السفر في بعض دلالاته نوعاً من الكشف والاستجلاء لما غمض من الأشياء أو المعاني من جهة، ويصبح كنْساً ضرورياً لما يجب أن نسقطه من حسباننا من جهة أخرى. ولأن الريح هي السفير غير المقيم للرغبات والأحلام غير المتحققة، فقد وجد فيها الشعراء كل ما يرمز إلى الحرية والتخييل والتمرد على السائد، وهو ما يفسر قول المتنبي:

على قلق كأن الريح تحتي
أحركها يميناً أو شمالا

كما يفسر استثمار هذه المفردة في كثير من عناوين الروايات والدواوين الشعرية، العربية والعالمية، من مثل «ذهب مع الريح» لمرغريت ميتشل، و«أوراق في الريح» لأدونيس، و«الناي والريح» لخليل حاوي، و«بحيرة وراء الريح» ليحيى يخلف.
والسفر في بُعده الأهم لا يكون باتجاه الخارج فحسب، بل باتجاه الداخل الذي تقبع فيه نواة الحقيقة ولآلئها الأثمن التي تلمع في الأعماق.
ولعل هذا النوع من السفر هو الذي عناه خليل حاوي في قصيدته المعروفة «رحلة السندباد الثامنة»، حيث الرحلات السبع، على ما كشفته من جغرافيا الأرض وجمالها المبهر، لم توفر للسندباد ما يحتاج إليه من الكشوف واللقى المعرفية والإنسانية، الأمر الذي دفعه إلى الإيغال في دهاليز نفسه وأغوارها للعثور على ضالته المنشودة، متصادياً بذلك مع مقولة سقراط الشهيرة «اعرف نفسك» التي لا تستقيم إلا عبر هذا النوع من الأسفار.
ينفتح السفر من بعض وجوهه على كثير من المفارقات، ويثير في دواخلنا كثيراً من المشاعر المتناقضة، فهو يجمع بين متعة المغامرة ووجع الانسلاخ عن الأرض الأم. فنحن حين نتهيأ للسفر، نشعر بأننا بدأنا نفقد العلاقة مع المكان الذي يخسر صلابته بالتدريج، ليتحول إلى منصة ملتبسة المعالم للانطلاق نحو مكان آخر لم تُتح لنا معاينته بعد. لكن هذا التمزق ما يلبث بعد بلوغ المكان المنشود أن يخلي مكانه لمتعة التنزه في مرابع الوجود البكر وعوالمه الطازجة.
وبسرعة قياسية، نشعر أننا بتنا منبتين تماماً عما نحمله من ذكريات الماضي، وأن اللحظات التي نعيشها خلال السفر هي الحقيقة الوحيدة التي نتلمسها بالحواس والرغبات.
هكذا نبدو كأننا نولد من جديد في كنف المجهول الذي يمدنا بكل ما نحتاج إلى افتراعه على أرض الرغبات الخالصة والتشهي الصرف لمستوطنات الجمال الطازج. يصبح السفر بهذا المعنى جسد الحياة الآخر، أو «مجاز» الحياة الموازي على المستوى الإبداعي لكل ما يقع في خانة الاستعارة والتورية، وغيرهما من ضروب البيان.
ليس الشعر، كما الفن، في عمقه النهائي سوى سفر رمزي في اللغة والتخييل. فالكلمات في إطارها المعجمي هي مجرد أشكال محنطة ثابتة الدلالة والقصد، أو هي أشبه بطيور مسجونة داخل الأقفاص، لا قيمة فعلية للأجنحة الممنوحة لها ما دامت غير قابلة للاستعمال.
وعلينا لكي نتمكن من التحليق أن نتنكب المجازفة اللازمة لإعطاء الدال مدلولات أخرى لم تكن له من قبل، وأن نجتاز بمهارة العتبة الفاصلة بين المعنى الأصلي الواضح والمعنى المستتر وراء الظنون والشبهات. وسواء سمي هذ الإنجاز مجازاً أو انزياحاً أو استعارة، فهو في جميع الحالات ضرب من ضروب السفر بعيداً عن المكان الأول أو الدلالة الأصلية للكلمات.
لم يكن الالتباس المفهومي الذي حكم العلاقة بين الشعر والنبوة في مطالع التاريخ الإسلامي سوى تعبير جلي عما بينهما من تقاطعات ومناطق متداخلة، على الرغم من الفروق الكثيرة التي تباعد بين الرسالتين والمفهومين. وأعتقد أن هجرة الأنبياء بعيداً عن المكان الأصلي هي في مقدمة هذه التقاطعات، وهو ما ينسحب على النبي إبراهيم في رحلته الطويلة الشاقة من أور في بلاد الرافدين وصولاً إلى الحجاز وفلسطين، كما على موسى الذي كان عليه إثر مغادرته مصر باتجاه فلسطين، أملاً في إنقاذ شعبه من الهلاك، أن يواجه على مدى سنوات طويلة كل أشكال المكابدة والجوع والتيه في الصحراء.
أما هجرة الرسول بحثاً عن ظهير صلب للدعوة الوليدة، فهي تبدو بمثابة المسافة الفاصلة بين الواقع الآسن والمتخيل المحلوم بتحققه، فيما هي على المستوى الإبداعي المسافة التي لا بد من قطعها بين «مكة» الشكل و«مدينة» المعنى. أما عودة الرسول إلى مكة مرة ثانية لإرساء أسس الدولة ومعالمها، فهي تعكس حنين اللغة المهاجرة إلى أصولها المعجمية والواقعية بعد أن ظفرت بنصيبها من التأويل.
وانسجاماً مع هذه القراءة، يمكن أن نضع قضية العنكبوت التي أتاحت للهجرة النبوية أن تحقق غايتها المنشودة، في سياق تأويلي مماثل، إذ إن ما فعله العنكبوت، بواسطة الخيوط الشبكية المتقنة التي وفرت للرسول وصاحبه ما يلزمهما من الاستتار والحماية، هو ذاته ما يفعله الشعراء والمبدعون حين يسدلون على المعنى ستاراً من الغموض أو الخفاء النسبي كي لا يقع الفن في قبضة الواقع المبتذل أو المباشرة الفجة، وهو نفسه ما عناه سعيد عقل حين وصف الشعر بالقميص الفاصل بين النجوم والناظرين إليها، قائلاً:
الشعر قبضٌ على الدنيا مشعشعة
كما وراء قميصٍ شعشعت نجُمُ
كل كتابة أو أثر فني وإبداعي، إذن، هما نوع من السفر الرمزي نحو ما لم نطأه بالأقدام أو نتلمسه بالحواس المجردة، بل عن طريق الحدس أو التخيل أو المعرفة العقلية، وهو ما ينسحب على المؤلف انسحابه على القارئ. صحيح أن الأول يتنكب القسم الأكبر من المشقات، حيث ينيط بنفسه مهمة الابتكار والتقصي المعرفي واستكشاف الطرق الموصلة إلى أرض المستقبل، لكن كل ذلك يصبح غير ذي جدوى ما لم يعثر المؤلف على قرائه الذين يشاطرونه، كل على طريقته، المغامرة نفسها والسفر إياه.
وإذا كان الجاحظ قد رأى إلى الكتب بصفتها نوعاً متميزاً من الحدائق والرياض التي توفر لقرائها متعة التنزه العقلي والروحي بين صفحاتها، فإنهم ليسوا بعيدين عن الحقيقة من جهة أخرى، أولئك الذين يرون في القارئ شريكاً حقيقياً في عملية الإبداع، حيث كل قراءة للنص هي سفر حقيقي إلى أغواره، وإعادة اختراع له عن طريق المساءلة والاكتشاف والتأويل.
ومن الصعب، أخيراً، أن نحيط بكل الأعمال والنصوص الإبداعية التي جعلت من فكرة الهجرة والسفر موضوعاً لها، لأن ذلك سيستلزم الاستشهاد بمعظم ما تركه البشر الخلاقون من ملاحم ودواوين وآثار أدبية وفنية. وإذا كان ثمة فوارق كثيرة بين الأساطير والملاحم وأدب الرحلات والشعر بأساليبه المختلفة، فإنها جميعاً تتقاطع عند فكرة السفر والرحيل بحثاً عما هو جديد ملغز غير موطوء؛ تتساوى في ذلك ملحمة قلقامش، وأوذيسة هوميروس، ورحلات ابن بطوطة وابن جبير وماركو بولو، ورحلات غوليفر لجوناثان سويفت، وأليس في بلاد العجائب للويس كارول، وكثير غيرها.
ومع أن الطبيعة «السائلة» للمكان العربي الصحراوي، خاصة في العصور الماضية، قد طبعت كثيراً من قصائد الشعراء بطابع الوقوف على الأطلال والحنين إلى الأماكن المفقودة، فإن ذلك لم يمنع شعراء وكتاباً آخرين من التطلع إلى السفر والرحيل، بما يمثلانه من تطلع عميق إلى الخروج من دائرة الحياة واللغة الرتيبتين، نحو فضاء المغامرة والتجدد والثراء المعجمي والتخييلي، وهو ما يؤكده قول الأمام الشافعي:

ما في المُقام لذي علمٍ وذي أدبٍ
من راحة، فدع الأوطان واغتربِ
إني رأيت وقوف الماء يفسدهُ
إن سال طابَ وإن لم يجرِ لم يَطِبِ

وفي السياق ذاته، يقع قول أبي تمام:

وطولُ مقام المرء في الحي مُخْلق
لديباجتيهِ فاغتربْ تتجدّدِ

وصولاً إلى قول محمود درويش:
نسافر كالناس
لكننا لا نعود إلى أي شيءٍ
كأن السفرْ
طريق الغيومِ
دفنّا أحبتنا في ظلال الغيوم
وبين جذوع الشجرْ
وقلنا لزوجاتنا:
لدْن منا مئات السنين
لنكْمل هذا الرحيل
إلى ساعة من بلادٍ،
ومترٍ من المستحيلْ



تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
TT

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)

حظي إعلان الفنانة الكولومبية شاكيرا تأجيل حفلها الذي كان من المقرر إقامته يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمنطقة الأهرامات بالجيزة، بتفاعل واسع من المتابعين وجمهور النجمة العالمية ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من إعلان شاكيرا موعداً جديداً للحفل ضمن جولتها الغنائية حول العالم ليكون في الثاني من أبريل (نيسان) 2027 فإن ردود الفعل الحزينة والغاضبة والمتعجبة من تأجيل الحفل استمرت في تصدُّر المشهد، خصوصاً مع إعلان شاكيرا أن السبب يعود إلى ظروف المنطقة، ما عدَّه بعضهم مبرراً غريباً للتأجيل، وعزوا تعجبهم إلى أن «مصر تحظى باستقرار وأمان وهو ما ينعكس بشكل لافت على الحركة السياحية».

وتعد هذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها شاكيرا تأجيل حفلها في مصر الذي كان مقرراً يوم 7 أبريل الماضي، وجرى تأجيله إلى 28 نوفمبر، وفقاً لما أعلنته في مقطع فيديو سابق باللغة العربية، وجهت فيه حديثها إلى جمهورها في مصر.

وقالت شاكيرا في رسالة نشرتها عبر خاصية «ستوري» بموقع «إنستغرام» إنها كانت متحمسة لرؤية جمهورها في مصر يوم 28 نوفمبر، وإن أحد أحلام مسيرتها الفنية أن تغني عند الأهرامات، وإنها مضطرة للانتظار لفترة أطول.

وأوضحت: «تقرر التأجيل بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، فمع وضع سلامة الجميع ورفاهيتهم على رأس الأولويات، اتخذ القرار الصعب بتأجيل حفلنا»، وتابعت موجهة حديثها إلى مصر: «أنا قادمة».

شاكيرا في إحدى حفلاتها (إكس)

وتصدرت شاكيرا «الترند» على «غوغل» في مصر الأحد بعد إعلانها تأجيل الحفل، وحظي الخبر باهتمام لافت وتعليقات كثيرة بين حزن وتعجب.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» محمد فتحي أن «التفاعل المصري الواسع مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات يكشف عن أن الجمهور لا يتعامل مع الحدث بوصفه مجرد حفل غنائي، بل بوصفه حدثاً يرتبط بصورة مصر السياحية ومكانتها الثقافية عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور المصري يعرف شاكيرا، وبعضه يحبها لكن ما أثار التفاعل هو اهتمام الجمهور المصري بصورة بلاده، وتأثره بالأحداث الإقليمية، وتطلعه إلى استمرار الفعاليات العالمية على أرض مصر».

ولفت إلى أن «التأجيل جاء للمرة الثانية خلال العام نفسه، وهو ما يفسر حالة التفاعل الكبيرة بين خيبة أمل الجمهور والتعاطف مع الفنانة، والتساؤلات حول تأثير الظروف الإقليمية على الفعاليات الفنية الكبرى، خصوصاً أن سبب التأجيل في عبارة (ظروف المنطقة) يمثل عنصراً مهماً في توسيع دائرة الانتشار والترند».

وعدّ فتحي أن «ارتباط الحفل بالأهرامات يمنحه قيمة رمزية تتجاوز الترفيه، إذ يرى الجمهور في استضافة نجمة عالمية بهذا الحجم فرصة لتعزيز صورة مصر بوصفها وجهة قادرة على الجمع بين التاريخ والفن والسياحة».

وتعد شاكيرا (49 عاماً) من أشهر المطربات الاستعراضيات في العالم ولها العديد من الألبومات والجولات الناجحة في أنحاء العالم، كما اختيرت لتقديم أحداث واحتفاليات كبرى مثل افتتاح كأس العالم لكرة القدم، وكذلك حفل ختام البطولة الكبرى.

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «شاكيرا غنت من قبل أمام الأهرامات في بداية الألفية الجديدة، وكان حفلاً كبيراً، لكن تأجيل حفلها للمرة الثانية وإعلانها أن ذلك بسبب ظروف المنطقة أراه أمراً غير مبرر».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار التأجيل ربما يعود إلى تقديرات خاصة بها أو لإدارة أعمالها، لكنها لا علاقة لها بظروف المنطقة ومصر تحديداً؛ لأن البلد ينعم باستقرار وأمان تام، يتضح من المهرجانات والاحتفالات الكبرى التي تقام دورياً، واليوم نحتفل بمرور عام على افتتاح لمتحف المصري الكبير وسط أعداد كبيرة من السائحين الذين زاروه على مدار العام، وما زالوا يتوافدون عليه».

وأبدى السيد تمنيه أن يقام الحفل في الموعد الجديد الذي أعلنته الفنانة، عادّاً حضورها لمصر والغناء أمام الأهرامات مرة أخرى رسالة مهمة على أن مصر تحتفي وتجتذب فنون العالم.


«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
TT

«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)

كشفت دراسة دولية عن فاعلية واعدة لدواء «أبيليمود» (Apilimod) في الحد من عدوى فيروس التهاب الكبد «E»، من خلال استهداف بروتين داخل الخلايا البشرية يساعد الفيروس على دخولها، ما قد يفتح المجال أمام تطوير نهج علاجي جديد لمواجهة العدوى.

وأوضح الباحثون، بمشاركة فرق بحثية من مؤسسات في ألمانيا وبلجيكا، أن الدواء يعطّل نشاط بروتين يُعرف باسم «PIKfyve»، المسؤول عن تنظيم وظائف بعض الحجرات الداخلية في الخلايا، ما يعيق دخول الفيروس وإطلاق مادته الوراثية داخلها. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «eGastroenterology».

والتهاب الكبد «E» عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتنتقل غالباً عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتسبب أعراضاً تشمل الحمى والإرهاق والغثيان وآلام البطن واصفرار الجلد والعينين. ويتعافى معظم المصابين تلقائياً، لكن العدوى قد تكون خطيرة، خصوصاً لدى النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.

ورغم أن الفيروس يُعد من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد، فإن الخيارات العلاجية لا تزال محدودة. ويُستخدم عقار «ريبافيرين» (Ribavirin) في بعض الحالات خارج نطاق النشرة الدوائية المعتمدة، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية سامة، ويُمنع استخدامه خلال الحمل، كما لا يحقق استجابة موثوقة لدى جميع المرضى.

وفي إطار البحث عن بدائل، اختبر الفريق مجموعة من المركبات الدوائية التي تستهدف آليات داخل الخلايا البشرية تشارك في نقل المواد ومعالجتها، ويستغلها الفيروس خلال عملية دخوله إلى الخلايا.

وأظهرت النتائج أن «أبيليمود» كان الأكثر فاعلية بين المركبات المختبرة، مقارنة بمركبات «رالوكسيفين» و«فيراباميل» و«كلوروكين» و«تاموكسيفين»؛ إذ نجح في تثبيط العدوى بتركيزات نانومولية في خلايا كبدية مزروعة في المختبر.

وللتحقق من آلية عمله، خفّض الباحثون إنتاج بروتين «PIKfyve» داخل الخلايا باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المتداخل الصغير (siRNA)، ما أدى إلى تراجع العدوى بنحو 40 في المائة. كما أظهرت مثبطات أخرى للبروتين تأثيراً مماثلاً.

وكشفت تجارب إضافية أن تأثير الدواء يتركز في مرحلة دخول الفيروس إلى الخلايا، وليس في مرحلة تكاثره بعد إطلاق مادته الوراثية. كما أدى تثبيط البروتين إلى انخفاض نشاط إنزيمين، هما «كاتيبسين B» و«كاتيبسين L»، اللذان يساعدان على تفكيك الغلاف البروتيني للفيروس وتحرير مادته الوراثية داخل الخلية.

وامتدت الاختبارات إلى خلايا كبدية بشرية أولية، حيث انخفضت العدوى دون حدوث تراجع مماثل في حيوية الخلايا، وإن كان تحقيق هذا التأثير يتطلب تركيزات أعلى من الدواء.

كذلك اختبر الباحثون الدواء على فئران مصابة بسلالة فيروس التهاب الكبد «E» الخاصة بالفئران، بجرعة يومية بلغت 75 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم، على مدى 12 يوماً. ورصدوا انخفاضاً في مستويات المادة الوراثية للفيروس في عدد من الأنسجة، لكن التراجع في إجمالي العبء الفيروسي المطروح مع البراز لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتاد.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد الجرعات الآمنة والفاعلة، واختبار تأثير الدواء في الأنماط الجينية المختلفة للفيروس، وتقييم مدى قدرته على مواجهة العدوى المزمنة، قبل بحث إمكانية استخدامه علاجاً للمرضى.


أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
TT

أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

خضع الفنان المصري محمد الحلو لجراحة عاجلة، السبت، بعد تعرضه لأزمة صحية توقفت خلالها

عضلة القلب، وبذل الأطباء جهداً لإنعاشه، وتركيب 5 دعامات بالقلب في جراحة دقيقة استغرقت 4 ساعات بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، بعد أن نقلته أسرته إلى مستشفى المقطم في البداية ونجح الأطباء في إنعاش قلبه بالصدمات الكهربائية، ورأوا حاجته لجراحة عاجلة لانسداد أحد شرايين القلب.

وكان نجله حمادة الحلو قد كتب على حسابه بـ«فيسبوك» أن والده تعرض لأزمة صحية وتم نقله لغرفة العناية المركزة، ما أصاب جمهوره ومحبيه بقلق عليه، وانهالت الدعوات له بالشفاء.

وكشف حمادة أن والده كان يعاني من متاعب صحية قبل حفلَيه اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية بكل من أوبرا القاهرة والإسكندرية، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه خضع لجراحة أمس، تم خلالها تركيب 5 دعامات بالقلب، مؤكداً أنه لا يزال في مرحلة الخطر، راجياً من جميع محبيه الدعاء له، وأشار إلى أن والده كانت لديه متاعب قبل حفلَيه بالمهرجان، وكان يعاني ألماً شديداً في ذراعه اليسرى، كما كان يواجه صعوبة في التنفس، وكان يعتقد أنها قد تكون نزلة برد، وكشف أنه قد تناول «حقنة مُسَكّنة» قبل أن يصعد إلى المسرح.

المطرب محمد الحلو أثار قلق جمهوره ومحبيه (حسابه على «فيسبوك»)

وتوالت دعوات محبي الفنان الكبير وزملائه بالوسط الفني، راجين له الشفاء عبر حساباتهم بـ«فيسبوك»؛ فكتبت المطربة نادية مصطفى: «ألف سلامة عليك يا غالي، ربنا يشفيك ويعافيك ويطمنا عليك»، وكتب مدحت صالح: «محمد الحلو ربنا يشفيك ويرفع عنك كل سوء»، كما كتبت المطربة مروة ناجي: «أستاذي الغالي وأبي الروحي الفنان الكبير محمد الحلو يمر بوعكة صحية شديدة، وهو الآن بالرعاية المركزة، أرجو من كل محبيه وجمهوره الدعاء له بالشفاء العاجل»، متمنية أن يعود لفنه وغنائه في أقرب وقت، ونشرت صورة جمعتهما خلال أحد الحفلات.

وطمأن مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية جمهور محمد الحلو على سلامته بعد خضوعه لجراحة في القلب، وكتب عبر حساباته الرسمية: «الحمد لله غادر الفنان والأخ الكبير محمد الحلو غرفة العمليات بعد إتمام الجراحة، وبإذن الله يتم شفاءك على خير يا حبيب الدنيا كلها».

وكان محمد الحلو (71 عاماً) أحيا قبل أيام حفلَين بمهرجان الموسيقى العربية خلال دورته الماضية، أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية، وقد نفدت تذاكرهما مبكراً وتألق فيهما بحضور فني لافت بأغنياته الطربية وإحساسه العالي وصوته المميز، وقد استقبله الجمهور في الحفلَين بحفاوة بالغة، وشاركوه أغنياته والتترات الناجحة التي خلدت بوجدان الجمهور على غرار تتر «ليالي الحلمية»، وأغنية «وعمار يا إسكندرية» التي غناها في مسلسل «زيزينيا».

وأبدى الناقد الموسيقي أحمد السماحي صدمته لتعرض محمد الحلو لأزمة صحية، مؤكداً أنه كان يحدثه تليفونياً قبل يومين، وكان الحلو مبتهجاً بنجاح حفلَيه، وقال السماحي إنه تفاجأ بخبر مرضه وإجرائه جراحة عاجلة بالقلب، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه اطمأن عليه من نجله حمادة الحلو.

محمد الحلو والمطربة مروة ناجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأشاد السماحي بحفلَي الحلو اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية، وكان فيهما في قمة تألقه على المسرح، ويقول: «كشف هذان الحفلان أن صوت محمد الحلو لم تطله تغييرات مثلما يحدث عادة مع أغلب المطربين عندما يتقدم بهم العمر؛ إذ تحدث لهم انخفاضات وتغييرات بأحبالهم الصوتية وحناجرهم، وقد حدث لكبار مطربي مصر والعالم العربي على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي ابتعد عن الغناء في سنواته الأخيرة مكتفياً بالتلحين وجلسات خاصة على العود»، وتابع: «حدث الأمر ذاته مع (كوكب الشرق) أم كلثوم، لكنها بخبرتها استطاعت أن تقلل منها في أغنيتها الأخيرة (حكم علينا الهوى) التي تكشف عن قدر من الوهن في صوتها، كما تكرر أيضاً مع المطربة وردة قبل رحيلها»، لافتاً إلى أن صوت محمد الحلو ما زال يحتفظ بجماله وتوهجه، مشيراً إلى أنه «في الفترة الأخيرة كان يقوم بتدريبات صوتية للحفاظ على صوته، وقد تمتع بحضور لافت على المسرح وخفة ظل واضحة».

ولفت السماحي إلى أن الحلو قدم خلال حفله بأوبرا القاهرة الصوت الفلسطيني ناصر أسعد الذي حصل على درجة الدكتوراه بتترات المسلسلات التي غناها محمد الحلو وعلي الحجار، وغنى أسعد «أَهيمُ شوقاً» لمحمد الحلو.