الصين ترفض استخدام الأمم المتحدة منصة لمهاجمتها

الاتحاد الدولي للصحافيين يحذر من حملة دعائية كبرى لتلميع صورتها

TT

الصين ترفض استخدام الأمم المتحدة منصة لمهاجمتها

قالت الخارجية الصينية إن استخدام الأمم المتحدة منصةً لاجتماع افتراضي حول اضطهاد مسلمي الأويغور وغيرهم من الأقليات في إقليم شينغيانغ، يمثل إهانة للمنظمة الدولية. وحضت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا تشون ينغ، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، على عدم حضور الاجتماع الذي تخطط لعقده ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة. وأضافت المتحدثة أن «الولايات المتحدة تحالفت مع عدد من الدول، وأساءت استغلال موارد ومنصة الأمم المتحدة، وشوهت صورة الصين وهاجمتها لخدمة مصالحها الشخصية»، حسب ما نقلته وكالة «رويترز». وقالت الصين إن منظمي الاجتماع المقرر غداً الأربعاء، يستخدمون قضايا حقوق الإنسان أداة سياسية للتدخل في شؤون الصين الداخلية. وكانت الخبيرة الأميركية في الأمن القومي مورغان فينا، دعت في مقال لها على موقع «ناشيونال إنترست»، الولايات المتحدة والأعضاء الآخرين في مجلس الأمن الدولي، إلى عدم السماح للصين باستغلال المجلس للترويج لخطابها ودعايتها السياسية، خلال توليها الشهر الحالي للرئاسة الدورية للمجلس. وقالت، «لا تدعوا الصين تختطف المجلس، يجب على الولايات المتحدة والدول دائمة العضوية حماية نزاهة المجلس وفضح خداع الصين»، حسب قولها. وأضافت أنه رغم أن تولي رئاسة المجلس تبدو احتفالية، إلا أن الصين قد تستغل الفرصة لتشكيل نظام دولي وفقاً لرؤيتها، عبر تشويه سمعة الديمقراطية وصياغة جدول أعمال رسمي للمجلس يعكس أولوياتها.
من جهة أخرى، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن الاتحاد الدولي للصحافيين يستعد لإصدار تقرير جديد عن الصين، التي «تخوض معركة شاقة للترويج لخطابها وصورتها في المجتمع الدولي» من خلال التغطية على الاستبداد المتزايد والاضطهاد لأقلية الأويغور وقمعها للمعارضة في هونغ كونغ. وأضافت أن الصين تشن حملة على المراسلين الأجانب داخل حدودها، ما جعل المنافذ الدولية تعتمد بشكل متزايد على الحسابات الرسمية للحكومة الصينية، إضافة إلى رفض منح تأشيرات للصحافيين الأميركيين، بما في ذلك مراسلو الصحيفة. واتهمت دول غربية ومنظمات حقوقية السلطات الصينية في إقليم شينغيانغ، باعتقال وتعذيب الأويغور في معسكرات، فيما وصفته الولايات المتحدة بالإبادة الجماعية. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، حظرت واشنطن واردات منتجات القطن والطماطم (البندورة) من الإقليم بسبب مزاعم عن استخدام العمالة القسرية. وتنفي بكين الاتهامات وتصف المعسكرات بأنها مراكز تدريب مهني لمكافحة «التطرف الديني».
وقال تقرير «نيويورك تايمز» إن الحكومة الصينية تسعى لخلق بدائل لوسائل إعلامية عالمية عملاقة، من خلال استخدام المال والدعاية الصينية في كثير من دول العالم. وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد الدولي للصحافيين يستعد لإصدار تقرير جديد، يكشف الممارسات الصينية بإنشاء بنية تحتية إعلامية قوية تروج لسياساتها في دول مختلفة من العالم، الأمر الذي ساعدها للترويج لروايتها الرسمية بعد تفشي وباء «كورونا». واستخدمت الصين بنيتها الإعلامية لنشر روايات إيجابية عنها في العديد من وسائل الإعلام المحلية في الدول التي تستهدفها، فضلاً عن بث معلومات مضللة كثيرة. وتقول الصين إن أساليبها لا تختلف عما فعله «اللاعبون الأقوياء لأكثر من قرن». وأضافت «نيويورك تايمز» أن الاتحاد الدولي للصحافيين ومقره العاصمة البلجيكية بروكسل، وجد أن الصين تقوم بتغطية إعلامية مكثفة رافقت الدبلوماسية الصينية خلال فترة الوباء، حيث قامت بكين بتقديم معدات طبية وقائية في البداية، ثم لقاحات لدول مختلفة، بهدف السعي لضمان صورة إيجابية عنها في العالم. وأوردت الصحيفة أن تقريراً آخر نشرته العام الماضي مؤسسة «فريدوم هاوس» الأميركية تدافع عن الحرية السياسية، وجد أن بكين تنفق مئات الملايين من الدولارات سنوياً لنشر رسائلها إلى الجماهير في جميع أنحاء العالم. وتدعو الصين الصحافيين من دول صغيرة لتوقيع اتفاقيات مع نظرائهم الصينيين، فضلاً عن توزيعها مساعدات مالية لوسائل إعلام محلية وطنية.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.