الموت يسكت «كمان» الموسيقار المصري عبده داغر

الموت يسكت «كمان» الموسيقار المصري عبده داغر

أول من وضع منهجاً لتدريس الموسيقى الشرقية في الجامعات
الاثنين - 28 شهر رمضان 1442 هـ - 10 مايو 2021 مـ

أسكت الموت صوت كمان الموسيقار المصري الكبير عبده داغر، اليوم الاثنين، عن عمر يناهز 85 عاماً، بعد رحلة فنية طويلة أثرى خلالها عالم الموسيقى العربية والعالمية بمقطوعات شهيرة ومميزة.
ونعى الفنان المصري الراحل، عددٌ من المسؤولين والموسيقيين والفنانين، إذ وصفته وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة إيناس عبد الدايم، بـ«إحدى نغمات الفن الأصيلة»، و«عبقري متفرد»، وقالت في بيان لها أمس الاثنين، «إن الراحل امتلك مفاتيح أسرار الموسيقى وخباياها»، مشيرة إلى أنه «ابتكر أسلوباً مميزاً في العزف، تحول إلى منهج علمي يتم تدريسه في ألمانيا».
ونعى المستشار تركي آل شيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية، الموسيقار الراحل، ونشر صورة جمعت بينهما، وقال آل شيخ عبر حسابه على موقع «تويتر»، «خالص عزائي في وفاة الموسيقار الكبير الأستاذ عبده داغر... آخر لقاء لي معه كان منذ عام، واتفقنا على كثير من الأمور لكن القدر لم يمهله».
كما قالت الفنانة المصرية أنغام عبر «تويتر»، «خبر محزن جداً رحيل أستاذنا الكبير عبده داغر... خسارة كبيرة للموسيقى والموسيقيين في مصر والعالم».
فيما نعاه الفنان يحيى خليل، رائد موسيقى الجاز في مصر، قائلاً: «البقاء لله في واحد من أهم الشخصيات الموسيقية التي فقدتها مصر... العبقري، المبدع الموهوب... المطور، سابق زمانه... الفنان الكبير عبده داغر... في الجنة إن شاء الله».
الموسيقار عبده داغر، المولود في مدينة طنطا (دلتا مصر) عام 1936 تعلم العزف على آلة العود في سن السابعة من عمره، بعدما نشأ في بيت فني، بين الآلات الموسيقية، فقد كان والده صاحب محل صناعة الأعواد الأشهر في الدلتا، ودرب الكثير من مشاهير الموسيقيين مثل الموسيقار محمد فوزي والموسيقار بليغ حمدي.
ورغم ذلك جذبت آلة الكمان عبده داغر في صغره، وتعلمها في سن العاشرة، بعدها عمل عازفاً في فرق عدد من مشاهير الغناء المصري على غرار «كوكب الشرق» أم كلثوم، و«موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب، ومحمد عبد المطلب، قبل أن يؤسس مع الموسيقار عبد الحليم نويرة «فرقة الموسيقى العربية»، وتولى الإشراف على بيت الكمان الشرقي التابع لمركز تنمية المواهب بالأوبرا المصرية.
وحصل داغر على العديد من الجوائز، من بينها «جائزة باديب للهوية الوطنية»، وكرمته جامعة جنيف ومنحته دبلومة فخرية، في نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بالإضافة إلى تكريمه في الولايات المتحدة الأميركية، ومهرجان للموسيقى العربية في فاس بالمغرب. وهو ما علق عليه قائلاً في حوار سابق مع «الشرق الأوسط» عام 2009، قائلاً: «بلدي بتوجعني، ومن العيب أن أحظى بكل هذا التكريم من العالم، ولا ألقى فيه التكريم اللائق»، وذلك بعد رفضه التكريم بمهرجان الموسيقى العربية بالقاهرة بحجة التأخر في تكريمه.
وألف داغر العديد من المقطوعات الموسيقية، من بينها، «الشباب، النيل، ليالي زمان، ابتهالات، المشربية، إخناتون، الريشة والكمان، ومصر»، كما عُرف عبده داغر بصداقته التاريخية للموسيقار محمد عبد الوهاب والشيخ محمد عمران.
واستطاع داغر أن يصنع منهجاً علمياً خاصاً به، رغم أنه لم يكن يقرأ النوتة الموسيقية في بداياته، وكرمته ألمانيا بوضع تمثال له بجوار العمالقة في «حديقة الخالدين».
وعن سبب تميزه الموسيقى، قال داغر في أحد حواراته الصحافية السابقة: «رغم أن والدي لم يعلمني الموسيقى، بسبب نظرة الناس السلبية تجاهها وقتئذ، فإنني عملت مع المشايخ، وتعلمت منهم التقاسيم التي لم يصل إليها أحد حتى الآن، لأن التقاسيم مثل الإنشاد، فأخذت الإنشاد وطوعته للآلة، وعندما ذهبت إلى القاهرة، كان القصبجي ومحمد عبده صالح قانونجي أم كلثوم يقدمان حفلات موسيقية في بيوت الأثرياء للعزف وسماع الموسيقى، واختاراني لأكون معهما، وقالا لأم كلثوم لا بد أن يكون عبده داغر معك، وكان ذلك بداية تعرفي على أم كلثوم».
وفي عام 1978 حضر موسيقي ألماني لمصر وطلب سماع موسيقى عربية أصيلة، وذهبوا به إلى جميع الفرق، حتى جاءوا به إلى داغر، وسمع موسيقاه وسجلها، وقال هذه هي الموسيقى العربية، وطلبوه للعزف، وسافر لسويسرا وألمانيا وهولندا وفرنسا، حسب وصف الفنان الراحل.
ويرى الكاتب والناقد الفني المصري محمود عبد الشكور، أن الموسيقار الراحل عبده داغر عنوان مضيء لجيل من المبدعين الكبار، كما كان معلماً وأستاذاً لعدد من المطربين والموسيقيين، ويقول عبد الشكور لـ«الشرق الأوسط»، «رحيله يعد فقداً كبيراً للموسيقى العربية والإبداع المصري، لكن عزاءنا الوحيد هو تركه تراثاً رائعاً من التسجيلات».
ويطالب عبد الشكور السلطات الثقافية المصرية بتكريم اسم الموسيقار الراحل، عبر إطلاق اسمه على إحدى المسابقات الموسيقية، أو إنشاء تمثال له داخل الأوبرا المصرية تخليداً لاسمه وتاريخه الفني المميز.
ووفق عبد الشكور، فإن «الموسيقار الراحل لم يهدف إلى الوصول بموسيقاه إلى العالمية، كما حدث بالفعل، لكن تكريس حياته لإرضاء شغفه المرتبط بآلة الكمان وتطوير أدائه وألحانه وعدم اكتفائه بموهبته، أوصله لهذه المرتبة الفنية المميزة، فهو كان يعمل بتفكير الهاوي المحب والشغوف، وهذه رسالة مهمة لكل الفنانين».


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة