تفسير علمي لتأثير الأدب على حياة الأفراد

«مشروع السّرد في جامعة أوهايو الأميركية» سعى لقلب منهجية استكشاف النصوص الأدبية

فرجينيا وولف
فرجينيا وولف
TT

تفسير علمي لتأثير الأدب على حياة الأفراد

فرجينيا وولف
فرجينيا وولف

لقد مضى على الإنسان حين من الدّهر وهو يحلل الأعمال الأدبيّة كالروايات والمسرحيّات والقصص القصيرة وفق نظريّات ترتكز أساساً وتنطلق من البحث عن ثيمات وراء الكلمات ومبررات صياغتها بشكل محدد دون غيره، وعلاقة ذلك بمعنى النصّ ظاهراً أو محتجباً. ومع ذلك، فإن ثمّة شيئاً كان دائماً يجتاح إحساس القارئ عند غوصه في لجّة عمل أدبي معيّن مختلف تماماً عن شعوره أثناء الاستغراق بعمل أدبي آخر، ناهيك عن جفاف يمس روحه عندما ينتهي إلى مطالعة النصوص الجادة.
وقد لاحظ الأطبّاء الغربيّون خلال الحرب العالميّة الأولى تلك التأثيرات المرتبطة بأعمال أدبيّة دون غيرها، وشرعوا في تجارب فعليّة لمساعدة الجنود الجرحى على التعافي من وجع أجسادهم أو شقاء أرواحهم من خلال إعطائهم نصوصاً بعينها لقراءتها كما لو أنّها جزء من برنامج العلاج.
وفي أوقاتنا المعاصرة، فإن الأطباء والمعالجين السيكولوجيين في بريطانيا مثلاً لا يتوانون عن وصف أعمال أدبيّة للأشخاص الذين يعانون من ضغوط نفسيّة أو قلق دائم أو مشاكل التكيّف الاجتماعي – لا سيّما بين المراهقين – وكذلك للمصابين بلعنة الإدمان أو المبتلين بأمراض مزمنة أو مستعصية، وذلك لجزء مكمّل لما يصفونه من علاجات بالعقاقير والعمليّات الجراحيّة.
لكن الطّرفين، أي النّقاد الأدبيين والأطباء، لم يلتقيا يوماً على أرضيّة مشتركة لبناء تفسير علمي للديناميّات وراء ذلك التأثير السحري الذي تتركه نصوص معينة دون أخرى في نفوس قارئيها، أقلّه لحين إطلاق مشروع السّرد في جامعة ولاية أوهايو (الولايات المتحدّة الأميركيّة)، والذي يسعى إلى قلب منهجيّة استكشاف النصوص الأدبيّة رأساً على عقب، بالانطلاق من كيفيّة استجابة الأفراد للشخصيّات والحبكات والعوالم التي صنعها المؤلفون، بدلاً من بدء التحليل بالنّظر في تراكيب الكلمات والثيمات الأدبيّة: أي ماهيّة شعور القارئ في مواجهة النصّ قبل التنقيب عن المعنى في ذهن المؤّلف.
ووفق مشروع السرد هذا الذي يقوده البروفسور أنغوس فليتشر – وهو يحمل شهادات عليا في كل من طبّ الأعصاب والدراسات الأدبيّة – فإن التقاط شعور القارئ يمكننا تالياً من البحث في الميكانيكيّة الفسيولوجيّة والدماغيّة التي أنتجت ذلك الشعور، سواء تعلقت بحبكة العمل أو شخصياته الرئيسية، أو بمنطق الراوي فيه، أو حتى أجواء العالم المجازي الكلي الذي يخلقه حول الحكاية. وبالطبّع، تتراجع إلى الخلفيّة في هذا النّهج لقراءة النصوص قضايا مثل موضوعات العمل الأدبي بحد ذاته، أو المعاني المباشرة التي أراد نقلها المؤّلف من خلال كلماته، وحتى تلك المتعلقات التاريخيّة والأسلوبيّة والسياسيّة التي يجرجرها النصّ معه أينما ذهب.
مشروع جامعة أوهايو قد لا يحظى بترحيب حار من نقّاد الأدب ومفككي النّصوص الذين ستتراجع القيمة النسبيّة لأدوارهم كسدنة ومفسّرين للنتاجات الفكريّة، لكنّه بالنسبة للقراء – ودارسي الأدب والأطباء – تثوير وتغيير جذري لكل الطريقة التي لطالما تعاملنا بها مع الأعمال الأدبيّة. فأنت مثلاً إذا كنت ترغب في مادة لتحفيز شجاعتك على مواجهة العالم، فإن البحث عن أعمال تحمل عناوينها كلمة «الشجاعة» أو تكون متضمنة في مواضيعها وفق التحليل التقليدي للأدب فإنّك على الغالب لن تجد ضالتك؛ إذ إن الإحساس بالشجاعة من خلال مطالعة عمل أدبي – أو مشاهدة تمثلاته المعاصرة أفلاماً سينمائيّة ومسلسلات تلفزيونيّة أو إذاعيّة - تتأتى من خلال شعور المتلقي بالانخراط بشيء أكبر من نفسه وروتين أيّامه، وليس من خلال الحديث عن فضيلة «الشجاعة» كمعنى نظري مجرّد.
وينصرف هذا المشروع إلى تنحية الأفكار المتعارف عليها حول دور الأدب في الحياة البشريّة كوسيلة للترفيه أو كمادة لنقل المعاني وإيصال الرسائل إلى القرّاء، لمصلحة تصور السّرد القصصي فيها كشكل من أشكال التكنولوجيا - أي أدوات معقّدة طوّرها أسلافنا للتخفيف من الاكتئاب، والحد من القلق، وإشعال الإبداع، وإثارة الشجاعة، وتلبية مجموعة متنوعة من التحديات السيكولوجيّة والوجوديّة الأخرى التي لم يكن له طاقة على مواجهتها. فعلى سبيل المثال – ودائماً بحسب مشروع السرد – فإن قراءة رواية «العرّاب» (لماريو بوزو) قد تساعد على التعامل مع الشعور بالوحدة، في حين يمكن لقراءة «أليس في بلاد العجائب» (لويس كارول) أن تحفّز روح الإبداع لدى قارئها، بينما يمكن لمطالعة في أعمال شكسبير أن تساعد على الشفاء من الحزن، ولنصوص فرجينيا وولف توجيهنا في رحلة البحث عن السكينة وراحة البال، ويمكن لمن يحتاج إلى الشجاعة أن يلجأ دائماً لهوميروس. ويتسنى للمختصين تحديد تلك التأثيرات للنّصوص المتفاوتة عبر مراقبة انعكاساتها في الدّماغ ومقارنتها باستجابات في حالات موازية. ففي رواية العرّاب يستعين بوزو بتقنيّة معروفة في الفنون الأوبراليّة التي تتضمن قطعة من موسيقى نافرة ومضطربة يتم حلها في نهاية المطاف عن طريق قطعة من موسيقى توحي بالانسجام التناغم، وهو ما يطلق في الدّماغ مادة الدوبامين التي تشعرنا بنسيان الذات والتوحّد مع الموسيقى. بوزو يفعل الشيء نفسه في «العراب»؛ إذ يخلق مناخاً من الفوضى والتوتر في فصل ما قبل أن يقدّم للقارئ حلاً جزئياً في نهاية المطاف يتسبب بإفراز الدوبامين بالدّماغ، والتالي ذلك الشعور بالتماهي مع الشخصيّات والقصة كما لو كانوا أصدقاء». ومع أنّ العقلانيّة قد تردعنا عن التعاطف مع مجرمي المافيا في الحياة الواقعيّة، فإن تلك المشاعر التي ننسجها مع أفراد عائلة كورليوني عند قراءة «العرّاب» يمكن أن تخفف من حدّة الوحدة. ويبدو النصيحة الراهنة هي استعادة «عرّاب» بوزو خلال فترات العزلة المفروضة بسبب جائحة «كوفيد - 19»؛ إذ إن ذلك قد يساعد المرحلة الانتقاليّة نحو الحياة الطبيعيّة بعدما نتخلّص من الوباء.
وبحسب المشروع، فإن علماء الأعصاب اكتشفوا أن جزءاً من الدماغ، يسمى بالعربيّة (النّواة الظهرية ذات الرفاية) تساعد الفرد على تكوين الصداقات من خلال تجمع للخلايا العصبية التي تتخصص بإطلاق الدوبامين بعد فترات قصيرة من الوحدة فيتشجّع الشخص على إعادة الاستئناس بوجود الآخرين. ولكن إذا استمرت عزلتنا لأسابيع أو أشهر، كما كان الحال أثناء الجائحة، فإن تلك القدرة تتلاشى ويتحصن الدّماغ في عزلته، مما يجعل من الصعب إعادة التواصل مع الناس؛ ولذا فإن أعمالاً أدبيّة مثل «العرّاب» تُبقي على نشاط ذلك الجزء من الدّماغ، وبالتالي تسهيل العودة إلى المجتمع بعد فكّ العزلة.
وكما في «العراب» ومسألة التعامل مع الشّعور بالوحدة، فإن كل عمل أدبي يمنح قارئه قوّة استثنائيّة كما تكنولوجيا متطوّرة للتعامل مع أسباب الشقاء والإحباط التي قد تصيب أيّاً من البشر في مراحل حياتهم المختلفة واستشعار الفرح والشجاعة، وتحفيز الإبداع، وإيقاظ الأمل وتقبّل التغيير وبناء التعاطف والتناغم مع الآخرين في مواجهة قسوة العالم. ومختلف أعمال الأدباء الذين يقدّرهم كثيرون من كتبة النصوص الأقدم في بلاد ما بين النهرين إلى روايات أمبورتو إيكو مروراً بهوميروس وشكسبير وأوستن وغيرهم من عمالقة الأدب إنّما يمثّل كل منها إنجازاً تقنياً فريداً يمكن أن يُنظر إليه على أنه تقدم سردي وتقني في آن. وبالطبع، فإن ذلك الأداء التقني ليس مقتصراً على الأعمال الكلاسيكيّة العظمى فحسب، بل إن مشروع السّرد لدى جامعة ولاية أوهايو يرى أنّ قوّة الأدب موجودة في كافة أشكاله وتمثلاته من الرّوايات والقصص القصيرة إلى الشعر والسونيتات، ومن قصص الخيال العلمي ودراما الجريمة إلى الأفلام السينمائيّة والمسلسلات التلفزيونيّة. وبالتالي فإن مهمّة كبرى تنتظر المختصين الذين يعملون على هذا التجسير المبهر بين ضفتي علم الدماغ والأعصاب والدراسات الأدبيّة لإعادة قراءة وتصنيف التراث الأدبي والفكري والفني بأبعد من تفكيك الكلمات والبحث عن المعاني، ليتسنى للبشريّة تعظيم قدرتها على الاستفادة من إبداع أجيالها المتلاحقة.



جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».