انتقاد كردي للانتخابات... واتهامات روسية ـ سورية لـ«قسد» بانتهاكات

تريث «الحزب التقدمي» و«حزب الوحدة» في إعلان موقفهما

صورة أرشيفية لاجتماع «جبهة السلام والحرية» في مدينة القامشلي (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لاجتماع «جبهة السلام والحرية» في مدينة القامشلي (الشرق الأوسط)
TT

انتقاد كردي للانتخابات... واتهامات روسية ـ سورية لـ«قسد» بانتهاكات

صورة أرشيفية لاجتماع «جبهة السلام والحرية» في مدينة القامشلي (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لاجتماع «جبهة السلام والحرية» في مدينة القامشلي (الشرق الأوسط)

اتهمت مصادر إعلامية روسية وسورية «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بشن حملة اعتقالات ضد مدنيين وأبناء عشائر شمال شرقي سوريا، في وقت أعلن تحالف كردي يضم عدداً من الأحزاب السياسية المعارضة البارزة عن مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقررة في 26 الشهر الحالي.
وأفادت مصادر بأن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شنت بدعم أميركي حملة اعتقالات واسعة في قرى ريف دير الزور الشرقي شرق سوريا. وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن قوات مشتركة «نفذت عملية أمنية في قرية الرز في الريف الشرقي لدير الزور واعتقلت خلية من أربعة أشخاص تابعة لتنظيم (داعش)، وساقت عناصرها إلى سجن التحالف الدولي في حقل العمر كما صادرت أسلحة وذخائر كانت بحوزتها. وأثناء العملية ليل الجمعة - السبت حلقت مروحيات أميركية طراز أباتشي على علو منخفض وسط حالة من الاستنفار للقوات الأميركية المتمركزة في حقل العمر النفطي».
من جانبها، اتهمت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) القوات الأميركية بـ«دعم عمليات الاختطاف ومداهمة المنازل التي تمارسها قوات (قسد) في مناطق انتشارها في الجزيرة السورية». ونقلت عن مصادر أهلية قولها إن مجموعات مسلحة من (قسد) مدعومة بالطيران المروحي الأميركي «داهمت منازل المواطنين في قرية الزر بريف دير الزور الشرقي واختطفت عدداً من المدنيين واقتادتهم إلى جهة مجهولة». ولفتت إلى «أن (قسد) استبقت عمليات المداهمة بنشر عدد من مجموعاتها المسلحة عند مشارف القرية». واتهمت «قسد» بتصعيد عمليات المداهمة التي تنفذها في المناطق التي تنتشر فيها بالجزيرة السورية واختطفت العشرات من الأهالي والمئات من الشبان في أرياف دير الزور والرقة والحسكة واقتادتهم إلى معسكرات تابعة لها تمهيداً للقتال في صفوفها.
وبدورها، تحدثت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن اعتقال عدد من أبناء القبائل العربية واقتيادهم إلى قاعدة قوات التحالف الدولي في حقل العمر، «دون معرفة التهم الموجهة إليهم». وأشارت إلى متابعة الطيران المروحي والحربي الأميركي، عمليات المداهمة والتمشيط لسرير نهر الفرات، ومنع عبور الأهالي بين ضفتي النهر لتبقى المعابر النهرية الواصلة بين مناطق سيطرة «قسد» ومناطق سيطرة النظام مغلقة «دون معرفة الأسباب، مع بقاء معبر الصالحية البري الذي يشرف عليه مركز المصالحة الروسية في دير الزور هو المعبر الوحيد الذي يسمح منه لعبور الحالات الإنسانية فقط».
إلى ذلك، أعلن تحالف كردي يضم عدداً من الأحزاب السياسية المعارضة البارزة عن مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقررة في الـ26 من الشهر الحالي التي يخوضها الرئيس السوري بشار الأسد مع مرشحين اثنين آخرين. وعقد وفد من مكتب العلاقات الخارجية في «جبهة السلام والحرية» اجتماعاً افتراضياً مع مسؤول الملف السوري في الخارجية اليابانية، وبحث الجانبان الانتخابات الرئاسية، والعملية السياسية في سوريا، والاستعصاء الذي رافق جلسات اللجنة الدستورية.
وتضم الجبهة أحزاب «المجلس الوطني الكردي» و«المنظمة الآثورية الديمقراطية» و«تيار الغد السوري»، وهي كيانات تعمل ضمن أطر المعارضة السورية. ولدى حديثه إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، قال منسق العلاقات الخارجية بـ«المجلس الكردي»، سيامند حاجو، الذي ترأس وفد الجبهة إن اجتماعهم مع الخارجية اليابانية تطرق إلى دور المجتمع الدولي في ممارسة الضغط على النظام الحاكم «للمضي قدماً في العملية السياسية المستندة إلى القرار الدولي (2254)، وتطبيق وتنفيذ جميع بنوده، لا سيما البند الأول المتضمن شمولية التمثيل، والتوازن في تشكيل أعضاء اللجنة الدستورية».
وأضاف السياسي الكردي سيامند حاجو أنهم تحدثوا إلى اليابانيين عن عمليات التغيير الديمغرافي بعموم سوريا، وفي المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي البلاد.
وكشفت اليابان عن تخصيص مبلغ 200 مليون دولار أميركي هذه السنة لتقديم الدعم للسوريين. وكانت قد قدمت منذ عام 2011 مبلغاً يزيد على 3 مليارات دولار أميركي من خلال برامج المساعدات التابعة لمنظمة ووكالات الأمم المتحدة في مجالات مختلفة، على رأسها عمليات دعم الاستقرار الزراعي، وأنشطة التربية والتعليم، وإصلاح منشآت الكهرباء.
إلى ذلك، قال «المجلس الوطني الكردي»، في بيان نُشر على حسابه الرسمي أول من أمس: «في تحدٍ سافرٍ لإرادة السوريين، وللإرادة الدولية وكل قراراتها لحل الأزمة السورية، وبهذه الظروف المعيشية الصعبة المأساوية التي يمر بها الشعب السوري، يقوم النظام الديكتاتوري في دمشق بالتحضير للانتخابات الرئاسية»، وطعن بنزاهة العملية الانتخابية، ووصفها بغير الشرعية في غياب البيئة الآمنة المحايدة. وأشار البيان إلى «غياب أكثر من ثلثي أبناء وبنات شعبنا السوري عن البلاد، بين مهجر ونازح. كما يعاني شعبنا السوري، بمكوناته القومية والدينية كافة، من ويلات القتل والتدمير والتهجير والفقر».
ويعد «المجلس الوطني الكردي» أحد الأطر الرئيسية للحركة السياسية الكردية في سوريا، إلى جانب أحزاب «الوحدة الوطنية الكردية» التي يقودها «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري، والأخيرة لم تعلن عن موقفها الرسمي من الانتخابات الرئاسية، حيث تسيطر على مركز محافظة الرقة ومناطق شاسعة من أرياف دير الزور وحلب والحسكة، مدعومة من تحالف دولي بقيادة أميركية.
غير أن أحزاباً كردية بارزة، مثل «الحزب التقدمي الكردي» و«حزب الوحدة الكردي»، لم تبد أي موقف رسمي من الانتخابات الرئاسية، في وقت شدد «المجلس الكردي» في بيانه على أن النظام الحاكم انتهج سياسة عنصرية مقيتة تجاه الشعب الكردي «من تغيير ديموغرافي، وتعريب، وحرمان شعبنا من أبسط حقوقه القومية، وبسبب كل هذه السياسات الاستثنائية انخرط الشعب الكردي في الثورة السلمية في مناطقهم»، لافتاً إلى تغليب النظام الخيار العسكري «في قمع ثورة الحرية والكرامة للشعب السوري التي انطلقت لتحقيق المساواة والديمقراطية للسوريين».
وأكد بيان المجلس أن السوريين ينتظرون «تطبيق قرارات مؤتمر (جنيف 1)، وكل القرارات الدولية لحل الأزمة السورية، لا سيما القرار (2254)، لوضع حد نهائي للعنف، وتحقيق السلام». وختم البيان بالتشديد على أنهم جزء من المعارضة السورية، وناشد المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب السوريين، وعد هذه الانتخابات «غير شرعية مخلة بعملية التسوية الدولية للقضية السورية. ونحثها للضغط على النظام للانصياع للإرادة الدولية الساعية لإنجاز حل سياسي منصف ينهي مأساة السوريين، وتحقيق الحرية والكرامة لشعبها».
ومن المقرر أن تجري الانتخابات في مناطق تسيطر عليها قوات النظام في القامشلي والحسكة، على عكس مناطق تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من أميركا.



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.