تأنيث منصب أمين بغداد يصطدم بذكورية الأحزاب المتنفذة

تأنيث منصب أمين بغداد يصطدم بذكورية الأحزاب المتنفذة

العبادي يضع نفسه في زاوية حرجة بتعيين ذكرى علوش خلفا لعبعوب
الاثنين - 4 جمادى الأولى 1436 هـ - 23 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13236]
ذكرى علوش العبايجي و نعيم عبعوب

في الوقت الذي حاز فيه قرار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بإسناد منصب أمين بغداد إلى سيدة بعد أكثر من نصف قرن على تولي آخر سيدة لهذا المنصب بترحيب كبير من النخب الفكرية والثقافية وقوى المجتمع المدني في العراق بالإضافة إلى الكثير من الأوساط السياسية إلا أن دخول أطراف سياسية نافذة على الخط بالإضافة إلى الصيغة التي ورد فيها الأمر الديواني الخاص بإعفاء الأمين الحالي نعيم عبعوب وضعا العبادي في أكثر الزوايا حراجة.
وكان مقررا أن تكون باشرت أمين بغداد الجديد ذكرى علوش العبايجي (دكتوراه هندسة مدنية) مهام منصبها الجديد أمس طبقا لما كشفه مدير عام العلاقات والإعلام في أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة لـ«الشرق الأوسط». وقال عبد الزهرة بأنه تلقى «اتصالا هاتفيا من مسؤول في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حيث تعمل ذكرى علوش العبايجي مديرا عاما للمشاريع في الوزارة يفيد بأنها ستصل إلى مقر الأمانة صباح الأحد لغرض تسلم مهام عملها بعد أن تنهي افتتاح مشروع في إطار عملها كمدير عام قبل انتقالها إلى منصبها الجديد»، مضيفا أنها «أرسلت اثنين من الموظفين التابعين لها يوم الخميس الماضي إلى الأمانة يحملون الأمر الديواني الخاص بتعيينها وإعفاء السيد نعيم عبعوب». وأضاف عبد الزهرة أن «عبعوب وبعد اطلاعه على الكتاب ذهب للتداول مع رئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن الوضع القانوني حيث إن صياغة الكتاب تحتاج إلى مراجعة لجهة كون عبعوب يشغل منصب الوكيل البلدي لأمانة بغداد وهو المنصب الذي جرى التصويت عليه من قبل البرلمان بينما تم تكليفه بمنصب أمين بغداد، وبالتالي فإنه في حال إعفائه من منصبه كأمين بالوكالة لم يتضح ما إذا كان سيعود إلى موقعه السابق أم أن إعفاءه نهائي» وأضاف أنه «في حال عودة عبعوب إلى موقعه السابق فإن هذا يحتاج توضيحا وفي حال كان الإعفاء نهائيا فإن هذا من صلاحيات البرلمان لا رئيس الوزراء وفي حال إحالته على التقاعد فإن عبعوب لم ينه السن القانونية».
وأوضح عبد الزهرة أن «الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل ومثلما علمنا أن الأحزاب السياسية المتنفذة دخلت على الخط وأعادت منصب أمين بغداد إلى المحاصصة الحزبية والطائفية». وردا على سؤال بشأن ما إذا كان نعيم عبعوب مستقلا أم تابعا لأحد الأحزاب، قال عبد الزهرة «عبعوب مستقل لكنه كان مدعوما من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي».
من جهته، أكد عبعوب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «منصب أمين بغداد هو قبل كل شيء خدمة عامة لأهالي بغداد وبالتالي هو ليس ملكا لأحد وأنا ممن يؤمنون بمبدأ التداول السلمي للمواقع ولم أتمسك بهذا الموقع أو غيره وقد أعلنت ذلك أكثر من مرة». وأضاف أن «هذه الأمور يقدرها رئيس الوزراء وأنا أنفذ ما يطلب مني في إطار القانون».
على صعيد متصل، أكد سياسي مطلع في تصريح لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الإشارة إلى اسمه أن «المجلس الأعلى الإسلامي وبشخص زعيمه عمار الحكيم أبلغ العبادي أن هذا المنصب من حصة المجلس الأعلى الإسلامي وأن رئيس الوزراء السابق هو من وقف ضد هذا الاستحقاق برغم ترشيح المجلس لشخصية بغدادية مستقلة وغير تابعة حزبيا للمجلس الأعلى لهذا المنصب»، موضحا أن «المالكي وبعد اعتراضه على هذا الشخص رفض أكثر من مرشح من قبل المجلس الأعلى في محاولة منه لتسويف الأمر».
وبشأن ما إذا كانت ذكرى علوش العبايجي مستقلة أم مدعومة حزبيا، أكد السياسي المطلع أن «المعلومات تشير إلى أنها مرشحة من قبل وزير التعليم العالي السابق والقيادي البارز في حزب الدعوة علي الأديب وأن وزير التعليم الحالي حسين الشهرستاني قد دخل على الخط لدعم ترشيحها وبالتالي فهي مرشحة جزء من ائتلاف دولة القانون وبالذات من الداعمين للعبادي».
من جانبه، أكد مجلس محافظة بغداد أن «العبادي في موقف لا يحسد عليه اليوم بين أن يذهب باتجاه بغداد أو باتجاه الترضيات السياسية». وقال عضو مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأنه «بصرف النظر عن الجانب القانوني بشأن إعفاء نعيم عبعوب فإن المسألة البالغة الأهمية أن العبادي اتخذ قرارا مهما باتجاه إسناد منصب أمين بغداد إلى سيدة أثبتت جدارة في عملها الحالي بوزارة التعليم سواء من حيث الكفاءة أو من حيث النزاهة وبالتالي فإنه في حال مضى بهذا الأمر برغم الضغوط فإنه سيكون قادرا على مواجهة ضغوط الأحزاب والكتل أما في حال خضع لها فإنه سيكون في وضع بالغ الصعوبة حيث سيسجل على نفسه نقطة من أنه غير قادر على إدارة الملفات الأصعب في الدولة طالما أنه لم يتمكن من تمرير قرار بتعيين أمين بغداد».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة