الشمس تجدد تعامدها على وجه رمسيس الثاني

الشمس تجدد تعامدها على وجه رمسيس الثاني

السياح احتفلوا بها في معبده والظاهرة استمرت 20 دقيقة
الاثنين - 5 جمادى الأولى 1436 هـ - 23 فبراير 2015 مـ
جانب من احتفال السياح بالظاهرة («الشرق الأوسط»)

شاهد عدد من السائحين الأجانب فجر أمس (الأحد) ظاهرة تعامد الشمس على وجه الفرعون (رمسيس الثاني) في معبده، الذي يحمل اسمه في مدينة أبو سمبل، جنوب أسوان، وهي من الظواهر الفلكية التي تحدث مرتين في العام، تحديدا يومي 22 فبراير (شباط) و22 أكتوبر (تشرين الأول).
وتسبب مقتل 21 قبطيا مصريا على يد تنظيم داعش الإرهابي بليبيا، في إلغاء احتفال كانت تعتزم وزارتا السياحة والآثار تنظيمه، بالتعاون مع محافظة أسوان ومشاركة 400 شاب وفتاة من ذوي الإعاقة ضمن رحلة وزارة الشباب والرياضة، بالإضافة إلى تقديم عروض فنية لـ5 فرق فنون شعبية عالمية وهي: «اليونان وتونس وبنما وموريشيوس ومالطا»، والتي قامت برفع لافتات تدعو لمواجهة الإرهاب في ساحة المعبد، وتوفير شاشات عرض عملاقة تم وضعها خارج المعبد بعد ربطها بكاميرا تلفزيونية مما أسهم بشكل فعال في تمكين المشاهدين للظاهرة أثناء تعامد الشمس على وجه رمسيس.
الشعار الذي رفعته الوزارة والمحافظة «مصر الأمن والأمان» هدفه جذب الحركة السياحية لمصر، بينما حرص على الاحتفال بالظاهرة عدد من السياح لا يقارن بالآلاف التي كانت تشهد الظاهرة في الأعوام الماضية. ووجه محافظ أسوان اللواء مصطفى يسري الدعوة للسائحين بمختلف دول العالم لزيارة أسوان وأبو سمبل لمشاهدة آثار مصر الزاخرة بالتراث الإنساني والحضاري ومنها محافظة أسوان التي تضم الكثير من المعابد والمزارات والمعالم الأثرية والسياحية، إضافة إلى تنوع المنتج السياحي بها من سياحات أخرى من أجل التعرف على مثل هذه المعجزات الفلكية والعلمية والتي من بينها ظاهرة تعامد الشمس، وخصوصا أن هذه الظاهرة تعتبر معجزة فلكية فريدة من نوعها ولا تتكرر في أي موقع أثري في جميع أنحاء العالم.
استغرق التعامد نحو 20 دقيقة قطعت خلالها أشعة الشمس مسافة 60 مترا داخل المعبد لتصل إلى صالة قدس الأقداس، معلنة عن بداية شهر «شمو»، وهو بداية موسم الحصاد عند المصريين القدماء، وتعامدت على وجه تمثال «رمسيس الثاني»، وتلاها تعامد بشكل أقل على تمثالين يجاورانه، ولم تتعامد على الرابع، وهو «بتاح» الذي كان يعتبره الفراعنة معبود «الظلمة». وحسب مسؤولي وزارة الآثار، ترتبط هذه الظاهرة لدى المصريين القدماء ببداية فصلي الصيف والشتاء من كل عام، وتعد بمثابة تحفيز لهم على زراعة الأرض وحصاد محصولها.
من جانبه، أوضح الأثري حسام عبود مدير آثار أبو سمبل والنوبة، أن ظاهرة تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني تعد ظاهرة فريدة من نوعها، حيث يبلغ عمرها 33 قرنا من الزمان والتي جسدت التقدم العلمي الذي توصل له القدماء المصريون، خصوصا في علم الفلك والنحت والتخطيط والهندسة والتصوير والدليل على ذلك الآثار والمباني العريقة التي شيدوها في كل مكان، مشيرا إلى أن هذه الآثار كانت شاهدة على الحضارة العريقة التي خلدها المصري القديم في هذه البقعة الخالدة من العالم.
وشاهد المشاركون في تعامد الشمس عرض الصوت والضوء مساء الليلة قبل الماضية، والذي يحكي في سرد تاريخي لتوضيح فترة حكم رمسيس لمصر، حيث ضم العرض إضاءة مبهرة لواجهة المعبد وخلفيات موسيقية، بجانب إسقاطات ضوئية على واجهات المعبد الكبيرة والصغيرة توضح تاريخها، وذلك بـ9 لغات.
في ذات السياق، قال محافظ أسوان اللواء يسري، إن «إجراءات التأمين داخل المعبد كانت على درجة كبيرة من التنظيم»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»، أن «المحافظة ألغت الاحتفالات والمهرجانات الفنية التي كانت على مدار 5 أيام قبل مهرجان التعامد، حدادا على المصريين»، لافتا إلى أن «احتفال أمس، من داخل معبد رمسيس وجه رسالة للعالم أن مصر سوف تتصدى بقوة للإرهاب والعنف وأنها بلد الأمن والأمان.. وهذا سيعطي دفعة قوية للسياحة في الفترة المقبلة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة