طرابلس تنبض بالحياة في انتظار الانتخابات... وتخشى عودة الحرب

مسؤول سياسي: نمد أيدينا بالسلام للجميع لكن لن نسمح بإثارة الفتن

ليبيون يتبضعون من سوق الرشيد بالعاصمة طرابلس (الشرق الأوسط)
ليبيون يتبضعون من سوق الرشيد بالعاصمة طرابلس (الشرق الأوسط)
TT

طرابلس تنبض بالحياة في انتظار الانتخابات... وتخشى عودة الحرب

ليبيون يتبضعون من سوق الرشيد بالعاصمة طرابلس (الشرق الأوسط)
ليبيون يتبضعون من سوق الرشيد بالعاصمة طرابلس (الشرق الأوسط)

لم ينشغل العامل المصري فارس، الذي اندمج في إقناع زبائنه في سوق الرشيد بجودة منتجاته، كثيراً بالوفود السياسية المتدفقة على طرابلس هذه الأيام بوتيرة متسارعة، لكنه أبدى قدراً من الراحة والتفاؤل لانتهاء الحرب على العاصمة الليبية، وعودة الحياة إلى طبيعتها، مما نجم عنه انتعاش حركة البيع والشراء.
وسوق الرشيد واحدة من الأسواق التجارية التي تشهد رواجاً وإقبالاً واسعين من المواطنين، وتقع على مقربة من فندق «كورنثيا»، الذي يقيم به المجلس الرئاسي الليبي، ويستضيف كبار الوفود والمسؤولين الأجانب، وسبق أن تعرض لهجوم «داعشي» مطلع يناير (كانون الثاني) عام 2015.
وفارس (28 عاماً) المنتمي لإحدى مدن جنوب مصر، هو واحد من مئات العاملين من جنسيات عديدة في الأسواق التجارية الليبية، وسبق لهم معايشة الحرب على طرابلس طوال 13 شهراً.
يقول فارس: «عشنا شهوراً من الخوف والفزع بسبب دوي الصواريخ، التي كانت تسقط وتنفجر بشكل عشوائي. أما الآن فالأوضاع تسير على ما يرام، باستثناء انقطاع الكهرباء، وندعو الله ألا تعود الحرب مرة ثانية».
وبموازاة حركة المواطنين وتزاحمهم في شوارع العاصمة، قُبيل ساعات الإفطار الرمضاني وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، في جميع أحياء العاصمة وأسواقها التجارية؛ هناك حركة دبلوماسية وسياسية واسعة تشهدها الفنادق الليبية ومقار الحكم؛ والرابط بين الحركتين هو أن الأولى موجهة لشراء الطعام وملابس عيد الفطر، وتتمنى زوال الحرب بشكل نهائي، فيما تستهدف الثانية المسارعة لتوقيع الاتفاقيات، وحجز مقعد في قطار عقد الصفقات الرامية لإعمار البلاد.
يقول مسؤول سياسي ليبي رفيع، التقته «الشرق الأوسط» على هامش احتفالية نظمتها حكومة «الوحدة الوطنية» في ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة: «لا يمر يوم دون استقبال وفود وتوديع أخرى. البلاد منفتحة على مرحلة جديدة من البناء والتعمير، ونريد معاونة الجميع»، مشدداً على أنه «يجب ألا تعود العجلة إلى الوراء، فالليبيون لن يقبلوا ثانية بالعودة إلى الأزمان السابقة، لأنهم علموا أن الحرب لا تجلب إلا الدمار والخراب والقتل».
وأضاف المسؤول: «نمد أيدينا بالسلام للجميع، فليبيا لكل الليبيين، وتسع أهلها شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً، وبالتالي لا إقصاء لفصيل على حساب آخر، كما أننا لا نسمح بإثارة الفتن من أجل مصالح فردية أو جهوية»، مبرزاً أن حكومة (الوحدة الوطنية) ستعقد اجتماعها قريباً في بنغازي، و«لن تتخلى عن التزاماتها تجاه شرق البلاد، أو أي مدينة ليبية أخرى».
وتلتقي سوق الرشيد مع شارع عمر المختار، الذي ينفتح في نهايته على ميدان «الشهداء» أو «الساحة الخضراء»، كما كان يطلق عليه إبان عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، وتتفرع منه شوارع رئيسية، منها «24 ديسمبر» وشارع الاستقلال، وتطل على الميدان عمارات مصرف الجمهورية (بنك دي روما سابقاً). وعلى أطراف الساحة الشاسعة وفي قلبها يتوافد المواطنون على ميدان «الشهداء»، الذي يحمل رمزاً لـ«ثورة 17 فبراير (شباط)»، ويتنزهون بأريحية شديدة؛ ويشترون الغلال لينثروها أرضاً لإطعام الحمام، المتجمع بأعداد كبيرة في شكل لافت ومبهر.
يقول السياسي الليبي عبد العظيم البشتي، الذي سُجن مرات عدة في عهد القذافي: «بشيء من التحفظ، الأوضاع في ليبيا باتت تشهد خلال الشهور القليلة الماضية، خصوصاً بعد انتخاب حكومة (الوحدة الوطنية)، حالة استقرار نسبي... استقرار هشّ نعم، لكن قد يتحول إلى استقرار أكثر رسوخاً لو وصلنا إلى محطة الانتخابات الرئاسية والنيابية في 24 ديسمبر (كانون الأول) دون مفاجآت». البشتي، الذي يقيم في مدينة الزاوية (غرب طرابلس) أرجع ما وصفه بـ«هشاشة الأوضاع وقابليتها للخروج عن السيطرة» إلى «عدم تفكيك الميليشيات ونزع سلاحها، رغم موقفها الثابت حتى الآن في المحافظة على مصالحها»، ورأى أن حكومة «الوحدة الوطنية» «لم تقدم شيئاً ذا أهمية أو قيمة، لا في إطار حلحلة بعض الأزمات المعيشية، أو حتى ما يتعلق بالسلاح المنتشر في البلاد، إضافة إلى موضوع (المرتزقة) الذي نسمع حوله جعجعة ولا نرى طحيناً». مشيرا إلى أن حفتر، الذي قال إنه «لم يتخلَّ عن طموحه في السلطة»، استبعد خيار الحرب على الأقل مؤقتاً، «لكنه لن يرضى بأي تسوية لا يتقلد فيها على الأقل منصب وزير الدفاع كمرحلة أولى»، وأنه «لم يسمع عن خروج أي من (المرتزقة)، سواء (فاغنر) أو (الجنجاويد)».
كثيرون من المواطنين، ومن بينهم الشاب الليبي مهند، الذي يعرض بضاعته وسط شارع عمر المختار، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» عن حالة الاستقرار التي يعيشونها الآن، لكنهم لم يخفوا قلقهم ومخاوفهم من عودة الحرب مرة ثانية، لذا يطالبون الحكومة بالإسراع في إجراء الانتخابات مع نهاية العام. لكن السفير الليبي إبراهيم موسى قرادة رأى أن «أحد أخطر وأكبر المطبات المسؤولة عنها البعثة الأممية و(لجنة الحوار السياسي) الليبي، هو تحديد موعد قريب للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بإهمال كامل ومستعجب لحالة ما بعد الحرب، وغياب القاعدة القانونية للانتخابات». وتحدث قرادة، رئيس اللجنة التنفيذية للمؤتمر الليبي للأمازيغية، المنتمي لمدينة يفرن، عما سمّاه «هلامية وسيولة المشهد الراهن»، ورأى أن من بين الأسباب التي أدت إلى ذلك «طبخة جنيف»، التي تعامت عن معطيات الواقع وتوازن القوى، واستحقاقات المستقبل في تكرار ممسوخ لمخرجات اتفاق الصخيرات، الذي أدى إلى أشرس وأخطر حرب ليبية – ليبية». وقال بهذا الخصوص: «نحن في حالة ترقب غامض ومرعب من اللاحرب واللاسلم ليوم 24 ديسمبر، لأنه إن لم تُجرَ الانتخابات في موعدها، أو حتى انحرفت عن مسارها فالاحتمالات ستكون مرعبة!».
بدوره، استعرض الليبي جمال مبروك، رئيس منظمة التعاون والإغاثة العالمية (Iocea)، الحالة الليبية الراهنة بعد الحرب، وقال إن «الخط الأحمر الذي وضعه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أسهم في تحقيق ما تعيشه ليبيا الآن، من استقرار وسلام حالياً، حتى وإن بدا مهدداً».
ورأى مبروك أن ليبيا تواجه «تحديات كبيرة ومكثفة تعمل عليها أطراف داخلية، يقودها تنظيم الإخوان، وجماعات متطرفة أخرى متنوعة الآيديولوجية والتوجهات، إلى جانب أطراف دولية معروفة للجميع، تحاول إفساد ما وصلنا إليه. لكن بدعم الأشقاء ستكون الأمور في ليبيا أكثر استقراراً».
وتحدث مبروك، وهو من سكان العاصمة، عن «المرتزقة» فقال إن بعض الدول التابعين لها «ترفض سحبهم من البلاد، وفقاً لمخرجات مؤتمر (برلين)»، ورأى أن الليبيين «يمكنهم أن يثوروا عليهم في يوم ما».
وانتهى متحدثاً عن إشكالية الميليشيات المسلحة والمؤدلجة، قائلاً: «يجب على المجتمع الدولي السير في خطين؛ الأول سحب (المرتزقة)، والثاني تفكيك الميليشيات وفق منهجية، ويتحتم على المجتمع الدولي مساعدة ليبيا في ذلك».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended