أشباه الموصلات تخنق صناعة السيارات

سيارات في موقف تابع لـ«جنرال موتورز» وسط اشتداد أزمة الرقائق الإلكترونية (أ.ب)
سيارات في موقف تابع لـ«جنرال موتورز» وسط اشتداد أزمة الرقائق الإلكترونية (أ.ب)
TT

أشباه الموصلات تخنق صناعة السيارات

سيارات في موقف تابع لـ«جنرال موتورز» وسط اشتداد أزمة الرقائق الإلكترونية (أ.ب)
سيارات في موقف تابع لـ«جنرال موتورز» وسط اشتداد أزمة الرقائق الإلكترونية (أ.ب)

أدت الاختناقات العالمية في توريد أشباه الموصلات إلى عرقلة الإنتاج بشكل كبير لشركة «ستيلانتيس» للسيارات في الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى نهاية مارس (آذار) الماضيين.
وأضافت الشركة أنها خلال هذا الإطار الزمني لم تتمكن من إكمال 190 ألف مركبة، أو نحو 11 في المائة من إنتاجها المقرر.
وخلال الفترة من أبريل (نيسان) الماضي حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، تتوقع الشركة مزيداً من التأثيرات بعيدة المدى. ومن غير المتوقع حدوث تحسن في توريد أشباه الموصلات حتى النصف الثاني من العام. وتتضرر شركات أخرى بسبب الأزمة.
وخلال ذروة أزمة فيروس «كورونا المستجد»، حولت شركات صناعة أشباه الموصلات (الرقائق المستخدمة في الإلكترونيات المعقدة بشكل كبير داخل السيارات الحديثة) شحناتها إلى صناعات أخرى. وسبب ذلك مشكلات في التوريد لشركات صناعة السيارات في مختلف أنحاء العالم. ويقع المقر الرئيسي للشركة في هولندا ولها مراكز في أوروبا وأميركا الشمالية.
وحذرت «مجموعة ستيلانتيس الدولية لصناعة السيارات»، التي تضم كلاً من «فيات - كرايسلر» الإيطالية - الأميركية لصناعة السيارات، و«بيجو - ستروين» الفرنسية، من اشتداد حدة نقص إمدادات الرقائق الإلكترونية المستخدمة في صناعة السيارات بدءاً من الربع الأول من العام الحالي مع تراجع إنتاج الرقائق بنسبة 11 في المائة.
وبحسب بيان نتائج «ستيلانتيس»، فإنه من المتوقع استمرار تراجع إمدادات الرقائق الإلكترونية خلال الربع الثاني من العام الحالي قبل ظهور مؤشرات على تحسن الموقف خلال النصف الثاني من العام الحالي.
في الوقت نفسه، حذر المدير المالي لـ«مجموعة ريتشارد بالمر» من استمرار تأثيرات هذه الأزمة خلال 2022. وقال إن «الرؤية ما زالت محدودة نسبياً... ومن غير الحكمة افتراض أن الأزمة ستنتهي قريباً».
من ناحية أخرى؛ أعلنت «ستيلانتيس» التي تأسست في وقت سابق من العام الحالي من خلال اندماج مجموعتي «فيات كرايسلر» و«بيجو ستروين»، زيادة إيراداتها خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 14 في المائة سنوياً إلى 37 مليار يورو (44.5 مليار دولار)، في حين زاد إجمالي مبيعات المجموعة خلال الفترة نفسها بنسبة 12 في المائة إلى 1.61 مليون سيارة مقارنة بإجمالي إيرادات ومبيعات «فيات كرايسلر» و«بيجو ستروين» خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
في غضون ذلك، قالت وزيرة التجارة الأميركية، جينا ريموندو، إن الوزارة تحث «شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات» وشركات تايوانية أخرى على إعطاء أولوية لحاجات مصنعي السيارات الأميركيين لتخفيف نقص في الرقائق الإلكترونية في الأجل القصير.
وأبلغت ريموندو ندوة استضافها «مجلس الأميركتين» أنه في الأجل الطويل ستكون هناك حاجة إلى زيادة في الاستثمارات لإنتاج مزيد من أشباه الموصلات في الولايات المتحدة وإعادة سلاسل إمداد في مجالات حيوية كثيرة أخرى إلى أميركا أو دول حليفة.


مقالات ذات صلة

بنك إنجلترا يحذر من تأثير زيادة الحواجز التجارية على النمو العالمي

الاقتصاد بنك إنجلترا في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يحذر من تأثير زيادة الحواجز التجارية على النمو العالمي

حذر بنك إنجلترا يوم الجمعة من أن زيادة الحواجز التجارية قد تؤثر سلباً على النمو العالمي وتزيد من حالة عدم اليقين بشأن التضخم مما قد يتسبب في تقلبات في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط يتم تحميلها في مصفاة رأس تنورة النفطية التابعة لـ«أرامكو السعودية» (رويترز)

شركات الطاقة السعودية تحقق 27.45 مليار دولار أرباحاً في الربع الثالث

حققت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) أرباحاً بلغت نحو 102.94 مليار ريال سعودي (27.45 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2024.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد فتاة تتفاعل مع تجمع الفلسطينيين لتلقي الطعام الذي تعده جمعية خيرية وسط أزمة الجوع (رويترز)

القضاء على الجوع هدف مؤجل إلى 2050 بسبب الحروب والصراعات والتغير المناخي

سيطرت السياسة على نقاشات قمة توفير الغذاء ومحاربة الجوع في أسبوع الغذاء العالمي الذي أقيم في العاصمة الإماراتية أبو ظبي.

هبة القدسي (أبوظبي)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

لاغارد للقادة الأوروبيين: اشتروا المنتجات الأميركية لتجنب حرب تجارية مع ترمب

حثَّت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد القادة في أوروبا على التعاون مع ترمب بشأن التعريفات الجمركية وشراء المزيد من المنتجات المصنوعة في أميركا.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مسؤول في البنك المركزي النمساوي يتسلم أوراقاً نقدية جديدة من فئة 200 يورو (رويترز)

تقلبات اليورو تهدد الاستقرار العالمي

مع اقتراب اليورو من أسوأ شهر له منذ أوائل 2022، يحذر المحللون من أن التقلبات الحادة في العملة قد تصبح المصدر القادم لعدم الاستقرار بالأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن )

«المركزي الروسي»: الاقتصاد آمن بأسعار النفط الحالية ومهدد دون 60 دولاراً

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي»: الاقتصاد آمن بأسعار النفط الحالية ومهدد دون 60 دولاراً

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

قال البنك المركزي الروسي إن مستويات أسعار النفط الحالية لا تشكل تهديداً لاستقرار الاقتصاد الروسي، لكنها قد تتحول إلى تحدٍّ خطير إذا انخفضت الأسعار دون الهدف الذي حُدد في الموازنة والذي يبلغ 60 دولاراً للبرميل.

وتشكل عائدات النفط والغاز نحو ثلث إيرادات الموازنة الروسية، وعلى الرغم من التوقعات بتراجع هذه النسبة في السنوات المقبلة، فإن إيرادات السلع الأساسية تظل تلعب دوراً محورياً في الاقتصاد الروسي، كما أن سعر النفط بالروبل يعد عنصراً مهماً في الحسابات المالية للموازنة.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، فإن سعر مزيج النفط الروسي «أورال» في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) قد تجاوز السعر المُستخدم في حسابات موازنة الدولة لعام 2024، وذلك بفضل الانخفاض الحاد في قيمة الروبل. وأكد البنك المركزي أن سعر النفط «أورال» بلغ 66.9 دولار للبرميل بداية من 15 نوفمبر.

وفي مراجعته السنوية، قال البنك المركزي: «لا تشكل مستويات أسعار النفط الحالية أي مخاطر على الاستقرار المالي لروسيا»، لكنه حذر من أنه «إذا انخفضت الأسعار دون المستوى المستهدف في الموازنة، البالغ 60 دولاراً للبرميل، فإن ذلك قد يشكل تحديات للاقتصاد والأسواق المالية، بالنظر إلى الحصة الكبيرة التي تمثلها إيرادات النفط في الصادرات الروسية».

كما أشار البنك إلى أن روسيا قد خفضت إنتاجها من النفط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 9.01 مليون برميل يومياً في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك في إطار التزامها باتفاقات مجموعة «أوبك بلس». وأضاف أن الخصم في سعر النفط الروسي مقارنة بسعر المؤشر العالمي قد تقلص إلى 14 في المائة في أكتوبر، مقارنة بـ 16-19 في المائة في الفترة من أبريل (نيسان) إلى مايو (أيار).

الإجراءات لدعم الروبل فعّالة

من جانبه، قال نائب محافظ البنك المركزي الروسي، فيليب جابونيا، إن البنك سيواصل اتباع سياسة سعر صرف الروبل العائم، مؤكداً أن التدابير التي اتخذها لدعم قيمة الروبل كافية وفعالة.

ووصل الروبل إلى أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022، إثر فرض أحدث جولة من العقوبات الأميركية على القطاع المالي الروسي. وفي خطوة لدعم العملة الوطنية، تدخل البنك المركزي، وأوقف شراء العملات الأجنبية بداية من 28 نوفمبر.

وفي مؤتمر صحافي، صرح جابونيا: «نعتقد أن التدابير المتبعة حالياً كافية، ونحن نلاحظ وجود مؤشرات على أن الوضع بدأ في الاستقرار». وأضاف: «إذا كانت التقلبات قصيرة الأجل الناجمة عن مشكلات الدفع تشكل تهديداً للاستقرار المالي، فنحن نمتلك مجموعة من الأدوات الفعّالة للتعامل مع هذا الوضع».

وأكد جابونيا أن سعر الفائدة القياسي المرتفع، الذي يبلغ حالياً 21 في المائة، يسهم في دعم الروبل، من خلال تعزيز جاذبية الأصول المقومة بالروبل، وتهدئة الطلب على الواردات.

وكانت أحدث العقوبات الأميركية على القطاع المالي الروسي قد استهدفت «غازبروم بنك»، الذي يتولى مدفوعات التجارة الروسية مع أوروبا، ويعد المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية في السوق المحلية. وقد أدت هذه العقوبات إلى نقص حاد في سوق العملات الأجنبية الروسية، ما تَسَبَّبَ في حالة من الهلع واندفاع المستثمرين نحو شراء العملات الأجنبية. ورغم هذه التحديات، أصر المسؤولون الروس على أنه لا توجد أسباب جوهرية وراء تراجع قيمة الروبل.

النظام المصرفي يتمتع بمرونة عالية

وفي مراجعة للاستقرار المالي، يوم الجمعة، قال المركزي الروسي إن الشركات الصغيرة فقط هي التي تواجه مشكلات في الديون في الوقت الحالي، في وقت يشكو فيه بعض الشركات من تكاليف الاقتراض المرتفعة للغاية مع بلوغ أسعار الفائدة 21 في المائة.

وأضاف أن نمو المخاطر الائتمانية قد أدى إلى انخفاض طفيف في نسبة كفاية رأس المال للبنوك الروسية في الربعين الثاني والثالث، لكنه وصف القطاع المصرفي بأنه يتمتع بمرونة عالية. كما نصح البنوك بإجراء اختبارات ضغط عند تطوير منتجات القروض، بما في ذلك سيناريوهات تتضمن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترات طويلة.