الأمير خالد الفيصل يعتلي صخرة الشعر في تدشين سوق عكاظ

الأمير خالد الفيصل يعتلي صخرة الشعر في تدشين سوق عكاظ

الأربعاء - 7 ذو القعدة 1434 هـ - 11 سبتمبر 2013 مـ
الأمير خالد الفيصل لدى تدشينه النسخة السابعة من سوق عكاظ أول من أمس (واس)

يتبارى التراث والفن والفلكلور السعودي في استعراضاته على جادة سوق عكاظ، جنبا إلى جنب مع الشعر والأدب وملتقيات العلوم، في واحدة من مواسم الثقافة التي تعيد لسوق عكاظ بهجته وتكسوه حلة الأدب من جديد.

الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة الإشرافية لسوق عكاظ الذي دشن النسخة السابعة للسوق نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، مساء أول من أمس، أعلن أنه يخوض المغامرة باعتلائه صخرة الشعر في سوق عكاظ.

وقال الأمير خالد الفيصل في حفل الافتتاح، قبل أن يتوج شعراء عكاظ بردة الشعر: «لا يعتلي صخرة ابن ساعدة إلا مغامر، ولا يقف في خيمة النابغة إلا الفطاحل، فكيف ينجو من همزات المكان ولمزاته، ومن نقد الزمان وانتقاداته، حيث هنا أصبح للحكمة كلام، ومن هنا صار للقوافي مقام، إنه عكاظ معرض الفكر وتغريدة اللسان، وبديع الشعر وسحر البيان».

وقال الأمير الشاعر الذي أعاد الحياة لسوق عكاظ بعد أكثر من ألف عام من سباته: «إيه عكاظ.. هل جحدناك.. فجحدتنا، أم أضعناك.. فوجدتنا، أم أن الفذ عبد الله بن عبد العزيز، استعادك.. فأتحفتنا». وأضاف: «مرحبا عكاظ، والعكاظيون بك نشوى، والقلوب لك تهوى، والعقول بك تقوى، مرحبا بك، في أجمل ملحمة سعودية، لأنجح تجربة وحدوية، على أرض الجزيرة العربية، إنه فضل الله.. ثم إرادة الإنسان السعودي، إنها حنكة القيادة.. وسواعد المواطن الأبي».

ثم قلد راعي الحفل بردة «شاعر عكاظ» للشاعر السعودي عيسى علي محمد جرابا، والذي ألقى أبياتا من القصيدة الفائزة بالجائزة، أعقبتها قصيدة للفائز بجائزة شاعر شباب عكاظ حيدر جواد العبد الله.

كما عرضت في حفل الافتتاح مسرحية «الأعشى صناجة العرب»، وهي من تأليف الدكتور سامي الجمعان، ووضع رؤيتها المسرحية المخرج السعودي فطيس بقنة بمشاركة واسعة لعدد من الممثلين العرب ومن أبرزهم الفنان ياسر المصري، الذي جسد شخصية نمر بن عدوان في حين كان الأسلوب الإخراجي للمسرحية حافلا بمواقف فنتازية تناسب حياة الأعشى جرى الاعتماد فيها على اللغة البصرية والتراجيدية وتوظيف التقنية بشكل جيد، والجمع بين المشاهد السينمائية والحركة المسرحية.

وشهد حفل الافتتاح حضورا مميزا من كبار الشخصيات ورجال الفكر والثقافة، بينهم الأمير فيصل بن عبد الله، وزير التربية والتعليم، والأمير سلطان بن سلمان، رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار.

من جهة أخرى، كشف الأمير سلطان بن سلمان، عن الإعلان قريبا عن انطلاقة مدينة سوق عكاظ الثقافية على مساحة 12 مليون متر مربع، وتطوير سوق عكاظ، ليتضمن مركز معارض ومؤتمرات، وقال في تصريح صحافي خلال مشاركته في انطلاق فعاليات سوق عكاظ في دورته السابعة الذي افتتحه أمير منطقة مكة المكرمة، مساء أمس: «إن لجنة خطة تطوير الطائف التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أنهت جميع الدراسات المتعلقة بالخطة، وذلك لإعادة الطائف لمكانتها السياحية والاقتصادية».

وبين أن اللجنة التي يرأسها أمير منطقة مكة المكرمة وتضم وزراء الشؤون البلدية والمالية، إضافة إلى هيئة السياحة، أنهت دراسات لتطوير الجبال بين الهدا والشفاء لإعادة جمال الهدا بجبالها ومناظرها، حيث سيجري رفعها وإقرارها لبدء التنفيذ، متوقعا أن يصدر قريبا قرار لإنشاء شركة الاستثمار والتنمية الوطنية، التي ستساهم فيها الدولة بشكل أساسي للبدء في إنشاء المرافق المهمة للسياحة في المملكة.

ووصف الأمير سلطان بن سلمان مهرجان سوق عكاظ بأنه تظاهرة ثقافية كبرى تعنى بإبراز ما تمتاز به السعودية من بعد حضاري وعمق تاريخي، وتهدف إلى إحياء الإرث الأدبي والثقافي والحضاري والمآثر العربية الخالدة التي أقرها الإسلام وبنى فوقها الحضارة الإسلامية العظيمة، وتجسيد هذا الإرث ليكون عنصرا أساسيا في بناء الحاضر واستشراف المستقبل.

وأكد أن مشاريع التطوير الجاري تنفيذها في الطائف، ومنها تطوير وتأهيل وسط مدينة الطائف التاريخي، ومشروع مدينة سوق عكاظ، وتأهيل المواقع الأثرية في محافظة الطائف، وتطوير متحف الطائف، وإعادة تأهيل وتطوير المشاريع الخدمية المختلفة، سيضع الطائف في صدارة الوجهات السياحية في المملكة.

وازدحمت جادة سوق عكاظ بتجسيد عشرات الشعراء الذين مروا على عكاظ، بينهم الأعشى والنابغة الذبياني وعنترة وزهير بن سلمى وكعب بن زهير، حيث انهال الجمهور لالتقاط الصور معهم، ومحادثتهم باللغة الفصحى واستماع أفضل القصائد من ألسنتهم، كل ذلك وأكثر يجده الزائر لجادة عكاظ من خلال الشخصيات التمثيلية المنتشرة على امتداد الجادة.

وقال عبد الله السليماني المجسد لشخصية النابغة الذبياني في الجادة إنه يستمتع بتقديم هذه الشخصية وإنه يجد الترحيب من الزوار وتعد هذه السنة الثانية التي يشارك فيها في الجادة، والتي تمنحه المساحة للإبداع على مساحة أشبه بمسرح مفتوح يمنحه الإبداع والتقمص للدور على الطبيعة.

في حين قال سلطان النهاري، خبير «الماكياج» لفريق الجادة، إن مظاهرة عكاظ تعد الأبرز في تاريخه العملي في مجال «الماكياج الفني» للممثلين. وأضاف: «إن إتاحة اللجنة المنظمة المساحة للإبداع من خلال توفير الأدوات من أزياء وإكسسوارات لتصوير شخصيات العصر الجاهلي».

وأكملت الإدارة والجهات الحكومية المشاركة في سوق عكاظ التجهيزات لمعارضها المتخصصة، ومن المقرر مشاركة نحو 589 شخصا في الفعاليات منهم 27 ممثلا رئيسا و50 مساعدا لهم و140 حرفيا و90 من الفرسان وهجانة الإبل، إضافة إلى 200 متطوع ونحو 40 مشرفا إداريا و42 من البائعين والأسر المنتجة.

كما يشارك أكثر من 1500 راقص يمثلون 15 محافظة من محافظات منطقة مكة المكرمة في الفنون الشعبية لسوق عكاظ لهذا العام، والذي تنطلق فعالياته اليوم بمحافظة الطائف.

وقال خالد الحارثي، المشرف على الفنون الشعبية بسوق عكاظ: «لدينا 15 فرقة شعبية لهذا العام في فعاليات الفنون الشعبية، يمثلون محافظات منطقة مكة المكرمة بنحو 1500 عارض سيقدمون نحو 45 لونا مختلفا طوال فترة السوق».

وأضاف الحارثي: «تتميز منطقة مكة المكرمة عن غيرها من مناطق المملكة بتنوع الموروث الشعبي نظرا للمساحة الشاسعة التي تتميز بها والتنوع في التضاريس، والتي عادة ما ترتبط بالموروث، فلدينا محافظات ساحلية وأخرى جبلية، ومنها سهول على أودية، وتتميز كل منها بفن شعبي يميزها عن الأخريات، ومن تلك الفنون العرضة والمزمار والمجرور والخبيتي، إضافة إلى السمسمية والخطوة وغيرهما من الفنون الشعبية التي تزخر بها المنطقة وسيستمتع بها الحضور».

وحول مسابقة أفضل فرقة شعبية بين المشرف على الفنون الشعبية بسوق عكاظ، أن اللجنة المنظمة خصصت 180 ألف ريال كجوائز للمسابقة بواقع مائة ألف ريال للفائزين بالمركز الأول، و50 ألفا للثاني و30 ألفا للفائزين بالمركز الثالث.

ويغطي مهرجان سوق عكاظ هذا العام نحو 250 إعلاميا من مختلف أنحاء العالم، ولفت الانتباه وجود عدد من المشاركين الصينيين، بينهم صحافيان صينيان هما، وانق بو، وزميله تشانق هي، حيث يسابقان اللحظات لالتقاط الصور والقصص الصحافية لنقلها إلى بكين من خلال وكالة أنباء الصين التي يعملان بها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة