القيادة العسكرية الإسرائيلية تقرر وقف {الحرب البحرية} مع إيران

السفينة الإسرائيلية «هيليوس راي» ترسو في دبي لتخضع للتقييم بعد تعرضها لانفجار، نهاية فبراير الماضي (أ.ف.ب)
السفينة الإسرائيلية «هيليوس راي» ترسو في دبي لتخضع للتقييم بعد تعرضها لانفجار، نهاية فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

القيادة العسكرية الإسرائيلية تقرر وقف {الحرب البحرية} مع إيران

السفينة الإسرائيلية «هيليوس راي» ترسو في دبي لتخضع للتقييم بعد تعرضها لانفجار، نهاية فبراير الماضي (أ.ف.ب)
السفينة الإسرائيلية «هيليوس راي» ترسو في دبي لتخضع للتقييم بعد تعرضها لانفجار، نهاية فبراير الماضي (أ.ف.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، أمس (الثلاثاء)، أنه في أعقاب المداولات التي أجراها قادة الجيش والمخابرات الإسرائيلية في واشنطن، طيلة الأسبوع الماضي، عادوا بانطباع يقول إن هناك حاجة لإعادة النظر في الحرب البحرية مع السفن الإيرانية وربما التفكير بوقفها، لأن «من المشكوك فيه أنها ناجعة. وقد تكون أضرارها أكبر من فوائدها».
وقال مسؤول أمني كبير في تل أبيب، أمس، إن الهجمات البحرية الإسرائيلية على سفن إيرانية في السنوات الأخيرة «كانت مجدية أكثر عندما اتخذت طابعاً سرياً. ولكن في اللحظة التي خرجت إلى العلن في الشهور الأخيرة، صارت طهران تشعر بالحاجة إلى الرد عليها بهجمات على سفن إسرائيلية». ومع أن الإيرانيين حرصوا على جعل هذه الردود «متواضعة حتى لا يكسروا القوالب»، فإنه لا يوجد أي ضمان لئلا تتفاقم الردود إلى تصعيد حربي غير مرغوب، وهناك حاجة لتهدئة الوضع وإعادة النظر والحسابات وربما التوصل إلى نتيجة بضرورة وقفها، ولو مؤقتاً.
وتبين أن مداولات جرت في قيادة الجيش والمخابرات الإسرائيلية بهذا الشأن، دلت على وجود رأي سلبي تجاه هذه العمليات، لدى عدد من كبار الجنرالات. وقالوا إن الهجمات الإسرائيلية نفذت في إطار الاستراتيجية المسماة «المعركة بين حربين»، التي تستهدف القيام بضربات موجعة للعدو ولكن بشكل محدود لا يؤدي إلى التدهور نحو مواجهة حربية مباشرة.
ولكن ما جرى هو أن الضربات زادت عدداً وعدة وأصبح ينطبق عليها الارتقاء إلى درجة «مواجهة مباشرة بكثافة ضئيلة»، وصار احتمال التصعيد إلى الحرب كبيراً. وهذا أمر لم يحن وقته وتتحفظ عليه الإدارة الأميركية، فضلاً عن أنه لم يؤدِ إلى «النتائج المرجوة منه»، و«يكلف ثمناً باهظاً من الناحية الاقتصادية والتبعات لذلك على التجارة الإسرائيلية البحرية».
ونقل موقع «واللا» الإلكتروني وصحيفة «هآرتس» عن هؤلاء المسؤولين قولهم إن «هناك تغييرات استراتيجية في الشرق الأوسط، تستدعي فحص ما إذا كانت سياسة استخدام القوة حققت أهدافها في مكافحة الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط والتموضع الخطر لإيران وميليشياتها في سوريا». وكان هناك من شكك ليس فقط في الضربات البحرية وحسب، بل أيضاً في الهجمات التي نسبت لإسرائيل في الغارات على سوريا والعمليات التخريبية والاغتيالات داخل إيران نفسها وفي مواقع النفوذ الإيرانية في العراق أو ضد الميليشيات الإيرانية وحزب الله في سوريا ولبنان.
وهم يعتقدون أن «الإنجازات التي حققتها عمليات حربية معينة لا تبرر تنفيذها، إثر الضرر الذي قد تتسبب به، وينبغي دراسة طرق أخرى من أجل لجم التموضع الإيراني في المنطقة».
بدورها، كتبت «هآرتس»، أمس، أن بين غايات المعركة بين حربين: تقليص تهديدات موجودة ومستجدة، إبعاد الحرب وإنشاء ظروف أفضل للانتصار فيها، تعزيز الردع والحفاظ على حرية العمل العسكري الإسرائيلي. وقد أتيح لإسرائيل العمل نتيجة لأن إيران وحزب الله وسوريا امتنعوا عن الرد على الهجمات لعدة أسباب، بينها الحرب الأهلية في سوريا، والحرب الأميركية ضد تنظيم «داعش»، وتلاقي مصالح إسرائيل ودول عظمى ودول عربية في المنطقة.
لكن هناك تطورات جديدة في المنطقة تغير هذا الوضع. على سبيل المثال فإن استقرار نظام الأسد والتدخل الروسي في سوريا فرضا قيوداً على إسرائيل ولم تعد تستطيع العمل في هذه الدولة كما تشاء. وفضلاً عن ذلك فإن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، قررت العمل على سحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط والحفاظ على استقرار العراق، والقوى التي عملت في المنطقة برعاية الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، مطالبة الآن بالامتناع عن المس بالمصالح الأميركية. ودفع تغير الإدارة الأميركية روسيا إلى تعزيز ضلوعها وتعميق تأثيرها في المنطقة كلها.
وألمحت المصادر إلى انزعاج أميركي قيل بصراحة للمسؤولين الإسرائيليين في واشنطن، ضد الهجمات. على سبيل المثال فإن الأنباء عن التفجير في منشأة تخصيب اليورانيوم الإيرانية في نطنز، نُشرت قبيل ساعات من وصول وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إلى إسرائيل.



واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».