إسرائيل تحاصر عقربا وتحولها إلى {مقر تحقيق}

توقعات بأن منفّذ عملية إطلاق النار على المستوطنين يحاول الخروج من مخبئه
توقعات بأن منفّذ عملية إطلاق النار على المستوطنين يحاول الخروج من مخبئه
TT

إسرائيل تحاصر عقربا وتحولها إلى {مقر تحقيق}

توقعات بأن منفّذ عملية إطلاق النار على المستوطنين يحاول الخروج من مخبئه
توقعات بأن منفّذ عملية إطلاق النار على المستوطنين يحاول الخروج من مخبئه

فرضت إسرائيل حصاراً محكماً على بلدة عقربا جنوب نابلس وبدأت حملة ملاحقة واسعة داخل البلدة، للوصول إلى منفذي عملية إطلاق النار على حاجز زعترة القريب، قبل يومين، ما أدى إلى إصابة 3 مستوطنين؛ منهم اثنان في حالة حرجة وخطيرة، فيما تعتقد إسرائيل، بحسب محللين عسكريين، أن «المارد الحمساوي»، يحاول الخروج من مخبئه في الضفة الغربية.
وأكد الجيش الإسرائيلي و«جهاز الأمن العام (الشاباك)»، اعتقال عدد من المشتبه بهم في إطار ملاحقة منفذي عملية إطلاق النار، الأحد الماضي، عند مفرق تبواح جنوب نابلس بالضفة الغربية، ونُقل المشتبه بهم للاستجواب من قبل «جهاز الأمن الداخلي (الشاباك)».
وجرت معظم الاعتقالات في عقربا وأيضاً في بلدة ترمسعيا التي اقتحمها الجيش على نطاق واسع، وأثناء ذلك جرت مصادرة السيارة التي استخدمها منفذو العملية ووجدت مركونة في عقربا. وعُثر على المركبة من قبل فلسطينيين أضرموا فيها النار قبل وصول الجيش الإسرائيلي، لإخفاء أي أدلة محتملة.
وصرح الجيش الإسرائيلي بأن القوات استولت على السيارة المستخدمة في الهجوم، وهي سيارة من نوع «هيونداي» رمادية اللون، وقد شوهدت في فيديو سابق تتوقف عند الحاجز وتطلق النار تجاه المستوطنين ثم تنطلق من جديد. وأفادت «القناة 12» بأن الأجهزة الأمنية تعتقد أن السيارة تابعة لعضو في حركة «حماس» يعيش في عقربا.
وأكد متحدث باسم «الشاباك» الاعتقالات على خلفية العملية، لكنه لم يحدد عدد الفلسطينيين المعتقلين. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن منفذ العملية ليس بين المعتقلين، لكن يشتبه بقيام المعتقلين بمساعدته، بحسب إذاعة «كان» العامة. وكان الجيش قد صرح في البداية بأنه يُعتقد أن هناك منفذاً واحداً فقط وراء الهجوم، لكنه أعلن، الاثنين، أنه يبحث عن أكثر من شخص.
وحول الجيش الإسرائيلي؛ منذ فجر أمس، بلدة عقربا إلى ثكنة عسكرية يمنع الوصول إليها أو مغادرتها، وحول منازل هناك إلى مقرات للتحقيق الميداني مع المواطنين، في عملية يبدو أنها ليست قصيرة لحين الوصول إلى المنفذ، أو ورود معلومات حول وجوده في مكان آخر. واستعان الجيش الإسرائيلي بوحدات «يمام» الخاصة، وأطلق مناطيد للتصوير، وصادر تسجيلات كاميرات المراقبة، وأطلق كلاباً بوليسية في البلدة، فيما ظلت الـ«درون» الإسرائيلية تحلق في سماء المنطقة.
ومن بين الأماكن التي تعرضت لاقتحام داخل عقربا، مسجدها الكبير الذي احتجزت إسرائيل فيه مصلين ثم اقتحمته واستجوبتهم كذلك. ونددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية باقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الكبير في بلدة عقربا، بعد محاصرته وقت صلاة الظهر ومنع الإمام من الدخول إليه. وقال وكيل الوزارة، حسام أبو الرب، في بيان، إن ما جرى بالمسجد الكبير في عقربا، هو «تدنيس واضح لمكان عبادة مقدس» من قبل قوات الاحتلال التي حاصرت المسجد واقتحمته وأجرت تفتيشاً داخله، واعتقلت عدداً من المصلين، «فيما كان جنود الاحتلال يلبسون أحذيتهم؛ في تصرف يتناقض وأبسط القيم الدينية والإنسانية في التعامل مع المساجد وأماكن العبادة، كما تم إقرارها في المواثيق والقوانين الدولية».
وفي ترمسعيا؛ الأقرب إلى رام الله، اقتحمت قوة إسرائيلية كبيرة البلدة، وفرضت إغلاقاً كاملاً عليها، واعتقلت وحققت مع فلسطينيين هناك.
وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أمس، إن قوات كبيرة لا تزال تعمل من أجل ملاحقة المنفذين. وجاء في تقارير تلفزيونية إسرائيلية أن منفذ عملية حاجز «زعترة» أصيب بجراح خلال العملية، وأنه يوجد تعاون مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية حول الأمر، لكن لم يتسن التأكد من صحة المعلومات. وقال موقع «واللا» العبري إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن منفذ العملية يتبع حركة «حماس»، وإنه معروف لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وجار تضييق الخناق عليه.
وتعتقد إسرائيل، بحسب محللين عسكريين، أن «المارد الحمساوي» يحاول الخروج من مخبئه في الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة.
وهجوم حاجز زعترة جاء في وقت حساس للغاية بعد أن أعلنت السلطة الفلسطينية إلغاء الانتخابات الفلسطينية إلى أجل غير مسمى بسبب منع إسرائيل إجراءها في القدس، وهو القرار الذي أغضب حركة «حماس» بشدة. وكان الجيش الإسرائيلي استنفر قواته في الضفة الغربية حتى قبل وقوع العملية خشية تصعيد ناجم عن الإلغاء الفعلي للانتخابات الفلسطينية.
وعبرت الأوساط الأمنية الإسرائيلية عن خشيتها من اندلاع موجة جديدة من العمليات في الضفة الغربية والقدس بتشجيع من «حماس» التي تسعى إلى تسخين الضفة الغربية.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.