معلومات جديدة عن علاقة إيران بـ«القاعدة» و«جبهة النصرة» لشن هجمات على الخليج

مصادر مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن السعودي القرعاوي خطط من طهران لأعمال إرهابية.. وحزب الله وعد بتمويله

صورة لمجمع الحمراء في الرياض، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة تفجير تنظيم القاعدة الإرهابي سيارة مفخخة فيه عام 2003 (أ.ف.ب)
صورة لمجمع الحمراء في الرياض، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة تفجير تنظيم القاعدة الإرهابي سيارة مفخخة فيه عام 2003 (أ.ف.ب)
TT

معلومات جديدة عن علاقة إيران بـ«القاعدة» و«جبهة النصرة» لشن هجمات على الخليج

صورة لمجمع الحمراء في الرياض، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة تفجير تنظيم القاعدة الإرهابي سيارة مفخخة فيه عام 2003 (أ.ف.ب)
صورة لمجمع الحمراء في الرياض، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة تفجير تنظيم القاعدة الإرهابي سيارة مفخخة فيه عام 2003 (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن إيران كانت ولا تزال مكانا حيويا لإدارة أعمال تنظيم القاعدة منذ عام 2007، واحتضنت عددا من المقاتلين القياديين في التنظيم المتطرف، للتخطيط لأعمال إرهابية ضد السعودية والإمارات والأردن، وكان يتنقلون بين مدن إيرانية، منها طهران ومشهد وزهيدان، بينما كان حزب الله يشرف على المخططات ويعدهم بالتمويل.
وأشارت المصادر إلى أن قياديين في تنظيم القاعدة يديرون عملية التنسيق في استقبال المقاتلين من السعودية، وآخرين يملكون تسهيلات مالية عالية لسفر المقاتلين إلى مناطق القتال الأخرى بعلم من السلطات الإيرانية، ومنهم أولمزون أحمدوفيتش صادقييف، المعروف بـ«جعفر الأوزبكي»، وعز الدين عبد العزيز خليل المعروف بـ«زين العابدين السوري»، والسعودي صالح القرعاوي المعروف بـ«نجم الخير». وكشفت المصادر عن علاقة إيران مع تنظيم القاعدة وجبهة النصرة، إذ إن أولمزون أحمدوفيتش صادقييف، المعروف بـ«جعفر الأوزبكي»، كان يعد من أهم عناصر «القاعدة» في إيران، ويملك تسهيلات عالية، نتيجة علاقته مع مسؤولين إيرانيين، لا سيما أن وزارة الخزانة الأميركية أكدت أن جعفر الأوزبكي يعمل «بعلم السلطات الإيرانية» على تجنيد مقاتلين لصالح جبهة النصرة، ويدير شبكة مسؤولة عن نقل الأموال والمقاتلين الأجانب عبر تركيا.
وأوضحت المصادر أن كتائب عبد الله عزام التي كان يتزعمها السعودي صالح القرعاوي من وزيرستان قامت بتوسيع دائرة عملها إبان رئاسة القرعاوي للكتائب، بالتنسيق مع السعودي علي العمر، المطلوب في قائمة الـ85، وكذلك ماجد الماجد (توفي في بيروت متأثرا بمرضه في 2013)، وجرى إطلاق الصواريخ من داخل الأراضي الفلسطينية من غزة، من دون أن تتبناها الكتائب خشية التصادم مع حكومة حماس. وشعر تنظيم حزب الله اللبناني وقتها بخطر كتائب عبد الله عزام، وأوفدوا مندوبا عن الأمين العام لحسن نصر الله، لطلب التفاوض وعدم إطلاق صواريخ من قبلها.
وأضافت أن «حزب الله وعد الكتائب بالدعم بالمالي وأتاح الفرص لشباب الكتائب بالخروج من المخيمات بحرّية، شريطة عدم القيام بأي عمل إلا عن طريق تنظيم حزب الله، إلا أنه لم يتم الاتفاق، ونتج عن ذلك التأثير من قبل حزب الله على الجيش اللبناني بمضايقة قاطني مخيم عين الحلوة واستفزازهم عند الدخول والخروج، والتضييق عليهم بشتى الوسائل من أجل استفزاز الجيش اللبناني، والوقوع في حرب معه». وبحسب مصادر «الشرق الأوسط» فإن السعودي صالح القرعاوي هو الشخص الأبرز الذي كان يدير عمليات تنظيم القاعدة من إيران، ومعه عدد من الأشخاص الذين كانوا على علاقة بمسؤولين إيرانيين.
وتعود قصة القرعاوي مع إيران إلى وقت وصوله إلى هناك، وبرفقته المطلوب علي العمر، وكانا بحوزتهما 150 ألف يورو (170 ألف دولار)، وتعرف على عز الدين عبد العزيز خليل المعروف بـ«زين العابدين السوري» الذي يعمل منسقا لتنظيم القاعدة في إيران، لاستقبال وإرسال المقاتلين إلى مناطق القتال. وهناك عمل القرعاوي من أجل استقطاب عدد من المغرر بهم وإرسالهم من السعودية إلى إيران، بشرط أن يكون معهم أموال لا تقل عن 50 ألف ريال، تسلم حين وصولهم إلى زين العابدين السوري. وكان السعودي عبد المحسن الشارخ، المطلوب في قائمة الـ85، والمدرج على لائحة العقوبات الدولية في مجلس الأمن الدولي، والمعروف بـ«سنافي النصر»، أول من استجاب إلى نداءات زميله القرعاوي، إذ استقبله هناك وكان معه زين العابدين السوري، وكان أول مخطط إرهابي عزموا على تنفيذه هو اختطاف مجموعة من الأجانب في السعودية، بوساطة أحد عناصر «القاعدة» في الداخل، إلا أن المخطط لم ينفذ. وتعرف القرعاوي على محمد خليل الحكايمة ويكنى بـ«أبو جهاد المصري» المسؤول الأمني في تنظيم القاعدة، وذلك بواسطة زين العابدين السوري، وعرض عليه قصورا في أداء جبهة كردستان، فطلب منه الحكايمة إبلاغ قادة التنظيم. وبدوره أرسلها لهم وشرح كذب الأكراد وعدم صدقهم في القيام بأعمال، لا سيما أن القرعاوي قدم لهم دعما ماليا يصل إلى نحو 200 ألف يورو. وانتقل القرعاوي إلى مدينة مشهد الإيرانية ومعه زوجته، وهي ابنة محمد الحكايمة، وواصل من هناك التنسيق واستقبال المقاتلين وتحريض آخرين في السعودية للخروج إلى القتال والانضمام إلى «القاعدة».
وأنشأ السعودي سالم دحيم القحطاني (قُتل في وزيرستان) الخط البحري بين الكويت وإيران، وذلك بعد شراء قارب قام بتسليمه لأشخاص في الكويت للعمل عليه بحرا في نقل من يرغب في الخروج إلى إيران، إذ وصل القحطاني إلى طهران ومعه 3 آخرون، استقبلهم القرعاوي هناك. وتعرف القرعاوي (نجم) على أولمزون أحمدوفيتش صادقييف، المعروف بـ«جعفر الأوزبكي»، بواسطة زين العابدين السوري، على أن جعفر الأوزبكي من أهم عناصر تنظيم القاعدة في إيران، ويملك تسهيلات عالية في استقبال وسفر المقاتلين، نتيجة لعلاقة تربطه مع مسؤولين إيرانيين، إذ عرض الأوزبكي على القرعاوي تأمينه مقابل أي عمل ضد المصالح الأميركية في السعودية.
وتواصل نجم، في أغسطس (آب) 2007، من مكانه في إيران مع آخرين على صلة بهم في السعودية، وذلك لطلب كل ما يخدم التنظيم من حيث الدعم المادي والحث على خروج المقاتلين أو الشرعيين أو متخصصي الحاسب الآلي لدعم تنظيم القاعدة، أو بعض الأمور العينية مثل جوازات سفر نساء سعوديات، لاستخدامها في جلب زوجة من يرغب من المقاتلين السعوديين، وبعث بتزكية صوتية إلى السعودية، بصوت أيمن الظواهري، تحث على التبرع بالمال لتنظيم القاعدة. وخطط القرعاوي خلال وجوده في إيران لتفجير مقر القوات الأميركية في الأردن، إذ عرض عليه شخص أردني يدعى «فراس» عزمه على تنفيذ العملية في مقر سكن يرتاده الأميركيون للراحة بعد خوضهم الحرب في العراق، عبر استهداف 3 سيارات، في مقر السكن، ودعم القرعاوي الأردني بـ100 ألف يورو، إلا أن العملية فشلت بسبب كشفها من قبل السلطات الأردنية.
وبعد تولي صالح القرعاوي قيادة كتائب عبد الله عزام تعرف على شخص كردي اسمه «تحسين»، يقيم في إيران، أبلغه عن عزمه بتفجير مقر السفارة الأميركية في دبي، بوساطة طائرة بريموت محملة بالمتفجرات، أو انتحاري يقود طائرة تدريبية، وجرى إدخال المتفجرات إلى الإمارات، وكان القرعاوي ينتظر تنفيذ العملية من أجل إعلان مسؤوليتهم عنها، إلا أن العملية لم تنفذ.
وعرض الكردي تحسين على القرعاوي، مقطعا مرئيا لعملية تفجير ناقلة نفط يابانية في مضيق هرمز في 2010، وتضمن المقطع قاربا تنزل منه براميل تحمل مواد متفجرة إلى قارب آخر في ميناء بندر عباس الإيراني، وكان يرافقه شخص آخر كردي مكلف بالعملية يرتدي الزي الإماراتي (ثوب وغترة)، وشاهد تصوير القارب وهو يتحرك في الصباح باتجاه المضيق، ووقعت عملية التفجير، إذ أظهر التصوير أن القارب انطلق من ميناء إماراتي من خلال شخص إماراتي، حتى يفهم أن من نفذ العملية أشخاص متشددون في الإمارات، إذ تبنى القرعاوي العملية على الفور، لكسب الهالة الإعلامية، وأطلق عليها اسم «غزوة عمر عبد الرحمن» الزعيم السابق لـ«الجماعة الإسلامية» المصرية، المسجون في الولايات المتحدة.
وتضمن المخطط الإرهابي الذي كان القرعاوي ينوي تبنيه عملية تفجير في مطار هيثرو في لندن، وذلك عبر حمل أحد الأشخاص مواد متفجرة سائلة معه أثناء رحلته من مطار طهران إلى هيثرو، مرورا بمطار دبي، بعد أن جرى التنسيق مع أحد المسؤولين في مطار طهران لتسهيل مهمة الانتحاري منفذ العملية، إذ وافق القرعاوي على تبني العملية في حال وقوعها، ويشار إلى أن منفذ العملية كان قادما من دبي إلى لندن. وتعرض القرعاوي لقصف بطائرة من دون طيار، في منزل كان يرتاده منذ شهر قبل إصابته، ويسكن فيه بعيدا عن عائلته لوجود جهاز استقبال فضائي به، يتابع الأخبار من خلاله ويتخذه مخبأ له، ولم يكن معه أحد في تلك الليلة، إذ أصيب بعاهة مستديمة، بينما تواصل المطلوب علي العمر مع أسرة القرعاوي في السعودية وأبلغهم بالحادث، وتخلص أصحابه منه خشية موته بينهم في وزيرستان، ومن ثم نقلته السلطات السعودية إلى الرياض بناء على اتصال من ذوي القرعاوي.
ووصل القرعاوي المعروف بـ«نجم» إلى الرياض للعلاج في أحد مستشفيات العاصمة، على متن طائرة إخلاء طبي، وكان معه خلال الرحلة زوجته المصرية وطفل (شكّت الجهات السعودية في هذا الطفل الذي قال إنه ابنه، رغم أن المعلومات تشير إلى أنه ليس لديه ولد ذكر إلا واحد غير هذا) وطفلتان، وطفل من ذريته، وطفلة أخرى تبلغ من العمر 6 سنوات والدها كان مطلوبا أمنيا للسلطات السعودية وقتل في باكستان.
ونشرت «الشرق الأوسط» تقريرا في مايو (أيار) 2013، أكدت فيه أن والد الطفل (7 سنوات) الذي شكت فيه الجهات الأمنية هو القتيل أبو مصعب الزرقاوي، وأمه السعودية وفاء اليحياء، التي دخلت إلى العراق في 2006 مع ابنها وابنتيها، وذلك بعد تراجع المتهم عن إقراره بعد وصوله بفترة وتأكيد فحوص الحمض النووي ذلك، إذ تزوجت السعودية اليحياء من الزرقاوي، وبعد مقتله أنجبت طفلهما، وبعد فترة من الزمن أرسل «نجم الخير» سعوديا (قتل آنذاك) إلى العراق، من أجل إحضار الطفل إلى منطقة وزيرستان الحدودية بين باكستان وأفغانستان، وذلك بعد مقتل والدته اليحياء في قصف بمنطقة الأنبار العراقية.



«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».