الإصابة السابقة بـ«كورونا» تعزز فاعلية جرعة اللقاح الأولى

الإصابة السابقة بـ«كورونا» تعزز فاعلية جرعة اللقاح الأولى

تجعلها أكثر حماية ضد التحورات الجديدة
الاثنين - 21 شهر رمضان 1442 هـ - 03 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15497]
مركز عناية مكثفة لمرضى «كورونا» في شرق ألمانيا (أ.ف.ب)

توصلت دراسة جديدة إلى أن جرعة واحدة من لقاح «فايزر - بيونتك»، تعزز الحماية من متغيرات فيروس «كورونا» الجديد، لكن فقط في حال كان الشخص أصيب بالفيروس سابقا.
ونُشرت النتائج في 30 أبريل (نيسان) الماضي بمجلة «ساينس» بقيادة باحثين في إمبريال كوليدج لندن وجامعة كوين ماري في لندن وجامعة كوليدج لندن، وبحثت في الاستجابات المناعية لدى العاملين في مجال الرعاية الصحية بالمملكة المتحدة في مستشفيات بارتس ومستشفيات رويال فري بعد جرعتهم الأولى من لقاح «فايزر - بيونتك».
ووجدوا أن الأشخاص الذين عانوا سابقاً من عدوى خفيفة أو دون أعراض عززوا بشكل كبير الحماية ضد المتغير البريطاني والجنوب أفريقي من الفيروس، بعد جرعة واحدة من اللقاح، مقارنة بأولئك الذين لم يسبق لهم الإصابة بالفيروس، والذين كانت الاستجابة المناعية لديهم أقل قوة بعد الجرعة الأولى، مما قد يعرضهم لخطر المتغيرات. وتقول الدكتور روزماري بويتون، أستاذة علم المناعة وطب الجهاز التنفسي في مستشفى إمبريال كوليدج لندن، التي قادت البحث في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للمستشفى بالتزامن مع نشر الدراسة: «تظهر نتائجنا أن الأشخاص الذين تلقوا جرعتهم الأولى من اللقاح، والذين لم يصابوا سابقاً بالفيروس، ليسوا محميين بشكل كامل من المتغيرات المتداولة المثيرة للقلق، وتسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية الحصول على الجرعات الثانية من اللقاح التي تم طرحها لحماية السكان».
وخلال الدراسة تم تحليل عينات الدم لوجود مستويات المناعة ضد السلالة الأصلية للفيروس، بالإضافة إلى المتغيرين البريطاني (B.1.1.7) والجنوب أفريقي (B.1.351) المثيرين للقلق، إلى جانب الأجسام المضادة - وهي البروتينات على شكل Y التي تلتصق بالفيروس وتساعد على منع أو تحييد التهديد. وركز الباحثون أيضاً على نوعين من خلايا الدم البيضاء، وهما الخلايا البائية، التي «تتذكر» الفيروس، والخلايا التائية، التي تساعد ذاكرة الخلايا البائية في التعرف على الخلايا المصابة بفيروس «كورونا» وتدميرها.
ووجدوا أنه بعد الجرعة الأولى من اللقاح، ارتبطت العدوى السابقة بخلايا T المعززة والخلية B واستجابة الأجسام المضادة المعادلة، والتي يمكن أن توفر حماية فعالة ضد فيروس «كورونا» المستجد. ومع ذلك، فإنه في الأشخاص الذين ليس لديهم عدوى سابقة أدت جرعة واحدة من اللقاح إلى انخفاض مستويات الأجسام المضادة المعادلة ضد «كورونا» المستجد والمتغيرات، مما يجعلهم عرضة للعدوى، وهو ما يسلط الضوء على أهمية جرعة اللقاح الثانية.
ونظر الفريق في نوعين مختلفين من القلق، ومع ذلك، يعتقدون أنه من الممكن أن تنطبق النتائج على المتغيرات الأخرى المتداولة، مثل البرازيل (P.1) والهند (B.1.617 وB.1.618).
ولا يزال من غير الواضح على وجه التحديد مقدار الحماية التي توفرها الخلايا التائية، ومن المثير للاهتمام، أن الطفرات في متغيرات بريطانيا وجنوب أفريقيا أدت إلى مناعة الخلايا التائية التي يمكن تقليلها أو تعزيزها أو تغييرها مقارنة بالسلالة الأصلية، اعتماداً على الاختلافات الجينية بين الناس.
تعلق بويتون قائلة: «تُظهر بياناتنا أن العدوى الطبيعية وحدها قد لا توفر مناعة كافية ضد المتغيرات، ومن المحتمل أن يؤدي التعزيز بجرعة واحدة من اللقاح في الأشخاص المصابين بعدوى سابقة إلى الظهور، ومع استمرار ظهور المتغيرات الجديدة، من المهم أن يتم التعقب السريع للانتشار العالمي من اللقاحات للحد من انتقال الفيروس والقضاء على فرص ظهور متغيرات جديدة».
وعلق داني التمان، أستاذ علم المناعة في إمبريال كوليدج لندن، قائلاً: «في الوقت الذي يتم فيه تحسين التوقعات بشكل عام في تلك البلدان التي لديها برامج كبيرة لنشر اللقاحات، تذكرنا هذه الدراسة بالحاجة إلى توخي اليقظة بشأن تهديد المتغيرات، فمعظم الأشخاص الذين تم تطعيمهم في المملكة المتحدة تلقوا جرعة واحدة فقط، وبينما نعلم أن هذا يوفر حماية ملحوظة ضد الفيروس الأصلي، تشير بياناتنا إلى أن هذا يترك الأشخاص عرضة لمتغيرات مثيرة للقلق».
ويقول شين ماكنايت، من جامعة كوين ماري بلندن: «تقدم دراستنا الطمأنينة والتحذير، فنحن نظهر أن اللقاحات الحالية توفر بعض الحماية ضد المتغيرات المثيرة للقلق، ومع ذلك فإن الأشخاص الذين تلقوا فقط الدورة الأولى من لقاح جرعة مضاعفة أظهر استجابة مناعية أكثر صمتاً، ويجب أن نتأكد من أن برنامج التطعيم العالمي يتم تنفيذه بالكامل، فالأحداث الجارية في الهند توضح بشكل مؤلم تكلفة التراخي».


المملكة المتحدة أخبار المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة