لويز: أنا فخور بإثبات أن الفقراء أيضاً قادرون على تحقيق النجاح

لاعب فيلا ومنتخب البرازيل يتحدث عن النضال من أجل المساواة في وطنه والمنافسة مع فابينيو

دوغلاس لويز يشارك حالياً أساسياً مع منتخب البرازيل بدلاً من فابينيو (الشرق الأوسط)
دوغلاس لويز يشارك حالياً أساسياً مع منتخب البرازيل بدلاً من فابينيو (الشرق الأوسط)
TT

لويز: أنا فخور بإثبات أن الفقراء أيضاً قادرون على تحقيق النجاح

دوغلاس لويز يشارك حالياً أساسياً مع منتخب البرازيل بدلاً من فابينيو (الشرق الأوسط)
دوغلاس لويز يشارك حالياً أساسياً مع منتخب البرازيل بدلاً من فابينيو (الشرق الأوسط)

يبتسم النجم البرازيلي دوغلاس لويز وهو يُظهر بكل فخر وشم لشارب والده على إصبع السبابة ليده اليسرى، قائلاً: «عندما كنت ألعب في فريق الشباب بنادي فاسكو، كنت دائماً أرفع هذا الإصبع تكريماً لوالدي». وكان والده، إيدميلسون سواريس، يمتلك شارباً مميزاً لدرجة أنه كان معروفاً باسم «الشارب» في جميع أنحاء نوفا هولاندا، وهو أحد الأحياء الفقيرة في ريو دي جانيرو، حيث نشأ اللاعب البرازيلي الشاب في منزل مكون من غرفتين مع والديه و3 أشقاء.
ومن الواضح أن رسوم الوشم مهمة للغاية لدوغلاس لويز الذي لديه وشم آخر لإحياء ذكرى هدفه الأول مع فاسكو الذي انضم إليه في سن الرابعة عشرة، ووشم ثالث يترجمه على النحو التالي: «أنا من الأحياء الفقيرة، وقد حققت نجاحاً كبيراً».
يقول نجم أستون فيلا، البالغ من العمر 22 عاماً: «من الواضح أن هناك أموراً جيدة وأخرى سيئة في كل مجتمع، لكنني أعتقد أن الأحياء الفقيرة يجب أن تحظى بتقدير أكبر لأن ما يجعل المجتمع جيداً هو الأشخاص الذين يعيشون فيه. ويجب أن تتاح لهؤلاء الأشخاص مزيد من الفرص، لكن لسوء الحظ فإن الأشخاص الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة في البرازيل يتم التعامل معهم بشكل مختلف تماماً عن الأشخاص الذين يعيشون في الخارج، ويجب أن يتحسن هذا الأمر».
ويضيف: «على سبيل المثال، إذا ذهب شخصان للوظيفة نفسها بالسيرة الذاتية نفسها، لكن أحدهما له عنوان في أحد الأحياء الفقيرة والآخر يعيش في منطقة غنية في ريو دي جانيرو، فمن المرجح أن يمنح صاحب العمل الوظيفة للشخص الذي يعيش في المنطقة الغنية، من دون سبب واضح. وبعد ذلك، يُترك الشخص القادم من الأحياء الفقيرة في حيرة من أمره بسبب عدم حصوله على الوظيفة! هذه هي الحقيقة التي نواجهها، وأنا فخور بأن أكون من الأحياء الفقيرة. لقد أصبحت نموذجاً يحتذى به لكثير من الشباب هناك. ويمكنهم النظر إلي لتحقيق أهدافهم، وبمجرد أن يفعلوا ذلك فإنهم يثبتون خطأ أولئك الأشخاص الذين يعتقدون أننا غير قادرين على تحقيق النجاح. نحن نؤمن بالله، ونعتقد أيضاً أن الجميع سواسية، بغض النظر عن لون بشرتهم».
ويتابع: «أنا سعيد لأنني أثبت أننا قادرون على تحقيق النجاح، وعلى تحقيق أحلامنا. لقد رفضتني بعض الأندية في الماضي، ولم يكن لدي الأموال التي تمكنني من دعم نفسي، لكنني وصلت إلى ما أنا عليه الآن. يمكنك القول إن الجزء الأسوأ من القصة قد انتهى، لكنني أريد البقاء هنا والوصول إلى القمة». وقد اتفق كل من شاهد دوغلاس لويز وهو يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز على أنه يمتلك قدرات وفنيات هائلة لا يمكن التشكيك فيها. لقد أصبح اللاعب البرازيلي الشاب الذي تعاقد معه مانشستر سيتي من فاسكو قبل 4 سنوات، لكنه لم يتمكن من الاستعانة به بعد الفشل في استخراج تصريح العمل، على الرغم من تقديم أدلة بالفيديو عن إمكانياته إلى وزارة الداخلية، أصبح ركيزة أساسية في خط وسط أستون فيلا منذ انتقاله للنادي في يوليو (تموز) 2019، مقابل 15 مليون جنيه إسترليني.
ولم يستغرق الأمر سوى بضع مباريات حتى يتكيف اللاعب البرازيلي الشاب مع سرعة اللعب في إنجلترا، ويبدو الآن وكأنه يلعب في وطنه، حيث يتحكم في الكرة بشكل رائع، ويقدم مستويات استثنائية تجعل المرء يفهم لماذا يُعرف الدور الذي يقوم به في خط وسط المنتخب البرازيلي بـ«عجلة القيادة». يقول لويز إن روح التضامن والتعاون التي غرسها المدير الفني لأستون فيلا، دين سميث، داخل تشكيلة الفريق التي شهدت كثيراً من التغييرات خلال العام ونصف العام الماضيين، هي أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الفريق الذي تجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الموسم الماضي يسعى إلى إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية.
يقول لويز: «نحن مجموعة متماسكة للغاية، ونريد جميعاً مساعدة بعضنا بعضاً. لقد كان هذا أحد الأسباب في تطورنا بهذا الشكل الملحوظ، مقارنة بالموسم الماضي. كان لدينا شعور بالثقة قبل بداية هذا الموسم بأنه إذا بدأنا الموسم بشكل جيد، فسنواصل التقدم للأمام. وبعد أن تجنبنا الخسارة في أول 4 مباريات، أدركنا أنه يمكننا أن نصل إلى المستوى الذي نستحقه». وكانت واحدة من تلك المباريات الأربع الأولى ضد ليفربول. وقد كان ذلك الأسبوع لا ينسى في مسيرة لويز الكروية، فبعدما قاد فريقه لسحق ليفربول بسبعة أهداف مقابل هدفين، لعب أول مباراة دولية له مع منتخب البرازيل، وهي المباراة التي فاز فيها راقصو السامبا على بوليفيا بخماسية نظيفة. وأشاد المدير الفني للسيلساو، تيتي، بقدرة دوغلاس لويز على الربط بين خطي الدفاع والهجوم، ووصفه بأنه «القوس والسهم» في الوقت نفسه، في إشارة إلى قدرته على القيام بالواجبات الدفاعية والهجومية على النحو الأمثل.
ومع منتخب البرازيل ونادي أستون فيلا، يبذل دوغلاس لويز مجهوداً خرافياً في خط الوسط بالشكل الذي يسمح لزملائه في خط الوسط بالقيام بالواجبات الهجومية. يقول لويز عن المقارنة بين مواطنه نيمار وزميله الموهوب في نادي أستون فيلا جاك غريليش: «نيمار هو أفضل لاعب في العالم، وخارج المقارنة بأي لاعب آخر، لكن من المؤكد أن جاك غريليش يسير في المسار الصحيح، ولديه المقومات التي تجعله لاعباً رائعاً. أنا محظوظ للغاية لأنني ألعب مع كل منهما. أنا ممتن جداً لذلك».
وفي الآونة الأخيرة، بدأ دوغلاس لويز في المشاركة أساسياً مع منتخب بلاده، بدلاً من فابينيو. يقول دوغلاس لويز: «لدينا منافسة قوية بيننا على حجز مكان في التشكيلة الأساسية لمنتخب البرازيل، لكنها منافسة محترمة نبيلة. لم أشارك في هذه المباراة، وأنا أفكر في أن المدير الفني للمنتخب البرازيلي سوف يراها، وبالتالي يجب أن أكون أفضل من منافسي في منتخب البرازيل. أنا أحاول فقط أن أبذل قصارى جهدي، ولا أريد أن أطعن أي شخص من الخلف. أنا أدعم كل اللاعبين في المنتخب الوطني. وسواء كنت ألعب مع منتخب البرازيل مع فابينيو أو مع نجم ريال مدريد كاسيميرو، أو أي لاعب آخر يختاره المدير الفني للبرازيل، فسأبذل قصارى جهدي دائماً. وحتى لو لم أشارك في التشكيلة الأساسية، فسأنتظر دوري، وأتأكد من أنني سأستغل الفرصة على أكمل وجه عندما تتاح لي. هذا هو ما أقوم به دائماً، فأنا دائماً ما أتحلى بالهدوء، وأقاتل من أجل تحقيق أهدافي».


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: هايتي تتطلع للمواجهة التاريخية مع البرازيل

رياضة عالمية منتخب هايتي يستعد لمواجهة تاريخية ضد البرازيل (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: هايتي تتطلع للمواجهة التاريخية مع البرازيل

مثل غيره من مواطني هايتي، يُعدّ بيجي جوزيف مشجعاً متحمساً للمنتخب البرازيلي، الفريق الأكثر فوزاً بلقب كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية مدافع منتخب البرازيل دوغلاس سانتوس (أ.ف.ب)

دوغلاس سانتوس: البرازيل لن تستهين بهايتي

أكد مدافع منتخب البرازيل دوغلاس سانتوس أن أبطال العالم 5 مرات لا يمكنهم الاستهانة بمنتخب هايتي.

«الشرق الأوسط» (باسكينغ ريدج)
رياضة عالمية أنشيلوتي كان غاضباً من أداء لاعبي البرازيل (أ.ب)

الصحافة البرازيلية: نقطة المغرب جرس إنذار لفرقة أنشيلوتي

لم يمر التعادل بين المغرب والبرازيل (1-1) في الجولة الأولى من كأس العالم 2026 مرور الكرام في وسائل الإعلام البرازيلية التي خصصت مساحات واسعة لتحليل المباراة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية منتخب البرازيل أنهى استعداداته لمواجهة المغرب (رويترز)

«مونديال 2026»: الموقعة الأولى بين البرازيل والمغرب

يشهد يوم السبت، على الورق، أبرز مباراة في دور المجموعات لمونديال 2026 في كرة القدم، بين البرازيل، حاملة اللقب 5 مرات، ومنتخب المغرب صاحب مفاجأة 2022.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد (الولايات المتحدة))
الرياضة صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

دهاء أنشيلوتي يصطدم بجدار وهبي في ليلة مونديالية تاريخية

صراع الشرق والغرب في نيوجيرسي: هل تصمد واقعية وهبي الدفاعية أمام إعصار أنشيلوتي الهجومي في ليلة مونديالية تاريخية؟

كوثر وكيل (لندن)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended