العالم يتجاوز عتبة 150 مليون إصابة بـ«كورونا»

الهند تتلقى أولى المساعدات الدولية... والهلع يتملّك البرازيل

ابنة تسند والدها الذي يعاني من ضيق تنفس بعد إصابته بالفيروس في غازياباد أمس (رويترز)
ابنة تسند والدها الذي يعاني من ضيق تنفس بعد إصابته بالفيروس في غازياباد أمس (رويترز)
TT

العالم يتجاوز عتبة 150 مليون إصابة بـ«كورونا»

ابنة تسند والدها الذي يعاني من ضيق تنفس بعد إصابته بالفيروس في غازياباد أمس (رويترز)
ابنة تسند والدها الذي يعاني من ضيق تنفس بعد إصابته بالفيروس في غازياباد أمس (رويترز)

أُحصيت أكثر من 150 مليون إصابة بفيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، بينما تقف الهند والبرازيل حالياً على المواجهة مع وباء «كوفيد - 19» الذي تأمل أوروبا في القضاء عليه بحلول الصيف. وبدأت دول أوروبية عدة على غرار فرنسا والبرتغال، في التخطيط للعودة إلى «حياة ما قبل» أزمة الوباء، عبر تخفيف قيودها أملاً بإنعاش اقتصاداتها التي تضررت بشدة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. فالتدابير الصحية تسببت في تراجع إجمالي الناتج الداخلي في الربع الأول بنسبة 1.7 في المائة بألمانيا، و0.4 في المائة بإيطاليا، و0.5 في المائة بإسبانيا، و3.3 في المائة بالبرتغال. وفي الإجمال، انكمش اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.6 في المائة.
وأعلن رسمياً عن أكثر من 150 مليون إصابة في العالم منذ اكتشاف الفيروس بالصين في ديسمبر (كانون الأول) 2019، بما في ذلك ستة ملايين إصابة سُجّلت خلال أسبوع واحد، بحسب تعداد وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى بيانات رسمية نُشرت أول من أمس.
وهذه الطفرة ناجمة خصوصاً عن تفاقم انتشار الفيروس في الهند، حيث أصيب 2.5 مليون شخص بالفيروس في الأيام السبعة الماضية.
- تضاعف الإصابات
ويتسبب الوباء الذي ما زال بعيداً عن التراجع في العالم، بـ821 ألف إصابة جديدة في اليوم، في عدد ارتفع أكثر من الضعف منذ منتصف فبراير (شباط)، حين كانت تُسجّل 350 ألف إصابة يومياً. وفي وقت تعاني فيه مستشفيات الهند المكتظة من نقص في الأسرّة والأدوية والأكسجين، أعلنت البلاد أمس، تسجيل 385 ألف إصابة جديدة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، في عدد قياسي عالمي ونحو 3500 وفاة.
وبدأت المساعدة الدولية التي أعلنت عنها دول عدة بالوصول إلى العملاق الآسيوي الذي يعدّ 1.3 مليار نسمة. وحطّت طائرة الشحن العسكرية «سوبر غالاكسي» التي تحتوي على أكثر من 400 قارورة أكسجين، بالإضافة إلى معدّات استشفائية أخرى ونحو مليون من معدات الفحص السريع لكشف الإصابة بـ«كوفيد - 19»، في مطار نيودلهي الدولي.
وتعهّدت أكثر من أربعين دولة بإرسال مساعدات طبية حيوية إلى الهند، ويُرتقب وصول إمدادات من دول عدة في الأيام المقبلة.
وباشرت الحكومة الهندية أمس، حملة التلقيح لجميع الراشدين، أي نحو 600 مليون شخص، لكن ولايات عدة لا تزال تفتقر الى مخزون كافٍ. ويبدو أن الأزمة الوبائية الهندية تتسع آسيوياً، إذ سجلت كل من بنغلاديش ونيبال وسريلانكا ارتفاعاً مقلقاً في الإصابات، فيما تباطأت عمليات التطعيم فيها بعد فرض الهند المجاورة حظراً على تصدير اللقاحات.
إلى ذلك، أُعلن رصد بؤر جديدة لفيروس كورونا في سنغافورة، علماً بأن انتشاره لا يزال تحت السيطرة. واكتشفت إصابات عدة في أحد المستشفيات، أبرزها لدى ممرضة سبق أن خضعت للتلقيح، الأمر الذي تطلب إغلاق أربعة أقسام، بحسب السلطات.
- غضب وخوف في البرازيل
ارتفعت معدّلات الوفيّات والإصابات اليومية في البرازيل لتبلغ ستة أضعاف ما هي عليه حالياً في الهند، فيما يزداد الغضب الشعبي ضد حكومة بولسونارو التي تطالب أسر الضحايا بمحاسبتها، بعد أن زاد عدد الوفيّات على 400 ألف منذ بداية الجائحة، منها 100 ألف خلال الشهر الماضي وحده.
ويفيد المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أميركا اللاتينية بأن عدد الوفيّات اليومية في البرازيل لم ينزل عن 2000 منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وأن العدد الإجمالي مقارنة بعدد السكان تجاوز الولايات المتحدة، وبلغ ستة أضعاف ما هو عليه في الهند.
ومع ازدياد الضغوط والاحتجاجات الشعبية ضد إدارة الحكومة للأزمة الصحية، شكّل مجلس الشيوخ البرازيلي مؤخراً لجنة تحقيق برلمانية لتحديد مسؤوليات الحكومة والرئيس جايير بولسونارو الذي أنكر منذ البداية خطورة الوباء وعارض تدابير الوقاية والعزل التي فرضتها السلطات الإقليمية، وروّج لأدوية غير فعّالة ضد الفيروس، وشكّك في سلامة اللقاحات، ما اضطره إلى تغيير وزير الصحة أربع مرات منذ بداية الجائحة. ومن المنتظر أن يمثل وزراء الصحة الأربعة الذين تعاقبوا حتى الآن على إدارة الأزمة أمام لجنة التحقيق، التي تنظر أيضاً في التهم الموجهة إلى الحكومة بالإبادة ضد السكّان الأصليين الذين قضى عدد كبير منهم بسبب عدم توفير العلاج ونقص الأكسجين في المناطق التي يعيشون فيها، وتنتج وحدها 10 في المائة من أكسجين الكرة الأرضية.
وكانت مجموعة من الحقوقيين وجّهت اتهامات للحكومة وبولسونارو بوضع استراتيجية تهدف إلى نشر الفيروس على نطاق واسع منذ بداية الجائحة بهدف الوصول إلى المناعة الجماعية، وقالت إن ثمّة أدلّة كافية لإحالة الملفّ إلى القضاء البرازيلي والمحكمة الجنائية الدولية لتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
- أمل أوروبي
كررت منظمة الصحة العالمية تحذيرها من أن الفترة الحالية ليست الوقت المناسب لتخفيف الإجراءات، في حين تعلن دول في أوروبا عن رفع بعض القيود. وقالت منظمة الصحة، الخميس، إن «الوضع في الهند يمكن أن يحصل في أي مكان».
وأعلنت البرتغال مساء الخميس، إعادة فتح حدودها السبت مع إسبانيا. في اليوم نفسه، تدخل البلاد، قبل 48 ساعة من الموعد المحدد سابقاً، في المرحلة الرابعة والأخيرة من تخفيف التدابير الصحية الذي بدأ في منتصف مارس (آذار).
وسيُسمح مجدداً بالقيام بمجمل الأنشطة الرياضية في الخارج وفي قاعات الرياضة. وسيُنظّم عرض موسيقي تجريبي مع 400 مشاهد في براغا، شمال البرتغال، في نهاية الأسبوع. أما في فرنسا، فقد كشف الرئيس إيمانويل ماكرون الخميس، عن الخطوط العريضة لإعادة فتح «على أربع مراحل»، بين 3 مايو (أيار) ونهاية يونيو (حزيران).
بعد بضع ساعات، أعلنت الحكومة رصد أول إصابة في فرنسا بالمتحوّر الهندي، في منطقة تقع في جنوب غربي البلاد «لدى مريض عاد من الهند»، بحسب السلطات. ورُصدت حالتان أخريان بعدها في منطقة مارسيليا (جنوب). ومن المقرر إعادة استقبال الزبائن في الباحات الخارجية للمطاعم بدءاً من 19 مايو في فرنسا. وستُعيد المتاجر أيضاً فتح أبوابها في هذا التاريخ، مع إجراءات ملائمة، وكذلك المتاحف ودور السينما والمسارح.
ورحّب المندوب العام للاتحاد الوطني للسينما الفرنسية، مارك أوليفييه سيباغ، بالقرار، معتبراً أن «فرنسا تستعيد ثقافتها!».
وفتحت فرنسا مجال التلقيح بدءاً من أمس، لجميع الفرنسيين الذين يُعدون من الفئات الضعيفة، أي الأشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن أو من ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو من فشل كلوي أو في القلب.
من جهتها، أعطت ألمانيا الأربعاء، 1.1 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، في عدد قياسي وطني، فأصبحت بذلك أول دولة أوروبية تتخطى المليون حقنة في 24 ساعة. وحققت إيطاليا الخميس للمرة الأولى هدف منح نصف مليون جرعة يومياً.
وفي بريطانيا، حيث تُعدّ حملة التلقيح متقدمة جداً، قررت مدينة إدنبره أول من أمس، إعادة فتح مواقعها التاريخية.
وفي الولايات المتحدة، تعتزم مدينة نيويورك «إعادة فتح كامل» في الأول من يوليو (تموز)، وفق ما أعلن رئيس بلديتها بيل دي بلازيو الخميس. وتُعيد مدينتا «ديزني» الترفيهيتان في كاليفورنيا فتح أبوابهما الجمعة.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...