«سابك» و«أرامكو» لتنظيم استراتيجي لأنشطة التسويق والمبيعات

الشركة السعودية للصناعات الأساسية تحقق قفزة في أرباح الربع الأول بنسبة 560%

«سابك» تعلن عن قفزة مكاسبها للربع الأول وتفصح عن إعادة تنظيم نشاط التسويق مع «أرامكو» (الشرق الأوسط)
«سابك» تعلن عن قفزة مكاسبها للربع الأول وتفصح عن إعادة تنظيم نشاط التسويق مع «أرامكو» (الشرق الأوسط)
TT

«سابك» و«أرامكو» لتنظيم استراتيجي لأنشطة التسويق والمبيعات

«سابك» تعلن عن قفزة مكاسبها للربع الأول وتفصح عن إعادة تنظيم نشاط التسويق مع «أرامكو» (الشرق الأوسط)
«سابك» تعلن عن قفزة مكاسبها للربع الأول وتفصح عن إعادة تنظيم نشاط التسويق مع «أرامكو» (الشرق الأوسط)

في وقت أفصحت عن التوافق مع «أرامكو السعودية» لإعادة تنظيم أنشطة التسويق والمبيعات، أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»، - رابع أكبر منتج للبتروكيماويات وإحدى أكبر شركات الأسمدة والصلب في منطقة الشرق الأوسط -، عن قفزة كبيرة في نتائج أعمالها للربع الأول بتحقيق أرباح قدرها 4.8 مليار ريال (1.2 مليار دولار) بنهاية الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بخسائر 1050 مليون ريال خلال الفترة ذاتها من العام الماضي؛ ما يعني ارتفاع المكاسب 563 في المائة.
وتتزامن النتائج الإيجابية المعلنة أمس مع إعلان «أرامكو السعودية» و«سابك» أمس، عزمهما نقل مسؤولية تسويق وبيع عدد من منتجات «أرامكو السعودية» البتروكيميائية ومنتجات البوليمرات إلى شركة «سابك»، إلى جانب نقل مسؤولية مبيعات وتسويق عددٍ من منتجات «سابك» لشركة «أرامكو للتجارة».

- سبب الأرباح
وقالت الشركة، في بيان صحافي أمس، إن سبب تحقيق الأرباح خلال الربع الحالي يعود إلى ارتفاع في متوسط أسعار بيع المنتجات، مشيرة إلى أنه في الربع الأول من العام الماضي تم تسجيل مخصصات انخفاض في قيمة بعض الأصول الرأسمالية والمالية بمبلغ 1.1 مليار ريال، في وقت لفتت الشركة إلى أن حقوق المساهمين (بعد استبعاد حقوق الأقلية) بنهاية الفترة قد بلغت 171.4 مليار ريال.

- خطط جديدة
وأعلنت الشركتان العملاقتان، أمس، أن إعادة تنظيم أنشطة التسويق والمبيعات ستؤدّي إلى تغيرات إيجابية يُخطط العمل بها على مراحل خلال عام 2021 بعد الحصول على الموافقات المطلوبة؛ إذ سينصب تركيز «سابك» على تسويق منتجات البتروكيميائيات، في حين تركز شركة «أرامكو للتجارة» على منتجات الوقود والمنتجات العطرية. وتأتي هذه الخطوة المهمة في سبيل تحقيق التوافق بين استراتيجيتي «سابك» و«أرامكو السعودية»، وذلك بعد شراء الأخيرة حصة تبلغ 70 في المائة من «سابك» في يونيو (حزيران) 2020.
كما ستواصل «أرامكو السعودية» و«سابك» مراجعة الخيارات المتاحة لمزيد من عمليات نقل التسويق والمبيعات العالمية من خلال الشركات المنتجة للمنتجات ضمن محفظة أعمال مجموعة «أرامكو السعودية».

- الكفاءة التشغيلية
وستؤدي التغييرات المخطط لها إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية، وتقوية العلامات التجارية لكلتا الشركتين، وتحسين المنتجات المدمجة والخدمات الموفرة، بما يساعد على المحافظة على التنافسية. وسيستفيد العملاء من التحسّن الذي سيطرأ على مجموعة المنتجات وتوفرها، وطريقة طلبها، ونقاط البيع، وسلسلة الإمداد، وموثوقية الشحن، وخدمات وحلول ما بعد البيع.
من جانبه، صرح الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة «أرامكو للتجارة»، إبراهيم البوعينين، قائلاً «يعكس نقل المسؤوليات التزامنا المشترك للاستفادة من الطبيعة التكاملية بين (أرامكو السعودية) و(سابك) فيما يتعلق بمجموعة المنتجات، حيث نسعى جاهدين لإيجاد قيمة مضافة لعملائنا ومساهمينا».
وأضاف البوعينين «ذلك من شأنه أن يعزز تركيز شركة (أرامكو للتجارة) و(سابك) لتوفير خدمات ومنتجات عالمية المستوى لعملائهما، وستزيد هذه التغييرات من قوة موقعنا لتقديم قيمة وابتكارات لا مثيل لها في السوق».
- المنتجات التكاملية
من جانبه، قال نائب الرئيس التنفيذي للبتروكيماويات في «سابك»، عبد الرحمن الفقيه «ستفسح الاستفادة من مجموعة المنتجات التكاملية المجال لنا لإيجاد مركز مبيعات شامل يستفيد منه عملاؤنا على الصعيد العالمي، بما في ذلك المناطق الجغرافية ذات الأهمية الاستراتيجية، خصوصاً في قارة آسيا».
وأضاف الفقيه «نستهدف أن يؤدي نقل مسؤولية المبيعات والتسويق إلى تقريبنا من الأسواق بشكلٍ أكبر، وتعزيز مرونتنا وبراعتنا لتحقيق قيمة مضافة للعملاء والمساعدة في تحقيق طموحاتهم». وستنتقل مسؤولية التسويق والمبيعات العالمية لبعض منتجات «أرامكو السعودية» من البتروكيميائيات والبوليمرات وتلك الخاصة بمشاريعها المشتركة والشركات التابعة لها إلى شركة «سابك»، مع التركيز بشكلٍ أساسٍ على شركة «بينغرانغ بتروكيميكال كومباني إس دي إن بي إتش دي» (بريفكيم)، وشركة «صدارة للكيميائيات» (صدارة)، وشركة «إس – أويل» (كوريا الجنوبية).

- التسويق الدولي
بعد استكمال دمج المنتجات البتروكيميائية، ستعمل «سابك» على تسويق كل من المنتجات الحالية والمضافة إلى محفظتها.
وبموازاة ذلك، ستنتقل مسؤولية شراء وإعادة بيع وتوريد عدد من منتجات وقود «سابك» الحالية على مستوى العالم (بمادة البنزين، وميثيل ثالثي بوتيل الأيثر، ومكونات خليط الغازولين، ولقيم وحدات التكسير في أوروبا) من «سابك» إلى شركة «أرامكو للتجارة» التي ستبقى معها أيضاً مبيعات «أرامكو السعودية» من بارازيلين. ويتم تطبيق عدد من استثناءات نقل التسويق والمبيعات حالياً.
وحول عمليات النقل والتغييرات في النشاط التجاري وسلسلة الإمداد، ستتولى شركة «أرامكو للتجارة» المسؤولية عن الجوانب التجارية لخدمات الشحن البحري للمنتجات السائلة (بما في ذلك المواد الكيميائية والمواد الأولية)، بينما ستتولى «سابك» المسؤولية عن شحن جميع المنتجات الصلبة، وتسليم المنتجات للعملاء.

- برنامج «شريك»
وأشار البنيان إلى أن برنامج «شريك»، التي أطلقه ولي العهد السعودي مؤخراً، سيمكّن «سابك» وشركات القطاع من إيجاد فرص النمو كبيرة على الصعيد المحلي بجانب تعزيز الحضور على المستوى العالمي، لافتاً إلى أن الشركة لديها استراتيجية صريحة في توزيع الأرباح ستستمر فيها.
وفي مؤتمر صحافي، كشف نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»، أن الشركة ستقوم بتسويق أكثر من 1.7 مليون طن من منتجات شركة «صدارة»، مضيفاً أن هذا التوجه هو جزء من استراتيجية التكامل مع «أرامكو السعودية».


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.