عرب وعجم

عرب وعجم
TT

عرب وعجم

عرب وعجم

> محمد بن عبد الغني خياط، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية كينيا، التقى افتراضياً أول من أمس، وزير ‫البيئة والغابات الكيني كيرياكو توبيكو، وقدم السفير عرضاً عن مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر التي تستهدفان مواجهة التحديات البيئية ‏في المنطقة وتخفيض انبعاثات الكربون بأكثر من 10 في المائة عالمياً، وأشاد الوزير بالمبادرتين، مثمناً دور المملكة العربية السعودية في حماية البيئة ومكافحة تغير المناخ ومواجهة التحديات البيئية، كما رحب الوزير بتبادل الخبرات مع المملكة في هذا المجال.
> مها علي، وزيرة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية، التقت أول من أمس، سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الأردن ماريا هادجيثودسيو، لبحث آليات التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، خاصة في ظل الظروف الراهنة الناتجة عن جائحة «كورونا» وتداعياتها، وجرى خلال اللقاء الوقوف على آخر المستجدات وبحث مجالات التعاون، وتحسين بيئة الأعمال، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالتجارة الخارجية وتنمية الصادرات وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبما يعود بالنفع على القطاع الخاص في كلا الجانبين.
> أميرة فهمي، سفيرة مصر في طشقند، قدمت أول من أمس، أوراق اعتمادها إلى الرئيس شوكت ميرضياييف رئيس جمهورية أوزبكستان، في مراسم احتفالية شارك فيها نائب رئيس الوزراء وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ووزير الخارجية، وأكد الرئيس الأوزبكي أن مصر شريك مهم لأوزبكستان، وأن الزيارة التاريخية للرئيس عبد الفتاح السيسي لأوزبكستان في سبتمبر (أيلول) ٢٠١٨ تمخض عنها خريطة طريق للتعاون المستقبلي بين البلدين في مجالات عديدة على رأسها التجارة والاستثمار والصناعات الدوائية والمنسوجات والنقل الجوي.
> شودري فؤاد حسين، وزير الإعلام والإذاعة الباكستاني، استقبل أول من أمس، في مكتبه بإسلام آباد، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى باكستان نواف بن سعيد المالكي، وجرى خلال اللقاء تبادل الأحاديث الودية، وبحث المواضيع ذات الاهتمام المشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية.
> ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة المصرية، استقبلت أول من أمس، رائد الصعوب، الأمين العام للاتحاد العربي للأسمدة، وأكدت الوزيرة خلال الاجتماع على دعم التعاون بين الاتحاد العربي للأسمدة ووزارة البيئة لبناء قدرات العاملين بالشركات المصرية الأعضاء بالاتحاد في مجال التشريعات البيئية والتحول نحو الأسمدة الصديقة للبيئة. فيما أكد «الصعوب» على سعي الاتحاد لتطوير آلياته وبرامجه، بالإضافة إلى مواكبة المستجدات على الساحة الدولية بغرض رفع الكفاءة وتحسين الأداء على أسس علمية في مجال الطاقة، وحماية البيئة.
> نيلسون مانويل كوزمي، السفير الأنغولي، قدم أول من أمس، نسخة من أوراق اعتماده لأمين عام وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية السفير يوسف البطاينة، كسفير معتمد غير مقيم لدى مملكة الأردن، وأعرب أمين عام الوزارة خلال اللقاء عن أطيب تمنياته للسفير بالتوفيق والنجاح في مهامه الجديدة في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
> كمال ناصري، وزير الأشغال العمومية والنقل الجزائري، استقبل أول من أمس، العبيد محمد العبيد، سفير جمهورية السودان لدى الجزائر، حيث تطرق الطرفان خلال اللقاء إلى العلاقات الثنائية بين البلدين، بالإضافة إلى مجالات التعاون والشراكة بين الجزائر والسودان في مجال عمل الوزارة، كما استعرض الطرفان أيضاً فرص الشراكة وسبل تعزيزها بين البلدين، وكذلك الوسائل الكفيلة بتطويرها، مؤكدين على ضرورة مواصلة الجهود لترقية العلاقات الثنائية، لا سيما في مجال الأشغال العمومية والنقل.
> سيريل جان نون، سفير ألمانيا في القاهرة، استقبلته أول من أمس، الدكتورة مايا مرسي، رئيسة المجلس القومي للمرأة المصرية، حيث هدفت الزيارة إلى التعرف عن قرب على جهود الحكومة المصرية في مجال تمكين المرأة على كل الأصعدة، واستعرضت «مرسي» جهود مصر في مجال تمكين المرأة المصرية والإنجازات العديدة التي تحققت في مجال إصدار التشريعات التي تنصف المرأة. من جانبه، أعرب السفير عن سعادته بالاطلاع على الجهود التي تقوم بها الحكومة المصرية للارتقاء بوضع المرأة محلياً وإقليمياً ودولياً.
> غييرمو أرديزون غارسيا، سفير إسبانيا لدى تونس، استقبله أول من أمس، رئيس الحكومة التونسية هشام مشيشي، بقصر الحكومة بالقصبة، حيث أكّد رئيس الحكومة على عمق العلاقات التونسية الإسبانية التاريخية التي بلغت مستويات ممتازة باعتبار اشتراك البلدين في الفضاء الأورومتوسطي. من جهته أكد السفير أنّ تونس دولة ديمقراطية، وتشترك مع إسبانيا في نفس القيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، مؤكداً دعم بلاده لتونس على الصعيد الثنائي، أو لدى الاتحاد الأوروبي ولدى المنظمات والمؤسسات الدولية.

> إيلمار إيوان لوبس، سفير إندونيسيا لدى العراق، التقى أول من أمس، محمد طاهر التميمي، نائب محافظ البصرة العراقي، حيث تم خلال اللقاء بحث العديد من القضايا والملفات التي تهم الجانبين، وفي مقدمتها ملفا الصحة والتعليم العالي، وتبادل الخبرات العلمية بين الجانبين، وإمكانية إرسال البعثات الدراسية العليا إلى إندونيسيا، كما تطرق اللقاء إلى تطوير العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر للعديد من القواسم المشتركة، وتطوير آفاق التعاون المشترك بين الجانبين من خلال الزيارات المتبادلة على المدى القريب.



100 عامٍ من عاصي الرحباني

عاصي الرحباني وفيروز (تويتر)
عاصي الرحباني وفيروز (تويتر)
TT

100 عامٍ من عاصي الرحباني

عاصي الرحباني وفيروز (تويتر)
عاصي الرحباني وفيروز (تويتر)

في الرابع من شهر الخِصب وبراعم اللوز والورد، وُلد عاصي الرحباني. كانت البلادُ فكرةً فَتيّة لم تبلغ بعد عامها الثالث. وكانت أنطلياس، مسقط الرأس، قريةً لبنانيةً ساحليّة تتعطّر بزهر الليمون، وتَطربُ لارتطام الموج بصخور شاطئها.
لو قُدّر له أن يبلغ عامه المائة اليوم، لأَبصر عاصي التحوّلات التي أصابت البلاد وقُراها. تلاشت الأحلام، لكنّ «الرحباني الكبير» ثابتٌ كحقيقةٍ مُطلَقة وعَصي على الغياب؛ مقيمٌ في الأمس، متجذّر في الحاضر وممتدّةٌ جذوره إلى كل الآتي من الزمان.


عاصي الرحباني خلال جلسة تمرين ويبدو شقيقه الياس على البيانو (أرشيف Rahbani Productions)

«مهما قلنا عن عاصي قليل، ومهما فعلت الدولة لتكريمه قليل، وهذا يشمل كذلك منصور وفيروز»، يقول المؤلّف والمنتج الموسيقي أسامة الرحباني لـ«الشرق الأوسط» بمناسبة مئويّة عمّه. أما الصحافي والباحث محمود الزيباوي، الذي تعمّق كثيراً في إرث الرحابنة، فيرى أن التكريم الحقيقي يكون بتأليف لجنة تصنّف ما لم يُنشر من لوحاته الغنائية الموجودة في إذاعتَي دمشق ولبنان، وتعمل على نشره.
يقرّ أسامة الرحباني بتقصير العائلة تجاه «الريبرتوار الرحباني الضخم الذي يحتاج إلى تضافر جهود من أجل جَمعه»، متأسفاً على «الأعمال الكثيرة التي راحت في إذاعة الشرق الأدنى». غير أنّ ما انتشر من أغانٍ ومسرحيات وأفلام، على مدى أربعة عقود من عمل الثلاثي الرحباني عاصي ومنصور وفيروز، أصبح ذخيرةً للقرون المقبلة، وليس للقرن الرحباني الأول فحسب.

«فوتي احفظي، قومي سجّلي»
«كان بركاناً يغلي بالعمل... يكتب بسرعة ولا يتوقف عند هاجس صناعة ما هو أجمل، بل يترك السرد يمشي كي لا ينقطع الدفق»، هكذا يتذكّر أسامة عمّه عاصي. وفي بال الزيباوي كذلك، «عاصي هو تجسيدٌ للشغف وللإنسان المهووس بعمله». لم يكن مستغرباً أن يرنّ الهاتف عند أحد أصدقائه الساعة الثالثة فجراً، ليخرج صوت عاصي من السمّاعة قارئاً له ما كتب أو آخذاً رأيه في لحنٍ أنهاه للتوّ.
ووفق ما سمعه الزيباوي، فإن «بعض تمارين السيدة فيروز وتسجيلاتها كان من الممكن أن يمتدّ لـ40 ساعة متواصلة. يعيد التسجيل إذا لم يعجبه تفصيل، وهذا كان يرهقها»، رغم أنه الزوج وأب الأولاد الأربعة، إلا أن «عاصي بقي الأستاذ الذي تزوّج تلميذته»، على حدّ وصف الزيباوي. ومن أكثر الجمل التي تتذكّرها التلميذة عن أستاذها: «فوتي احفظي، قومي سَجّلي». أضنى الأمر فيروز وغالباً ما اعترفت به في الحوارات معها قبل أن تُطلقَ تنهيدةً صامتة: «كان ديكتاتوراً ومتطلّباً وقاسياً ومش سهل الرِضا أبداً... كان صعب كتير بالفن. لمّا يقرر شي يمشي فيه، ما يهمّه مواقفي».


عاصي وفيروز (تويتر)
نعم، كان عاصي الرحباني ديكتاتوراً في الفن وفق كل مَن عاصروه وعملوا معه. «كل العباقرة ديكتاتوريين، وهذا ضروري في الفن»، يقول أسامة الرحباني. ثم إن تلك القسوة لم تأتِ من عدم، فعاصي ومنصور ابنا الوَعر والحرمان.
أثقلت كتفَي عاصي منذ الصغر همومٌ أكبر من سنّه، فتحمّلَ وأخوه مسؤولية العائلة بعد وفاة الوالد. كان السند المعنوي والمادّي لأهل بيته. كمعطفٍ ردّ البردَ عنهم، كما في تلك الليلة العاصفة التي استقل فيها دراجة هوائية وقادها تحت حبال المطر من أنطلياس إلى الدورة، بحثاً عن منصور الذي تأخّر بالعودة من الوظيفة في بيروت. يروي أسامة الرحباني أنها «كانت لحظة مؤثرة جداً بين الأخوين، أبصرا خلالها وضعهما المادي المُذري... لم ينسيا ذلك المشهد أبداً، ومن مواقفَ كتلك استمدّا قوّتهما».
وكما في الصِبا كذلك في الطفولة، عندما كانت تمطر فتدخل المياه إلى المدرسة، كان يظنّ منصور أن الطوفان المذكور في الكتاب المقدّس قد بدأ. يُصاب بالهلَع ويصرخ مطالباً المدرّسين بالذهاب إلى أخيه، فيلاقيه عاصي ويحتضنه مهدّئاً من رَوعه.

«سهرة حبّ»... بالدَين
تعاقبت مواسم العزّ على سنوات عاصي الرحباني. فبعد بدايةٍ متعثّرة وحربٍ شرسة ضد أسلوبه الموسيقي الثائر على القديم، سلك دروب المجد. متسلّحاً بخياله المطرّز بحكايا جدّته غيتا و«عنتريّات» الوالد حنّا عاصي، اخترع قصصاً خفتت بفعلِ سحرِها الأصواتُ المُعترضة. أما لحناً، فابتدعَ نغمات غير مطابقة للنظريات السائدة، و«أوجد تركيبة جديدة لتوزيع الموسيقى العربية»، على ما يشرح أسامة الرحباني.


صورة تجمع عاصي ومنصور الرحباني وفيروز بالموسيقار محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش، بحضور بديعة مصابني وفيلمون وهبي ونجيب حنكش (أرشيف Rahbani Productions)
كان عاصي مستعداً للخسارة المادية من أجل الربح الفني. يحكي محمود الزيباوي أنه، ولشدّة مثاليته، «سجّل مسرحية (سهرة حب) مرتَين ولم تعجبه النتيجة، فاقترض مبلغاً من المال ليسجّلها مرة ثالثة». ويضيف أن «أساطير كثيرة نُسجت حول الرحابنة، لكن الأسطورة الحقيقية الوحيدة هي جمال عملهم».
ما كانت لتكتمل أسطورة عاصي، لولا صوت تلك الصبية التي دخلت قفصَه الذهبي نهاد حدّاد، وطارت منه «فيروز».
«أدهشته»، يؤكّد الزيباوي؛ ويستطرد: «لكنّ أحداً منهما لم يعرف كيف يميّز بين نهاد حداد وفيروز»... «هي طبعاً المُلهِمة»، يقول أسامة الرحباني؛ «لمح فيها الشخصية التي لطالما أراد رسمَها، ورأى امرأةً تتجاوب مع تلك الشخصية»، ويضيف أن «عاصي دفع بصوت فيروز إلى الأعلى، فهو في الفن كان عنيفاً ويؤمن بالعصَب. كان يكره الارتخاء الموسيقي ويربط النجاح بالطبع الفني القوي، وهذا موجود عند فيروز».


زفاف عاصي الرحباني ونهاد حداد (فيروز) عام 1955 (تويتر)

دماغٌ بحجم وطن
من عزّ المجد، سرقت جلطة دماغيّة عاصي الرحباني عام 1972. «أكثر ما يثير الحزن أن عاصي مرض وهو في ذروة عطائه وإبداعه، وقد زادت الحرب اللبنانية من مرضه وصعّبت العمل كثيراً»، وفق الزيباوي. لم يكن القلق من الغد الغامض غريباً عليه. فهو ومنذ أودى انفجارٌ في إحدى الكسّارات بحياة زوج خالته يوسف الزيناتي، الذي كان يعتبره صياداً خارقاً واستوحى منه شخصيات لمسرحه، سكنته الأسئلة الحائرة حول الموت وما بعدَه.
الدماغ الذي وصفه الطبيب الفرنسي المعالج بأنه من أكبر ما رأى، عاد ليضيء كقمرٍ ليالي الحصّادين والعاشقين والوطن المشلّع. نهض عاصي ورجع إلى البزُق الذي ورثه عن والده، وإلى نُبله وكرمه الذي يسرد أسامة الرحباني عنهما الكثير.
بعد المرض، لانت قسوة عاصي في العمل وتَضاعفَ كرَمُه المعهود. يقول أسامة الرحباني إن «أقصى لحظات فرحه كانت لحظة العطاء». أعطى من ماله ومن فِكرِه، وعُرف بيدِه الموضوعة دائماً في جيبِه استعداداً لتوزيع النقود على المحتاجين في الشارع. أما داخل البيت، فتجسّد الكرَم عاداتٍ لطيفة وطريفة، كأن يشتري 20 كنزة متشابهة ويوزّعها على رجال العائلة وشبّانها.
خلال سنواته الأخيرة ومع احتدام الحرب، زاد قلق عاصي الرحباني على أفراد العائلة. ما كان يوفّر مزحة أو حكاية ليهدّئ بها خوف الأطفال، كما في ذلك اليوم من صيف 1975 الذي استُهدفت فيه بلدة بكفيا، مصيَف العائلة. يذكر أسامة الرحباني كيف دخل عاصي إلى الغرفة التي تجمّع فيها أولاد العائلة مرتعدين، فبدأ يقلّد الممثلين الأميركيين وهم يُطلقون النار في الأفلام الإيطالية، ليُنسيَهم ما في الخارج من أزيز رصاص حقيقي. وسط الدمار، بنى لهم وطناً من خيالٍ جميل، تماماً كما فعل وما زال يفعل في عامِه المائة، مع اللبنانيين.


عاصي الرحباني (غيتي)