تظاهر مئات الأرمن في مدينة القدس، مطالبين الحكومة الإسرائيلية بأن تحذو حذو الولايات المتحدة، وتعترف بالمذبحة التي تعرضت لها أمتهم في مطلع القرن الماضي.
وقال هاغوب غرانزيان (21 عاما)، المبادر إلى نشاطات في الشبكات الاجتماعية لهذه الغاية، إن «الأرمن الذين يعيشون في إسرائيل وفلسطين وسائر دول العالم، لا يستوعبون كيف يمكن للشعب اليهودي، الذي تعرض هو نفسه إلى محاولة إبادة، يتهرب من اتخاذ موقف إنساني مسؤول في قضية كهذه».
وقال ناشط آخر، هو سيرغ بيدويان (51 عاما)، إن «الشعب الأرمني شعب مسالم، وكان، عبر التاريخ، شعباً محباً للجميع وسيستمر بهذا التوجه وخطّه المحب المطالب بالسلام. ولكننا نحتج بشدة على تجاهل مأساتنا التاريخية، خصوصا في إسرائيل، التي تجري حسابات سياسية تتغلب على القيم والحسابات الإنسانية والحقائق التاريخية». وأكد بيدويان نيّة المتظاهرين متابعة حراكهم الاحتجاجي واستمرار المظاهرات «حتى توعية الشعب على مخاطر الحروب التي تمارس على حدود أرمينيا، وحتى يفهم الجميع، أن إسرائيل هي من تزود أذربيجان بالأسلحة».
المعروف أن الأرمن في إسرائيل، هم جزء من مجموعة كبيرة من ذرية الشعب الأرمني الذين هاجروا إلى منطقة سوريا الكبرى، إبان المأساة التي تعرضوا لها في ظل الحكم العثماني، خصوصا بين 1915 و1923 حيث فقدوا خلالها حوالي 1.5 مليون نسمة، ويعتبرونها «حرب إبادة»، بينما تعتبرها تركيا «جزءا من الحرب العالمية الأولى».
وقد انتشر الناجون في شتى أصقاع الأرض، وبينهم شريحة كبيرة اختارت الهجرة إلى سوريا ولبنان وفلسطين وشرق الأردن، واندمجت في سكانها بانسجام بالغ وتحولت إلى جزء من النسيج الاجتماعي والوطني، ولكن من دون الانفصام عن أمتها وطموحاتها الوطنية.
في القدس، كان للأرمن كنيسة ودير، ولهم في البلدة القديمة من القدس حي خاص يسمى «حارة الأرمن». ولهم حضور بارز في حيفا والناصرة. ورغم هجرة الألوف منهم، بعد حرب 1967، يبلغ عددهم الآن حوالي عشرة آلاف. وطرح الأرمن كل الوقت مطلب الاعتراف الإسرائيلي بالمذبحة، وكانت إسرائيل تتهرب من الأمر. في البداية كانت تدّعي أن اعترافا كهذا سيدخلها في صدام دبلوماسي مباشر مع السلطات التركية. وتقول إنها تتعاطف مع مأساتهم، لكنها لا تستطيع اعتبارها حرب إبادة. وحسب وزارة الخارجية الإسرائيلية، فإن «إسرائيل والشعب اليهودي، يظهران تضامنا وتعاطفا مع الشعب الأرمني، على ضوء المأساة التي لحقت بهم خلال الحرب العالمية الأولى». لكن المؤرخ العسكري، نحمان شاي، الذي يشارك في جمعية التضامن الإسرائيلي الأرمني، يرفض هذا التفسير، ويلفت إلى أن اليهود الذين تعرضوا إلى حرب إبادة من النازية الألمانية، لا يريدون الحديث عن حرب إبادة أخرى، حتى لا يفقدوا تميزهم. يقول شاي: «على إسرائيل إعادة النظر في موقفها وحان الوقت للاعتراف بحقيقة حدوث الإبادة الأرمنية. وعلينا الاعتراف بها نحن كيهود. وأنا أعتقد أن ما تعرض له الأرمن ليس فقط حرب إبادة. يمكننا أن نسميه أيضا محرقة، (المحرقة الأرمنية)، تماما مثل ما فعل النازيون باليهود».
أرمن الأراضي المقدسة يطالبون إسرائيل بالاعتراف بمأساتهم
https://aawsat.com/home/article/2941501/%D8%A3%D8%B1%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%B3%D8%A9-%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D9%85%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85
أرمن الأراضي المقدسة يطالبون إسرائيل بالاعتراف بمأساتهم
أميركيون من أصل أرمني يضعون الزهور على نصب تذكارية لضحايا الإبادة مطلع القرن الماضي (أ.ب)
أرمن الأراضي المقدسة يطالبون إسرائيل بالاعتراف بمأساتهم
أميركيون من أصل أرمني يضعون الزهور على نصب تذكارية لضحايا الإبادة مطلع القرن الماضي (أ.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


