قالت مصادر المعارضة السورية في شمال البلاد لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجوم الذي شنته القوات الحكومية وحلفاؤها لاستعادة السيطرة على مناطق واسعة شمال مدينة حلب «فشل بفعل الضغط العسكري الذي مارسته المعارضة، وألزمت قوات النظام على التراجع من معظم البلدات التي سيطرت عليها، باستثناء واحدة»، في مؤشر جديد على فشل النظام بقطع خط إمداد المعارضة إلى حلب، وصعوبة السيطرة على المنطقة.
وتزامن ذلك مع إعلان المرصد السوري أسر المعارضة لـ32 مقاتلاً من قوات النظام، معظمهم من السوريين الذين ينحدرون من محافظة حلب، في حين أفادت قناة «الميادين» المقربة من النظام السوري، بأن قوات المعارضة «بدأت مفاوضات مع النظام لإطلاق سراح 45 أسيرًا لديها، مقابل الأسرى الذين احتجزتهم في المعركة الأخيرة».
وأكدت مصادر المعارضة سيطرتها على بلدة رتيان بالكامل، إضافة إلى بلدات أخرى كانت قوات النظام تقدمت إليها الثلاثاء الماضي، في هجوم استخدمت فيه القوات النظامية تكتيك «تسلل الأفراد» من غير المدرعات، للمرة الأولى منذ بدء الأزمة في سوريا. ووقعت قوات النظام التي نجحت باختراق صفوف المعارضة «بين فكي كماشة المقاتلين المعارضين، فتعرضت القوات المتسللة إلى ضغط نيران هائل، وسط مربع تشرف عليه نيران المقاتلين في بلدة رتيان، ما أدى إلى مقتلهم».
وينحصر وجود قوات النظام وحلفائها في بلدة باشكوي، وتنقطع مسافة تتعدى العشرين كيلومترا شمالاً، قبل أن تصل إلى نبل والزهراء، في ظل غياب فاعل لسلاح الجو عن المعركة. ويتقاسم الميدان مقاتلون معارضون يتبعون «الجبهة الشامية» التي تستخدم صواريخ «تاو» المضادة للدروع، وفصيل «لواء التوحيد» التابع لها، و«حركة نور الدين الزنكي» و«جيش المجاهدين» الذي يصفه معارضون بأنه فعال في المواجهات المباشرة، وكان أنشئ في السابق لطرد تنظيم داعش في ريف حلب، إضافة إلى مقاتلي «الجبهة الإسلامية» وفصيل «أحرار الشام»، فضلاً عن «جبهة النصرة»، و«جيش المهاجرين والأنصار» الذي يتضمن مقاتلين غير سوريين. وتقول مصادر المعارضة، إن قواتها «تستطيع أن تتحرك بسهولة بسبب سيطرتها على مناطق واسعة، كما تضم آلاف المقاتلين في صفوفها، وتمتلك أسلحة نوعية».
ودفعت قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد بتعزيزات جديدة إلى بلدة باشكوي، في محاولة لشن هجمات أخرى، تؤدي إلى فك الحصار الذي تفرضه المعارضة على بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في ريف حلب الشمالي. وأفاد المرصد السوري أمس، بأن النظام «جدد محاولاته حشد المقاتلين في بلدة باشكوي»، وأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «يحاول إحكام السيطرة منذ ظهر اليوم (أمس) على البلدة، والانطلاق منها باتجاه مناطق أخرى بعد تثبيت وجوده».
وفي المقابل، دفعت قوات المعارضة بتعزيزات إلى المنطقة، لمحاولة منع قوات النظام من التقدم، وإجبارها على التراجع من باشكوي. وقال مصدر معارض في الشمال لـ«الشرق الأوسط»، إن مقاتلين من ريف حلب الشمالي «بدأوا بالتوافد إلى محيط باشكوي، لخوض المعركة»، مشيرًا إلى اشتباكات عنيفة اندلعت في محيطها أمس.
وباشكوي هي القرية الأخيرة بين المناطق التي تقدمت إليها قوات النظام منذ الثلاثاء في محاولة لقطع طريق الإمداد الرئيسي على مقاتلي المعارضة الموجودين في إحياء مدينة حلب الشرقية وفك الحصار عن قريتي نبل والزهراء الشيعيتين في ريف حلب الشمالي. وتبعد نبل والزهراء نحو 30 كيلومترًا عن مدينة حلب، وتحاضرها قوات المعارضة منذ أكثر من 18 شهرًا.
وقال عبد الرحمن إن أهم أهداف النظام في هذه العملية «إخراج نحو 6 آلاف مقاتل من اللجان الشعبية الموالية للنظام، أتممت تدريبها في البلدتين الشيعيتين، بهدف الاستفادة منهم في معارك واسعة يخطط لإطلاقها في حلب»، مشيرًا إلى أن الهجوم الأخير «فشل في الوصول إلى نبيل والزهراء»، علمًا بأن فصائل في المعارضة قالت إن قوات النظام وصلت إلى مسافة تبعد 8 كيلومترات عن البلدتين الشيعيتين، قبل انسحابها منها.
ويتفق القيادي الميداني في المعارضة أبو جاد الحلبي مع عبد الرحمن، على أن النظام لا يسعى للوصول إلى الحدود التركية، وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن الضغط العسكري النظامي لاستعادة نبل والزهراء «يراد منه إبعاد خطر القصف المضاد من المعارضة على البلدتين، ما يتيح له تنفيذ استراتيجية عدوانية كبيرة، تتمثل في قصف مناطق المعارضة من هناك، بعنف، وإرغامها على الانكفاء»، مشيرًا إلى «فشل النظام بالسيطرة على المناطق الاستراتيجية التي يسعى لاستعادة السيطرة عليها». وأضاف: «فشل النظام في الاشتباكات الأخيرة يعود إلى تحييد سلاح الجو، بسبب الطقس العاصف ورغبة منه بتفادي قصف قواته على الأرض، لأن الأحداث السورية أثبتت أن أخطاء الطيران قاتلة وكبيرة جدًا».
كما حالت طبيعة المنطقة الجغرافية من سيطرة النظام على الأرض، كونها تمتاز بسهولها، وغياب للتلال التي تتيح لقوات النظام السيطرة النارية على السهول في حال وصوله إلى المرتفعات.
ولا يرى قياديون في المعارضة، أن النظام يستطيع أن يقطع خطوط الإمداد عن مدينة حلب، في حال استعادة السيطرة على الشريط الأمني الفاصل بين قواته في المدينة الصناعية الواقعة على شمال شرقي المدينة، وبين نبل والزهراء، علمًا بأن هذا الخط الحيوي يصل المدينة بالحدود التركية. وبينما قال عبد الرحمن، إن سيطرة النظام على هذا الخط «يجبر المعارضة على سلك خط أطول»، قال أبو جاد الحلبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن حلب «لا يمكن حصارها بالكامل لأنها مفتوحة من الريف الغربي على إدلب وعلى الحدود التركية، لكن النظام يستطيع أن يدخل بطرق مواربة، لتنفيذ ما يشبه الحصار، عبر استهداف الطرق التي تصل حلب بالريف».
8:51 دقيقه
النظام يخفق في حملته العسكرية بريف حلب.. وحشود على أطراف باشكوي
https://aawsat.com/home/article/294076/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%AE%D9%81%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%AD%D9%84%D8%A8-%D9%88%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D9%83%D9%88%D9%8A
النظام يخفق في حملته العسكرية بريف حلب.. وحشود على أطراف باشكوي
تضاؤل فرص الاستفادة من 6 آلاف مقاتل في نبل والزهراء.. ومفاوضات لإطلاق سراح 32 أسيرًا لدى المعارضة
مقاتل سوري لدى فراره بعد أن أطلق نيران مدفعيته باتجاه قوات تابعة للنظام في حلب أمس (أ.ف.ب)
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
النظام يخفق في حملته العسكرية بريف حلب.. وحشود على أطراف باشكوي
مقاتل سوري لدى فراره بعد أن أطلق نيران مدفعيته باتجاه قوات تابعة للنظام في حلب أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










