بلال شحادات: طبقت في «2020» تكتيكاً يستولد العقد الدرامية

الكاتب السوري يرى أن الدراما العربية بحاجة إلى توليفات جديدة

بلال شحادات مع ندين جابر وقصي الخولي
بلال شحادات مع ندين جابر وقصي الخولي
TT

بلال شحادات: طبقت في «2020» تكتيكاً يستولد العقد الدرامية

بلال شحادات مع ندين جابر وقصي الخولي
بلال شحادات مع ندين جابر وقصي الخولي

قال الكاتب السوري بلال شحادات، إن الحبكة التي كتبها في نص مسلسل «2020» طبّق عليها كل ما تعلمّه في مشواره الصحافي والمسرحي. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «لكتابة هذا العمل استفدت من معلومات مهمة خزّنتها في مشواري وتتعلق بالوتر الحساس، واللحظة الحاسمة لسياق القصة. وهذا التكتيك الدرامي يرتكز على استحداث ورطة وراء الأخرى، وهو ما لمسه المشاهد ابتداءً من الحلقة الثامنة للمسلسل. فيشعر في لحظات عدة، بأن نادين نجيم سينكشف أمرها وطبيعة مهمتها، ولكن كل شيء يتبدل في اللحظة الأخيرة. فأن يكون الكاتب ملماً بخطوط الدراما من جراء مشاهداته المكثفة لأعمال غربية وأفلام سينمائية ومسلسلات هي ضرورية. لأنها تأخذ الكاتب إلى مناحٍ أخرى. إذ إن الكتابة هي غير المشاهدة ويستلزمها توليفة جذابة».
وبلال شحادات الذي سبق وعمل في الصحافة الفنية والثقافية وفي النص المسرحي، بدا مشواره الكتابي منذ سنته الأولى في المعهد الفني السوري في عام 2005، فكان قارئاً نهماً، وناقداً موضوعياً وكاتباً مسرحياً لافتاً. وبعد صولات وجولات له بين عامي 2005 و2010 في مجالي الصحافة والمسرح، انتقل في عام 2010 إلى التلفزيون وبدأ في كتابة المسلسلات. فقلمه الذي يأسر المشاهد لمسه هذا الأخير في مسلسلات «لو» و«لا حكم عليه» و«رفة عين» و«بعد السقوط». وأنجز كتابة 21 حلقة من مسلسل «2020» بعد أن تولت الكاتبة ندين جابر المهمة عنه في الحلقات الباقية.
ويحكي مسلسل «2020»، وهو دراما بوليسية، يتابعها المشاهد اللبناني في الموسم الرمضاني عبر شاشة «إم تي في» المحلية، عن نقيب في الشرطة، تُدعى سما، تبحث عن أدلة قوية، من أجل الإيقاع برجل عصابات يدعُى صافي، يقوم بالعديد من الجرائم في الخفاء. فتدخل عالمه متنكرة بشخصية فتاة طيبة، تعاني من ممارسة العنف الجسدي عليها من قبل شقيقها.
وعن سبب اعتماد المشاركة في كتابة نص «2020» بينه وبين ندين جابر يوضح بلال شحادات لـ«الشرق الأوسط»، «عالمياً لم تعد الكتابة حكراً على شخص واحد. واستبدلت بورشات كتابة بحيث يكون هناك صاحب الفكرة و4 آخرون يشاركونه كتابة النص. الأمر نفسه يطبق في عملية الإخراج؛ إذ صارت الشركات المنتجة تسمي أكثر من واحد منهم لتولي هذه المهمة. كما أن معظم الروايات المتناولة تكون مأخوذة من كتاب أو فيلم أو قصة حقيقية. وهذا الأمر تفردت به شركة (الصباح إخوان)، فكانت السبّاقة في اعتماده واستحدثت ورش عمل كتابة. ويشارك فيها إضافة إلي وإلى ندين جابر، لمى الصباح التي تقرأ كل حلقات المسلسل، وتضع ملاحظاتها عليها. وكذلك الأمر بالنسبة للمخرج فيليب أسمر، فهو أيضاً يطلع على النص، بحيث تكون هناك أعين أخرى تلتقط أي نقاط ضعف، يمكن أن تشوب النص فتمنع حصول أي خلل فيه».
ويرى الكاتب شحادات، أن أسلوب الكتابة الذي اتبع في مسلسلات قديمة ولّى إلى غير رجعة. وإن ما كان يجذب المشاهد أيام أسامة أنور عكاشة مثلاً، لم يعد صالحاً اليوم. فكثافة الإنتاجات تتطلب ورش العمل الكتابية هذه، وهو أمر غير مستجد؛ إذ كان العالمي ماركيز دي ساد، يمرر نصه لخمسة أشخاص غيره ليطلعوا عليه ويضعون ملاحظاتهم حوله. ويشير الكاتب إلى أن أعمال الدراما القديمة، لم تعد تهم المشاهد إلا من باب الشعور بالحنين إليها، ولكنها لا تتماشى مع العصر الذي يعيشه اليوم.
ويتابع في سياق حديثه «ما نحتاج إليه اليوم في الدراما العربية هو الطبخات الدرامية غير المألوفة وليس لأفكار جديدة. والمطلوب في هذه التوليفات شد انتباه المشاهد بحيث يتسمر أمام الشاشة من دون أن يرف له جفن، فلا يتحرّك من مكانه لتحضير فنجان قهوة أو دخول المطبخ. ورهاني في (2020) ارتكز على إبقاء المشاهد متابعاً بشغف للعمل، فأجذبه بكل جملة أكتبها. وهذا الأمر من الصعب تحقيقه من دون ورشة كتابة. وأظن في السنوات الثلاث المقبلة ستتبع جميع الشركات هذه الطريقة، ويصبح العمل ينسب إلى مجموعة كتاب».
وعما إذا اطلع شخصياً على طبيعة عمليات بوليسية ليأتي النص واقعياً، يرد «طبعاً تمت الاستعانة وعن طريق صاحب شركة الإنتاج صادق الصباح بفريق المعلومات الأمني في لبنان. وتعاونوا معنا بشكل كبير بحيث قدموا لنا تفاصيل كثيرة عما يكتنف هذا النوع من المهمات الأمنية. كما أفادونا بشكل وافٍ عن التقنيات المستخدمة، من أجهزة تنصت وكاميرات كاشفة والمسافات المطلوبة للتواصل بين صاحب المهمة وفريقه من المخبرين وغيرها. فجاء النص والتنفيذ للعمل حقيقياً يعتمد على معلومات صحيحة غير مختلقة. فكنا نطرح الأسئلة كتابياً على هذه الجهات وتأتينا الإجابات اللازمة عنها».
ويشير كاتب «2020» إلى أن نادين نسيب نجيم اضطرت لأن تخضع لتدريبات خاصة، وأمضت أياماً في كتيبة عسكرية، وتم تلقينها كيفية استخدام الأسلحة والدفاع عن النفس. فاستفادت من هذه الفترة كثيراً، وجاء أداؤها في المسلسل متكاملاً.
وعما إذا الكاتب يقوم بمهمته طبقاً لمقاييس معينة تناسب نجوم العمل، فيفصّل النص ليأتي على مقاسهم يرد «أولاً نادين نسيب نجيم وقصي الخولي ليسا بحاجة إلى تفصيل نص يناسب مقاسيهما الأدائية. فهما ممثلان محترفان لا يهتمان لهذا الأمر الشائع أكثر في مصر وليس عندنا. كما أن شركة الصباح تنطلق من الحكاية بحيث تكون جذابة وجميلة. والنجوم الذين تتعامل معهم ليسوا من النوع الذي تفصل أدوارها على مقاسهم. فصادق الصباح يتمسك بالحدوتة الحلوة أولاً، وإلا فلا النجوم ولا المسلسل سيشهدان النجاح».
ويثني بلال شحادات على أداء كل من نادين نسيب نجيم وقصي الخولي اللذين يتقمصان كل منهما شخصيتين. ويقول «إنهما يتنقلان بين هذه الشخصية وتلك بمرونة وأداء لافتين. ويشمل هذا الأمر مشاعرهما، التي تشهد تقلبات تطبع شخصية نادين في دوري سما وحياة، النقيب الأم والمحقق البوليسي معاً. وكذلك الأمر بالنسبة لقصي تاجر المخدرات، والإنسان الخيّر، الذي يمد يده لإعانة سكان الحي».
وتتكرر في سياق النص جملة «يا عفو الله» التي يرددها صافي (قصي الخولي) بشكل دائم لتلتصق بشخصيته. ويعلق شحادات «هذه العبارة اقترحتها زميلتي ندين جابر، وتمت الموافقة عليها في اجتماعات تعقد مع فريق العمل بأكمله. فندين هي معالجة درامية مجتهدة ولها تاريخها الغني في كتابة القصص الدرامية. تعرف نقاط الضعف والقوة في كل شخصية ترسم على الورق. فنحن معاً نشكل فريقاً ممتازاً سيما وأننا شخصان مطواعان، ومنفتحان على أي جديد يمكن أن يسهم في نجاح العمل. فيما هناك كتاب كثر يؤلهون أنفسهم ولا يسمحون لآخر أن يضع أي ملاحظة على كتابتهم. مع أنه في الواقع جميع الكتاب لديهم مستشاريهم في هذا الموضوع يلجأون إليهم من أقارب وأصدقاء لتطوير، أو تصحيح حبكة نص. ولكنهم يوقعون العمل بأسمائهم. هذا الأمر ليس بالسهل؛ إذ هناك كثيرون منهم، يعملون على ملء الصفحات فقط من دون محتوى جيد. من هنا أحاول شخصياً تقديم تقنية جديدة تتعلق بجوانب كثيرة للنص، وقد لا يتنبه لها المشاهد، ولكنها تشكل عنصرا هاما لاكتمال التوليفة. وهنا أيضاً يلعب المخرج دوراً أساسياً في كيفية ترجمة النص أمام الكاميرا. وفيليب أسمر يشهد له، لأنه ملم ومطلع على كل شاردة وواردة في النص. لا يخرج عنه ويطبقه بحذافيره؛ لأن أي جملة ناقصة أو إضافية يمكنها أن تؤثر على سياق العمل ككل».
اجتهد بلال شحادات في عمله، بحيث تابع نحو 400 مسلسل غربي في مدة سنتين. وحضر مواسم كاملة لأعمال تلفزيونية أجنبية ليكتب مادة أسبوعية في جريدة السفير. كما أنه تخصص في كتابة النصوص، فجاء مسلسل «2020» حصاداً لكل ما مر به وتعلمه. ويعلق «المهمة تتطلب من صاحبها اتباع عنصر التشويق وهنا تكمن صعوبتها. ولذلك؛ على الكاتب أن تكون أفكاره حاضرة دائماً وأن يكون قارئاً نهماً ومتابعاً جيداً لأعمال كثيرة».



أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
TT

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

وقالت أسماء في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن «اللون الخليجي يسيطر على ألبومها الجديد»، وتحدثت عن تكريمها ضمن فعاليات مهرجان «ضيافة»، ودخولها عالم الأغنية المصرية مع الفنان عزيز الشافعي.

وكانت أسماء لمنور قد اختتمت عام 2025 بتكريم لافت من مهرجان «ضيافة»، وهو التكريم الذي رأت فيه تتويجاً لمسار طويل من العمل الجاد والمثابرة، وقالت في هذا السياق: «إنني سعيدة للغاية بهذا التكريم، لا سيما أنني عشت تجربة مهرجان ضيافة منذ نسخته الأولى في بيروت».

وعند حديثها عن تقييمها لمسيرتها في العام الماضي، أوضحت أسماء لمنور أن «عام 2025 شكّل مرحلة تحضيرية دقيقة على المستويين الفني والشخصي، اتسمت بكثافة العمل والالتزام، مشيرة إلى أنها فضلت خلاله التركيز على البناء الداخلي لأعمالها الغنائية، بدلاً من الظهور المتكرر على المنصات الإعلامية». ولفتت إلى أن «هذه المرحلة، رغم ما رافقها من جهد وتعب، كانت من أكثر المراحل قرباً إلى وجدانها».

مع جائزة ضيافة (حسابها على {إنستغرام})

وأوضحت أنها أمضت خلاله أشهراً طويلة داخل الاستوديو، من أجل تحضير أغانيها، معتبرة تلك الفترة من أقرب المراحل إلى قلبها، لأنها سمحت لها بالاقتراب أكثر من ذاتها على المستوى الفني.

وشبهت الاستوديو بمطبخ بيتها، «أعد الطعام لابني بحب في مطبخ البيت، وفي الاستوديو أعد الأغاني بروح الأمومة ذاتها، فالألبوم الجديد هو ثمرة هذا الجهد».

وأكدت أسماء لمنور أن العمل على الألبوم الجديد بلغ مراحله النهائية، موضحة أن «ما تبقى لا يتجاوز بعض التفاصيل التقنية البسيطة، على أن يكون الألبوم جاهزاً للإصدار خلال العام الجاري بعد شهر رمضان الكريم، ليصل إلى جمهورها في مختلف أنحاء العالم العربي». وأشارت إلى أن «هذا العمل يمثل خلاصة تجربة متكاملة».

أسماء لمنور تستعد لاطلاق ألبومها الجديد (حسابها على {إنستغرام})

وكشفت الفنانة المغربية عن ملامح الألبوم، مؤكدة أنه ألبوم خليجي متكامل العناصر، سواء على مستوى النصوص الشعرية أو الألحان أو التوزيع الموسيقي، بمشاركة نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية. وأوضحت أن حرصها كان منصباً على تحقيق تنوع ثري داخل الإطار الخليجي، دون التفريط في الهوية أو الجودة.

وعلى مستوى الكلمة، يضم الألبوم أسماء شعرية بارزة، من بينها الأمير سعود بن محمد، والأمير سعود بن عبد الله، وخالد الغامدي، وفيصل السديري.

أما على صعيد الألحان، فقد تعاونت أسماء لمنور مع مجموعة من أهم المُلحنين، من بينهم سهم، وعزوف، وسلطان خليفة، ونواف عبد الله، وياسر بو علي، مشيرة إلى أن كل ملحن أسهم برؤيته الخاصة في تشكيل المزاج العام للألبوم، بما أضفى عليه تنوعاً موسيقياً غنياً ومتوازناً. موضحة أن الموزع اللبناني عمر الصباغ كان له النصيب الأكبر من أعمال الألبوم، إلى جانب الموزع بشار، فضلاً عن مشاركة عدد من الشاعرات، وهو حضور نسائي اعتبرته إضافة نوعية تعتز بها، لما يحمله من تنويع في الحس التعبيري والطرح الإبداعي.

لمنور تعاونت في ألبومها مع نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية (حسابها على {إنستغرام})

وأضافت أن المرحلة التالية من مسيرتها ستشهد مشروعاً مختلفاً من حيث التوجه الفني، موضحة أن الألبوم الذي يلي هذا العمل سيكون ألبوماً عربياً متنوعاً، مع حضور واضح للّون المغربي، في محاولة واعية للجمع بين الخصوصية الثقافية والانفتاح العربي الواسع.

مشروعي المقبل مختلف فنياً... عربي متنوع مع حضور واضح للّون المغربي

أسماء لمنور

كما تؤكد دخولها عالم الأغنية المصرية، عبر تعاونها مع الفنان والملحن عزيز الشافعي، مشيرة إلى أنها «تتعامل مع هذه التجربة بتأنٍ، إدراكاً منها لحساسية الأغنية المصرية ومكانتها الخاصة في وجدان الجمهور العربي، مؤكدة تقديرها الكبير لعزيز الشافعي فنياً وإنسانياً».

وكشفت لمنور عن ميلها لأعمال الشافعي التي تعاون فيها مع بهاء سلطان، معتبرة أن هذا التعاون «يحمل حساسية عالية وقرباً وجدانياً من إحساسها الفني».

وعن حياتها بعيداً عن الأضواء، شددت أسماء لمنور على تمسكها بالبساطة كونها أسلوب حياة، وعلى سعيها الدائم لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية، مؤكدة أن الشهرة لم تغيّر من جوهرها الإنساني. وقالت بابتسامة عفوية: «في البيت أكون على طبيعتي تماماً، الفرق فقط أنني على المسرح أرتدي القفطان وأعتني بمظهري».


جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
TT

جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)

استطاع الموسيقي جاد عبيد أن يشكّل عنصراً موسيقياً أساسياً في أعمال شركة «إيغل فيلمز» الرمضانية. فقد سبق وتعاون معها في مسلسل «ع أمل» العام الفائت، ووقّع أغاني إحدى بطلاته ماريلين نعمان وواكبها بنغماته. لفت الأنظار بموسيقاه التي ركّبها كقطع بازل متكاملة، حاملة جرعات من العاطفة والدفء. وانتشرت أغاني العمل في لبنان والعالم العربي محققة نجاحاً ملحوظاً.

هذا العام يتكرّر التعاون بين الشركة المنتجة المذكورة وعبيد، من خلال توقيعه الموسيقى التصويرية للعمل الرمضاني «بالحرام». وحقق نقلة نوعية من خلال تأليفه موسيقى أوركسترالية تعاون فيها مع عازفين لبنانيين، سُجِّلت في رومانيا بأحدث التقنيات مع أوركسترا بودابست السمفونية. وهو ما طبع العمل بلمسة موسيقية راقية أسهمت في رفع مستواه الفني.

تعاون مع أوركسترا بودابست السمفونية (جاد عبيد)

يعلّق جاد عبيد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الجميل في الموضوع أننا استطعنا في هذه الموسيقى الجمع بين التقنيات الغربية والإحساس الشرقي اللبناني. لجأت إلى أبرز العازفين في لبنان كي أصل إلى هذه النتيجة، من بينهم نديم شربل روحانا على الأكورديون، ماريو الراعي على الكمان، وجان بول الحاج على القانون».

يشير عبيد إلى أن هذا النمط الموسيقي ليس جديداً عليه، «لكن في أعمال سابقة لم تكن حبكة القصة تتيح لي القيام بهذه الخطوة».

ويروي كيفية ولادة فكرة الموسيقى الأوركسترالية في دراما رمضانية، فيقول: «عندما استمعت إلى شارة العمل شعرت بالحاجة إلى تلوين المسلسل بموسيقى أوركسترالية. كما أن القصة بحد ذاتها تسمح بذلك، ولا سيما أنها مبنية على عدد كبير من الشخصيات.

يحرز عبيد نقلة نوعية في الموسيقى التصويرية لمسلسل "بالحرام" (جاد عبيد)

فكان من الطبيعي أن تدخل الموسيقى الأوركسترالية على هذه العناصر الفنية لتكمل المشهد. هكذا ولدت تجربة فنية شاملة خدمت العمل بكل مفاهيمه». ويرى أن شركة «إيغل فيلمز» وثقت بموهبته منذ البداية وفتحت أمامه آفاقاً واسعة لإبرازها. موضحاً: «أنها من الشركات الإنتاجية الرائدة وتعمل دائماً على تشجيع وإبراز مواهب شابة في قطاعات مختلفة».

يرى عبيد أن أبطال العمل والممثلين المشاركين فيه ولّدوا هذا الحماس لديه.

ويضيف: «الموسيقى التصويرية لا يقتصر هدفها على مرافقة مشهد، بل تسهم في تذكير الناس بالمشاهد والممثلين فيها، إذ تحفظ في الذاكرة بصورة غير مباشرة. وأفتخر بأن هذه الموسيقى تكمل هذا المنتج الدرامي اللبناني الصنع. وهي من تأليفي وتوزيعي، كما قمت بعملية الميكساج الخاصة بها».

خصص لأبطال {بالحرام} مقطوعات موسيقية تواكب إطلالاتهم (جاد عبيد)

وعما إذا كان إشرافه على هذه التجربة يجعله أقرب إلى قائد أوركسترا وليس مجرد ملحن، يردّ: «لست مايسترو ولا قائد أوركسترا. هذه التسمية التي تُستعمل بخفّة، تحتاج إلى تجارب أكاديمية عميقة. أنا مؤلف وموزّع أتعامل مع المايسترو من خلال تقريب وجهات النظر ومناقشتها».

أما عن أصول وقواعد تأليف الموسيقى التصويرية فيختصرها بالقول: «يجب أن ترتكز على التنوع، بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي. ومهما كانت طبيعة النص، سواء كان رومانسياً أو سردياً أو درامياً، لا ينبغي أن يخلو من التنوع. أحياناً يتم تكرار مقاطع موسيقية معيّنة بحسب موضوعات القصة، فنستخدم الجملة الموسيقية نفسها مع تغيير في توزيعها لتناسب كل مشهد ترافقه».

يلاحظ متابع العمل التنوع من خلال تخصيص آلات موسيقية معيّنة لمشاهد محددة. فإذا كان المشهد رومانسياً يواكبه الأكورديون والغيتار، وفي حالات الحزن تبرز موسيقى آلة التشيللو، بينما تحضر في المشاهد الكبيرة ذات المنعطفات الأساسية مقطوعات أوركسترالية تتكرر في أكثر من جملة موسيقية.

تعد هذه التجربة هي الأولى لعبيد في عمل درامي. يضيف في هذا السياق: «صحيح أنها أول تجربة درامية لي، لكنني سبق وقدمت موسيقى تصويرية لعدد من الأفلام القصيرة».

وعن الفرق بين موسيقى الأفلام والمسلسلات يقول: «الفيلم، مهما بلغت مدته، لا تتوفر فيه المساحة المطلوبة لتكرار المقاطع الموسيقية. أما في المسلسل فنلجأ إلى هذا الأسلوب كي نحافظ على الإحساس نفسه طوال عرض العمل. وهنا نواجه تحدياً صعباً، إذ علينا تقديم اللحن ذاته، ولكن بتوزيع مختلف يمتد على كامل الحلقات حاملاً الهوية نفسها. وهو ما يولّد متعة لدى الملحن، إذ ينبغي عليه إعادة تدوير فكرة سابقة بجملة موسيقية جديدة».

ويتّبع عبيد تقنية استخدام مقاطع موسيقية خاصة بكل شخصية، ترافقها في إطلالتها، وترتبط بكاركتر تمثيلي معيّن. ويوضح: «لجأت إلى هذا الأسلوب مع شخصية هديل التي تجسدها الممثلة كارول عبود. فهي، كما في كل عام، تفاجئنا بدور مختلف. وفي المشاهد التي تظهر فيها مع طنوسو (طارق تميم) نسمع موسيقى الأكورديون، لأنها تترجم خفة ظل هذا الثنائي. ويتضمن المسلسل الكثير من الأحداث، ما سمح لي بعدم الالتزام بموسيقى تصويرية واحدة. وعندما يتم تذكّر الشاب هادي، الذي يشكّل المحور الأساسي للقصة، تعاد الموسيقى نفسها بخليط من التقنيات، ما يؤلف موسيقى متداخلة بأنماطها».

ويرى جاد عبيد أن الموسيقى التصويرية لا تأخذ حقها، إذ نادراً ما يتم تسليط الضوء عليها في حفلات الجوائز التكريمية. ويقول: «أشعر بأنها عنصر فني أساسي، لكنه مغيّب».

وعما إذا كان يتأثر عادة بفريق عمل المسلسل من ممثلين ومخرج، يردّ: «بالطبع أتأثر، فهم يحفزونني على تقديم ما يلائم مستواهم التمثيلي والإخراجي. كما أن قصة العمل بحد ذاتها توحي لي بالنمط الموسيقي الذي علي اتباعه. وأكون من بين القلائل المطلعين على أحداث القصة ونهايتها. فمن الأفضل، وفق أصول العمل على الموسيقى التصويرية، أن يكون الموسيقي ملمّاً بأحداث العمل، ليتمكن من تخصيص تيمة موسيقية تناسب كل محطة فيه. وفي الأعمال الرمضانية لا يكون بمقدورنا الاطلاع على جميع الحلقات دفعة واحدة، لكن تسنّى لي مشاهدة بعضها لأعرف أي موسيقى علي استخدامها بما يليق بالمحتوى والرسالة التي يحملها العمل».


ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
TT

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)

خيارها في تأدية الأغاني الملتزمة، المستندة إلى نص، دفع بالمغنية ميساء جلّاد لشق طريق غنائي مختلف. ففي ظل رواج الأغاني الشعبية والطربية والإيقاعية، تغرّد ميساء خارج السرب، وتقدم أغنيات تنبع نصوصها من حكايات لفتتها، وحوّلتها إلى أعمال موسيقية لتصبح بمنزلة مشروع متكامل بعنوان «مرجع».

المشوار الذي بدأته ميساء جلّاد منذ سنوات، تسير فيه بخطوات ثابتة. تختار المشهد وتكتب له نصاً تقدمه في أغنية. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعي الغنائي يرتكز على سرد قصص مغناةٍ تكون بمنزلة تاريخ شفهي».

{حرب الفنادق} أول ألبوماتها الغنائية (ميساء جلّاد)

بدأت بأغنية «الدوار». وهي تحكي قصة امرأة غادرت فلسطين في عام 1948، وعبر «الباص» انتقلت من عيترون الجنوبية إلى مخيم عين الحلوة: «كتبت رؤيتي عن هذا المشوار، وقدمته في أغنية (الدوار) منذ نحو عام».

تشير ميساء إلى أنها زارت مخيم عين الحلوة والتقت المرأة، وتحدثت معها. وهو ما ألهمها كتابة نص الأغنية. وفي مخيّم عين الحلوة، ومن خلال مشاهدات أخرى، وُلدت أغنيات غيرها. فميساء المتخصصة في الهندسة المدنية تستوحي قصص الحياة من مبانٍ وعمارات. ولأن مساكن «التعمير» تقع بقرب المخيّم المذكور، راحت تبحث عن أصول هذه التسمية وسكان بيوتها.

توضح في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «في حقبة زمنية سابقة وقع زلزال في منطقة الجنوب. فقام نائب المنطقة معروف سعد بتخصيص مشروع إعماري للسكان الذين دُمرت بيوتهم. عُرف المجمّع السكني باسم (التعمير).

تقدم ميساء حكايات واقعية ضمن نص محبوك (ميساء جلّاد)

وفي عام 1967 حصلت فيضانات واسعة قضت على بيوت أخرى لصيادي السمك، فقرر سعد أن يوسّع دائرة السكن في المجمّع لتشمل هؤلاء. وعُرفت المباني التي يسكنونها بـ(البحرية). ومن هذا الموضوع انبثقت أغنيتي الجديدة (تعمير البحرية). وهي تتناول قصة هذه المباني وسكانها». لكن ما الذي دفع ميساء للاهتمام بالحكايات لتحولها إلى أغانٍ. تردّ: «من خلال تخصصي في الهندسة المدنية تطوّرت فكرتي. فأنا من مواليد عام 1990، ما يعني أنني لم أعش الحرب الأهلية اللبنانية. عشت في بيروت واكتشفت أنها تكتنفها الأسرار. ومن خلال أبحاثي المتعلقة باختصاصي، اكتشفت تاريخ مباني المدينة وروايتها الكثيرة. وعندما تخصصت في أميركا بكيفية الحفاظ على المباني وتاريخها، توسعت الفكرة عندي».

تحيي حفل الختام لمهرجان الفيلم العربي في بيروت (ميساء جلّاد)

وتتابع ميساء جلّاد: «قررت أن أكتب سلسلة أغنيات عن معركة الفنادق المشهورة، وسط بيروت، في بداية الحرب الأهلية. كانت منطقة لها طابع هندسي خاص. ووجود الفنادق فيها ساعد على احتلالها من قبل طرفين: اليمين واليسار. ولولا تلك الهندسة لما استطاعت الميليشيات التحكّم بها، حيث سيطروا وأداروا حرب شوارع. كانت أول حرب أبراج في العالم. تمركز المقاتلون في أبراج معروفة حتى اليوم كـ(برج المر) و(برج الهوليداي إن). وشكلت معركة الفنادق محطة أساسية لتقسيم المدينة إلى شرقية وغربية».

وتضمن ألبوم «حرب الفنادق» الذي قدّمته كمشروع تخرّج في الجامعة مجموعة أغنيات، بينها «هايكازيان» و«برج المر» و«مركز أزرق» و«مركز أحمر»، إضافة إلى أغنية «هوليداي إن». وتعلّق: «عندما أرى اليوم هذه الأبراج الفارغة من الناس أشعر بالخوف. أستعيد في خيالي مشهد المدينة والحرب التي دارت فيها».

تشارك ميساء من خلال أغنيات هذا الألبوم، وأخرى أهدتها إلى مدينة صيدا، في مهرجان الفيلم العربي. وهو من تنظيم «نادي لكل الناس» السينمائي. فتحيي حفل الختام، وتتوجه فيه إلى جيل الشباب: «هناك كثيرون منهم يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية، سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى».

«كثير من جيل الشباب يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية... سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى»

ميساء جلّاد

وعن الفرق بين «الأغنية النص» وغيرها تقول ميساء جلّاد: «الأغنية الملتزمة والمرتكزة على نص تستند على البحث. كل ما كتبته عن (حرب الفنادق) و(التعمير) ضمن مشروعي (مرجع)، استند على أبحاث معمّقة. كما أن الألحان، بمساعدة فادي طبال، تعبّر كل منها عن حكاية المكان الذي تقع فيه».

انطلاقاً من هذه المعادلة الموسيقية تولد ألحان ميساء جلّاد لتتلوّن بآلات موسيقية مختلفة: «كل أغنية يبرز فيها صوت آلة معينة أكثر، فتدل بصورة على طبيعة المكان المتصلة به. يدخل فيها الدرامز والغيتار والطبلة والطنين حسب الطابع الذي تحمله».

في أغنية «برج المر» قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة

ميساء جلّاد

مشوار ميساء الغنائي الذي بدأته من «حرب الفنادق» وصولاً إلى حادثة باص عين الرمانة، تعدّه تاريخاً موثقاً. وعندما تنوي تلحين أي عمل تتخيّل مشاهد من الحرب لتأتي الموسيقى منسجمة مع النص. وتشرح: «في أغنية (برج المر) تخيلت المقاتلين يتسلقون درج البرج، متعبين وبنفَس متقطع يلهثون للوصول إلى مخبأ يؤويهم. ومع يمنى سابا قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة، والنابع أيضاً من قلق المقاتلين. فهم ينتظرون مصيراً مجهولاً بحيث لا يعرفون ما إذا سيبقون على قيد الحياة أو العكس. فمخارج الحروف كما الميلودي والنغمة تطبعها كل هذه التفاصيل».

هذه البنية الفنية عند ميساء تذكرنا بصناعة فيلم سينمائي، وتستطرد: «نعم الأغنية تشبه إلى حد كبير فيلماً سينمائياً. وأحاول من خلال هذه التركيبة أن أدوّن كتاب تاريخ مختلف يستقطب الناس المهتمين بتاريخهم».

لم تلجأ ميساء في تلحين أغانيها إلى رموز ملتزمة كأحمد قعبور وزياد الرحباني ومارسيل خليفة: «أتعاون مع استوديو (تيون فورك) الذي ينتج أعمالاً موسيقية تندرج في فئة الموسيقى البديلة. وأحياناً تحمل الطابع الموسيقي التجريبي المستقل الذي لا يتقيّد بقواعد معينة، فيحضّنا على الحلم والسفر في فضاءات موسيقية مختلفة».

في ألبومها الذي تنوي إصداره في الخريف المقبل، تكمل ميساء جلّاد مشروعها «مرجع». وقبيل ذلك تطلق واحدة من أغانيه بعنوان «بحرية»، تتناول «تعمير البحرية» الواقع في مجمّع التعمير السكني.