معاناة رمضان تقلّب مواجع صنعاء تحت سيطرة الحوثيين

اتهامات للجماعة بتحويل البلاد إلى إقطاعية إيرانية

شاب يمني يعمل بنقل بضائع المتسوقين في أحد الأسواق وسط صنعاء (إ.ب.أ)
شاب يمني يعمل بنقل بضائع المتسوقين في أحد الأسواق وسط صنعاء (إ.ب.أ)
TT

معاناة رمضان تقلّب مواجع صنعاء تحت سيطرة الحوثيين

شاب يمني يعمل بنقل بضائع المتسوقين في أحد الأسواق وسط صنعاء (إ.ب.أ)
شاب يمني يعمل بنقل بضائع المتسوقين في أحد الأسواق وسط صنعاء (إ.ب.أ)

«لم تعد صنعاء كما كانت عليه قبل الانقلاب، إذ لا مقومات للعيش فيها، لا رواتب، لا غاز، لا كهرباء، لا ماء، لا مساعدات، لا شيء يُذكر على أرض الواقع سوى آلة النهب الحوثية». بتلك العبارات اختصر أبو مالك السعدي، وهو موظف حكومي بصنعاء، معاناته والملايين من سكان العاصمة في ظل حكم وسيطرة الميليشيات الحوثية.
وحسب السعدي: «فمنذ أن أحكمت الجماعة قبضتها على مفاصل الدولة في صنعاء ومدن أخرى تحولت عاصمتنا التي اشتهرت سابقاً بعاصمة كل اليمنيين إلى ما يشبه الإقطاعية الإيرانية التي يملكها حصراً أقارب زعيم الجماعة والمنتمين إلى سلالته، حيث تسرح وتمرح تلك الميليشيات وتقتل وتنهب كيفما تشاء ودون حسيب أو رقيب».
يعجز الموظف الحكومي عن توفير أدنى المتطلبات الرمضانية الضرورية لأسرته المكونة من خمسة أولاد بسبب استمرار انقطاع رواتبه، ويقول: «لم نرَ المجاعة والفقر والحرمان والأمراض والأوبئة إلا في الفترة التي أعقبت سنوات الانقلاب». مشبهاً في ذات الوقت تلك الفترة بـ«السبع العجاف».
السعدي واحد من نحو 15 مليون يمني يعيشون في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية حيث باتوا يعيشون أوضاعاً مأساوية منذ الفترة التي أعقبت 2014 وهي الفترة التي انقلبت فيها الجماعة على التوافق الوطني واجتاحت العاصمة ومدناً أخرى وسخّرت كل مدخرات اليمنيين وإمكانات دولتهم لصالح بسط سيطرتها ونفوذها على ما تبقى من المناطق اليمنية.
ويتحدث مواطن سبعيني آخر يقطن ذات العاصمة لـ«الشرق الأوسط» والألم يعتصره، قائلاً: «لنا سبع سنوات من اجتياح الحوثي صنعاء لم نعرف طعم الحياة ولا مذاق الساعات والأيام والشهور والسنوات كما كنّا نعهد ذلك».
ويضيف المواطن الذي اكتفى بالترميز لاسمه بـ(ن. ح): «لم يترك لنا الحوثي ومشرفوه وميليشياته في صنعاء شيئاً نفرح به أو حتى نسعد من أجله، فالغاز معدوم والمشتقات النفطية معدومة والأسعار مرتفعة والمعاشات منهوبة وجرائم القتل والسرقة والنهب والاختطاف منتشرة في كل منطقة ومكان بصنعاء، والشوارع والطرقات وأبواب الأسواق والمساجد تعجّ بالمتسولين الذين ضاق بهم الحال كبقية سكان صنعاء نتيجة جبروت وتكبّر وبطش الجماعة».
ويتابع الرجل السبعيني حديثه عن الصورة السوداوية لحكم الجماعة الانقلابية ويقول: «في ظل حكم الجماعة وسيطرتها على العاصمة صنعاء لم تعد هناك حرمة للدماء ولا للممتلكات ولا الأموال، فكم من شخص قُتل ظلماً، وآخر اعتُقل بعد اقتحام متجره، وغيره طُرد من منزله وشُردت أسرته من دون أي أسباب سوى أنها وسيلة اعتادت الجماعة على ممارستها بحق سكان صنعاء في كل وقت وحين».
ونتيجة للتدمير الحوثي المنظم على مدى سنوات الانقلاب الفائتة لكل مقومات الاقتصاد اليمني ونهبها المتكرر لجميع موارد ومقدرات الدولة، حدث انهيار كبير ومتسارع في قيمة العملة المحلية (الريال) أمام العملات الأجنبية، ورافق ذلك ارتفاع غير مبرَّر في الأسعار، واختفاء المواد الأساسية وغياب الخدمات، ما ضاعف من معاناة اليمنيين، وأسهم في تدني قدرتهم الشرائية، حسبما يؤكد يمنيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».
من جهته يستفيض في الحديث بائع «رواني»، وهي حلوى يمنية، لـ«الشرق الأوسط»، عن المحنة التي بات يعانيها ومعه كثير من المواطنين في العاصمة في ظل الوضع المعيشي الصعب لأغلب السكان والذي انعكس بشكل مباشر عليه وعلى زملائه من أصحاب المحال والمهن التجارية المختلفة.
ويقول الخبير منذ سنوات في إنتاج وصناعة الحلوى المحلية في صنعاء: «إن الفقر المدقع والبطالة وانقطاع الرواتب وغيرها من العوامل الرئيسية الأخرى عملت بشكل كبير على تراجع إقبال الناس على شراء مختلف أنواع الحلويات بشكل كبير».
ويشير إلى أنه كان في مثل هذه الأيام الرمضانية في فترات ما قبل الانقلاب يستعين بعدد من العمال الإضافيين ليساعدوه في تلبية طلبات الزبائن الذين تزداد أعدادهم يوماً بعد آخر خلال رمضان وغيره، لكن ذلك كله انتهى تماماً مع بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة بانقلابها المشؤوم، مشيراً إلى استمرار فشله في بيع ما ينتجه من الحلويات بعد أن كانت تشهد رواجاً وإقبالاً كبيراً من سكان صنعاء.
وعزا صانع الحلوى أسباب التراجع الشرائي إلى قلة الدخل التي جعلت من غالبية السكان في العاصمة يكتفون بشراء احتياجات رمضان الضرورية لأسرهم دون غيرها من المواد والمقتنيات الأخرى.
ونظراً لصعوبة الأوضاع المعيشية والحياتية التي لا تزال تعصف بملايين اليمنيين في صنعاء ومناطق أخرى تحت سيطرة الجماعة، تحدث عدد من اليمنيين لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أوجاعهم ومن بينها ارتفاع الأسعار ونسب الجوع والفقر والبطالة وانعدام الخدمات الأساسية وانقطاع المساعدات الإنسانية الأممية عقب استيلاء الجماعة عليها والمتاجرة بها، في استغلال واضح لظروفهم.
ولفت البعض منهم إلى استمرار الجماعة في مصادرة رواتب الموظفين وفرضها المئات من حملات الجباية والإتاوات غير القانونية وافتعالها بشكل متعمد لمئات الأزمات في الأسواق المحلية.
وتأتي تلك السلسلة التي لا حصر لها من الأوجاع والمعاناة التي خلّفتها الجماعة الحوثية بحق ملايين اليمنيين في وقت تؤكد فيه أحدث الإحصاءات والتقارير الأممية والمحلية أن نحو 80% من اليمنيين بحاجة اليوم إلى نوع من المساعدات الإنسانية.
كان تقرير أممي قد كشف في وقت سابق أن 66% من سكان اليمن بحاجة إلى المساعدة أو الحماية، منهم 12 مليون شخص بحاجة ماسّة إلى المساعدة، و16 مليوناً يعانون من الجوع.
وحسب تقرير مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، فإن 5 ملايين شخص يواجهون ظروفاً طارئة في ظل الأزمة الإنسانية التي تعد الأسوأ في العالم.
وذكر التقرير أنه من المتوقع أن يزداد الوضع تدهوراً وتزداد شدة الاحتياجات خلال العام الجاري، ما لم تكن هناك تهدئة للصراع وتحسن الاقتصاد والتمويل ومكافحة فيروس «كورونا»، الذي فرض ضغوطاً إضافية وأدى إلى سوء الخدمات الصحية مع انتشار أمراض أخرى مثل الكوليرا وحمى الضنك وغيرها.
وكان فيليب دوميل، ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» في اليمن، قد قال إن «نحو 2.3 مليون طفل دون سن الخامسة في اليمن من المتوقع أن يعانوا من سوء التغذية الحاد هذا العام».
وحذرت وكالات أممية من أن هذه الأرقام من بين الأعلى لمستويات سوء التغذية الحاد الوخيم المسجلة في اليمن منذ عام 2015.
وأشارت إلى أن العديد من العائلات تضطر إلى تقليل كمية أو جودة الطعام الذي يأكلونه، وفي بعض الحالات تضطر العائلات إلى القيام بالأمرين معاً.
ولفتت إلى أن من بين المحافظات الأكثر تضرراً العاصمة صنعاء ومحافظات حجة والحديدة وتعز الضالع.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».