الحكومة الإيرانية تبدأ مواجهة داخلية لتثبيت موقعها التفاوضي في فيينا

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي في طهران أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي في طهران أمس (أ.ب)
TT

الحكومة الإيرانية تبدأ مواجهة داخلية لتثبيت موقعها التفاوضي في فيينا

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي في طهران أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي في طهران أمس (أ.ب)

غداة انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في فيينا، بدأت الحكومة الإيرانية مواجهة داخلية لتثبت موقعها التفاوضي بعد تجدد الانتقادات للسياسة الخارجية. وأعرب الرئيس حسن روحاني عن تفاؤله بـ«الجدية» لرفع العقوبات، في وقت هاجم فيه «السوبر ثوريين» في الداخل لانتقادهم دبلوماسية حكومته.
وبدا روحاني، في اجتماع الحكومة أمس، متمسكاً بشروط بلاده للعودة إلى الاتفاق، وقال: «ما نريد تنفيذ وثيقة الاتفاق النووي، لا كلمة أقل ولا كلمة أكثر؛ لا نريد اتفاقاً زائداً»، مضيفاً: «الجميع يعلم أن حل المشكلة يكمن في تنفيذ الاتفاق» لعام 2015.
وأشار روحاني إلى أن العودة المتبادلة للاتفاق النووي، بين واشنطن وطهران، تمر بـ«ثلاثة سلالم»: السلم الأول هو رفع العقوبات كاملة، ورأى أنه «على عاتق أميركا التي فرضت العقوبات»، وطلب مساعدة الأطراف الأخرى أيضاً، مضيفاً: «يجب أن تشمل أي عقوبات بذرائع مختلفة». والسلم الثاني هو «التحقق» الذي يلي رفع العقوبات، قبل الارتقاء إلى «السُلم الثالث»، وهو «العودة (الإيرانية) إلى الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق»، حسب موقع الرئاسة الإيرانية.
وأضاف روحاني: «عليهم اتخاذ الخطوة الأولى؛ يبدو إنهم جادون في الوقت الحالي»، لكنه طالب الطرف الآخر بأن يحدد كيفية رفع العقوبات. وقال روحاني، أول من أمس، إن المفاوضات تقدمت بين 60 و70 في المائة، لكنه رهن التوصل إلى نتيجة في أقرب وقت ممكن باستمرار «الصدق» الأميركي. وكرر، أمس، أنه يأمل في «جدية وصدق وحل سريع للقضية» من مجموعة «5+1».
وبدأت إيران وأطراف الاتفاق النووي والولايات المتحدة، مطلع هذا الشهر، مباحثات في العاصمة النمساوية بهدف إحياء الاتفاق النووي، بعد جولتين من المفاوضات غير المباشرة بين الوفدين الأميركي والإيراني، بوساطة الاتحاد الأوروبي المسؤول عن اللجنة المشتركة في الاتفاق، وتشكلت ثلاث مجموعات عمل لتحديد إطار العودة بين الجانبين. وقالت جميع الأطراف إنها تحقق تقدماً، على الرغم من الصعوبات والتحديات. وهذا ما أعلنته الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق مع إيران، أمس، مؤكدة أنها لمست تقدما في أول جولتين من المفاوضات لإحياء الاتفاق لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة ينبغي التغلب عليها.
ونأى روحاني بحكومته عن أي «توجه انتخابي» في قضايا الاتفاق النووي، واللقاح والتصدي لجائحة كورونا، ومعيشة الناس. وقال إن سياستها لن تتأثر بانتخابات 18 يونيو (حزيران) التي يخرج من صناديقها اسم الرئيس الذي يخلفه.
وألقى الرئيس الإيراني باللوم على خصومه، قائلاً: «المرشد حدد إطار، ونحن نتحرك داخله، ولا نضيع ثانية واحدة. وبطبيعة الحال، لن نستعجل؛ سنتقدم بالعمل». وحذر من يريدون المشاركة في الانتخابات، ويعملون على عرقلة رفع العقوبات، من أن «الناس لن تصوت لهم». كما دافع عن أداء حكومته الاقتصادية، بقوله: «كنا سباحين ماهرين، لكن الآن كتفوا أيدينا، ويقولون لنا: قاوموا! نحن لا نخاف، ولا نريد ترديد هتافات؛ نجيد ترديد الهتافات أفضل منكم إذا تطلب الأمر». وقال: «لا يقولون شيئاً عن أميركا، حتى كلمة واحدة، لكن يعدون أنفسهم (سوبر ثوريين) متصلبين، ويشتمون الحكومة ويسيئون لها، وينشرون الأكاذيب ضدها فقط».
وجاءت تصريحات روحاني وسط جدل على أثر تلاسن قناة كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي وقناة «برس تي وي» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية. وبدأ الأمر عندما احتج عراقجي على تغطية القناة، ونشرها تسريبات عن مباحثات فيينا على لسان «مصادر مطلعة». وكتب في تغريدة على «تويتر»: «لا أعرف من هو المصدر المطلع لقناة (برس تي وي) في فيينا، لكن بالتأكيد ليس على علم!».
وفي المقابل، ردت القناة بتغريدة، طلبت فيها من عراقجي أن يشير إلى الجزء الذي يعتقد أنه جرى تحريفه، بدلاً من التشكيك في مصداقية المصادر الإخبارية. ونقلت القناة عن مصدر مطلع أن «إيران رفضت الرفع المتسلسل للعقوبات، وأنه يجب رفعها بالكامل». وأضاف المصدر أن إيران «لن تقبل بأي حال من الأحوال تعليق أو تخفيف أو تمديد الإعفاء من العقوبات، وأنه ينبغي رفع العقوبات بالكامل»، ونوه بأن التحقق من رفع العقوبات خلال فترة أسبوع من رفع العقوبات «غير ممكن»، وأن الأمر «يستغرق من 3 إلى 6 أشهر».
وفي الأثناء، تناقلت قنوات «تلغرام» منسوبة لـ«الحرس الثوري»، أمس، معلومة واحدة بشأن مفاوضات فيينا، تفيد بأنه «من المقرر أن تعلق أميركا العقوبات لفترة 120 يوماً»، وعدت ذلك «خدمة أميركية للدخول إلى الاتفاق النووي للتحكم بآلية (سناب بك)، لكي تضغط على إيران في قضايا غير نووية متى تريد».
ومن جانبه، انتقد نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، «الهجمات» ضد الفريق المفاوض النووي، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وكتب على «تويتر» أن «الهجوم في ظروف المفاوضات الحساسة بمثابة إطلاق النار على أقدامنا»، وأضاف: «التنافس الانتخابي ليس بأي ثمن؛ فكروا بمصالح إيران».
وجاءت تغريدة جهانغيري في سياق انتقادات حكومية حادة لوثائقي جديد بثه التلفزيون الإيراني تحت عنوان «نهاية اللعبة». ويسلط الوثائقي الضوء على العلاقة الودية التي تربط مجموعة الأزمات الدولية، ورئيسها السابق المبعوث الأميركي الخاص بإيران روب مالي، وفريق وزير الخارجية.
ويزعم الوثائقي أن الاتفاق النووي نسخة «مكررة» من ورقة بحثية لمجموعة الأزمات يعود تاريخ نشرها إلى مايو (أيار) 2014. وذلك بعد لقاء في مارس (آذار) من العام نفسه، جمع الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني بوفد من المجموعة في طهران.
ويشير الوثائقي إلى لقاءات كثيرة جمعت ظريف ومالي في 2019 للتشاور حول التعامل مع استراتيجية الضغط الأقصى التي اتبعتها إدارة دونالد ترمب لتعديل سلوك إيران.
وفي الأثناء، كشفت صحيفة «جمهوري إسلامي» المحافظة عن توتر العلاقات بين مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، على أثر أول تغريدة نشرها الأخير للإعلان عن رفع نسبة التخصيب إلى 60 في المائة، وذلك على الرغم من ترحيب صالحي بالإعلان عبر مقابلة تلفزيونية.



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»