مناطق شرق الفرات في سوريا تخشى فقدان السيطرة على «كورونا»

مناطق شرق الفرات في سوريا تخشى فقدان السيطرة على «كورونا»

نقص الأكسجين يخنق نظام الرعاية الصحية في شمال شرقي البلاد
الأربعاء - 9 شهر رمضان 1442 هـ - 21 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15485]
مركز العزل في القامشلي (الشرق الأوسط)

حذرت منظمة طبية عاملة في ريف محافظة دير الزور شرق سوريا، من اتساع انتشار الإصابة بجائحة (كوفيد - 19) بسبب النقص الحاد في أسطوانات الأكسجين، إضافة إلى غياب المستلزمات الطبية والمعدات الوقائية ما ينذر بفقدان السيطرة على احتواء الوباء، في وقت دعا مركز «جيان كوفيد – 19» سكان المنطقة للابتعاد عن التجمعات المكتظة واتخاذ التدابير الوقائية ضد فيروس «كورونا» مع تزايد أعداد الوفيات والإصابات بالآونة الأخيرة.

ولدى حديثه إلى جريدة «الشرق الأوسط»، يقول عمر خلف المحمد، الإداري في «فريق الفرات الطبي»، إن مناطق ريف دير الزور الشرقي، الخاضعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن، «تعاني المستشفيات والنقاط الطبية فيها من نقص في أسطوانات الأكسجين وأجهزة قياس الأكسجة والأقنعة والمواد المعقمة وسيارات الإسعاف، بالإضافة إلى غياب الدعم اللوجيستي الذي تحتاجه الفرق والطواقم الطبية لتقديم الرعاية الصحية للمصابين».

وسجلت هيئة الصحة التابعة للإدارة الذاتية شرق الفرات 232 إصابة و7 حالات وفاة أمس (الثلاثاء)، بينها 38 إصابة إيجابية في مناطق دير الزور، ليبلغ عدد المصابين بفيروس «كورونا» في مناطق نفوذها 14281 حالة إصابة مؤكدة منها 469 حالة وفاة، و14560 تماثلت للشفاء.

ووجه فريق الفرات الطبي نداء استغاثة للمنظمات الدولية والجهات الإنسانية على حسابها الرسمي بمواقع التواصل الاجتماعي، جراء النقص الحاد بالمعدات والمستلزمات الطبية والتي قد تتسبب بفقدان السيطرة واحتواء جائحة «كورونا». وقال المحمد: «رعايتنا للمصابين تقتصر على اتباع آلية الحجر المنزلي، مع تقديم بعض الأدوية اللازمة، وتوفير أسطوانات من الأكسجين بصعوبة بالغة»، مناشداً منظمة الصحة العالمية «تقديم الدعم اللازم للفرق الطبية لمتابعة عملها خلال تفشي الموجة الثالثة لفيروس (كورونا)».

ويضم الفريق أطباء وممرضين يعملون على أخذ مسحات للحالات المشتبه بإصابتها وإرسال العينات إلى مختبرات التحليل، كما يضم الفريق قسماً خاصاً بالتوعية والتعقيم والثقافة الطبية، ولفت عمر المحمد إلى أن عمل الفريق يتركز في النقاط الطبية بمناطق الكشكية وغرانيج وأبو حمام وتقع بالريف الشرقي لمحافظة دير الزور. وقال: «نقص الأكسجين خلال الفترة الأخيرة تسبب بتدهور حالة بعض المصابين وحدوث مضاعفات خطيرة مثل فقدان الوعي وبعض حالات الشلل».

وتواجه مناطق الإدارة الذاتية «هجمة شرسة» لفيروس «كورونا»، بحسب وصف رئيس هيئة الصحة الدكتور جوان محمد الذي كان حذر في تصريح إلى «الشرق الأوسط» الأسبوع الفائت، من كارثة إنسانية وشيكة «جراء زيادة الإصابات في المنطقة والتي تعاني من هجمة شرسة للموجة الثالثة، حيث أصبحت تفتك بعموم سوريا وطالت مناطق شمال وشرق سوريا تحديداً».

وكانت الإدارة الذاتية أعلنت الإغلاق العام في 13 من الشهر الحالي مدة 10 تنتهي 22 هذا الشهر، ووجهت نداءً عاجلاً إلى المنظمات الدولية لمنع حدوث كارثة إنسانية بسبب زيادة حالات الإصابة بفيروس «كورونا» على نحو متسارع، وصعوبة السيطرة عليها في منطقة تعاني من هشاشة نظام الرعاية الصحية جراء استمرار الحرب الدائرة منذ 10 سنوات.

في السياق، قال بهاء حبو مدير «مركز جيان كوفيد - 19» في مدينة القامشلي، إن المركز وطاقمه وكوادره الطبية في حالة جاهزية تامة لاستقبال المصابين بالفيروس، الّذين يتم نقلهم بواسطة سيارات الإسعاف التابعة لمنظمة الهلال الأحمر الكردية، أو الذين ينقلون إلى المركز من قبل ذويهم، وأشار إلى وجود 38 مصاباً بالفيروس «يتلقون الرعاية الصحية اللازمة بينهم 3 مصابين حالتهم حرجة، فيما الآخرون يتماثلون للشفاء».

وعن أعراض الإصابة بالجائحة، أضاف حبو قائلاً: «بعضهم يعاني من ضيق التنفّس وارتفاع حرارة الجسم، بينما يشتكي آخرون من آلام جسدية يرافقها التهاب أمعاء وإسهال وألم الكلى، وانخفاض نسبة الأكسجين في الدم الأمر الذي يسبب جلطة مميتة»، مشيراً إلى أن الموجة الثالثة لوباء «كورونا» تعد الأكثر خطورة والأسرع انتشاراً من الموجات السابقة، «إذ تصيب كافة الفئات العمرية، فيما تشكّل خطراً على الفئة الأكبر سنّاً، أي الذين تتراوح أعمارهم بين الـ45 عاماً وما فوق».

ويضم مركز جيان 76 سريراً ويساهم في تقديم الرّعاية الصحية الكاملة للمصابين بشكل مجاني، وأوضح حبو أنّ نسبة الوفيات ازدادت في الفترة الأخيرة، «وسطياً يصل عددها يومياً ما بين 3 إلى 6 حالات وفاة»، وناشد منظمة الصحة العالمية بتأمين اللّقاحات لمناطق شمال وشرقي سوريا، «لتلافي وقوع كارثة إنسانية وشيكة الحدوث، وأدعو الأهالي إلى الابتعاد عن التجمّعات والالتزام بالتدابير الوقائية اللازمة كارتداء الكمّامة والقفازات».


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة