«الثقافة السعودية» تتوج الفائزين بالجوائز الثقافية الوطنية

محمد العبودي شخصية العام... وشهد أمين نالت «جائزة الشباب»

الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض لدى رعايته الحفل الختامي لمبادرة الجوائز الثقافية الوطنية (وزارة الثقافة)
الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض لدى رعايته الحفل الختامي لمبادرة الجوائز الثقافية الوطنية (وزارة الثقافة)
TT

«الثقافة السعودية» تتوج الفائزين بالجوائز الثقافية الوطنية

الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض لدى رعايته الحفل الختامي لمبادرة الجوائز الثقافية الوطنية (وزارة الثقافة)
الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض لدى رعايته الحفل الختامي لمبادرة الجوائز الثقافية الوطنية (وزارة الثقافة)

نيابة عن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، كرّم الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، الفائزين بجوائز مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية»، في حفل نظمته وزارة الثقافة، مساء الاثنين، بقصر الثقافة في الحي الدبلوماسي بالرياض.
وأكد نائب وزير الثقافة حامد فايز، في كلمة ألقاها نيابة عن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، فخر واعتزاز منسوبي القطاع الثقافي كافة برعاية ولي العهد لهذه المناسبة التي «تُعد ثمرةً من ثمار دعمه اللامحدود لثقافة الوطن، وتجسيداً حياً لمدى اهتمام القيادة الرشيدة بالمثقفين والمثقفات في عموم بلادنا»، مبيناً أن «الثقافة بقيمتها الحضارية، ووزنها الاجتماعي، ودورها التنموي الفاعل، تحتل اليوم مكانتها التي تستحقها، بفضل الرؤية الوطنية المُلهمة والطموحة، (رؤية 2030) التي أعادت الاعتبار للثقافة بوصفها ركيزة أساسية في بناء المجتمع، ومرتكزاً للهوية الوطنية، ولمظاهر الاعتزاز بتاريخ وحضارة السعودية».

وأضاف: «مبادرة (الجوائز الثقافية الوطنية) جاءت لتُسهم بدورها في دفع التنمية الثقافية إلى مستويات أعلى، من خلال تقدير المثقفين والمثقفات، وتكريم منجزاتهم الثقافية المميزة»، مشيراً إلى أن «هذه الجوائز بما تحمله من قيمة معنوية ومادية، إنما تأتي تقديراً للجهود الرائعة التي يقدمها أبناء وبنات الوطن في المجالات الثقافية المتنوعة».
وشدد نائب وزير الثقافة على «أهمية تكريس مبدأ التكريم لمن يستحق التكريم، وتقدير من بنوا صرح ثقافتنا المتين، من الروّاد والشباب، آملين أن نمنح التحفيز اللازم لجميع مبدعي ومبدعات الوطن، وأن نُسهم وإياهم في تحقيق ما نصبو إليه من أهداف تنموية كبيرة في المجالات الثقافية، والصناعات الإبداعية».

وفاز بجائزة «شخصية العام الثقافية» الشيخ الأديب محمد العبودي تقديراً لمسيرته الأدبية الثريّة التي غطت بحوراً متعددة، شملت أدب الرحلة واللغة وحفظ وتوثيق الموروث الثقافي، وتسلمها نيابةً عنه ابنه خالد بن محمد العبودي. فيما نالت المخرجة السينمائية شهد أمين جائزة «الثقافة الوطنية للشباب» تقديراً لإنجازاتها في صناعة الأفلام، منذ بدايتها مساعدة مخرج، وإلى أن أصبحت واحدةً من أهم صنّاع الأفلام في المملكة.

الشيخ الأديب محمد العبودي - المخرجة السينمائية شهد أمين

وفيما يخص الجوائز الـ12 الخاصة بالقطاعات الثقافية، نال المركز الأول في جائزة فنون الطهي راكان العريفي، في حين جاءت ثانياً الأكاديمية السعودية زادك لفنون الطهي، وحلت ثالثاً نورة البدران. وفي جائزة الأزياء فازت شركة تفاصيل العالمية «لومار» بالمرتبة الأولى، وحلّ ثانياً يوسف أكبر، وأروى العماري ثالثاً. وفي جائزة الفنون البصرية، حصلت الفنانة لولوة الحمود على المركز الأول، ودانة عورتاني ثانياً، وأحمد عنقاوي ثالثاً.

وفي جائزة الأفلام، توّجت المخرجة شهد أمين بجائزة المركز الأول، وحجبت جائزتا المركزين الثاني والثالث لعدم وفاء الأعمال المقدمة بمتطلباتهما. بينما فاز بالمركز الأول في جائزة التراث الوطني عبد العزيز الدخيل، وحلّ الدكتور هشام مرتضى ثانياً، وحلّت شركة تراثنا للمسؤولية الاجتماعية ثالثاً. وفي جائزة الموسيقى حققت زينة صويلح المركز الأول، وأكرم المطر ثانياً، وريم التميمي ثالثاً. وفاز سامي الجمعان بالمركز الأول في جائزة المسرح والفنون الأدائية، وياسر مدخلي ثانياً، وحجب المركز الثالث لعدم وفاء الأعمال المقدمة بمتطلباته. وحقق الروائي عبد العزيز الصقعبي المركز الأول في جائزة الأدب، وحل الروائي مقبول العلوي ثانياً، والروائية أمل الحربي ثالثاً.

فيما حصل على المركز الأول في جائزة الترجمة عبد الله إدريس، وسلطان المجيول ثانياً، وبندر الحربي ثالثاً. فيما نالت العبيكان للنشر والترجمة المركز الأول في جائزة النشر، ودار كادي ورمادي للنشر والتوزيع ثانياً، ودار أثر للنشر والتوزيع ثالثاً. وحجبت لجنة «الجوائز الثقافية الوطنية» الجوائز الثلاث في فرع جائزة فنون العمارة والتصميم، نظراً لعدم وفاء الأعمال المقدمة بمتطلباتها. وفي جائزة المؤسسات الثقافية، فازت الجمعية السعودية للمحافظة على التراث «نحن تراثنا» عن مسار المؤسسات الثقافية غير الربحية، وفاز مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) عن مسار المؤسسات الثقافية الكبيرة والناشئة من القطاع الخاص، وفاز التطبيق الإلكتروني «كتابي لك» عن مسار برامج المسؤولية الاجتماعية الثقافية من القطاع الخاص.

يشار إلى أن الحفل يأتي ختاماً لأعمال الدورة الأولى من مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» التي أطلقتها وزارة الثقافة في يونيو (حزيران) 2020 ضمن مبادرات برنامج جودة الحياة، أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، بهدف الاحتفاء بالإنجازات والإنتاجات الثقافية التي يحققها المثقفون والمثقفات والمؤسسات في مختلف القطاعات الثقافية. وتنطلق الوزارة من تنظيمها لهذه المبادرة من إيمانها بأهمية التكريم في دفع عجلة الإنتاج الثقافي المحلي، وخلق أجواء ثقافية تنافسية تسهم في إثراء المحتوى الثقافي وتنوعه.


مقالات ذات صلة

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

الخليج يضم متنزه «أكواريبيا القدية» 22 لعبة وتجربة مائية مبتكرة (واس)

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

حدَّدت مدينة القدية (جنوب غربي الرياض)، الخميس 23 أبريل الحالي، موعداً للافتتاح الرسمي لثاني أصولها الترفيهية، متنزه «أكواريبيا» المائي الأكبر بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».