استئناف مباحثات «إحياء» الاتفاق النووي في فيينا وسط تحذير إيراني

الصين تطالب بإسراعها وروسيا تتحدث عن «انطباع إيجابي»... وعراقجي يشير إلى محادثات صعبة

نائب وزير الخارجية عباس عراقجي يغادر فندقاً للمشاركة في اجتماع أطراف الاتفاق النووي  في فيينا أمس (إ.ب.أ)
نائب وزير الخارجية عباس عراقجي يغادر فندقاً للمشاركة في اجتماع أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس (إ.ب.أ)
TT

استئناف مباحثات «إحياء» الاتفاق النووي في فيينا وسط تحذير إيراني

نائب وزير الخارجية عباس عراقجي يغادر فندقاً للمشاركة في اجتماع أطراف الاتفاق النووي  في فيينا أمس (إ.ب.أ)
نائب وزير الخارجية عباس عراقجي يغادر فندقاً للمشاركة في اجتماع أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس (إ.ب.أ)

لهجة إيران التصعيدية العلنية التي سبقت الجولة الثانية من مباحثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي، لم تنعكس على ما يبدو توتراً داخل الاجتماعات المغلقة، بعد أول لقاء يجمع الوفد التفاوضي، عقب تفجير منشأة نطنز، وقرار إيران برفع تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة. وانتهت الجلسة وسط «انطباع عام إيجابي»، حسب ما رأي المندوب الروسي.
وخرج ممثل الاتحاد الأوروبي، أنريكي مورا، منسق جلسة المباحثات الرسمية للدول «4+1» وإيران، ليعلن بعد انتهاء الجلسة على «تويتر» أنه «رغم التطورات والإعلانات التي تشكل تحدياً في الأيام الماضية، كان من الجيد رؤية الجميع يعود إلى فيينا، بهدف تحقيق تقدم في المحادثات، والعمل لتحقيق هدف واحد: عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي، وتطبيقه الكامل».
وانتهت الجلسة الرسمية لكبار الدبلوماسيين، ليس من ضمنهم أميركيون، بعد قرابة ساعتين من انعقادها، على اتفاق بإكمال المباحثات والاجتماعات، بـ«عدة أشكال وبطريقة غير رسمية»، بحسب ما أعلن السفير الروسي للمنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف. وقال أوليانوف الذي يرأس الوفد الروسي في الاجتماعات، في تغريدة على «تويتر»، إن «الانطباع العام كان إيجابياً»، وإن اللجنة المشتركة للاتفاق النووي قد تجتمع مجدداً، في حال دعت الحاجة، لتحديد مسار ما يتوقع دبلوماسيون أن تكون جولة صعبة من محادثات إنقاذ الاتفاق.
واستأنفت مجموعتان للعمل على مستوى الخبراء مناقشاتهما، وتسعيان لتحديد العقوبات التي يمكن أن ترفعها واشنطن، وكذلك الالتزامات التي يتعين على إيران الوفاء بها.
ورأى وانغ كون، السفير الصيني للمنظمات الدولية في فيينا، ورئيس وفد بكين، الذي خرج يتحدث للصحافيين بعد انتهاء الاجتماع، أن هناك حاجة لوقف «أي تطورات» يمكنها أن تعرقل المباحثات، داعياً أيضاً إلى تسريع وتيرة المباحثات، ليضيف أن «مفتاح التقدم» هو برفع كامل العقوبات الأميركية.
ورأى كون أن جهود إحياء المحادثات النووية «تعرضت لما يكفي من العراقيل والتعطل، وأن هناك حاجة الآن لتسريع وتيرة المفاوضات» خاصة فيما يتعلق برفع العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
وقبل بدء المفاوضات بقليل، حذر عباس عراقجي كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، من «استنزاف الوقت»، ولوح بانسحاب الوفد الإيراني، وقال للتلفزيون الإيراني: «سنشدد على أن طهران لا تريد عقد مفاوضات مُفسدة. هدفنا ليس مجرد إجراء محادثات من أجل المحادثات. وإذا تحققت نتيجة بناءة فسنواصل المفاوضات. وبغير ذلك ستتوقف المحادثات».
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مندوب يشارك في المحادثات، بأن الأحداث التي وقعت في نطنز يجب ألا تصرف الأنظار، وأنه يجب أن تركز الجولة الحالية على الأمور التي يكون الأميركيون على استعداد لتحقيقها فعلاً. وأضاف: «لم يقولوا حتى الآن ما يقصدون. ونحن بحاجة لأن يقول الأميركيون ما هي العقوبات التي هم على استعداد لرفعها».
وقالت طهران مراراً إنه يجب رفع كل العقوبات أولاً، وحذرت من أنها قد تتوقف عن التفاوض إذا لم يتم رفعها. وتريد واشنطن من إيران إلغاء الخطوات التي أخذتها بالمخالفة للاتفاق رداً على عقوبات ترمب.
وباستثناء تغريدة مورا، لم تصدر أي تصريحات من المسؤولين الغربيين، أوروبيين أم أميركيين، المشاركين في المباحثات. وكانت الدول الأوروبية الثلاث قد أصدرت بياناً شديد اللهجة قبل يوم ينتقد إعلان إيران البدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، واعتبرت أن الخطوة لا تصب «في روح المباحثات» الجارية في فيينا.
وأكد الناطق باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو: «هذا أمر مقلق للغاية من وجهة نظر منع انتشار الأسلحة النووية»، مذكراً بأنه «ليس هناك أي مبرر مدني معقول لإجراء كهذا».
ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي رفيع أنه رغم الرغبة في تحقيق تقدم فلا يمكن تجاهل أحدث خرق من جانب إيران، وأنه يزيد من صعوبة إحراز انفراجة قبل انتخابات الرئاسة الإيرانية في 18 يونيو (حزيران) المقبل. وقال: «خطورة القرارات الإيرانية الأخيرة أضرت بهذه العملية، وأثارت التوتر».
وتناقلت مواقع إيرانية أن عراقجي «انتقد بشدة»، خلال الاجتماع، موقف الدول الأوروبية «الضعيف» مما حصل في مفاعل نظنز، وأنه دعا أطراف الاتفاق «لإدانة العمل التخريبي، من دون اعتبارات سياسية».
واتهمت إيران إسرائيل بتخريب منشأة نطنز النووي متعهّدة بتبديل معدات التخصيب التي تضررت بأحدث منها. وبرر كذلك عراقجي أمام المجتمعين سبب قرار بلاده تخصيب اليورانيوم بنسبة في المائة، وهو ما وصفته الدول الأوروبية بأنه لا «سبب مدني وجيه» له، بأنه تم في إطار المادتين 26 و36، لتلبية بعض حاجات البلاد في المجال الطبي.
وبعد الاجتماع، قال عراقجي للتلفزيون الإيراني: «نأمل في هذه الجولة من المحادثات أن نسير على الطريق، ونصل إلى نتيجة من شأنها أن تطرح منظور واضح للتوصل إلى حل»، لكنه أضاف: «لا يزال الوقت مبكراً للقول إننا سنحقق ذلك أم لا، لأن صعوبات تنتظرنا...».
وقال عراقجي إن الاجتماع «كان جاداً وصعباً للغاية»، وأشار إلى «اتفاق الجميع» على الحاجة للدخول في عمل جاد وعملي لإعداد قائمة بالعقوبات التي يجب على واشنطن رفعها والإجراءات التي يتعين على إيران اتخاذها، للامتثال ببنود الاتفاق النووي. وقال: «ما حدث حتى الأسبوع الماضي، وحتى الآن، كان له تأثير على الاجتماع».
ورافق الوفد الإيراني مسؤولون من وزارة النفط والبنك المركزي الخاضع لعقوبات فرضتها إدارة الرئيس السابق ترمب، تتعلق بتمويل الإرهاب، في مؤشر إلى تفاؤل إيراني بأن تشمل العقوبات التي تنوي إدارة بايدن رفعها، كل ما فرضته إدارة ترمب حتى تلك غير المتعلقة بالاتفاق النووي.
وأجبر رفض طهران إجراء مباحثات مباشرة مع الولايات المتحدة الوسطاء الأوروبيين على التنقل ذهاباً وإياباً بين فنادق مختلفة في فيينا الأسبوع الماضي، عندما أجرت إيران والدول الأخرى الموقعة على الاتفاق ما وصفته بأنها محادثات «بناءة» لإنقاذ الاتفاق.
في 2018، انسحب ترمب من اتفاق فيينا الذي اعتبره متساهلاً وغير كافٍ، وأعاد فرض عقوبات رُفعت قبل ثلاث سنوات. ولم تكتف الإدارة السابقة بإعادة العقوبات التي كانت مفروضة قبل 2015. وإنما واصلت تشديدها إلى حين رحيله في يناير (كانون الثاني).
وأضافت العديد من العقوبات الأخرى بسبب اتهامات أخرى غير مرتبطة بالبرنامج النووي. وأدرجت الولايات المتحدة عام 2019 «الحرس الثوري» على اللائحة السوداء «للمنظمات الإرهابية الأجنبية».
وضاعفت فرض العقوبات المكررة مستهدفة من باب مكافحة الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان وتطوير البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية، أشخاصاً وكيانات كانت مستهدفة أساساً بسبب البرنامج النووي. عوقب على سبيل المثال، البنك المركزي الإيراني، مرتين؛ أولاً لدعمه البرنامج النووي، ثم بتهمة تمويل الإرهاب. ووعد الرئيس بايدن بالعودة إلى اتفاق 2015 وبالتالي رفع العقوبات بشرط أن تعود إيران إلى التزاماتها النووية التي بدأت بالتنصل منها تدريجياً، احتجاجاً على سياسة «الضغوط القصوى» التي اعتمدتها إدارة ترمب.
كل شيء سهل على الورق؛ فقد قال في الآونة الأخيرة مستشار حكومي أميركي سابق خاض المفاوضات على اتفاق فيينا، إن الولايات المتحدة يمكنها أن «تمحو العقوبات بجرة قلم». لكن الأمر أكثر تعقيداً بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
إذ تطالب طهران بالتخلي عن «كل العقوبات التي فرضت أو أعيد فرضها أو أعيدت تحت مسمى آخر» في ظل إدارة ترمب. وقال مسؤول أميركي كبير: «هذا لا يتوافق مع الاتفاق الذي يتيح للولايات المتحدة فرض عقوبات لأسباب لا تتعلق بالملف النووي، سواء تعلق الأمر بالإرهاب أو بانتهاكات حقوق الإنسان والتدخل الانتخابي وأسباب أخرى»، مضيفاً أنه إذا واصلت إيران المطالبة برفع كل العقوبات المفروضة منذ 2017 «فنحن متجهون نحو طريق مسدود».
لكن الأميركيين يتركون هامشاً للتفاوض. وقال المسؤول نفسه: «نحن مستعدون لرفع كل العقوبات التي تتعارض» مع اتفاق 2015، و«تتعارض مع الفوائد التي تتوقعها إيران منه».
وأوضح المفاوض الأميركي أن إدارة ترمب قامت ببناء «جدار من العقوبات» من أجل «تعقيد مهمة» حكومة جديدة راغبة في العودة إلى الاتفاق، معتبراً أن بعض الإجراءات العقابية غير المرتبطة بالملف النووي «غير مبررة».
ويضيف: «لذلك علينا بذل هذا الجهد المؤلم لفرز العقوبات التي يجب رفعها، وتلك التي يجب إبقاؤها»، مضيفاً أنه لم يتم بحث أي لائحة بالتفصيل بعد.
والمجازفة السياسية كبيرة بالنسبة لجو بايدن؛ إذ يندد العديد من الصقور المعارضين لاتفاق فيينا، وخاصة في صفوف الجمهوريين، منذ الآن، بما يصفونه بأنه «استسلام» من جانب الولايات المتحدة، وسيحتجون على رفع العقوبات، لا سيما تلك غير المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.



إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
TT

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها، وأصرت على أن المرور سيظل خاضعاً لشروطها ما دام الحصار الأميركي قائماً، وسط تصعيد متبادل وغموض يحيط بمصير المفاوضات الجارية.

وجاء القرار بعد تراجع طهران عن خطوة سابقة سمحت بموجبها بمرور محدود ومنظم للسفن، قبل أن تؤكد واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني إنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

​وأفاد الجيش ‌الأميركي ​السبت إنه ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية.

ولم تمضِ ساعتان على إعادة إيران تشديد القيود في مضيق هرمز، حتى أفادت هيئة بريطانية للأمن البحري بأن زوارق عسكرية إيرانية أطلقت النار، السبت، على ناقلة في الممر الحيوي.

ونقلت «رویترز» عن ثلاثة مصادر في قطاعي الأمن البحري والشحن بأن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار لدى محاولتهما عبور مضيق هرمز السبت.

وقالت هيئة التجارة البحرية البريطانية (يو كي أم تي أو) إن قبطان الناقلة أبلغ عن اقتراب زورقين تابعين لـ«الحرس الثوري» الإيراني منها على بعد 37 كيلومتراً شمال شرقي عُمان، قبل أن يفتحا النار عليها من دون توجيه أي تحذير عبر اللاسلكي.

وأضافت الهيئة، في بيان، أن «الناقلة وطاقمها بخير»، مشيرةً إلى أن السلطات المعنية فتحت تحقيقاً في الحادث.

وذكرت مصادر بقطاع الشحن ​أن بعض السفن التجارية تلقت رسالة لاسلكية من البحرية الإيرانية تفيد بإغلاق هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة مجددا ومنع مرور أي سفن.وكانت بيانات تتبع الملاحة البحرية قد رصدت في وقت سابق قافلة من ثماني ناقلات نفط تعبر الممر المائي في أول حركة بحرية كبيرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل سبعة أسابيع.وفی وقت سابق الیوم، أظهرت بيانات موقع «مارين ترافيك» أن مجموعة من ناقلات غاز البترول المسال، إلى جانب ناقلات لمنتجات نفطية وكيماوية، تحركت عبر المياه الإيرانية جنوب جزيرة لارك، في أول حركة بارزة في الممر منذ اندلاع الحرب قبل سبعة أسابيع.

وجاء الإعلان الإيراني بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحصار الأميركي «سيظل سارياً بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق مع طهران، بما يشمل ملفها النووي.

وقال أيضاً إن هناك «بعض الأخبار الجيدة جداً» بشأن إيران، من دون تقديم تفاصيل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن القتال قد يُستأنف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل الأربعاء، موعد انتهاء الهدنة الحالية.

لكن إعادة فرض القيود أعادت الغموض إلى مستقبل الملاحة، مع تأكيد طهران أن المضيق لن يبقى مفتوحاً ما دام الحصار على موانئها مستمراً.

ترمب يتحدث مع الصحافيين أثناء رحلته على متن طائرة "إير فورس وان"، الجمعة (أ.ب)

وقال ترمب، رداً على سؤال بشأن احتمال فرض إيران رسوماً أو قيوداً منظمة على حركة العبور في المضيق: «لا. مستحيل. لا. لا»، مضيفاً أنه لا يمكن أن تكون هناك رسوم إلى جانب القيود.

كما قال للصحافيين في أثناء عودته إلى واشنطن إن الأمور «تسير على ما يرام» في الشرق الأوسط، وإنه يتوقع أن تسير المحادثات «على ما يرام»، مشدداً على أن «أهم شيء هو أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً».

لكنه قال أيضاً إن وقف إطلاق النار قد ينتهي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد ينهي الحرب، مؤكداً أن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية سيستمر.

وأضاف أن مزيداً من المحادثات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة قد تُعقد مطلع هذا الأسبوع، فيما قال دبلوماسيون لوكالة «رويترز»، إن ذلك غير مرجح بسبب صعوبات لوجستية تتعلق بعقد اجتماع جديد في إسلام آباد.

تصعيد في طهران

ولوّح قال محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني برفض تمديد الهدنة قائلاً: «إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة».

وحذّر بيان منسوب إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي السبت، من أن البحرية الإيرانية على أهبة الاستعداد لإلحاق «الهزيمة» بالقوات الأميركية، ووصفتها وكالة «رويترز» برسالة «تحد».وفي بيان نُشر على حسابه في منصة «إكس»، قال خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ انتخابه، إن قوات «البحرية الشجاعة على أهبة الاستعداد لتُذيق الأعداء مرارة هزائم جديدة»، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

شرح قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي القرار الإيراني، وقال إن مضيق هرمز عاد إلى الوضع السابق بعد أن واصلت الولايات المتحدة، بحسب وصفه، «أعمال القرصنة والسطو البحري» تحت مسمى الحصار، رغم التفاهمات التي سمحت بمرور محدود لبعض السفن.

وأضاف عبد اللهي، في منشور على منصة «إكس»، أن المضيق بات يخضع مجدداً لـ«إدارة ورقابة مشددة» من القوات المسلحة، وأن هذا الوضع سيبقى قائماً ما لم تُنهِ الولايات المتحدة القيود المفروضة على حركة السفن من وإلى إيران.

وجاء منشور عبد اللهي مرفقاً بإعادة نشر لرسالة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قال فيها إن الرئيس الأميركي طرح «سبعة ادعاءات كاذبة خلال ساعة واحدة»، معتبراً أن واشنطن التي لم تحقق ما أرادته عبر الحرب «لن تصل إلى نتيجة» عبر المفاوضات أيضاً.

وأضاف قاليباف أن مضيق هرمز «لن يبقى مفتوحاً» مع استمرار الحصار، مؤكداً أن حركة العبور ستتم وفق «المسار المحدد» و«بإذن من إيران». وقال إن مسألة فتح المضيق أو إغلاقه والقواعد المنظمة له «يحددها الميدان لا شبكات التواصل الاجتماعي»، مضيفاً أن «الحرب الإعلامية وهندسة الرأي العام» تشكلان جزءاً مهماً من الحرب.

وفي السياق نفسه، قالت قيادة بحرية «الحرس الثوري» إن أي «نقض للعهود» من جانب الولايات المتحدة سيقابل بـ«رد مناسب»، مشيرة إلى أن وضع مضيق هرمز سيبقى على حاله الحالي ما دامت حركة السفن من وإلى إيران عرضة للتهديد.

وأضافت أن عبور السفن من الموانئ الإيرانية وإليها يجب أن يتم من دون تهديد، مشيرة إلى أن استمرار الضغوط الأميركية سيبقي المضيق تحت الإجراءات القائمة حالياً. وقالت إن وضع مضيق هرمز سيبقى كما هو إلى حين ضمان أمن الملاحة المرتبطة بإيران.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن السفن التجارية التي أذن لها «الحرس الثوري» وحدها المسموح لها بالعبور عبر مضيق هرمز.

وأضاف أن السفن التجارية يجب أن تدفع «الرسوم المطلوبة» قبل العبور، باستخدام مسار حددته إيران الشهر الماضي، محذراً من أن الآلية قد تتغير إذا حاولت الولايات المتحدة إحداث أي اضطراب للسفن الإيرانية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن المضيق مفتوح لجميع السفن التجارية خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، البلد الذي شهد هجمات إسرائيلية بعد انضمام جماعة حزب الله المدعومة من إيران إلى الصراع.وقالت إيران إن على جميع السفن العابرة للمضيق التنسيق ‌مع «الحرس الثوري»، ولم يكن الحال كذلك قبل الحرب. كما قال العميد رضا طلايي المتحدث باسم وزارة الدفاع، إن مضيق هرمز مفتوح فقط خلال وقف إطلاق النار وبشروط، موضحاً أن السفن العسكرية والسفن المرتبطة بـ«القوى المعادية» ليست لها أحقية العبور.

لم يتحدد موعد الجولة المقبلة

بقي البرنامج النووي الإيراني نقطة الخلاف الرئيسية في المحادثات. وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستخرج اليورانيوم المخصب من إيران، لكن قبل ذلك بساعات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال إن نقل اليورانيوم المخصب الإيراني «ليس مطروحاً بأي شكل»، وإن بلاده لم تناقش خيار نقل هذه المواد إلى الولايات المتحدة.

وأضاف بقائي أن اليورانيوم المخصب «لا يقل قدسية عن التراب الإيراني»، وأن فتح أو إغلاق مضيق هرمز لا يُحسم في «الفضاء الافتراضي»، بل تقرره إيران. وقال إن مرور السفن غير العسكرية في المضيق لا مانع منه بقرار من الجهات المختصة، لكنه حذر من أن ما وصفه بـ«الحصار البحري» سيواجه «رداً مناسباً» من إيران.

وأكد أن الحصار البحري يمثل «انتهاكاً لوقف إطلاق النار»، وأن إيران ستتخذ حياله «التدابير اللازمة»، مضيفاً أن الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق يبقى مرتبطاً بمدى تضمين مصالح إيران في أي تفاهم محتمل. وشدد على أن رفع العقوبات يحظى «بأهمية كبيرة» بالنسبة إلى طهران، وكذلك تعويض الأضرار التي لحقت بها.

وفي السياق نفسه، رفض نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده تصريحات ترمب بشأن اليورانيوم، وقال في تصريحات صحافية على هامش منتدى دبلوماسي في إقليم أنطاليا بجنوب تركيا إن الإيرانيين ليسوا مستعدين لجولة جديدة من المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة لأن الأميركيين «لم يتخلوا عن موقفهم المتطرف»، مضيفا أنه يجب التوصل أولا إلى اتفاق بشأن إطار تفاهم.

في سياق متصل، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران لم توافق حتى الآن على عقد جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إيران أبلغت عبر الوسيط الباكستاني موقفها بهذا الشأن.

سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني يتحدث للصحافيين في أنطاليا التركية السبت (رويترز)

وذكرت الوكالة أن طهران شددت على أن «عدم المبالغة في المطالب» من جانب واشنطن يُعد شرطاً أساسياً لمواصلة المفاوضات، في إشارة إلى ما تصفه بـ«المطالب المفرطة» الأميركية.

لكن وكالة «رويترز» نسبت إلى مسؤول إيراني كبير قوله إن طهران تأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي خلال الأيام المقبلة.

واقترحت الولايات المتحدة في المفاوضات السابقة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، لكن مصادر مطلعة على المقترحات قالت إن طهران اقترحت تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام. وقال مصدران إيرانيان إن هناك مؤشرات على حل وسط قد يسمح بإزالة جزء من المخزون.وبدوره، أوضح خطيب زاده «نركز الآن على وضع اللمسات النهائية على إطار التفاهم بين الجانبين. لا نريد الدخول في أي مفاوضات أو اجتماعات محكوم عليها ⁠بالفشل ويمكن أن تكون ذريعة لجولة ‌أخرى من التصعيد».وأضاف «ما لم ‌نتفق على الإطار، لا يمكننا ​تحديد موعد... أحرزنا تقدما كبيرا ‌بالفعل. لكن النهج المتشدد الذي يتبعه الطرف ‌الآخر، في محاولة لجعل إيران استثناء من القانون الدولي، حال دون توصلنا إلى اتفاق»، في إشارة إلى مطالب الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.وتابع «بوضوح شديد، إيران لن تقبل أن تكون ‌استثناء من القانون الدولي. أي شيء نلتزم به سيكون ضمن اللوائح الدولية والقانون الدولي».وردا ⁠على ⁠سؤال حول تقارير عن إغلاق إيران مضيق هرمز مرة أخرى اليوم السبت بعد إعادة فتحه مؤقتا عقب وقف إطلاق نار منفصل مدته 10 أيام توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان يوم الخميس، قال خطيب زاده إن إيران أعلنت أنها ستسمح بمرور السفن التجارية بأمان وفقا لشروط الهدنة.وقال «حاول الطرف الآخر، الجانب الأميركي، تخريب ذلك بالقول إنه مفتوح للجميع باستثناء الإيرانيين. لذلك كان هذا هو السبب الذي جعلنا ​نقول: إذا كنتم ستنتهكون شروط ​وقف إطلاق النار، وإذا لم يحترم الأميركيون وعودهم، فستكون هناك عواقب عليهم».

وفي طهران، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن «الأعداء» يجب أن يدفعوا تعويضات عن الحرب، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل ببدء «العدوان» على إيران وارتكاب «جرائم حرب» خلالها. وأضاف أن واشنطن وتل أبيب «انتهكتا الحقوق المادية والمعنوية للشعب الإيراني» وارتكبتا «مختلف أنواع الجرائم الحربية»، مشدداً على ضرورة ملاحقتهما أمام الجهات الدولية المختصة.

وأكد إجئي أن طهران «لن تتخلى» عن ملاحقة ما وصفهم بـ«المعتدين»، وستسعى إلى محاسبتهم وفرض عقوبات عليهم، مع التشديد على المطالبة بالتعويض عن الأضرار.

دور باكستاني لخفض التوتر

على المسار السياسي، أنهى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى طهران، حيث التقى كبار المسؤولين الإيرانيين في محاولة لتخفيف التوترات بين واشنطن وطهران، بحسب ما أعلن الجيش الباكستاني.

وقال الجيش الباكستاني إن الزيارة تعكس التزام إسلام آباد بتعزيز السلام والاستقرار والسعي إلى تسوية تفاوضية للصراعات الإقليمية. ورافق منير وزير الداخلية محسن نقوي، فيما التقى الوفد بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وكبار المسؤولين العسكريين.

وأضاف البيان أن المناقشات ركزت على الأمن الإقليمي، والجهود الدبلوماسية الجارية، والخطوات الرامية إلى تعزيز السلام الدائم. كما شدد منير على الحوار وتخفيف التوتر وحل النزاعات عبر المشاركة المستمرة، ونقل رسائل حسن نية من القيادة الباكستانية، مجدداً رغبة إسلام آباد في تعزيز العلاقات الطويلة الأمد مع إيران.

أعلام باكستانية ترفرف أمام مقر الرئاسة، في الوقت الذي تستعد فيه باكستان لاستضافة جولة ثانية من محادثات السلام الأميركية_الإيرانية في إسلام أباد السبت (رويترز)

وتزامنت زيارة منير مع عودة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى إسلام آباد بعد جولة شملت قطر والسعودية وتركيا. وقال مصدر باكستاني مطلع على جهود الوساطة إن اجتماعاً بين إيران والولايات المتحدة قد يفضي إلى مذكرة تفاهم مبدئية، يعقبها اتفاق سلام شامل خلال 60 يوماً.

ولا مؤشر حتى منتصف نهار السبت على وجود استعدادات في العاصمة الباكستانية لعقد جولة جديدة، بعدما انتهت المحادثات الأميركية - الإيرانية الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية عام 1979 من دون اتفاق في مطلع الأسبوع الماضي.

وكانت الحرب قد بدأت في 28 فبراير بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران، ثم اتسعت إلى لبنان وأدت إلى مقتل الآلاف ورفع كلفة الطاقة عالمياً.

وقال مصدر باكستاني مطلع إن الوساطة تركز حالياً على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، مع السعي إلى بلورة صيغة أولية يمكن البناء عليها إذا توافرت ظروف استئناف التفاوض.


هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.