إسرائيل لن ترد على ضرب سفينتها... وتهديد مبطن من نتنياهو

إسرائيل لن ترد على ضرب سفينتها... وتهديد مبطن من نتنياهو

الخميس - 3 شهر رمضان 1442 هـ - 15 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15479]
بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في مقبرة جبل هرتسل العسكرية أمس (د.ب.أ)

على الرغم من أن مسؤولاً أمنياً إسرائيلياً كبيراً أعلن أن جيشه لن يرد على ضربة السفينة في الخليج العربي، خرج رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتهديد مبطن إلى القادة الإيرانيين الذين يوجهون تهديدات لإسرائيل.

وقال نتنياهو، خلال خطاب ألقاه في مراسم رسمية لإحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى، أمس (الأربعاء)، إن «معارك حرب أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1973، وتضحية مقاتلينا الهائلة فيها، مهدت الطريق إلى سلام مع مصر، لكنها علمتنا درساً لا يُمحى، وهو أنه يحظر علينا في أي وقت البقاء غير مبالين تجاه تهديدات الحرب والإبادة من جانب الذين يسعون للقضاء علينا. وكي لا تكون دولة إسرائيل ظاهرة عابرة في تاريخ شعبنا، علينا التمسك بأرضنا بكل قوتنا وإصرارنا».

وكان المسؤول الإسرائيلي قد تحدث إلى وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية، ليلة الثلاثاء - الأربعاء، عن قيام إيران بقصف السفينة الإسرائيلية التجارية «هيبريون»، رداً على التفجير الضخم المنسوب لإسرائيل في المفاعل النووي في نطنز، حيث عد الرد الإيراني «ذا منسوب منخفض يمكن التجاوز عنه لمرة واحدة، إذا لم يصعدوا أكثر»، وقال: «نحن معنيون بتخفيض لهيب التوتر، ولسنا معنيين بالتصعيد». لكن نتنياهو الذي يواجه انتقادات شديدة في الحلبة الإسرائيلية، ويتهم بالتصعيد المقصود لخدمة أغراضه الحزبية والانتخابية، حذر من أن «يفهم هذا الضبط للنفس على أنه ضعف».

وقال نتنياهو: «الرقم 73 مهم جداً لإسرائيل، ليس فقط لأن دولتنا أقيمت قبل ثلاثٍ وسبعين سنة، بل أيضاً لأنه يعيد إلى الأذهان حدثين مهمين قد عاشتهما إسرائيل في تاريخها، هما: حرب يوم الغفران التي نشبت في عام 1973، وحادث تصادم المروحيتين التي راح ضحيتها ثلاثة وسبعون جندياً في فبراير (شباط) من عام 1997. في الحادث الثاني، كان الضحايا يشكلون فسيفساء المجتمع الإسرائيلي المتماسك، ويدل على أننا جميعاً نضحي وندفع ثمن وجودنا، يهوداً وعرباً، متدينين وعلمانيين، مدنيين وريفيين. وفي حرب أكتوبر، تعرضنا لهجوم عسكري سوري - مصري هدد وجودنا؛ في بدايته تلقينا ضربة قاسية، ولكن في نهاية الحرب حققنا انتصاراً كبيراً. وللأسف، تأخرنا في اتخاذ القرار المناسب. فلو بكرنا، وسبقنا أعداءنا، كنا وفرنا على شعبنا كثيراً من القتلى والجرحى».

يذكر أنه على الرغم من الانتقادات على تسريب معلومات حول الضربة الإسرائيلية في نطنز، استمر تدفق المعلومات، وخرج موقع صحيفة «يسرائيل دفنس» (israeldefense) في تل أبيب، أمس، بتقرير يفصل خريطة تكوين المفاعل النووي، وحجم الضربة التي تلقاها يوم الأحد الماضي، وقال: «لماذا تحاول إسرائيل، ظاهرياً، تخريب منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران، على خلفية المحادثات مع الولايات المتحدة؟ تمتلك إيران منشأتين للتخصيب: نطنز وبوردو. وهذه بنية تحتية مفرطة للتخصيب يمكن أن تسرع الاختراق الإيراني نحو القنبلة. المنطق هو كالتالي: كلما قامت إيران ببناء بنية تحتية أسرع للتخصيب، زادت قدرتها على الوصول إلى كمية كافية من المواد الانشطارية لصنع قنبلة بمجرد انتهاء الاتفاقيات مع الولايات المتحدة (انتهاء صلاحية الاتفاقيات). لذلك تركز إسرائيل على هذين المرفقين».

ويؤكد التقرير أن قدرة التخصيب الإجمالية المقدرة لإيران في نطنز وبوردو زادت من 6963 وحدة عمل منفصلة سنوياً إلى 8258 وحدة سنوياً. فإذا قامت إيران بتركيب جميع شلالات أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي تقوم بتركيبها وتخطط لها حالياً (إجمالي 6 شلالات)، فإن السعة الإجمالية سترتفع إلى ما يقرب من 12.900 SWU سنوياً. وقدرة التخصيب هذه أكبر بـ3 مرات مما هو مسموح به في إطار الاتفاق النووي.

واحتلت المنشأة عناوين الصحف بعد الهجوم الإلكتروني «ستوكسنت»، المنسوب إلى إسرائيل والولايات المتحدة في عام 2010. ومنذ ذلك الحين، هناك عدة محاولات لتخريبها، بما في ذلك محاولة حديثة وقعت في يوليو (تموز) 2020. وبحسب الخبراء، كان من المفترض أن يؤخر الحادث إدخال أجهزة طرد مركزي جديدة في نطنز لمدة عام تقريباً. وقد مرت نحو 9 أشهر، وصرحت إيران في الأيام الأخيرة بأنها بصدد تركيب أجهزة طرد مركزي جديدة هناك. وهذا جر إلى الانفجار الأخير الذي تسبب في مزيد من الضرر للمنشأة التي لا يعرف بعد حجم الدمار فيها.

ومع ذلك، يشكك الموقع في جدوى وفاعلية العمليات التخريبية في المنشآت النووية الإيرانية، ويقول إنها أدت حتى الآن إلى تحسين قدرات السيبرانية. ويختتم الموقع بتساؤلات نقدية، فيقول: «إذا تم تنفيذ العملية بالفعل من قبل إسرائيل، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هدفها النهائي؟ حتى يومنا هذا، أثبت الإيرانيون أنهم يعرفون كيفية التعافي من التخريب في نطنز، والخروج منه معززين. لذلك، قد يجادل بعضهم بأن مثل هذا الإجراء الذي تم بموافقة نتنياهو، في وقت يحاول فيه حليفه الأميركي الوصول إلى اتفاقيات مع إيران، كان يهدف إلى تخريب الجهود الأميركية للتوصل إلى اتفاقيات مع إيران. لقد جادلنا في الماضي بأن إسرائيل ليس لديها استراتيجية في إيران. لقد فشلت حقبة ترمب التي يمكن تلخيصها بسياسة أقصى ضغط اقتصادي. وفي الواقع، زاد الإيرانيون من كمية اليورانيوم المخصب الذي بحوزتهم، وعززوا الخطوط العريضة لموقعي التخصيب. الآن، بعد أن وصل بايدن إلى السلطة، ويريد العودة إلى اتفاقات 2015، فقد خابت كل آمال إسرائيل. وفي غياب استراتيجية، فإن التكتيك الوحيد هو منع بايدن من التوصل إلى اتفاقات مع إيران. وبهذه الطريقة، ستبقى العقوبات الأميركية على حالها، وسيؤدي فشل المحادثات إلى تصلب المواقف الأميركية تجاه إيران. ومن المرجح أن تفاقم إيران من انتهاكاتها للاتفاقات بطريقة ستجبر بايدن على تشديد المواقف، رداً على ذلك».


اسرائيل أخبار إسرائيل أخبار إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة