أولمرت يلمح إلى احتمال زرع القنبلة في نطنز قبل 15 عاماً

أولمرت يلمح إلى احتمال زرع القنبلة في نطنز قبل 15 عاماً

انقسام حول تأثير تفجير المنشأة على مباحثات إنعاش الاتفاق النووي
الأربعاء - 2 شهر رمضان 1442 هـ - 14 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15478]

نسف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، الروايات التي تجعل مسؤولين في محيط خليفته، بنيامين نتنياهو، يتباهون بتنفيذ عملية التفجير في منشأة نطنز الإيرانية، ملمحاً إلى أن العبوة الناسفة التي انفجرت هناك، يمكن أن تكون قد زرعت في زمن حكومته هو وليس حكومة نتنياهو.

وقال أولمرت، الذي قام عملاء الموساد، في عهده، بتدمير المفاعل النووي السوري في دير الزور، سنة 2008، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، نتنياهو، هو الذي بادر إلى تسريب الأنباء حول الهجمات ضد إيران، لأهداف تخدم مصالحه السياسية الشخصية. وقال أولمرت، في تصريحات لعدة وسائل إعلام عبرية، أمس الثلاثاء، إن «نتنياهو شخصية متعجرفة، ويتعمد تسريب الأخبار إما بشكل شخصي وإما من خلال العصابة المحيطة به، بقصد تحقيق أهدافه الحزبية، كأن يستخدمها للضغط على شركائه المحتملين في الائتلاف الحكومي، بإظهار أن الوضع الأمني غير مستقر، وأنه يمكن أن يتطور إلى حرب، أو كان يستخدمها لاستفزاز الأميركيين، في وقت دخولهم مفاوضات حول إبرام اتفاق جديد مع طهران، وربما تعطيل هذا الاتفاق». متهما نتنياهو بأنه «مستعد لبيع أمن إسرائيل من أجل تحقيق أمنه الشخصي»، وأنه شخصية «متغطرسة ومصابة بجنون العظمة»، وحذر من أنه «يكلف إسرائيل ثمناً باهظاً في العلاقات مع الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا».

وتكلم أولمرت عن تفجير نطنز، فلم يستبعد أن يكون ما جرى هو تفجير عبوة ناسفة زرعت داخل المنشأة. ولمح إلى احتمال أن يكون هذا الزرع قد تم في عهد حكومته (2005 - 2009)، وقال: «بكل تأكيد لم يكن هناك شخص اقتحم المنشأة النووية في نفس الليلة وزرع القنبلة، بالتأكيد قد تكون العملية تمت مسبقاً. لا أعرف ما حدث هناك ومن قام بالتفجير، سواء زرعت قبل عام أو آخر، أو قبل 10 أو 15 عاماً لا أعرف، مثل هذه الأشياء تحدث ويمكن أن تتخيل كل شيء». وأشار إلى أنه خلال فترة رئاسته للحكومة وبوجود مئير داغان في منصب رئيس جهاز المخابرات الخارجية (الموساد)، تم تنفيذ الكثير من العمليات المتنوعة والجوهرية.

وقال أولمرت: «فشلنا الأمني الخطير كان في سماحنا للقوات الإيرانية بالدخول إلى سوريا، فهي ليست بعيدة عن الحدود، نحن فوتنا فرصة إخراجها من سوريا، ووجودها هناك أكثر خطورة من التهديد النووي على المدى القصير».

وكان السياسيون والخبراء العسكريون والاستراتيجيون في إسرائيل قد فجروا نقاشات حادة فيما بينهم حول عملية التفجير في نطنز ومدى الفوائد أو الضرر من العملية نفسها، وكذلك من نشرها وتسريب تفاصيلها إلى الصحافة.

وقال محلل الشؤون العسكرية في «القناة 13» للتلفزيون الإسرائيلي، ألون بن ديفيد، إن «الضرر في نطنز يمكن أن يقوض النفوذ الإيراني في المحادثات مع الولايات المتحدة». وإن «المسؤولين في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأميركية أعربوا عن رضاهم عن الأضرار التي لحقت بالمنشأة». لكن محلل الشؤون العربية في «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، إيهود يعاري، اعتبر التسريبات عن مسؤولية إسرائيل عن حادثة نطنز، تقرب لحظة الحرب، «حيث لن يكون أمام طهران خيار سوى الرد بضربة عسكرية». وأشار يعاري إلى أن إيران ضبطت نفسها حتى الآن، رغم اغتيال محسن فخري زادة، نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث والمسؤول النووي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، والذي حملت مسؤوليته لإسرائيل، والضربات الإسرائيلية المتتالية في سوريا.

وقال إن المخابرات الإسرائيلية أعربت قبل عدة أشهر عن مخاوفها من أن إيران وصلت إلى نقطة الغليان وقد تطلق هجوما قريباً. وأضاف «عندما وصفوا الحادث بالإرهاب النووي، فهذا يعني أن أضرارا كبيرة لحقت بأجهزة الطرد المركزي ومخزونات اليورانيوم هناك. وهذا يحفزهم على الرد». وأكدت مصادر أمنية في تل أبيب أن «إيران تفتش عن أهداف تضربها ردا على إسرائيل». وقالت إن المخابرات قررت التحقيق في مصدر تسريب الأنباء عن دور إسرائيل في تفجير نطنز.

ويرى المؤيدون أنها تدعم الموقف الأميركي في المفاوضات على اتفاق نووي معدل. وقد جاء في ورقة عمل صادرة عن «معهد أبحاث الأمن القومي» في تل أبيب، أنه «رغم رغبة الجانبين في واشنطن وطهران بالتوصل إلى اتفاق كهذا، فإن الطريق إلى هناك مليئة بعقبات، واعتبر أن هذه المحادثات قد تنهار. والتفجير الذي نفذته إسرائيل في منشأة نطنز وألحق أضرارا كبيرة، قد يمس بمحادثات فيينا».

ونوه خبراء المعهد من أن إدارة الرئيس جو بايدن، «مستعدة اليوم للإصغاء إلى الادعاءات الإسرائيلية حول مضار اتفاق نووي جديد، ولذلك وافقوا على استقبال مسؤولين أمنيين إسرائيليين»، لكنهم حذروا من «إضرار إسرائيل بقدرتها على التأثير على الخطوات الأميركية (في المباحثات لإنعاش الاتفاق النووي)، إذا طرحت اعتراضات بالأساس».

ويوصي الخبراء ببلورة موقف إسرائيلي تجاه ما تسعى إليه الإدارة الأميركي في التوصل إلى «اتفاق أطول وأفضل» وأن «تكون المطالب المركزية: تمديد مدة الاتفاق، وضمن ذلك فحص المزاعم الإيرانية كل خمس سنوات، مع إمكانية التمديد، إبطاء ملحوظ وكبير في تطوير أجهزة طرد مركزي متطورة، والحصول على إجابات إيرانية لأسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي ما زالت مفتوحة، وتعزيز التفتيش الدولي». إضافة إلى وضع مطالب أخرى تتعلق بسياسة إيران الإقليمية، وفي مركزها «توضيح أميركي علني أن على إيران أن تسحب قواتها وميليشياتها و(حزب الله) من سوريا، ضمان استمرار وجود أميركي في العراق وسوريا، وتعزيز اتجاهات تقليص التأثير الإيراني في العراق ولبنان».


اسرائيل أخبار إسرائيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة