أحداث دامية في عدن.. وإحباط محاولة موالين للحوثيين للسيطرة على المدينة

4 محافظات يمنية جنوبية تشكل حلفًا لإدارة شؤونها «ذاتيًا»

أحد عناصر اللجان الشعبية التابعة للحراك الجنوبي خلال دورية بأحد شوارع عدن (أ.ف.ب)
أحد عناصر اللجان الشعبية التابعة للحراك الجنوبي خلال دورية بأحد شوارع عدن (أ.ف.ب)
TT

أحداث دامية في عدن.. وإحباط محاولة موالين للحوثيين للسيطرة على المدينة

أحد عناصر اللجان الشعبية التابعة للحراك الجنوبي خلال دورية بأحد شوارع عدن (أ.ف.ب)
أحد عناصر اللجان الشعبية التابعة للحراك الجنوبي خلال دورية بأحد شوارع عدن (أ.ف.ب)

سيطرت اللجان الشعبية الجنوبية، التي يوالي بعضها الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، على محافظة عدن بعد اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن الخاصة المحسوبة على جماعة الحوثي، أدت إلى مقتل مساعد في القوات الخاصة وإصابة 3 آخرين، في الوقت الذي تبادل الطرفان الاعتقالات في صفوف كل منهما، فيما أكد محافظ عدن أن الوضع تحت السيطرة، في حين يشهد جنوب اليمن مواقف وتطورات متناقضة لفصائل وقوى، الأمر الذي ينذر بخروج الأوضاع عن طبيعتها في تلك المحافظات.
وقال مسؤول اللجان الشعبية بمطار عدن الدولي أبو ذر اللودري لـ«الشرق الأوسط» إن اشتباكات عنيفة دارت، بين اللجان الشعبية بعدن وقوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي سابقا)، التي يقودها عبد الحافظ السقاف الموالي لجماعة الحوثي، حيث داهمت القوات الخاصة، مقرا للجان الشعبية المتواجدة في معسكر النصر القريب من المطار، في وقت متأخر من مساء أول من أمس، مستخدمين 4 مدرعات وطقمين وسلاح 23 سبعة وتمكنوا من أسر 12 عنصرا من اللجان، كما قامت قوات الأمن الخاصة بهجوم مفاجئ على اللجان الشعبية المتواجدة في عدد من المباني الحكومية وعدد من الأحياء.
وتشهد مدينة عدن مواجهات بين اللجان الشعبية وقوات الأمن الخاصة التي يقودها العميد عبد الحافظ السقاف، حيث تقول اللجان الشعبية إن السقاف يحاول فرض سيطرته على المدينة لتسليمها لميليشيات الحوثي الموالي لها وأنه بات يشكل خطرا على المدينة، وأوضح أبو ذر اللودري في سياق تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجان الشعبية تفاجأت بهجوم آخر فجر أمس، لكنها ردت بقوة على ذلك الهجوم وأدى إلى مقتل مساعد في القوات الخاصة وجرح 3 آخرين، كما تمكنت اللجان الشعبية من اعتقال 40 جنديا تابعين للقوات الخاصة مع أسلحتهم وما زالوا رهن الاعتقال، حيث أكد أن اللجان الشعبية تمكنت من السيطرة على الموقف بشكل كلي حيث فرضت سيطرتها على الشوارع الرئيسية وتمكنت من طرد قوات الأمن الخاصة من كافة المرافق التي حاولوا السيطرة عليها، بينها مبنى الأمن السياسي (المخابرات) بمحافظة عدن، فيما أكد محافظ عدن الدكتور عبد العزيز بن حبتور أن الوضع في المحافظة تحت السيطرة وأن مجاميع من اللجان الشعبية دخلت في مهاترات مع أفراد من الجيش وقوات الأمن الخاصة في ساعة مبكرة من فجر أمس ما لبثت أن تطورت إلى اشتباكات بين الجانبين، أسفرت عن سقوط ضحايا ومصابين ويجري حاليا معالجة ما حدث.
وشهدت شوارع مدينة عدن الرئيسية، إغلاقا تاما خاصة في الأحياء التي وقعت فيها الاشتباكات حيث أغلقت المحلات وأحرقت الإطارات ووضعت الحجارة في الشوارع، فيما سارعت القيادات العسكرية والأمنية وقيادة السلطة المحلية في عدن لعقد اجتماع طارئ لمحافظي محافظات: عدن، أبين ولحج، حيث أقر الاجتماع تكليف لجنتين لمعالجة تلك الأحداث وتكونت اللجنة الأولى من وكيل الجهاز المركزي للأمن السياسي عدن لحج أبين اللواء ناصر منصور هادي، وهو شقيق الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، بالإضافة إلى محافظ محافظة أبين جمال العاقل وقائد فرع قوات الأمن الخاصة بمحافظة عدن العميد عبد الحافظ السقاف وقائد اللجان الشعبية عبد اللطيف السيد، حيث ستتولى هذه اللجنة متابعة إطلاق المحتجزين من اللجان الشعبية الموجودين لدى فرع قوات الأمن الخاصة بمحافظة عدن وكذا إطلاق المحتجزين من فرع قوات الأمن الخاصة بمحافظة عدن الموجودين لدى اللجان الشعبية مع كافة الأسلحة والأمانات التي تم أخذها من نقطة العلم.
وحسب مصادر رسمية فقد تكونت اللجنة الثانية من القائم بأعمال مدير عام شرطة عدن العميد محمد مساعد قاسم وأركان فرع قوات الأمن الخاصة بمحافظة عدن العميد أحمد المغني، بالإضافة إلى نائب مدير الأمن السياسي بمحافظة عدن العميد أحمد المصعبي، ومدير الاستخبارات العسكرية بالمنطقة العسكرية الرابعة العقيد مهيوب محسن، وكذلك القيادي أحمد الميسري المشرف والمسؤول المباشر عن اللجان الشعبية بمحافظة عدن، حيث تتولى هذه اللجنة تقصي الحقائق ومعرفة ملابسات وأسباب إطلاق النار والاشتباكات التي حدثت بين اللجان الشعبية وقوات الأمن الخاصة مساء الأحد وصباح يوم الاثنين ومعرفة الجهة التي بدأت بإطلاق النار والتي كانت بداية لما حصل من مستجدات مؤسفة.
عاشت العاصمة اليمنية صنعاء في اليوم الأول لصدور قرار مجلس الأمن الدولي الخاص باليمن، في ظل إجراءات أمنية استثنائية، حيث قطعت ميليشيا الحوثيين وقوات الأمن الموالية لهم، معظم شوارع العاصمة، وبالأخص في وسط المدينة، وذلك بالعربات والسيارات العسكرية المدرعة، بحجة أن القصر الجمهوري يشهد اجتماعا للجنة الثورية بأعضاء مجلس النواب (البرلمان) المنحل.
هذا ودانت الهيئة الوطنية الجنوبية المؤقتة للتحرير والاستقلال (الهيئة)، تعرض اللجان الشعبية في عدن لاعتداء من قبل قوات الأمن الخاصة، وقالت: «الهيئة»، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنها تدين «الاعتداء الآثم على اللجان الشعبية الجنوبية التي ناضلت، وتناضل، في سبيل الجنوب وأمنه واستقراره وحريته وهي التي قاومت الإرهاب في أبين النضال وقدّمت التضحيات الجسام وهي اليوم التي تناضل في العاصمة عدن، مع أبنائها، للمساهمة في تحقيق أمنها واستقرارها وهي التي تصدت لاعتداءات القوى المساندة للحوثي في عدن، تلك القوى التي تعمل للتمهيد له للسيطرة على عدن».
وأبدت الهيئة التي يتزعمها السياسي اليمني المعروف، عبد الرحمن الجفري استغرابها لأن «تقف بعض جهات السلطة المحلية في عدن مع القوى التي تمهد لتسليم عدن للحوثي، وتحارب اللجان الشعبية الجنوبية، وتمنع صرف مخصصاتها بل وتُستخدم كغطاء للاعتداء عليها وقتل رجالها الأبطال»، وأضاف البيان أن هذه «هي نفس القوى التي استهدفت الثورة الحراكية السلمية الجنوبية بالأمس بمحاولة عقد مؤتمر مهين لكل أهداف نضال شعب الجنوب العربي، وتقوم بالدور المزدوج هذا ضد جهات جنوبية تقدّم التضحيات من أجل الجنوب وشعبه وقضيته. والأشد غرابة، أن مؤتمرهم الذي منعه شعب الجنوب بالأمس، كان يدّعي أنه ضد الحوثي وسيطرته على صنعاء وغيرها وبحراسة من الأمن المركزي المعروف بولائه للحوثي»، ووصفت «الهيئة» ما يحدث بـ«الألاعيب مع كل ما هو، ومن هو، ضد الجنوب العربي وشعبه وأهداف ثورته»، وقالت: «إنهم مع الاحتلال اليمني للجنوب، أكان حوثيًا أو مشتركيًا أو عهدا سابقًا أو لاحقًا حتى أنهم منعوا الذخائر والأسلحة عن أبطال الجنوب المرابطين على حدود الوطن للدفاع ضد الغزو الحوثي».
ويعيش الجنوب على وقع هذه التطورات في ظل انقسام للمواقف الجنوبية وتعدد الفصائل في «الحراك الجنوبي» وأهدافها وزعاماتها، وتتفق معظم الفصائل على ضرورة انفصال الجنوب عن الشمال، غير أن عدم وجود موقف موحد، يؤخر، حتى اللحظة، اتخاذ هذه الخطوة، وأكدت مصادر سياسية جنوبية لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين يسعون إلى «طمأنة الجنوبيين من أنهم سوف يحصلون على حقوقهم كاملة غير منقوصة، كما كان في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح»، وذلك «في محاولة لاستمالة بعض القوى لتسهيل دخول الحوثيين إلى المحافظات الجنوبية وبالأخص عدن»، غير أن تلك المصادر تؤكد، بشكل قاطع، أن «قوى وفصائل الحراك الجنوبي ترفض تماما التعامل مع الحوثيين على اعتبار أنهم وجه واحد مع النظام السابق في اليمن».
وفي تطور لاحق، عقد مشايخ قبائل ومقادمة حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى، لقاء وصف بالتاريخي، شاركت فيه المكونات السياسية والسلطات المحلية في تلك المحافظات، واتخذ المشاركون في الاجتماع جملة من القرارات التي تشير إلى عدم تدخل تلك المناطق فيما يجري في بقية أرجاء البلاد وفصل ذلك الجزء من اليمن تلقائيا عن محيطه الرسمي، حيث نصت القرارات على: «العمل الموحد والتنسيق فيما بينهم لمحاربة ورفض الظلم والاستبداد وعدم القبول بالهيمنة والتسلط والوصاية والعمل على درء المخاطر عن هذه المحافظات وعدم الاعتداء على الآخرين أو السماح لأي جهات أخرى للاعتداء على الغير انطلاقا من أراضيهم وبعد أن وصلت الأزمة السياسية إلى طريق مسدود، فيما بين القوى المختلفة الحاكمة، أو التي تسعى للحكم وأن منطقتنا تنأى بنفسها عن هذه الصراعات العبثية التي لا تخدم أبناؤها ولن ينجروا لتأييد أي طرف منها ضد الآخر»، وأيضا قرار بـ«إبقاء الإيرادات النفطية والجمركية وغيرها داخل هذه المحافظات وكل في محافظته وعلى قاعدة (الأقربون أولى بالمعروف)، والحفاظ على الإيرادات والثروات الطبيعية في هذه المحافظات باعتبارها ملكية عامة لأبناء كل محافظة والتصدي لأعمال النهب والسرقة والتلاعب بها دون وجه حق من قبل أي جهات فرديه أو حكومية»، إضافة إلى «حفظ الأمن والسكينة العامة والسلم الاجتماعي في كل محافظة، يكون من مهام أبنائها وبواسطة أجهزتها الأمنية والعسكرية المحلية مع إيجاد التنسيق والعمل المشترك والموحد للحفاظ على الأمن الشامل في هذه المحافظات مجتمعة ومع المحافظات المجاورة على مبدأ التعامل الندي ورفض منهج التابع والمتبوع. وأن يتم تسليم المعسكرات المختلفة لأبناء المحافظات كل في أرضه والتسريع لتجنيد خمسة آلاف عسكري وأمني في كل محافظة ويتم البحث عن توفير مستلزماتهم من إيرادات كل محافظة وعلى اللجنة الأمنية ترتيب تنفيذ القرار»، إضافة إلى قرارات أخرى لتشكيل مجلس أعلى ومجالس فرعية لإدارة شؤون تلك المحافظات.



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.