هل «الناقل الفيروسي» سبب جلطات لقاحي «أسترازينيكا» و«جونسون»؟

هل «الناقل الفيروسي» سبب جلطات لقاحي «أسترازينيكا» و«جونسون»؟

يستخدمان أحد الأنواع المسببة لنزلات برد الشمبانزي
الثلاثاء - 1 شهر رمضان 1442 هـ - 13 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15477]
أحمد سالمان الباحث المشارك في فريق لقاح «أكسفورد - أسترازينيكا»

دافع أحمد سالمان، الباحث المشارك في فريق لقاح «أكسفورد - أسترازينيكا»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» يوم الخميس الماضي، عن تقنية الناقلات الفيروسية المستخدمة في إنتاج اللقاح، نافياً احتمالية أن تكون هي السبب في حالات الإصابة بالجلطات التي تم تسجيلها بين أشخاص تناولوا اللقاح، مدعماً رأيه بأن لقاحي «جونسون آند جونسون» الأميركي و«سبوتنيك» الروسي يستخدمان التقنية نفسها، ولم يتم الإعلان عن حدوث جلطات بين أشخاص تناولوا اللقاحين.

وبالتزامن مع نشر تصريحات سالمان، تداولت أنباء مؤخراً عن أن هيئة تنظيم الأدوية الأوروبية تدرس حالات تجلط الدم بعد أخد لقاح «جونسون آند جونسون». وذكرت الهيئة أن لجنتها الخاصة بالسلامة «بدأت تدرس تقارير للتحقق من حالات تجلط الدم بعد أخذ اللقاح»، وهو ما دعم مخاوف من احتمالية أن يكون الناقل الفيروسي هو المتسبب في الجلطات، وأثار مخاوف أخرى من احتمالية أن يلحق بهما لقاح «سبوتنيك».

وتتفق اللقاحات الثلاثة على استخدام الفيروسيات الغدية بصفتها ناقلاً فيروسياً، وإن كانوا يختلفون في نوع الفيروس الغدي المستخدم، حيث يستخدم لقاحا «أسترازينيكا» و«جونسون آند جونسون» أحد الفيروسات الغدية التي تصيب الشمبانزي، بينما يستخدم اللقاح الروسي أحد الفيروسات الغدية التي تصيب البشر.

وتقوم تلك التقنية على استخدام نسخة معدلة غير ضارة من الفيروس الغدي، ليحمل هذا الناقل الفيروسي معلومات وراثية من بروتين «سبايك»، وهو البروتين الرئيسي لفيروس كورونا المستجد المسبب لمرض «كوفيد-19». وبمجرد وصوله إلى الخلايا البشرية، يستخدم الناقل تلك المعلومات الجينية مع آلية الخلية لإنتاج بروتين سبايك على سطح الخلية، ويؤدي ذلك إلى استجابة الجهاز المناعي للجسم لبدء إنتاج الأجسام المضادة لـ«كورونا».

وعلى الرغم من أن تقنية الناقلات الفيروسية عبر استخدام الفيروس نفسه المسبب لنزلات البرد عند الشمبانزي هي التي تجمع بين اللقاحين اللذين تحوم حولهما شكوك التسبب في الجلطات، فإن الخبراء المدافعين عن هذه التقنية يرون أن حالات الجلطات المسجلة ليست مبرراً لاتهام التقنية، لأن استخدامها ليس وليد هذه الجائحة. وقال روبرت ويبر، مدير الخدمات الصيدلانية في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو، في مقال نشره بموقع «ميدسكيب» الطبي في 9 أبريل (نيسان) الحالي: «هذه التقنية تمت دراستها بشكل عام منذ السبعينيات، وتم استخدامها مؤخراً للاستجابة لتفشي الإيبولا، واختبرت مع لقاحات ضد فيروسات زيكا والإنفلونزا والملاريا، ولم يعرف عنها التسبب في أعراض جانبية من هذا النوع».


ولم تسجل شركتا «أسترازينيكا» و«جونسون آند جونسون» في التجارب السريرية هذا العرض الجانبي الخطير، المتمثل في تكون الجلطات، وهو ما يدعم ما ذهب إليه روبرت ويبر في مقاله، لكن الدكتور خالد شحاتة، أستاذ الفيروسات بجامعة أسيوط في جنوب مصر، له رأي آخر. فقد قال شحاتة لـ«الشرق الأوسط»: «هذا العرض الجانبي لم يظهر إلا بعد أن تم تلقيح الملايين باللقاح، وكلما زادت الأعداد كانت هناك فرصة لإظهار أعراض لم تظهر في التجارب السريرية، ولم تظهر هذه الأعراض أيضاً في اللقاحات السابقة التي استخدمت التقنية نفسها لأن أعداد الملقحين لم تكن كبيرة، لأن الأوبئة التي تتعامل معها لم تكن منتشرة بقدر انتشار وباء كورونا المستجد نفسه».

ويرى شحاته أن أعداد المصابين بالجلطات التي تم الإبلاغ عنها حتى الآن «مقبولة جداً»، حتى إذا تم إثبات أنها نتيجة تناول اللقاح، مضيفاً أن «الحالات الخمس المتعلقة بلقاح (جونسون)، ونحو 80 حالة تخص لقاح (أسترازينيكا)، ليست أعداداً كبيرة، قياساً بعدد من تناولوا اللقاح الذين تجاوزوا في لقاح أسترازينيكا 150 مليون شخص». ومع قبول شحاتة بحدوث هذا العدد من الإصابات بين ملايين تناولوا اللقاحين، فإن منتجي اللقاحات والجهات الرقابية التي اعتمدتها تؤكد أنه لا يوجد حتى الآن علاقة سببية بين تناول اللقاحات والإصابة بالجلطات.

وقالت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، السبت الماضي، إنها «لم تعثر على علاقة سببية بين التطعيم ضد كورونا بلقاح (جونسون آند جونسون) والجلطات الدموية». وأشارت إلى أنها على علم ببضعة تقارير عن أفراد أصيبوا بجلطات دموية خطيرة -ترتبط أحياناً بمستويات منخفضة من الصفائح الدموية- بعد أن تلقوا لقاح «جونسون آند جونسون» المضاد لفيروس كورونا، موضحة أن «هذه الحالات يمكن أن يكون لها كثير من الأسباب المختلفة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان لها الخميس الماضي، تعليقاً على الربط بين لقاح أسترازينيكا والجلطات: «من المعتاد في حملات التطعيم المكثفة أن تلاحظ البلدان أحداثاً ضارة محتملة عقب التمنيع، وذلك لا يعني بالضرورة أن هذه الأحداث مرتبطة بالتطعيم في ذاته، ولكن يجب التحري عنها لضمان المعالجة السريعة لأي مخاوف تتعلق بالمأمونية، فاللقاحات قد تكون لها آثار جانبية، مثلها في ذلك مثل جميع الأدوية، ويستند إعطاء اللقاحات إلى تحليل للمخاطر مقابل الفوائد».


المملكة المتحدة فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة