«توافق عام» تركي - أميركي على مستقبل سوريا ما بعد الأسد

دعم واشنطن للأكراد يستمر نقطة خلافية

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والأميركي أنتوني بلينكن خلال إفادة صحافية مشتركة بعد مباحثاتهما في أنقرة الجمعة (رويترز)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والأميركي أنتوني بلينكن خلال إفادة صحافية مشتركة بعد مباحثاتهما في أنقرة الجمعة (رويترز)
TT

«توافق عام» تركي - أميركي على مستقبل سوريا ما بعد الأسد

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والأميركي أنتوني بلينكن خلال إفادة صحافية مشتركة بعد مباحثاتهما في أنقرة الجمعة (رويترز)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والأميركي أنتوني بلينكن خلال إفادة صحافية مشتركة بعد مباحثاتهما في أنقرة الجمعة (رويترز)

سيطر ملفان رئيسيان على مباحثات وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في أنقرة؛ أولهما مستقبل سوريا ما بعد بشار الأسد، والثاني التباين بين تركيا وأميركا حول مكافحة الإرهاب.

وأبدت تركيا وأميركا توافقاً بشأن «رؤية سوريا مستقرة» خالية من الإرهاب، لكن خلافهما استمر بشأن مسألة مكافحة الإرهاب في سوريا، نظراً للانقسام المزمن بينهما بشأن وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تحاربها القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، بينما تعدها واشنطن حليفاً رئيسياً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي.

وناقش الجانبان التركي والأميركي، خلال اجتماع بلينكن والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمطار إيسنبوغا في أنقرة، لدى وصوله إلى العاصمة التركية، مساء الخميس، ثم مباحثاته مع نظيره التركي هاكان فيدان بمقر الخارجية التركية في أنقرة، الجمعة، الدور الذي ستلعبه تركيا وأميركا في تحديد مستقبل سوريا، وأكدا اتفاقهما، بشكل عام، على رغبتهما في رؤية سوريا مستقرة، دون عرض تقييم مفصل لمستقبلها.

مستقبل سوريا

وقال بلينكن، في إفادة صحافية قصيرة مشتركة مع نظيره التركي هاكان فيدان عقب مباحثاتهما، الجمعة، إنهما «يحاولان ضمان استفادة الشعب السوري من الفرصة المتاحة أمامه من أجل مستقبل أفضل بعد التخلص من (الرئيس المخلوع بشار) الأسد»، مضيفاً أن هناك «اتفاقاً عاماً» مع تركيا حول «نوع» سوريا الذي يريدان رؤيته، «بدءاً بالحكومة المؤقتة التي يجب أن تضم عدداً أكبر من الأشخاص، وتحمي حقوق الأقليات والمرأة، وتستمر في تقديم الخدمات للشعب من خلال حماية مؤسسات الدولة، وتزيل الأسلحة الكيميائية -إن وجدت- وترفض العلاقات مع الجماعات المتطرفة، ولا تشكل بأي حال من الأحوال تهديداً لمحيطها وللدول المجاورة».

بلينكن خلال إفادة صحافية في أنقرة (رويترز)

وأكد بلينكن أنه «من خلال تنفيذ هذه الإجراءات، ستضمن الحكومة التعبير عن أفكار وتطلعات الشعب السوري بأفضل طريقة ممكنة، وأن هذه هي الطريقة التي يمكن بها للإدارة الناشئة في سوريا أن تحصل على الدعم والاعتراف الذي تتوقعه من المجتمع الدولي بعد سنوات من الفساد والديكتاتورية والصراعات في البلاد».

وقال إن تركيا والولايات المتحدة ودولاً أخرى في المنطقة ناقشت ما يمكنها فعله من أجل سوريا، وإنهم «متفقون بشكل عام على ما يريدون رؤيته في سوريا».

وأضاف: «ناقشنا الدور الذي ستلعبه الولايات المتحدة وتركيا في مستقبل سوريا، وناقشنا ضرورة مواصلة الجهود لمحاربة (داعش)، لقد عمل بلدانا بجد، وقدما الكثير لسنوات عدة للقضاء على (داعش)، ومنع ظهور هذا التهديد مرة أخرى، ومن الضروري أن نواصل هذه الجهود».

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن ضمان الاستقرار في سوريا بأسرع وقت، ومنع الإرهاب من إيجاد موطئ قدم هناك، وضمان عدم سيطرة تنظيمي «داعش» و«حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية» على مناطق في سوريا، بين أولويات بلاده.

وأضاف فيدان: «هناك اتفاق واسع النطاق مع أميركا على ما نريد رؤيته في سوريا، وناقشنا كيف يمكن لدول المنطقة أن تدعم الفرصة المهمة لنا وللشعب السوري للتحرر من أغلال بشار الأسد».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال إفادة صحافية في أنقرة الجمعة (رويترز)

وتابع أنه تباحث مع بلينكن حول ما يمكن عمله بشأن استقرار سوريا، وناقشا، بشكل مفصل، المخاوف المشتركة والحلول المناسبة لها. وأكد أنهم مستمرون في العمل من أجل أن يكون للسوريين مستقبل أفضل بكثير وأن يقرروا مستقبلهم.

خلاف مزمن

وبينما اتفق الجانبان بشأن مسألة عدم إتاحة الفرصة لتنظيم «داعش» للظهور مجدداً، عكس الجانب الأميركي مخاوف إدارة الرئيس جو بايدن، التي أوشكت على تسليم سلطتها، للرئيس المنتخب دونالد ترمب، نوعاً من القلق من أن يؤدي فراغ السلطة في سوريا إلى تفاقم التوترات المتصاعدة بالفعل في المنطقة، وتهيئة الظروف لـ«داعش» لاستعادة الأراضي والنفوذ، ومخاوف من أن تضعف عمليات القوات التركية والفصائل السورية المسلحة الموالية لها من عمليات التحالف الدولي للحرب على «داعش» ضد التنظيم، بسبب استهدافها وحدات حماية الشعب الكردية التي تعول عليها واشنطن بوصفها حليفاً في الحرب ضد «داعش»، وتسعى تركيا لإنهاء وجودها قرب حدودها الجنوبية.

ونوقش الموقف التركي من وحدات حماية الشعب الكردية، بشكل مكثف في لقاءي بلينكن مع إردوغان وفيدان، كما ناقشه، نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية، جون باس، في اجتماع منفصل مع وزير الدفاع التركي، يشار غولر، مساء الخميس.

نائب وزير الخارجية الأميركي جون باس خلال لقاء مع وزير الدفاع التركي يشار غولر في أنقرة مساء الخميس (وزارة الدفاع التركية)

كما التقى باس مستشار الرئيس التركي للأمن القومي، عاكف تشاغطاي كيليش، ونائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماظ. وقال عقب اللقاءات: «بحثت مع كبار المسؤولين في تركيا الوضع في سوريا، بما في ذلك حماية المدنيين، والحفاظ على سلامة مؤسسات الدولة، ودعم عملية سياسية شاملة بقيادة سوريين، وسنبقى على اتصال وثيق مع نظرائنا الأتراك في الأيام والأسابيع المقبلة».

وهناك إقرار أميركي بأنه يحق لتركيا الدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات المستمرة من جانب حزب العمال الكردستاني، لكن الجناحين السياسي والعسكري لإدارة بايدن أكدا أنه لا يمكن إنهاء العلاقة مع الوحدات الكردية (ذراع العمال الكردستاني في سوريا)، وأنهما سيعملان كما كان الأمر في السابق، في الاتجاهين، بما لا يؤثر على الحرب ضد «داعش».

رفع علم قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور يوم 7 ديسمبر قبل طردها منها لاحقاً (رويترز)

وإجمالاً، تمحورت المناقشات حول نوع الإدارة التي ستنشأ في سوريا بعد انهيار نظام الأسد، وكيف ستكون طبيعة هذه الإدارة وعلاقاتها الإقليمية، وتم بحث الدور الذي سيلعبه البلدان في هذه العملية، وكيفية تحقيق التنسيق في الاجتماعات بين الوزراء.

ولم يخفِ الجانب التركي حقيقة أن إدارة بايدن، التي ينتمي إليها بلينكن، ستسلم السلطة للرئيس المنتخب دونالد ترمب في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وهو ما يُعد عاملاً يقلل من أهمية المحادثات في أنقرة.

فيدان أثناء وداعه بلينكن بعد انتهاء مباحثاتهما في أنقرة الجمعة (إ.ب.أ)

وتطرق فيدان، بشكل غير مباشر، إلى هذا الأمر في بيانه الصحافي، مشيراً إلى أن هذه الزيارة «ربما كانت الزيارة الأخيرة لبلينكن إلى أنقرة خلال فترة ولايته»، مضيفاً أنه يتمنى له التوفيق في المرحلة المقبلة.

وبطبيعة الحال، ستناقش القضايا المتعلقة بسوريا مرة أخرى بين أنقرة وإدارة ترمب بعد استلامها السلطة، حيث يتوقع الأتراك، بنسبة كبيرة، أن تنهي إدارة ترمب الوجود العسكري الأميركي في شمال سوريا، وأن توقف التعاون مع وحدات حماية الشعب الكردية.


مقالات ذات صلة

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ضبط «سي ــ 4» يوقظ مخاوف الاغتيالات في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
TT

ضبط «سي ــ 4» يوقظ مخاوف الاغتيالات في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)

أعلن الجيش اللبناني ضبط شحنة متفجرات حاول مهربون نقلها من الأراضي السورية، مما أثار مخاوف من الاغتيالات في البلاد. وأوضح الجيش في بيان أن هذه الشحنة هي الثالثة منذ مطلع الشهر الجاري، وبلغت نحو 200 كيلوغرام، وبينها مادة «سي - 4» الشديدة الانفجار. وقال إن الشحنة ضُبطت مرتبة داخل أكياس ومعدّة للتهريب من الأراضي السورية إلى لبنان، مشيراً إلى أن المهربين فرّوا إلى الداخل السوري.

وضُبطت الشحنة في منطقة الهرمل بالبقاع، وهي متجهة إلى بيروت، علماً بأن مادة «سي - 4» استخدمت في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وعدد من الاغتيالات السياسية التي شهدها لبنان في العقدين الماضيين.

بدوره، أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تساهل ولا تغاضي» عن ملاحقة جميع المتورطين في تهريب شحنات من المتفجرات، مشدداً على أن حكومته لن تتهاون مع أي سلاح خارج إطار الشرعية. وقال سلام إن الحكومة لن تتهاون في متابعة التحقيق والتوسع فيه «بهدف تحديد هوية جميع المتورطين والجهات التي تقف وراءهم، والكشف عن مخططاتهم وأهدافهم، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا العقاب الذي يستحقونه».


مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.