هجوم جديد يستهدف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم... وطهران تلوّح بالرد

متحدث إيراني نفى وقوع إصابات أو تلوث... ونائب رجح «التخريب» و«التغلغل»

لمحة من عمليات توسع في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم رصدها قمر «ماكسار لتكنولوجيا الفضاء» في يناير الماضي (أ.ف.ب)
لمحة من عمليات توسع في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم رصدها قمر «ماكسار لتكنولوجيا الفضاء» في يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

هجوم جديد يستهدف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم... وطهران تلوّح بالرد

لمحة من عمليات توسع في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم رصدها قمر «ماكسار لتكنولوجيا الفضاء» في يناير الماضي (أ.ف.ب)
لمحة من عمليات توسع في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم رصدها قمر «ماكسار لتكنولوجيا الفضاء» في يناير الماضي (أ.ف.ب)

بعد ساعات من الغموض، أكدت إيران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، فجر أمس، لهجوم جديد وصفته بـ«الإرهاب النووي»، وذلك بعد ساعات من تأكيدها قطع التيار الكهربائي في المنشأة جراء «حادث»، معلنة أنها تحتفظ «بحق الرد»، من دون اتهام أي الطرف، في وقت عدت فيه مصادر غربية وإسرائيلية أن نطنز تعرضت لـ«هجوم إلكتروني» وراءه «الموساد».
ونقل التلفزيون الرسمي عن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، قوله إن الحادث الذي تعرضت له منشأة نطنز النووية، اليوم (الأحد)، كان نتيجة عمل «إرهابي»، مضيفاً في بيان أن «على المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية التعامل مع ما وصفه بالإرهاب النووي»، مؤكداً أن «إيران تحتفظ بحقها في الرد على مرتكبي هذا العمل»، حسب «رويترز».
وقال صالحي إن ما حدث في مفاعل نطنز «يظهر فشل معارضي التقدم الصناعي والسياسي في البلاد في منع التطور الكبير للصناعة النووية من جهة، والمفاوضات الناجحة لرفع الحظر الجائر من جهة أخرى»، مشيراً إلى المفاوضات الجارية حالياً في فيينا، الرامية إلى إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق الدولي حول النووي الإيراني. وأكد أنه «من أجل إفشال أهداف هذه الحركة الإرهابية، ستواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل جدي توسيع التكنولوجيا النووية من جهة، والعمل لرفع الحظر الجائر من جهة أخرى».
ولم يتهم صالحي أي جماعة أو دولة بتنفيذ الاعتداء، كما أنه لم يعطِ أي تفاصيل حول وضع المنشآت المستهدفة.
ومن شأن الحادث أن يلقي بظلاله على مستقبل مباحثات فيينا التي بدأت الثلاثاء وانتهت الجمعة من الأسبوع الماضي، على أن تعود الوفود المفاوضة لأطراف الاتفاق النووي الأربعاء إلى فيينا. وأصرت إيران بعد حادث يوليو (تموز) الماضي، واغتيال محسن فخري زاده نائب وزير الدفاع العقل المدبر للأبعاد العسكرية في البرنامج النووي الإيراني، على انتزاع «تنديد دولي» من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمات دولية أخرى.
وفي إسرائيل، أفادت «القناة 13» الإسرائيلية، عن مصادر استخباراتية غربية لم تذكر جنسيتها، بأن «الموساد يقف وراء الهجوم على منشأة نطنز النووية»، وأن «الهجوم تسبب في أضرار جسيمة لقلب مشروع التخصيب في إيران».
وبدورها، كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن الحادث الذي وقع في نطنز لم يكن «حادثاً»، وأن «الضرر كان أكبر بكثير مما كانت إيران تعرضه للجمهور في البداية». وأفات عن «مصادر غربية» بأن «المنشأة تعرضت لهجوم إلكتروني».
وكانت وكالة «فارس»، «رأس الحربة» في إعلام «الحرس الثوري»، أول من أذاع الخبر أمس، نقلاً عن المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، الذي أبلغ الوكالة بـ«انقطاع في التيار الكهربائي» بالمنشأة المحصنة في محافظة أصفهان (وسط إيران).
وفي وقت لاحق، قال كمالوندي، في مقابلة عبر الهاتف مع التلفزيون الحكومي، إن منشأة نطنز «تعرضت لحادث فجر الأحد، في جزء من الدائرة الكهربائية لمحطة التخصيب»، دون أن يكشف عن طبيعته. لكنه أضاف: «هناك انقطاع في التيار الكهربائي (...) لكننا لا نعرف السبب»، مما يشير إلى أن التيار الكهربائي ما زال مقطوعاً حتى ظهر الأحد، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم يحدد كمالوندي ما إذا كانت الكهرباء مقطوعة فقط في معمل التخصيب، أو في منشآت أخرى من منشأة نطنز. وقال «لحسن الحظ، لم يسفر ذلك عن وفيات أو إصابات أو تلوث. لا توجد مشكلات معينة، ويجري التحقيق في الحادث»، موضحاً أنه «لا مزيد من المعلومات في الوقت الحالي».
وجاء الحادث غداة تدشين إيران صالة جديدة لتجميع أجهزة طرد مركزي متقدمة يحظرها الاتفاق النووي لعام 2015، عوضاً عن صالة نشب فيها حريق في يوليو (تموز) الماضي، قالت إيران إنه كان محاولة لتخريب برنامجها النووي، دون أن تقدم حتى الآن أي تفاصيل عن نتائج التحقيق.
ومن جانبه، قال النائب المتحدث باسم اللجنة البرلمانية للطاقة، مالك شريعتي نياسر، في تغريدة على «تويتر»: «هذا الحادث الذي وقع في (غداة) اليوم الوطني للتكنولوجيا النووية، بينما تحاول إيران إجبار الغرب على رفع العقوبات، مشكوك جداً في أنه تخريب أو تغلغل»، مضيفاً أن البرلمان «يتابع أبعاد وتفاصيل» الحادث.
و«التغلغل» عادة إشارة ضمنية يستخدمها المسؤولون الإيرانيون للإشارة إلى احتمال دور عناصر داخلية، وهو الأمر الذي حدث بالفعل بعد تعرض نطنز لحادث غامض في يوليو (تموز) الماضي.
وأول من أمس، وضعت إيران في الخدمة أجهزة طرد مركزي تتيح تخصيب اليورانيوم بسرعة أكبر، ودشن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، رسمياً سلسلة من 164 جهازاً للطرد المركزي من نوع «آي آر - 6» في نطنز. كما أطلق تغذية بغاز اليورانيوم لسلسلتين أخريين: تتضمن الأولى 30 جهازاً من نوع «آي آر - 5»، والثانية 30 جهازاً من نوع «آي آر - 6»، لاختبارها. وأطلق اختبارات للتحقق من «الاستقرار الميكانيكي» للجيل الأخير من أجهزة الطرد المركزي الإيرانية «آي آر - 9».
ويقول مهندسو منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن الأجهزة «آي آر - 6» و«آي آر - 9» أقوى بعشر مرات وخمسين مرة، على التوالي، من طراز «آي آر - 1» التي يسمح الاتفاق النووي بتشغيل 5060 جهاز طرد مركزي منها، مثبتة في 30 سلسلة متتالية.
ومنذ بدئها بانتهاك الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2019، رداً على الانسحاب الأميركي، تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تشغل 696 جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر - 2 إم) مثبتة في 4 مجموعات متتالية، و174 جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر - 4» مثبتة في سلسلة واحدة لتخصيب سادس فلوريد اليورانيوم الطبيعي.
ورفعت إيران نسبة تخصيب اليورانيوم من 3.67 في المائة التي يسمح بها الاتفاق النووي، إلى 4.5 في المائة، قبل أن يقفز مستوى التخصيب إلى نسبة 20 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، وأنتجت منه 55 كيلوغراماً حتى الأسبوع الماضي.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي، إن الأنشطة الحالية «لن توقف ولن تنخفض» ما لم ترفع العقوبات الأميركية التي فرضتها الإدارة السابقة مرة واحدة.
وفي عام 2010، تم اكتشاف فيروس الكومبيوتر «ستاكسنت» الذي يُعتقد على نطاق واسع أن الولايات المتحدة وإسرائيل طورتاه، وذلك بعد استخدامه لمهاجمة نطنز. وهذا الحادث الثاني في أقل من عام الذي تبلغ عنه السلطات الإيرانية. وفي يوليو (تموز) الماضي، هز انفجار غامض صالة فوق الأرض لتجميع أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز، وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي في الأيام الأولى أن السبب في الحريق تحدد، لكن سيُعلن في وقت مناسب لدواعٍ أمنية.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن إيران بدأت بتوسع جديد تحت جبال منشأة نطنز، قدر الخبراء أن يكون موقع التجميع الجديد لأجهزة الطرد المركزي.
وقال بعض المسؤولين الإيرانيين إن الحادث قد يكون بسبب عمل تخريبي إلكتروني، فيما حذر أحدهم من أن طهران ستنتقم من أي دولة تشن مثل هذه الهجمات ضدها. وتناول مقال نشرته وكالة «إرنا» الرسمية، في يوليو (تموز)، ما وصفه بالتخريب المحتمل من أعداء مثل إسرائيل والولايات المتحدة، على الرغم من أنه لم يصل إلى حد توجيه اتهام مباشر لأي منهما.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت، الاثنين، عن «مسؤول شرق أوسطي»، أن إسرائيل مسؤولة عن زرع قنبلة قوية أدت إلى انفجار في نطنز. ونقلت الصحيفة، عن مسؤول في «الحرس الثوري» أيضاً، أن الحادثة جرت باستخدام مواد متفجرة، لكنه أشار أيضاً إلى تحقيق في فرضيتي إصابة المنشأة بصاروخ «كروز» أو «طائرة من دون طيار».
ونقلت «رويترز» حينذاك عن 3 مسؤولين إيرانيين أنهم يعتقدون أن الحريق نجم عن هجوم إلكتروني، لكنها لم تقدم دليلاً على ذلك.
وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رشق مسلحون، في الضاحية الشرقية لطهران العاصمة، سيارة محسن فخري زاده بوابل من الرصاص، وذلك وسط حراسة مشددة. ولم تعلن السلطات الإيرانية بعد نتائج التحقيق حول اغتياله، وسط تضارب الروايات بين وزارة الاستخبارات الإيرانية والقوات الموازية لها، جهاز استخبارات «الحرس الثوري».
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، إن الأجهزة الأمنية الإيرانية تدرس «فرضية قوية» حول دور عناصر داخلية في الحادث. وشدد على أن «العمليات التخريبية مؤكدة»، مشيراً إلى وجود «فرضيات عدة»، في ظل «تعقيدات في العمل التخريبي»، مؤكداً أن «أجهزة أمنية عدة في الأقسام المختلفة تدرس القضية».
وفي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال وزير الاستخبارات، محمود علوي، إن عنصراً من القوات المسلحة الإيرانية ضالع في عملية الاغتيال. وقال في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «الشخص الذي قام بالتحضيرات الأولوية للاغتيال كان عنصراً من القوات المسلحة، ولم نكن قادرين على القيام بعمل استخباري في مجال القوات المسلحة»، لافتاً إلى أن الوزارة علمت بمكان الاغتيال قبل أيام، لكنها لم تحدد توقيته.
ولم تعلق إسرائيل رسمياً على اتهامها من قبل إيران بالوقوف خلف الاغتيال،
لكن صحيفة «جيويش كرونيكل»، اليهودية البريطانية، كشفت في تقرير نشرته في فبراير (شباط) الماضي تفاصيل جديدة عن خطة اغتيال فخري زاده، مؤكدة مسؤولية الاستخبارات الإسرائيلية. ونقلت عن مصادر أن جواسيس «الموساد» هربوا السلاح المتطور الذي يزن طناً، واستخدم في الاغتيال، قطعة قطعة إلى داخل إيران على مدى الأشهر الثمانية التي سبقت موعد تنفيذ العملية، مشيرة إلى مشاركة 20 جاسوساً.
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي: «إذا أصبح الموقف حرجاً (فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني)، فلن نطلب إذناً من أحد»، في إشارة إلى الولايات المتحدة. وأضاف: «سنقتل القنبلة».



إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.


أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».