رئيس الحكومة الليبية في أنقرة اليوم

التعاون العسكري و«المرتزقة» يتصدران المباحثات

الدبيبة يلقي كلمة في طرابلس السبت (أ.ف.ب)
الدبيبة يلقي كلمة في طرابلس السبت (أ.ف.ب)
TT

رئيس الحكومة الليبية في أنقرة اليوم

الدبيبة يلقي كلمة في طرابلس السبت (أ.ف.ب)
الدبيبة يلقي كلمة في طرابلس السبت (أ.ف.ب)

يبدأ رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، زيارة لتركيا، اليوم (الاثنين)، على رأس وفد حكومي كبير يضم 14 وزيراً، لبحث عدد من الملفات الخاصة بالتعاون بين الجانبين.
وقال الناطق باسم مجلس الوزراء الليبي، محمد حمودة، إن الوفد الليبي سيناقش مع الجانب التركي مجموعة من الملفات المشتركة في قطاعي الطاقة والصحة، والتعاون العسكري، وعودة الشركات التركية إلى ليبيا، واستكمال المشاريع المتوقفة منذ عام 2011.
وأضاف حمودة، في تصريح لوكالة أنباء «الأناضول» التركية، أن الوفد المرافق للدبيبة يضم وزراء الخارجية والتعاون الدولي نجلاء المنقوش، والداخلية خالد مازن، والصحة علي الزناتي، والحكم المحلي بدر الدين التومي، والمالية خالد عبد الله، والمواصلات محمد الشهوبي، والاقتصاد والتجارة محمد الحويج، والنفط والغاز محمد عون، والتخطيط فاخر أبو فرنة، والصناعة والمعادن أحمد أبو هيسة، والإسكان والتعمير أبو بكر الغاوي، والتعليم العالي والبحث العلمي عمران عبد النبي. كما يضم الوفد وزيري الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، وشؤون الحكومة ومجلس الوزراء عادل جمعة، إضافة إلى رئيس الأركان العامة الفريق أول ركن محمد الحداد، ورئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء وئام العبدلي، ومسؤولين آخرين.
وتعد هذه أول زيارة يجريها الدبيبة إلى تركيا عقب تسلمه مهامه في 16 مارس (آذار) الماضي، لقيادة ليبيا إلى انتخابات عامة أواخر العام الحالي.
وفي الإطار ذاته، قال رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، في بيان له السبت، إن وفداً حكومياً رفيع المستوى سيزور تركيا خلال اليومين المقبلين، لمناقشة ما تم الاتفاق عليه ودراسته، خلال زيارته لتركيا في 26 مارس (آذار) الماضي بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي ناقش معه مختلف أوجه التعاون بين الجانبين التركي والليبي، حيث أكد إردوغان دعم بلاده للحكومة الليبية في المرحلة الحالية من أجل تحقيق مهمتها، والوصول إلى إجراء الانتخابات المقررة في أواخر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وأضاف المنفي أنه ستتم المحافظة على المصالح المشتركة التي تجمع تركيا وليبيا خلال فترة عمل المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، مؤكداً أهمية عودة الشركات التركية لاستكمال أعمالها المتوقفة في ليبيا، والمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار.
وانتهت الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة برئاسة فائز السراج، العام الماضي، من إعداد مذكرة تفاهم تتعلق بحصول تركيا على مبلغ 2.7 مليار دولار، في تعويض مبدئي لشركات توقفت عملياتها في ليبيا بسبب الاضطرابات التي وقعت في أواخر عهد العقيد الراحل معمر القذافي، والصراع الذي أعقب مقتله.
وقال مظفر أكصوي، رئيس مجلس الأعمال التركي - الليبي، إن العمل على مذكرة التفاهم المتعلقة بالعقود القديمة «انتهى، وسيجري حل مشكلة الديون التي لم تسدد بعد، والأضرار وخطاب الضمان»، مشيراً إلى أن الاتفاق يشمل خطاب ضمان بمليار دولار، إلى جانب 500 مليون دولار عن الأضرار التي لحقت بالآلات والمعدات، علاوة على ديون غير مسددة بقيمة 1.2 مليار دولار.
وأشار أكصوي إلى أن قيمة تأخيرات الأعمال التركية المتعاقد عليها في ليبيا تصل إلى 16 مليار دولار، بما في ذلك ما بين 400 و500 مليون دولار لمشروعات لم تبدأ بعد.
ونشطت شركات تركية لوقت طويل في ليبيا، لكن مشروعاتها تعطلت بفعل الاضطرابات التي رافقت الإطاحة بالقذافي قبل 10 أعوام. كما تضررت من جديد بسبب القتال الداخلي، إضافة إلى العقبات الكبيرة المتمثلة في حالة الضبابية بخصوص الديون التي لم تُسدد بعد، والتي تحول دون إعادة إنعاش الاستثمار.
لكن على الرغم من الاضطرابات، حافظت التجارة الليبية - التركية على نشاطها، إذ تبلغ صادرات تركيا إلى ليبيا ملياري دولار سنوياً، بينما تصل الواردات إلى 350 مليون دولار، غير أن المتعاقدين الأتراك على مشروعات في ليبيا كانوا يعجزون عن السفر بسبب القتال حول طرابلس.
وخلال العام الماضي، جرى توقيع عقود جديدة، منها مشروعات مثل محطات طاقة وإسكان ومراكز تجارية، وتم توقيع خطابات ضمان لبعضها، حيث اعتمدت تركيا على ضخ استثمارات ضخمة في ليبيا، وحاولت تعويض خسائرها الاقتصادية، والحصول على استثمارات جديدة تدر مليارات الدولارات، بينما امتلك المقاولون الأتراك مشروعات في ليبيا تصل قيمتها إلى 28.9 مليار دولار.
وتسعى تركيا أيضاً إلى الحفاظ على مذكرتي تفاهم وقعهما إردوغان مع السراج في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، تتعلقان بالتعاون الأمني والعسكري، وتحديد مناطق الصلاحية البحرية.
وبموجب مذكرة التعاون العسكري والأمني، تمركزت قوات تركية في مركز للعمليات المشتركة في طرابلس. كما أصبحت تسيطر على قاعدتي «الوطية» الجوية و«مصراتة» البحرية. وتقوم بتدريب عناصر من قوات الأمن والعسكريين داخل تركيا، وفي ليبيا، بواسطة الجيش التركي. وفضلاً عن ذلك، أرسلت نحو 18 ألفاً من المرتزقة من الفصائل السورية الموالية لها للقتال إلى جانب حكومة السراج ضد الجيش الوطني الليبي، بقيادة خليفة حفتر، قبل الاتفاق على وقف إطلاق النار.
وتأتي زيارة الدبيبة إلى أنقرة وسط تقارير عن استمرار تركيا في إرسال عناصر من المرتزقة إلى ليبيا، على الرغم من المطالبات الدولية بإخراج القوات الأجانب والمرتزقة، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.
وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الخميس، توقف عملية إعادة المرتزقة من ليبيا منذ 21 مارس (آذار) الماضي، وأن الحكومة التركية عمدت إلى إرسال دفعة جديدة مؤلفة من 380 مرتزقاً إلى ليبيا خلال الأيام الماضية.
أما بالنسبة للمرتزقة الذين عادوا مؤخراً من ليبيا، فوجهتهم غير واضحة حتى الآن، حيث لم يعودوا إلى سوريا. وكانت دفعة مؤلفة من 120 مقاتلاً من «فصيل السلطان مراد» قد عادت إلى سوريا من ليبيا في 21 مارس (آذار) الماضي. ويخشى «المرصد» أن تكون عودة قلة قليلة منهم هي «مناورة تركية، وعودة إعلامية فقط لا غير، حيث إن هناك أكثر من 6630 مرتزقاً لا يزالون في ليبيا، بعد أن سحبت تركيا في وقت سابق نحو 11 ألفاً منهم»، وفقاً لمصادر «المرصد» من داخل المرتزقة.
وكانت تقارير قد أشارت إلى أن المنفي ناقش مسألة سحب المرتزقة من ليبيا مع إردوغان خلال لقائهما في مارس (آذار) الماضي، كما يتوقع أن يناقشها الدبيبة أيضاً خلال مباحثاته التي تنطلق اليوم.



سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.


تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.