50 برنامجا أوروبيا يشمل معالجة البطالة بقيمة 66 مليار يورو

اعتمدتها مفوضية بروكسل لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز القدرة التنافسية

50 برنامجا أوروبيا يشمل معالجة البطالة بقيمة 66 مليار يورو
TT

50 برنامجا أوروبيا يشمل معالجة البطالة بقيمة 66 مليار يورو

50 برنامجا أوروبيا يشمل معالجة البطالة بقيمة 66 مليار يورو

قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل، إنها اعتمدت 40 برنامجا جديدا في إطار سياسة التماسك الأوروبي لدعم التنمية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، على أن يتم اعتماد 10 برامج أخرى قبل نهاية الشهر الحالي. وحسب المفوضية، فإن هذه البرامج تصل قيمتها إلى 66 مليار يورو، وبالتالي بلغ عدد البرامج التي جرى اعتمادها في سياسة التماسك حتى الآن 266 برنامجا بتكلفة 256 مليار يورو في موازنة 2014 - 2020. وتركز هذه البرامج على الاستثمارات الموجهة والتي لها تأثير مهم على حياة الناس اليومية وتساعد على تعزيز القدرة التنافسية والتنمية الاقتصادية والبحث والابتكار ومعالجة البطالة وتعزيز روح المبادرة ومحاربة الإقصاء الاجتماعي ودعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون في أوروبا.
وقالت المفوضية إنها ستقوم في أقرب وقت ممكن باعتماد برامج متبقية بقيمة 351 مليار يورو بمجموع 387 برنامج للفترة من 2014 إلى 2020 في إطار الصناديق الهيكلية الأوروبي.
وقالت مفوضة السياسة الإقليمية كورينا كريتو إن هذه البرامج تركز على التدابير الرئيسية لإعادة الثقة والنمو في المدن والمناطق الأوروبية وربط الناس بالمهارات والوظائف مع الأمنيات للسلطات الوطنية بالنجاح في تنفيذ هذه البرامج في أقرب وقت ممكن وضمان تأثيرها الإيجابي، وقالت ماريان تايسن مفوضة الشؤون الاجتماعية والتوظيف أن الصندوق الاجتماعي الأوروبي يساهم في خلق فرص العمل بشكل أفضل للناس في أجزاء مختلفة من الاتحاد الأوروبي من خلال تشجيع العمالة، وخصوصا بالنسبة للشباب والاستثمار في التعليم والمهارات وتعزيز الإدماج الاجتماعي وتحسين الإدارة العامة والتمويل من أجل تحسين حياة الكثير من المواطنين الأوروبيين.
وفي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قالت المفوضية الأوروبية ببروكسل، إنها تبنت اتفاقات شراكة مع 6 دول أعضاء في الاتحاد تنص على الاستخدام الأمثل لهياكل والصناديق الاستثمارية من أجل النمو وخلق الوظائف، مما يفتح الطريق أمام استثمارات كبيرة في الفترة من 2014 إلى 2020 تساعد على معالجة البطالة، وتعزيز القدرة التنافسية والنمو الاقتصادي، ومن خلال دعم الابتكار والتدريب والتعليم في المدن والريف، وتشجيع زيادة الأعمال ومكافحة التهميش الاجتماعي وتطوير كيفية الوصول إلى اقتصاد في استهلاك الموارد والمحافظة على البيئة، والدول الست هي بريطانيا وإيطاليا ومالطا ولوكسمبورغ والسويد وبلجيكا وسوف يسمح باستخدام هياكل وصناديق استثمار أوروبية، منها الصندوق الاجتماعي الأوروبي، والصندوق الأوروبي للتنمية الإقليمية، وصندوق التماسك الأوروبي، والصندوق الأوروبي للصيد البحري والثروة السمكية، والصندوق الزراعي الأوروبي للتنمية الريفية. بالنسبة لدولة مالطا سوف تستفيد من 729 مليون يورو منها أكثر من 97 مليون للتنمية الريفية وما يقرب من 23 مليون لمصايد الأسماك والقطاع البحري و17 مليون للتعاون الإقليمي الأوروبي وأما إيطاليا سوف تستفيد من تمويل يزيد عن 32 مليار يورو ومنها جزء سيخصص للتعاون الإقليمي الأوروبي وتوظيف الشباب و10 مليارات و400 مليون للتنمية الريفية و537 مليون للقطاع البحري ومصايد الأسماك وبالنسبة لبلجيكا سوف تستفيد من 2 مليار و280 مليون يورو ومنها جزء سيخصص لمبادرة توظيف الشباب في بلجيكا وتقريبا 552 مليون يورو للتنمية الريفية وما يقرب من 42 مليون لمصائد الأسماك والقطاع البحري وبالنسبة لبريطانيا سوف تحصل على 11 مليار و800 مليون لتمويل برامج واستثمارات منها التعاون الإقليمي الأوروبي وتوظيف الشباب ما يزيد عن 5 مليارات للتنمية الريفية و243 مليون لمصائد الأسماك والقطاع البحري. وسوف تستفيد السويد من تمويل يصل قيمته 2 مليار و100 مليون منها جزء يتعلق بالتعاون الإقليمي ومبادرات توظيف الشباب ومليار و800 مليون تقريبا للتنمية الريفية و120 مليون لمصايد الأسماك والقطاع البحري وأخيرا سوف تستفيد لوكسمبورغ من 161 مليون يورو.
وقال المفوض الأوروبي يوهانس هان المكلف بالسياسة الإقليمية إنها خطة استثمارية حيوية تضع الدول الست على الطريق المؤدي إلى النمو والتوظيف على مدى السنوات العشر القادمة ويعكس الاتفاق شراكة المفوضية مع الدول المعنية لجعل الاستخدام الأفضل والأكثر كفاءة للتمويل الأوروبي وفقا لسياسة التماسك الأوروبي الجديدة مع التركيز على الاقتصاد الحقيقي وهناك حاجة إلى الالتزام من جميع الأطراف بوضع برامج ذات نوعية جيدة.
وفي تصريحات له على هامش اجتماع وزاري أوروبي سبتمبر (أيلول) الماضي، شدد رئيس منطقة اليورو جيروين ديسلبلوم على ضرورة أن تقوم أوروبا بالمزيد من الخطوات على طريق تحسين مناخ الاستثمار وأضاف أن النمو الاقتصادي مستمر في كثير من الدول الأوروبية ولكن بعض الحكومات لم تعد قادرة أو ربما لا تريد الإنفاق على الاستثمار. وطرح رئيس منطقة اليورو تساؤلا أمام الصحافيين قائلا: «لماذا تزداد الاستثمارات في الولايات المتحدة الأميركية حاليا أكثر من أوروبا؟» ويرد الوزير قائلا: «لو حدث تغييرا في بعض الأمور داخل أوروبا ومنها على سبيل المثال، إعادة النظر في بعض اللوائح وفتح الأسواق فإن ذلك قد يؤدي إلى أمور كثيرة». ويرى ديسلبلوم أن هناك فرصا حقيقية أمام أوروبا وخصوصا إذا ما أنجزت بشكل كامل السوق الأوروبية الموحدة وخصوصا في القطاع الرقمي وفي هذا القطاع يمكن لها أن تحقق الكثير والكثير وعاد الوزير الهولندي يؤكد على أن المناخ الاستثماري الجيد يعني تنفيذ إصلاحات مطلوبة وإنه من المهم جدا أن يشعر المستثمر أنه يلقى معاملة طيبة ويتساوى في المعاملة مع المستثمرين الآخرين وأيضا نفس الفرص في الوصول إلى المستهلكين وأيضا كيفية معاملته ضريبيا، واختتم يقول: «لا يزال هناك الكثير من البلدان التي يجب عليها أن تفعل المزيد من أجل تحسين هذه الأمور». من جهته شدد نائب رئيس المصرف المركزي الأوروبي فيتور كونستانسيو على الحاجة إلى بعض البدائل بالنسبة لمصادر التمويل والمؤسسات وأيضا لإصلاحات أسرع من أجل تكامل سوق رأس المال، وأشار إلى أن المناقشات أظهرت أن الحاجة إلى الاستثمار ارتبطت بالحاجة إلى الإصلاحات وإجراء تغييرات، واتخاذ المزيد من التدابير. من جانبه قال جاكين كتانين المفوض المكلف بالشؤون النقدية والاقتصادية إن هناك إجراءات مشتركة لتحقيق إصلاحات مطلوبة من أجل تعزيز القدرة التنافسية، وفي نفس الوقت أوروبا بحاجة إلى الاستثمارات من أجل تعزيز خلق فرص العمل، وأيضا لمزيد من التماسك من أجل تعزيز مصداقية الدول الأعضاء، وتحتاج إلى سوق موحدة بشكل أفضل من أجل توفير فرص للأعمال والاستثمار، وقال إن هناك خططا لدى الكثير من الدول الأعضاء للقيام بإصلاحات هيكلية، وهذا مهم جدا لأوروبا في الوقت الراهن».
وفي أغسطس (آب) الماضي أعلنت المفوضية الأوروبية ببروكسل عن تبني اتفاق شراكة مع فرنسا لاستخدام أموال الصناديق الهيكلية الأوروبية للاستثمار والنمو والتوظيف للفترة من 2014 إلى 2020 وقالت المفوضية إن الاتفاق بين المفوضية والحكومة الفرنسية للشراكة ووضع استراتيجيات من أجل الاستخدام الأمثل للصناديق الأوروبي التي تساهم في توفير فرص الاستثمار وتحقيق النمو وخلق الوظائف في جميع أنحاء البلاد، ويمهد الاتفاق الطريق للاستثمار بقيمة ما يقرب من 15.9 مليار يورو سواء في إطار سياسة التماسك للفترة ما بين 2014 إلى 2020 أو في إطار التعاون الإقليمي الأوروبي وسوف تخصص الاستثمار إلى قطاع التنمية الريفية بقيمة 11 مليار و400 مليون وأيضا 588 مليون يورو لمصايد الأسماك والقطاع البحري وسوف تساعد الاستثمارات الجديدة في معالجة البطالة وتعزيز القدرة التنافسية والنمو الاقتصادي من خلال دعم الابتكار والتعليم والتدريب في المدن والمناطق الريفية وأيضا لتعزيز روح المبادرة ومواجهة الإقصاء الاجتماعي والحفاظ على البيئة والاقتصاد في استهلاك الموارد، وأعلنت المفوضية في الأيام الماضية عن تبني اتفاقيات مماثلة مع دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي وفي نفس الإطار، وكان آخرها بلغاريا من خلال برنامج اتفاق بقيمة 7.6 مليار يورو وسبقتها رومانيا باتفاقية قيمتها 23 مليار وقبلها اتفاق مع الدنمارك في إطار برنامج النمو والتوظيف بقيمة 400 مليون يورو.



نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
TT

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025، مقارنةً مع 543 مليار ريال (144.7 مليار دولار) في 2024، مسجلةً نسبة نمو بلغت 15 في المائة، وهي الأعلى تاريخياً، في مؤشر يعكس تسارع جهود التنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وحسب هيئة تنمية الصادرات السعودية، يأتي هذا الأداء مدفوعاً بالتوسع في قطاعات متعددة، إلى جانب تنامي مساهمة الخدمات وإعادة التصدير، مما يعزز من حضور المملكة في سلاسل الإمداد العالمية.

وتُظهر التقديرات لمكونات الصادرات غير النفطية خلال 2025، بلوغ الصادرات السلعية 225 مليار ريال (60 مليار دولار)، وصادرات الخدمات 260 مليار ريال (69 مليار دولار)، فيما سجلت إعادة التصدير 139 مليار ريال (37 مليار دولار).

ويعكس هذا النمو استمرار التنويع المستدام لمصادر الدخل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني عالمياً، وتنمية القاعدة التصديرية وفتح أسواق جديدة، بالإضافة إلى دعم نمو القطاعات غير النفطية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي.


اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

وجاء هذا التصريح، الذي أدلت به عبر حسابها الرسمي، في ظلِّ مساهمة الطلب على الدولار، بوصفه ملاذاً آمناً، في إضعاف الين وإبقائه قريباً من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي دفع المسؤولين اليابانيين في السابق إلى شراء الين. وأوضحت كاتاياما للصحافيين بعد اجتماعها مع بيسنت، الذي عُقد على هامش اجتماع صندوق النقد الدولي في واشنطن، قائلةً: «شرحتُ كيف أنَّ أسواق النفط الخام والأسهم والسندات والعملات شديدة التقلب. كما ناقشنا قضايا مختلفة تتعلق بأسعار الصرف، مع أنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل».

وصرَّح أتسوكي ميمورا، كبير دبلوماسيي العملات اليابانيين، الذي حضر الاجتماع الثنائي، للصحافيين، بأن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على التنسيق الوثيق بشأن أسعار العملات، مع إطلاع كل منهما الآخر على تطورات السوق حسب الحاجة. لكن في الوقت ذاته، أكدت كاتاياما أنه لم يُجرَ أي نقاش حول السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» خلال اجتماعها مع بيسنت.

وكان بيسنت قد أشار مراراً وتكراراً إلى أنَّ ضعف الين يُمكن معالجته بشكل أفضل من خلال رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وعندما التقت كاتاياما وبيسنت آخر مرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكد بيسنت، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية آنذاك، على «ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكل سليم وإيصالها بفاعلية».

وتترقب الأسواق ما إذا كان بيسنت سيدلي بتصريحات مماثلة قبل اجتماع السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» هذا الشهر، حيث من المتوقع أن يناقش المجلس رفع أسعار الفائدة. كما قالت كاتاياما، يوم الأربعاء، إنها أبلغت نظراءها في مجموعة السبع أن طوكيو تراقب من كثب تحركات السوق، بما في ذلك أسعار العملات، نظراً للتقلبات العالية. وأوضحت للصحافيين، عقب حضورها اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية، أنَّ كثيراً من البنوك المركزية تميل إلى اتباع نهج الترقب والانتظار في السياسة النقدية، نظراً لحالة عدم اليقين الشديدة بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط، وكيف يمكن أن تؤثر أي زيادات في أسعار الفائدة على الاقتصاد. كما حضر محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، اجتماع مجموعة السبع، إلا أنَّ كاتاياما امتنعت عن توضيح كيف يمكن أن يؤثر هذا الغموض على قرارات البنك بشأن أسعار الفائدة.

وقال مسؤول رفيع في صندوق النقد الدولي لوكالة «رويترز» إن «بنك اليابان» قادر على تجاوز الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب، حيث ستكون أي آثار ثانوية على الأسعار العامة محدودة.

وأصدر صُنَّاع السياسة اليابانيون مراراً وتكراراً تحذيرات شفهية من الانخفاضات الأخيرة في قيمة الين، والتي ترفع تكاليف الاستيراد وتزيد من الضغوط التضخمية المتصاعدة أصلاً. كما أن ضعف الين قد يُفاقم أثر ارتفاع أسعار النفط، نظراً لاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة.

ودعا المتشددون في مجلس إدارة «بنك اليابان» إلى رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي على المدى القريب؛ لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، والتي يُعزى جزء منها إلى ضعف الين، لكن الحرب قللت من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، إذ يُبقي عدم اليقين الأسواق متقلبة، ويُشوش آفاق الاقتصاد الياباني المُعتمد على الاستيراد، وفقاً لمصادر مطلعة على تفكير البنك المركزي.


لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
TT

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

شهدت السوق المالية في إسرائيل تحولاً دراماتيكياً هو الأول من نوعه منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حيث كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي، ليسجل مستوى 2.993 في تداولات الأربعاء. هذا الاختراق التاريخي، الذي لم تشهده السوق منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1995، جاء مدفوعاً بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين حيال قرب انتهاء المواجهات العسكرية في المنطقة، والوصول إلى اتفاقات وشيكة لوقف إطلاق النار على جبهتي إيران ولبنان.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الصعود الحاد، الذي تجاوزت نسبته 20 في المائة خلال العام الأخير، ليس مجرد تصحيح تقني أو تذبذب عابر، بل هو انعكاس مباشر لـ«انفراجة سياسية» بدأ المستثمرون في تسعيرها فعلياً. فقد أدى احتمال نهاية النزاع إلى تقليص «علاوة المخاطر» الجيوسياسية التي أثقلت كاهل العملة المحلية طوال فترة الحرب، مما حول الشيقل من عملة تحت الضغط إلى ملاذ جاذب لرؤوس الأموال.

استثمارات التكنولوجيا وصادرات الدفاع

وعلى الرغم من المظهر الإيجابي لهذا الارتفاع، فإن هذا «النجاح الرقمي» للشيقل يحمل في طياته بذور أزمة حادة لقطاعي التصدير والصناعة، حيث يرى المصنعون أن القوة المفرطة للعملة تمثل «ضربة قاضية» لتنافسيتهم العالمية. فالمصدّر الإسرائيلي الذي يتقاضى إيراداته بالدولار بينما يدفع تكاليفه التشغيلية ورواتب موظفيه بالشيقل، يجد نفسه أمام هوامش ربح تتآكل بسرعة، مما دفع البعض للتحذير من أن استمرار هذا المستوى قد يؤدي إلى إغلاق مصانع وتسريح عمالة واسعة، بل ودفع شركات التكنولوجيا الكبرى للتفكير في نقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار.

هذا الخلل في التوازن المالي دفع أقطاب الصناعة للتحذير من عواقب وخيمة، تبدأ بتآكل القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق العالمية، وقد تنتهي بإغلاق منشآت حيوية وتسريح آلاف العمال. واللافت في هذه الأزمة هو تلويح شركات التكنولوجيا الكبرى والمتعددة الجنسيات بنقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار، مما قد يحرم الموازنة العامة من موارد ضريبية كبرى ويضع الاقتصاد أمام اختبار حقيقي للموازنة بين «استقرار العملة» و«بقاء الصناعة».

بنك إسرائيل

أما الموقف الرسمي لبنك إسرائيل، فيبدو حتى الآن مائلاً نحو «الانتظار والترقب» دون تدخل مباشر في سوق الصرف، والسبب في ذلك يعود إلى القناعة بأن قوة الشيقل تساهم في كبح التضخم عبر جعل الواردات والوقود أرخص ثمناً للمستهلك المحلي. وبما أن البنك المركزي لا يرى في هذا الصعود «فقاعة» بل انعكاساً لمرونة الاقتصاد الأساسية وتحسن المشهد الجيوسياسي، فإنه يفضل عدم التدخل بمليارات الدولارات لموازنة السعر، ما دام أن التقلبات لا تهدد الاستقرار المالي الكلي، رغم الصرخات المتتالية من قطاع التصدير الذي يرى نفسه الضحية الأولى لهذه القوة التاريخية.

وقال المسؤول السابق في البنك المركزي الإسرائيلي، آشر بلاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدولار ضعيف بشكل عام»، مشيراً إلى أن مكاسب الشيقل مقابل العملات الأخرى، مثل اليورو، كانت أدنى. وأضاف بلاس أن النظرة الإيجابية العامة للاقتصاد الإسرائيلي أدت دوراً أيضاً.

ففي فبراير (شباط)، قال صندوق النقد الدولي إن «الاقتصاد الإسرائيلي أظهر مرونة ملحوظة» رغم أكثر من عامين من الحرب الدامية والمدمرة مع حركة «حماس» في قطاع غزة. وهذا الشهر، توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي بنسبة 3.5 في المائة عام 2026، متجاوزاً نسبة 3.1 في المائة التي سجلها المكتب المركزي للإحصاء عام 2025. ولفت بلاس إلى أن الصادرات العسكرية قد تكون محركاً مهماً للنمو، إلى جانب قطاعات أخرى مثل تكنولوجيا الفضاء. لكن الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في أواخر فبراير قد تؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي إذا استؤنفت الأعمال العدائية، وستتطلب من إسرائيل إنفاقاً دفاعياً مرتفعاً للغاية، على حد قوله.