اللغة السينمائية... النظرية والتطبيق

هاشم النحاس يكشف أسرارها للقارئ غير المتخصص

اللغة السينمائية... النظرية والتطبيق
TT

اللغة السينمائية... النظرية والتطبيق

اللغة السينمائية... النظرية والتطبيق

يسعى المخرج والناقد السينمائي هاشم النحاس في كتابه «اللغة السينمائية - مبادئ أولية في النظرية والتطبيق» الصادر حديثاً عن «الهيئة المصرية العامة للكتاب»، إلى تقديم قراءته الخاصة لأسرار الفيلم السينمائي، وتفكيك عناصره بشكل مبسط يخاطب القارئ العادي.
في بداية الكتاب، يشير النحاس إلى مفهوم الصورة، ويرى أنها رغم تمتعها في الفيلم السينمائي بمظاهر كثيرة للواقع، في مقدمتها الحركة والصوت، فإنها في النهاية تبقى صورة خيالية مسطحة ذات بُعدَين، وإن أوهمتنا بالعمق، وتتحدد داخل إطار رباعي يفتقد الملامح الحسية، كاللمس والشم والتذوق والإحساس بالجاذبية الأرضية، كما أن حركة الكاميرا لا تماثل حركة العين على الإطلاق، على عكس ما يتصور البعض، لكن هذه العوامل التي تعزل الصورة السينمائية عن الواقع، وتمثل في نظر البعض قصوراً في قدراتها التكنولوجية، تتحول في يد الفنان المبدع إلى إمكانية تعبيرية هائلة، وتسهم في خلق ما يُعرَف بفن الفيلم، حيث إن هذه العوامل نفسها «هي ما تجعل من الفن السينمائي فنّاً».
ويذكر النحاس أنه رغم الإحساس الوهمي بالعمق في الصورة السينمائية، لأنها تختزل العمق في بعدين فقط، فإن الفنان السينمائي يحول هذا القصور في عدم تطابق الصورة مع الواقع إلى إمكانات تعبيرية فنية، ويضرب مثلاً على ذلك بـ«راقص التنورة»: «لو صورناه بلقطة رأسية من أعلى ستبدو التنورة في انتشارها دائرياً وانكماشها من جديد كما لو كانت وردة تتفتح وتغلق، كما أن القطار الذي يقبل ناحية الكاميرا تتضاعف قوته الحركية بتزايد حجمه على الشاشة، كلما اقترب من الكاميرا أكثر حتى يملأ الشاشة كلها. وفي فيلم (جان دارك)، حين أراد مخرجه، كارل دراير أن يعبر عن فزع الراهب من المحاكمة صوَّر وجهه في لقطة قريبة، وجعله ينهض أمام الكاميرا، مما ضاعف حجم الوجه، وأضاف لحركته حركة وهمية نتيجة اختلاف الأحجام، وذلك لتأكيد حسه المفاجئ بالرعب».
الكادر والحركة
ويوضح الكتاب أن اللقطة السينمائية تنقسم إلى «لقطة عامة»، وهي التي تحتوي كل الموضوع، أي كل الجسم المراد تصويره، مثل لقطة لشخصية تشمل جسمها من الرأس للقدم. وهناك «اللقطة القريبة» التي تصور الوجه أو القدم فقط، أما اللقطة المتوسطة، فتشمل الرأس والصدر على سبيل المثال.
ومن الاستخدامات الفنية للقطة العامة التعريف بالمكان، مثل محطة قطار أو شارع أو مبنى بكل ما فيه.
وقد يكون الغرض منها التشويق، حيث يمكن تصوير لقطة عامة لمكان يجري فيه حدث في العمق، ويكون الحدث غير واضح تماماً، مما يثير فضول المشاهد.
أما اللقطة القريبة فقد تحتوي على توظيف لرمز مثل التركيز على منظر العقرب في فيلم «البريء» لعاطف الطيب، لحظة وصول البطل (أحمد زكي) للسجن، حيث يشير العقرب هنا إلى مكان موحش ومصير ينذر بالخطر، كما أن أفراد التعذيب هم شكل من أشكال العقارب، كما سنرى لاحقاً، وسيسعى البطل لسحقهم، كما سحق العقرب. ويضفي التعبير الرمزي على الموضوع المصور معنى مجرداً نستخلصه بالذهن، مثل تصوير متهم أمام المحقق، بحيث لا يظهر وجهه، ويظل المتهم طوال اللقطة بظهره الذي وُضع عليه الرقم الخاص به في السجن، مما يحوّل شخصية السجين هنا إلى مجرد رقم، ومن ثم تعبر اللقطة عن فقدان الشخصية لطبيعتها الإنسانية.
ويلفت المؤلف إلى أنه كثيراً ما تعبر حركة الكاميرا عن وجهة نظر الشخصية مثل «الكادرات» المائلة في فيلم «بداية ونهاية»، إخراج صلاح أبو سيف، حين تدخل الفتاة الصغيرة الخجلى (سناء جميل) بيت الفتى صلاح منصور للمرة الأولى، فيعبر ميل الزاوية عن اضطرابها وتوترها وخوفها وارتباكها كفتاة بلا تجربة مقدمة على فعل مرفوض اجتماعياً وأخلاقياً.
وتنقسم حركة الكاميرا إلى حركة استعراضية بانورامية وحركة محمولة وأخرى بالرافعة (الكرين)، حيث يُعدّ وصف المكان من أهم وظائف تلك الحركة، أي التعرف على المكان حيث إنه من المستحيل تحقيق ذلك بلقطة قريبة حتى اللقطة العامة، رغم قدرتها على وصف المكان بحكم اتساع الإطار فيها فإنها تظل محدودة، ولا بد هنا من التعامل مع الكاميرا بشكل بانورامي استعراضي.
المونتاج والتوليف
وبحسب الكتاب، فإن التناقض بين الحدث الطبيعي وإمكانية تصويره على الشاشة حقيقة مؤكدة، فآلات التصوير لا تستطيع نقل الحدث بنفس عفويته، كما يحدث في الواقع، من هنا يأتي دور المونتاج كوسيط تعبيري لا يفرضه قصور الإمكانات الآلية فقط، وإنما تفرضه الحاجة الفنية والتقنية كذلك.
ويضرب مثالاً لذلك بما حدث مع المخرج الفرنسي جورج ميليس؛ إذ توقفت الكاميرا صدفة أثناء التصوير بسبب عطل فني داخلها عندما كان «يصور في الشارع إحدى عربات نقل الموتى، وعندما عادت الكاميرا للدوران وجد أن العربة اختفت وحل محلها في مجال الرؤية عربة فارهة للنزهة. وكانت النتيجة على الشاشة مفاجأة مضحكة بالطبع! هذه المفاجأة أول ما نبه الأذهان إلى إمكانية إيقاف الكاميرا، أو استخدام القطع قبل نهاية الحدث وإدخال حدث آخر مختلف في الزمان والمكان والأشخاص والمحتوى، ثم يتم التوليف بينها لتقديم فكرة تؤكد الأثر الفني المطلوب، وهكذا ظهر ما يُعرَف بـ(المونتاج)».
ويؤكد النحاس: «كان هذا الاكتشاف كما كانت السينما ككل مجرد لعبة يقدمها جورج ميليس ضمن ما يقدمه من ألعاب سحرية أمام جمهور المسرح، لكنه ما لبث أن تحول بعد ذلك إلى علم وفن له أصوله وقواعده، حتى إن بعض أساتذة فن السينما، وعلى رأسهم آيزنشتين يذهبون إلى أن فن السينما ما هو إلا فن المونتاج والتوليف.
ويعلن بودفكين أن كل ما تم تصويره يظل جسداً ميتاً، حتى لو كان يتحرك أمام الكاميرا؛ إذا لم يصبح على الشاشة بفضل المونتاج موضوعاً سينمائياً في جوهره وليس مجرد موضوع فوتوغرافي ثابت. وإذا كان هيتشكوك قد حاول الاستغناء عن المونتاج نهائياً في فيلم «الحبل»، فإنه من ناحية أخرى كان مقيداً بحدود مساحة «البوبينة» الواحدة في الشريط السينمائي، التي لا يمكن أن تحتمل أكثر من عشر دقائق متواصلة من التصوير بحد أقصى.
وقد اضطره ذلك إلى البحث عن حيلة يخفي بها النقلات في كل مرة من بوبينة إلى أخرى ليحافظ على وهم الاتصال للحدث، وفي الحقيقة فإنه اضطر أن ينفذ مونتاجه بحركة الكاميرا أثناء التصوير، فيقترب من الموضوع أو يبتعد عنه أو ينقل الكاميرا من موضوع لآخر، من ثم فهو لم يتخلص من فكرة المونتاج نهائياً، وإنما تحايل عليها ونفذها بأشكال أخرى.
فالمونتاج يضبط الإيقاع عبر تتابع اللقطات، طبقاً لعلاقاتها من ناحية الإحساس بطول اللقطة ومضمونها الدرامي، فضلاً عن خلق فكرة معينة أو معنى محدد ينتج عن توالي لقطتين أو أكثر، مثل وجود لقطة للافتة في مدخل مدينة تشير إلى أنها مدينة الحضارة، بينما في لقطة أخرى نجد أكواماً متراكمة من القمامة.


مقالات ذات صلة

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

لم يكن الفيلم الوثائقي «الجانب الآخر من الشمس» بالنسبة إلى المخرج السوري توفيق صابوني مجرد مشروع سينمائي...

أحمد عدلي (برلين)
سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».