ملكة بريطانيا والأمير فيليب... كيف يدوم الحب لسبعين عاماً؟ (صور)

ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب دوق إدنبره خلال زيارة رسمية لفرنسا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب دوق إدنبره خلال زيارة رسمية لفرنسا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ملكة بريطانيا والأمير فيليب... كيف يدوم الحب لسبعين عاماً؟ (صور)

ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب دوق إدنبره خلال زيارة رسمية لفرنسا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب دوق إدنبره خلال زيارة رسمية لفرنسا (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تكريم لدوق إدنبره، الأمير فيليب، بعد وفاته عن عمر يناهز 99 عاماً في قلعة وندسور، تحدث بعض المقربين منه عن حياته قبل وبعد زواجه من ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية.
فبعد زواج دام أكثر من سبعة عقود، كان الأمير فيليب هو الداعم لملكة بريطانيا، علناً في اللحظات الوطنية المهمة، وفي السر هو الشخص الذي يعرف أفضل ما لديها، فبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) «كان زواجاً على أساس الحب. لقد اختارا بعضهما».

وكما قال سكرتير خاص بالأمير ذات مرة: «فيليب هو الرجل الوحيد في العالم الذي له المقدرة على التعامل مع الملكة بنفس المستوى. وإنه الرجل الوحيد الذي يستطيع ذلك».
كانت طفولة فيليب مثل البدو الرحل، فبعد ولادته في جزيرة كورفو اليونانية بـ18 شهراً، طُردت عائلة فيليب من اليونان، التي كانت آنذاك في حرب مع تركيا، وكان فيليب يبلغ من العمر 18 عاماً، عندما التقيا عام 1939. في كلية دارتموث البحرية، والذي لفت انتباه الأميرة إليزابيث، (13 عاماً)، في ذلك الوقت، لفيليب حديثه عن لعب الكروكيت والتنس.

وتطور حبهما، على مر السنين، من خلال الرسائل المتبادلة والزيارات العرضية خلال سنوات الحرب، فقد احتفظت الأميرة الشابة بصورة له في غرفتها، بينما كان يخدم فيليب في البحرية الملكية بعيداً عنها، وكان على فيليب أن يكون مستقلاً، وقوياً عاطفياً أما إليزابيث فقد ترعرعت إلى حد كبير خلف جدران القصر، في مأمن من العالم الخارجي، وكانت شخصيتها متحفظة وخجولة، لذا كانا يكملان بعضهما.
ولخص حفيدهما الأمير ويليام علاقتهما في وقت لاحق قائلاً: «لقد جعلها تضحك لأن بعض الأشياء التي يقولها ويفعلها والطريقة التي ينظر بها إلى الحياة تختلف قليلاً عنها، إن اختلاف طبعهما جعلهما زوجين رائعين».
بداية قصة حبهما
تم الإعلان عن خطوبتهما في عام 1947، بعد عيد ميلاد إليزابيث الحادي والعشرين. وساعد الأمير فيليب في تصميم خاتم الخطوبة البلاتيني والألماس باستخدام أحجار من التاج الخاص بوالدته، أليس (أميرة اليونان).
وقبل وقت قصير من زفافهما، كتب الأمير فيليب إلى الملكة الأم قائلاً إنه «وبدون أي تحفظات وقع في الحب».
وتزوجا في قصر «وستمنستر آبي»، أمام 2000 ضيف، بعد عامين فقط من نهاية الحرب العالمية الثانية، وكان الحزن ما زال طاغياً في البلاد، فكان حفل زفافهما لحظة نادرة للاحتفال، ووصفها الزعيم البريطاني الأسبق ونستون تشرشل بأنها «ومضة من الفرح على الطريق الصعب الذي نسير فيه».

وفي العام التالي من زواجهما، وُلد ابنهما الأكبر الأمير تشارلز، ثم ابنتهما الأميرة آن، وكان فيليب يترقى بسرعة من خلال صفوف البحرية، وكانا قادرين على عيش حياة طبيعية نسبياً، وأظهرت لقطات من ذلك العصر أنهما زوجان شابان مسترخيان في صحبة بعضهما، يستمتعان بالحياة في مناخ دافئ بعيداً عن القصور والواجبات الملكية.
لكن كل ذلك تغير، ففي 6 فبراير (شباط) 1952، بعد وفاة الملك جورج السادس عن عمر 57 عاماً، كانت إليزابيث حينذاك تبلغ من العمر 25 عاماً فقط وكان فيليب يبلغ من العمر 30 عاماً، كانا يعرفان أن الأميرة مقدر لها أن تصبح ملكة، ولكنهما لم يتوقعا أن يتم باكراً.
بالنسبة للدوق، فإن اعتلاء الملكة للعرش يعني التخلي عن أي طموحات قد تكون لديه داخل البحرية الملكية، بالنسبة لرجل اعتاد قيادة السفن، فإن تغير حياته فجأة إلى دور داعم لا يمكن أن يكون سهلاً.
الفعل المزدوج

استغرق الأمير فيليب بعض الوقت لتحديد دوره كقرين لزوجته، وإذا تأثرت علاقتهما بسبب تغيير مواقفهما، لا تخرج الخلافات من خلف الأبواب المغلقة.
ففي عام 1956، أمضى أربعة أشهر في السفر حول دول الكومنولث البعيدة، ما دفع البعض للتشكيك في التزامه تجاه زوجته، ولكن بعدها استقر الزوجان على إيقاع واحد، واستمر هذا النمط لعقود مديدة.
وساعد الدوق، الملكة على أداء دورها كملكة للدولة أثناء توليه دور رب الأسرة. فبالنسبة للعالم الخارجي، كانت هي الحاكم، وفي داخل القصر الملكي تم عكس الأدوار. كان الأمير فيليب مسؤولاً عن الشواء أثناء قيامها بالغسيل، كما رأينا في الفيلم الوثائقي الذي تم تصويرة في الستينيات عن العائلة المالكة.
وكان يرافق الملكة في اللحظات الوطنية الكبرى، مثل الزيارات الدولية، والافتتاح الرسمي للبرلمان، وأحداث إحياء الذكرى، واحتفالات الذكرى السنوية وعيد الشكر، ولوحظ دائماً، أنه يوجد بينهما، لمحة من السعادة وابتسامات صغيرة في معظم المنتديات العامة.
وقالت «بي بي سي» إن العلاقة نجحت بينهما أيضاً، بعدما أمضيا وقتاً منفصلاً عن بعضهما، كما ذكر الدوق نفسه ذات مرة: «إن سر الزواج السعيد أن تكون للزوجين اهتمامات مختلفة»، فمثلاً، تشتهر الملكة بحبها للكلاب وللخيول وتقضي قدراً كبيراً من وقت فراغها في مواكبة مدربي السباق والمربين. حيثما كان فيليب رياضياً طوال حياته، وكان مهتماً بشدة بإدارة العقارات العائلية، وفي سنواته الأخيرة، كان يمكن أن يقضي وقتاً طويلاً يقود عربة الخيل، حول قصر «وندسور جريت بارك وساندرينغهام».

وقال الأمير هاري، عام 2012: «لا أعتقد أن جدتي تستطيع العيش بدونه، بغض النظر عما إذا كان جدي يفعل أشياء مختلفة عنها في أوقاته الخاصة».
وكان فيليب يستمتع بالقراءة والكتابة والرسم، وأيضاً كان مشهوراً بعدم إعجابه بالجدل والبعد عن الضجيج، فبعد سنوات من الاضطرار إلى ارتداء الملابس الرسمية، وإجراء المحادثات القصيرة، والمصافحة، عاش فترة من حياته بعيداً عن زوجته، بسبب أن دور الملكة استلزمها البقاء إلى حد كبير في لندن ووندسور، لا شك أنهما كانا على اتصال بشكل منتظم، «لكنهما انفصلا جسدياً».
ولكن، عندما أصيب فيليب بفيروس «كورونا»، قرر الاثنان أن يقيما معاً في قصر وندسور وأمضيا وقتاً معاً أكثر.
ويختتم تقرير «بي بي سي» بالقول: «بالتأكيد ستشعر إليزابيث بفقدان فيليب بعمق، بعد أكثر من 70 عاماً زواجاً، لقد كان كل منهما مهماً في حياة الآخر».


مقالات ذات صلة

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن -واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، والتقى الشرع أيضاً برئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.