ملكة بريطانيا والأمير فيليب... كيف يدوم الحب لسبعين عاماً؟ (صور)

ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب دوق إدنبره خلال زيارة رسمية لفرنسا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب دوق إدنبره خلال زيارة رسمية لفرنسا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ملكة بريطانيا والأمير فيليب... كيف يدوم الحب لسبعين عاماً؟ (صور)

ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب دوق إدنبره خلال زيارة رسمية لفرنسا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب دوق إدنبره خلال زيارة رسمية لفرنسا (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تكريم لدوق إدنبره، الأمير فيليب، بعد وفاته عن عمر يناهز 99 عاماً في قلعة وندسور، تحدث بعض المقربين منه عن حياته قبل وبعد زواجه من ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية.
فبعد زواج دام أكثر من سبعة عقود، كان الأمير فيليب هو الداعم لملكة بريطانيا، علناً في اللحظات الوطنية المهمة، وفي السر هو الشخص الذي يعرف أفضل ما لديها، فبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) «كان زواجاً على أساس الحب. لقد اختارا بعضهما».

وكما قال سكرتير خاص بالأمير ذات مرة: «فيليب هو الرجل الوحيد في العالم الذي له المقدرة على التعامل مع الملكة بنفس المستوى. وإنه الرجل الوحيد الذي يستطيع ذلك».
كانت طفولة فيليب مثل البدو الرحل، فبعد ولادته في جزيرة كورفو اليونانية بـ18 شهراً، طُردت عائلة فيليب من اليونان، التي كانت آنذاك في حرب مع تركيا، وكان فيليب يبلغ من العمر 18 عاماً، عندما التقيا عام 1939. في كلية دارتموث البحرية، والذي لفت انتباه الأميرة إليزابيث، (13 عاماً)، في ذلك الوقت، لفيليب حديثه عن لعب الكروكيت والتنس.

وتطور حبهما، على مر السنين، من خلال الرسائل المتبادلة والزيارات العرضية خلال سنوات الحرب، فقد احتفظت الأميرة الشابة بصورة له في غرفتها، بينما كان يخدم فيليب في البحرية الملكية بعيداً عنها، وكان على فيليب أن يكون مستقلاً، وقوياً عاطفياً أما إليزابيث فقد ترعرعت إلى حد كبير خلف جدران القصر، في مأمن من العالم الخارجي، وكانت شخصيتها متحفظة وخجولة، لذا كانا يكملان بعضهما.
ولخص حفيدهما الأمير ويليام علاقتهما في وقت لاحق قائلاً: «لقد جعلها تضحك لأن بعض الأشياء التي يقولها ويفعلها والطريقة التي ينظر بها إلى الحياة تختلف قليلاً عنها، إن اختلاف طبعهما جعلهما زوجين رائعين».
بداية قصة حبهما
تم الإعلان عن خطوبتهما في عام 1947، بعد عيد ميلاد إليزابيث الحادي والعشرين. وساعد الأمير فيليب في تصميم خاتم الخطوبة البلاتيني والألماس باستخدام أحجار من التاج الخاص بوالدته، أليس (أميرة اليونان).
وقبل وقت قصير من زفافهما، كتب الأمير فيليب إلى الملكة الأم قائلاً إنه «وبدون أي تحفظات وقع في الحب».
وتزوجا في قصر «وستمنستر آبي»، أمام 2000 ضيف، بعد عامين فقط من نهاية الحرب العالمية الثانية، وكان الحزن ما زال طاغياً في البلاد، فكان حفل زفافهما لحظة نادرة للاحتفال، ووصفها الزعيم البريطاني الأسبق ونستون تشرشل بأنها «ومضة من الفرح على الطريق الصعب الذي نسير فيه».

وفي العام التالي من زواجهما، وُلد ابنهما الأكبر الأمير تشارلز، ثم ابنتهما الأميرة آن، وكان فيليب يترقى بسرعة من خلال صفوف البحرية، وكانا قادرين على عيش حياة طبيعية نسبياً، وأظهرت لقطات من ذلك العصر أنهما زوجان شابان مسترخيان في صحبة بعضهما، يستمتعان بالحياة في مناخ دافئ بعيداً عن القصور والواجبات الملكية.
لكن كل ذلك تغير، ففي 6 فبراير (شباط) 1952، بعد وفاة الملك جورج السادس عن عمر 57 عاماً، كانت إليزابيث حينذاك تبلغ من العمر 25 عاماً فقط وكان فيليب يبلغ من العمر 30 عاماً، كانا يعرفان أن الأميرة مقدر لها أن تصبح ملكة، ولكنهما لم يتوقعا أن يتم باكراً.
بالنسبة للدوق، فإن اعتلاء الملكة للعرش يعني التخلي عن أي طموحات قد تكون لديه داخل البحرية الملكية، بالنسبة لرجل اعتاد قيادة السفن، فإن تغير حياته فجأة إلى دور داعم لا يمكن أن يكون سهلاً.
الفعل المزدوج

استغرق الأمير فيليب بعض الوقت لتحديد دوره كقرين لزوجته، وإذا تأثرت علاقتهما بسبب تغيير مواقفهما، لا تخرج الخلافات من خلف الأبواب المغلقة.
ففي عام 1956، أمضى أربعة أشهر في السفر حول دول الكومنولث البعيدة، ما دفع البعض للتشكيك في التزامه تجاه زوجته، ولكن بعدها استقر الزوجان على إيقاع واحد، واستمر هذا النمط لعقود مديدة.
وساعد الدوق، الملكة على أداء دورها كملكة للدولة أثناء توليه دور رب الأسرة. فبالنسبة للعالم الخارجي، كانت هي الحاكم، وفي داخل القصر الملكي تم عكس الأدوار. كان الأمير فيليب مسؤولاً عن الشواء أثناء قيامها بالغسيل، كما رأينا في الفيلم الوثائقي الذي تم تصويرة في الستينيات عن العائلة المالكة.
وكان يرافق الملكة في اللحظات الوطنية الكبرى، مثل الزيارات الدولية، والافتتاح الرسمي للبرلمان، وأحداث إحياء الذكرى، واحتفالات الذكرى السنوية وعيد الشكر، ولوحظ دائماً، أنه يوجد بينهما، لمحة من السعادة وابتسامات صغيرة في معظم المنتديات العامة.
وقالت «بي بي سي» إن العلاقة نجحت بينهما أيضاً، بعدما أمضيا وقتاً منفصلاً عن بعضهما، كما ذكر الدوق نفسه ذات مرة: «إن سر الزواج السعيد أن تكون للزوجين اهتمامات مختلفة»، فمثلاً، تشتهر الملكة بحبها للكلاب وللخيول وتقضي قدراً كبيراً من وقت فراغها في مواكبة مدربي السباق والمربين. حيثما كان فيليب رياضياً طوال حياته، وكان مهتماً بشدة بإدارة العقارات العائلية، وفي سنواته الأخيرة، كان يمكن أن يقضي وقتاً طويلاً يقود عربة الخيل، حول قصر «وندسور جريت بارك وساندرينغهام».

وقال الأمير هاري، عام 2012: «لا أعتقد أن جدتي تستطيع العيش بدونه، بغض النظر عما إذا كان جدي يفعل أشياء مختلفة عنها في أوقاته الخاصة».
وكان فيليب يستمتع بالقراءة والكتابة والرسم، وأيضاً كان مشهوراً بعدم إعجابه بالجدل والبعد عن الضجيج، فبعد سنوات من الاضطرار إلى ارتداء الملابس الرسمية، وإجراء المحادثات القصيرة، والمصافحة، عاش فترة من حياته بعيداً عن زوجته، بسبب أن دور الملكة استلزمها البقاء إلى حد كبير في لندن ووندسور، لا شك أنهما كانا على اتصال بشكل منتظم، «لكنهما انفصلا جسدياً».
ولكن، عندما أصيب فيليب بفيروس «كورونا»، قرر الاثنان أن يقيما معاً في قصر وندسور وأمضيا وقتاً معاً أكثر.
ويختتم تقرير «بي بي سي» بالقول: «بالتأكيد ستشعر إليزابيث بفقدان فيليب بعمق، بعد أكثر من 70 عاماً زواجاً، لقد كان كل منهما مهماً في حياة الآخر».


مقالات ذات صلة

رسالة من الملك تشارلز إلى ديفيد أتنبارا برعاية طيور وحيوانات بريطانيا

يوميات الشرق الرسالة وصلت مُحمَّلة بآثار الطبيعة (حساب العائلة المالكة البريطانية على «إكس»)

رسالة من الملك تشارلز إلى ديفيد أتنبارا برعاية طيور وحيوانات بريطانيا

5 آلاف شخص حضر احتفال «بي بي سي» ليلة الجمعة، الثامن من مايو (أيار)، بمناسبة عيد ميلاد شيخ المذيعين وكبير رواة الحكايات الطبيعية، ديفيد أتنبارا.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق الملك البريطاني تشارلز (يمين) يقف إلى جانب زوجته كاميلا ونجله الأمير ويليام (رويترز)

«غضب يُرعب الملك تشارلز»… تقرير يكشف جانباً خفياً من شخصية الأمير ويليام

تناولت روايات جديدة ما وُصف بحِدّة مزاج الأمير ويليام، مشيرةً إلى أن نوبات غضبه قد تكون لافتة إلى درجة تُقلق والده الملك تشارلز الثالث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بين العناق والطبيعة تولد الحكايات الأجمل (حديقة حيوان أستراليا)

عائلة الأمير ويليام تُسمّي صغير كنغر أسترالي «العناق»

شارك أمير وأميرة ويلز، ويليام وزوجته كاثرين، أطفالهما الثلاثة في اختيار اسم لصغير كنغر رمادي شرقي في حديقة حيوان أستراليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأمير ويليام ولي عهد بريطانيا في مدرجات فيلا بارك مشجعاً لأستون فيلا الخميس (أ.ب)

أمير ويلز يحتفل بتأهل أستون فيلا إلى نهائي الدوري الأوروبي

التقطت صور لأمير ويلز، ويليام، وهو يرفع قبضتيه في الهواء احتفالاً بوصول فريق أستون فيلا الإنجليزي إلى نهائي بطولة الدوري الأوروبي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
يوميات الشرق الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

بعد تهديد من رجل ملثم... الأمير أندرو يطالب بإعادة حمايته الرسمية

عاد الأمير السابق أندرو ماونتباتن - ويندسور إلى الواجهة مجدداً، مطالباً بإعادة حمايته الشخصية الممولة من المال العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز)
حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز)
TT

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز)
حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز)

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم «إم في هونديوس» التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، وسط تدابير وقائية صارمة، على أن تستكمل عمليات الإجلاء، اليوم، قبل إبحار سفينة الرحلات السياحية إلى هولندا، فيما ثبتت إصابة راكب أميركي وسيدة فرنسية بالفيروس لدى عودتهما إلى بلادهما.

تم إجلاء ما مجموعه 94 شخصاً من الركاب وأفراد الطاقم من 19 جنسية مختلفة، وفق ما أعلنت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا في تصريح للصحافيين أمس.

وكان الإسبان أول من غادروا السفينة تحت مراقبة مشدَّدة، وقد ارتدوا بدلات واقية أحادية الاستخدام، ووضعوا كمامات، ثم غادر الفرنسيون، وبعدهم رعايا دول أخرى.

وغادر الأشخاص الذين تم إجلاؤهم جواً الأرخبيل الإسباني عائدين إلى بلادهم.

تثير الأزمة على متن السفينة «هونديوس» قلقاً حول العالم، وتعيد إلى الأذهان ذكريات فيروس «كورونا».

وحتى الآن، سجَّلت منظمة الصحة العالمية ست إصابات مؤكدة بفيروس «هانتا» من بين ثماني حالات مشتبه بها، بما في ذلك ثلاث وفيات جرَّاء هذا الفيروس المعروف، والنادر، والذي لا يوجد له أي لقاح، أو علاج.

رحلة وحيدة إلى أستراليا

تُستأنف عمليات الإجلاء عصر اليوم، على أن تختتم برحلة جوية أخيرة متجهة إلى أستراليا.

بعد ذلك تبحر السفينة من ميناء غراناديا إلى المحيط الأطلسي نحو الساعة 19:00 (18:00 ت غ)، وفق السلطات الإسبانية.

في المجموع، سيتم إجلاء أكثر من مائة شخص من 23 جنسية في أقل من 48 ساعة في إطار هذه العملية التي وصفتها مدريد بأنها «معقدة»، و«غير مسبوقة»، إضافة إلى ثلاثة أشخاص كانوا قد نُقلوا قبل بضعة أيام إلى الرأس الأخضر.

إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن جميع ركاب السفينة التي أبحرت من أوشوايا بالأرجنتين في الأول من أبريل (نيسان)، يُعتبرون «مخالطين ذوي خطورة عالية»، وسيخضعون للمراقبة لمدة 42 يوماً.

وهبطت طائرة تقلّ 14 إسبانياً تم إجلاؤهم من السفينة، أمس، في قاعدة توريخون العسكرية قرب مدريد، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُقل هؤلاء، وهم 13 من ركاب السفينة وشخص من أفراد الطاقم، مباشرة إلى مستشفى غوميز أولا العسكري في جنوب غربي مدريد، حيث سيخضعون للحجر الصحي، ويتلقون الرعاية الطبية اللازمة.

ووصلت الطائرة التي تقل خمسة فرنسيين جرى إجلاؤهم من السفينة إلى مطار لو بورجيه بالقرب من باريس.

وأظهرت الفحوص إصابة فرنسية من الركاب الذين تم إجلاؤهم بالفيروس، على ما أعلنت وزيرة الصحة ستيفاني ريست الاثنين، مشيرة إلى 22 حالة مخالطة مسجلة داخل فرنسا. ومن أصل الفرنسيين الخمسة الذين أُعيدوا إلى باريس ووُضعوا في الحجر الصحي، ذكرت الوزيرة متحدثة لإذاعة «فرانس إنتر» أن حالة امرأة «تدهورت للأسف هذه الليلة»، و«أظهرت الفحوصات إصابتها».

وذكرت السلطات الصحية الألمانية، اليوم، أن أربعة أشخاص خالطوا مرضى على ​متن السفينة يخضعون للمراقبة في وحدة عزل خاصة بمستشفى جامعة فرانكفورت بعد وصولهم خلال الليل. وقال متحدث باسم وزارة الصحة إن ‌الأشخاص الذين ‌لا تظهر عليهم ​أي ‌أعراض ⁠حالياً ​سيتم نقلهم ⁠لاحقاً إلى برلين، وبادن-فورتمبيرغ، وبافاريا، وشليسفيغ هولشتاين، حيث ستتولى الجهات الصحية المحلية رعايتهم. وأفاد مستشفى جامعة فرانكفورت بأن الأربعة وصلوا إلى المستشفى بين منتصف الليل ⁠والساعة الأولى صباحاً بالتوقيت ‌المحلي للخضوع لفحوص ‌طبية، واختبارات معملية ​في فرانكفورت ‌وماربورغ. وقال تيمو فولف، رئيس وحدة ‌العزل الخاصة بالأمراض شديدة العدوى في فرانكفورت، في بيان إنه «لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على الإصابة ‌بالمرض».

من جانبه، قال متحدث ​باسم وزارة الصحة في جنوب أفريقيا، اليوم، ‌إن ​حالة ‌بريطاني ⁠تم ​إدخاله إلى ⁠مستشفى في جوهانسبرغ بعد إصابته بالفيروس ⁠على متن ‌السفينة ​«تتحسن ‌بشكل ملحوظ». وأضاف: «حالة المريض البريطاني تتحسن بشكل ‌ملحوظ، لكنه لا يزال يعاني ⁠من ⁠أعراض... هذا يعني أن حالته تتحسن تدريجياً».

وأكَّد أحد هؤلاء، وهو رولان سيتر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قبيل إقلاع الطائرة، أنّ «كل شيء على ما يرام». وعلى غرار الفرنسيين الأربعة الآخرين، سيخضع سيتر لحجر صحي مدته 72 ساعة، قبل أن يُنقل إذا استقرت حالته إلى عزل منزلي لمدة 45 يوماً، بحسب الحكومة الفرنسية.

كما وصلت رحلة إجلاء هولندية إلى مدينة آيندهوفن وعلى متنها 26 راكباً وعضواً من طاقم السفينة السياحية، بينهم هولنديون، وألمان، وبلجيكيون، ويونانيون.

وفي مطار آيندهوفن، خضع هؤلاء الذين تم إجلاؤهم لفحوص أجرتها فرق طبية، من بينها عناصر من الصليب الأحمر، بينما تقرر أن يعود الركاب الهولنديون إلى منازلهم مع إخضاعهم لحجر صحي لمدة ستة أسابيع.

مصاب أميركي

أعلن مسؤولون صحيون أميركيون، مساء أمس، أن واحداً من بين الركاب الأميركيين السبعة عشر الذين تم إجلاؤهم قد ثَبتت إصابته بالفيروس، لكن لم تظهر عليه أي أعراض.

وسيجري نقل الأميركيين أولاً إلى جامعة نبراسكا، التي تضم مرفق حجر صحي ممولاً اتحادياً، لتقييم ما إذا كانوا قد خالطوا عن قرب أي أشخاص تظهر عليهم الأعراض، وتحديد مستويات خطر نشرهم للفيروس.

وقالت كايلا توماس، المتحدثة باسم مركز نبراسكا الطبي: «سيجري نقل راكب واحد إلى وحدة الاحتواء البيولوجي في نبراسكا عند الوصول، بينما سيتوجه الركاب الآخرون إلى وحدة الحجر الصحي الوطنية للتقييم والمراقبة، الراكب الذي سيتوجه إلى وحدة الاحتواء البيولوجي ثبتت إصابته بالفيروس، لكن ليست لديه أعراض».

سلالة نادرة

يُشدِّد خبراء على أن سلالة الفيروس التي جرى رصدها على متن السفينة، وهي فيروس «هانتا الأنديز»، سلالة نادرة يمكن أن تنتقل من شخص لآخر، وتصل فترة حضانتها إلى ستة أسابيع.

ينتقل فيروس «هانتا» عادة من القوارض المصابة، غالباً عن طريق بولها، وبرازها، ولعابها.

إزاء هذه الأزمة الصحية الطارئة، أبدت السلطات الإقليمية في جزر الكناري معارضتها لرسو السفينة في الأرخبيل، كما عبّر السكان بدورهم عن مخاوفهم.

ويمكن أن يُسبب هذا المرض متلازمة تنفسية حادة، لكن منظمة الصحة العالمية أكدت أنه «ليس مثل كورونا» الذي تسبب في جائحة لا تزال حاضرة في الأذهان.


شغفه بالطيور كلفه حياته... من هو «المريض صفر» في تفشي «هانتا» على متن السفينة السياحية؟

عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد (صورة من حسابه على فيسبوك)
عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد (صورة من حسابه على فيسبوك)
TT

شغفه بالطيور كلفه حياته... من هو «المريض صفر» في تفشي «هانتا» على متن السفينة السياحية؟

عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد (صورة من حسابه على فيسبوك)
عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد (صورة من حسابه على فيسبوك)

كشفت السلطات الأرجنتينية هوية ما يُعرف بـ«المريض صفر» في تفشي فيروس هانتا القاتل على متن السفينة السياحية «إم في هونديوس»، وهو عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد، الذي يُرجّح أن شغفه بمراقبة الطيور قاده إلى العدوى التي أودت بحياته وحياة زوجته لاحقاً.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد كان شيلبيرورد، البالغ من العمر 70 عاماً، وزوجته ميريام (69 عاماً)، يقومان برحلة استمرت خمسة أشهر في أميركا الجنوبية، بدأت في الأرجنتين أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قبل أن يتنقلا بين تشيلي وأوروغواي ثم يعودا مجدداً إلى الأرجنتين في مارس (آذار)، حيث خاضا رحلة لمراقبة الطيور انتهت بمأساة.

وتم التعرف على هوية الزوجين، المتحدرين من قرية هاوليرويك الهولندية الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 3000 نسمة، في نعي نُشر في مجلة قريتهما الشهرية.

وعُرف الزوجان بشغفهما الكبير بعالم الطيور، وسبق لهما نشر دراسة علمية عن الإوز ذي الأقدام الوردية نُشرت في مجلة علم الطيور الهولندية «هيت فوغلجار» عام 1984، وانطلقا في رحلات استكشافية حول العالم، من بينها رحلة خاصة لا تُنسى استغرقت 12 يوماً لمراقبة الطيور والحياة البرية في سريلانكا عام 2013، حيث أبدى الزوجان إعجابهما الشديد برؤية بومة سرنديب سكوبس النادرة.

وبحسب السلطات، زار الزوجان في 27 مارس مكب نفايات يقع قرب مدينة أوشوايا الأرجنتينية، وهو مكان يقصده هواة مراقبة الطيور لرؤية طائر نادر يُعرف باسم «الكاراكارا أبيض الحنجرة»، رغم تحذيرات السكان المحليين من خطورته بسبب انتشار القوارض الحاملة لفيروس «هانتا».

وتشتبه السلطات الأرجنتينية في أن الزوجين الهولنديين استنشقا في مكب النفايات جزيئات من براز جرذان الأرز القزم طويل الذيل، التي تحمل سلالة الأنديز المخيفة من فيروس هانتا؛ وهي السلالة الوحيدة المعروفة بانتقالها من إنسان إلى آخر.

وفي الأول من أبريل (نيسان)، استقل الزوجان سفينة «إم في هونديوس» من أوشوايا، برفقة 112 شخصاً آخر، كان العديد منهم من هواة مراقبة الطيور أو العلماء.

وفي السادس من أبريل، ظهرت على ليو أعراض خطيرة شملت الحمى والصداع وآلام المعدة والإسهال، قبل أن يتوفى على متن السفينة بعد خمسة أيام.

أما زوجته ميريام، فقد غادرت السفينة مع جثمان زوجها، في 24 أبريل، خلال توقف مقرر في جزيرة سانت هيلينا بالمحيط الأطلسي، ثم سافرت إلى جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا لاستكمال رحلتها نحو هولندا، إلا أن حالتها الصحية تدهورت بشكل حاد، وتم إنزالها من الطائرة قبل الإقلاع بعدما بدت غير قادرة على السفر، لتنهار في المطار وتفارق الحياة في اليوم التالي.

وأعلنت منظمة ‌الصحة العالمية يوم الجمعة أن ثمانية أشخاص أصيبوا ‌بالمرض، من بينهم ثلاثة توفوا، هما الزوجان الهولنديان ‌ومواطن ألماني.

وأفادت المنظمة بأنه تم تأكيد إصابة ستة من الثمانية بالفيروس، مع وجود حالتين مشتبه فيهما.

وأعلن المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن جميع ركاب السفينة السياحية التي شهدت تفشي الفيروس مصنفون على أنهم من المخالطين المعرضين لخطر كبير.

يأتي ذلك فيما رست السفينة اليوم الأحد قبالة جزيرة تينيريفي الإسبانية.

وقال المركز ‌أمس (السبت) إن الركاب ⁠الذين لا تظهر عليهم أعراض ستتم إعادتهم إلى بلدانهم للخضوع للحجر الصحي الذاتي عبر وسائل نقل مرتبة خصيصاً لهذا الغرض، وليس عبر الرحلات الجوية التجارية العادية.


العملات المستقرّة... سلاح جيوسياسي صاعد

واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)
واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)
TT

العملات المستقرّة... سلاح جيوسياسي صاعد

واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)
واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)

ظهرت فكرة العملات المستقرة تدريجياً مع تطوّر سوق العملات الرقمية، إلا أن انطلاقتها الفعلية حصلت في منتصف العقد الماضي. وكانت Tether أول عملة مستقرة تحظى بانتشار واسع، علماً أنها أُطلقت عام 2014 تحت اسم Realcoin. ومع توسّع سوق العملات الرقمية، خاصة بعد الانتشار الكبير لـBitcoin، ظهرت مشاريع أخرى مثل Dai في عام 2017، وUSD Coin في عام 2018.

بشكل عام، أصبحت العملات المستقرة واقعاً راسخاً بين 2017 و2019، مع تزايد استخدامها في التداول، ومجالات التمويل اللامركزي، وهو نظام مالي يتيح القيام بتعاملات مباشرة من دون المرور بوسطاء مثل المصارف. وتعود أهمية هذه العملات إلى طبيعة السوق الرقمية نفسها، إذ تعاني عملات مثل Bitcoin وEthereum تقلبات سعرية حادة، بحيث تشهد ارتفاعات أو انخفاضات كبيرة خلال فترات قصيرة. وهذا ما جعل استخدامها في الحياة اليومية أمراً صعباً، إذ لا يمكن الاعتماد عليها باعتبارها وسيلة دفع مستقرة، كما يتردد التجار في قبولها بسبب التغير المستمر لقيمتها، وحتى المتداولون أنفسهم يحتاجون إلى ملاذ آمن في السوق لحماية أموالهم من التقلبات.

عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

من هنا برزت العملات المستقرة على أنها حل عملي، فهي عملات رقمية مصممة للحفاظ على قيمة شبه ثابتة، وغالباً ما تكون مرتبطة بالدولار الأميركي، أو بأصول تقليدية أخرى منها الذهب. وتجمع هذه العملات بين مزايا الاستقرار الذي تتمتع به العملات التقليدية، والمرونة والسرعة اللتين توفرهما العملات الرقمية.

تعتمد العملات المستقرة على عدة آليات للحفاظ على استقرارها. فمنها ما هو مدعوم بعملات تقليدية (Fiat - backed)، فتُغطّى كل وحدة رقمية باحتياط حقيقي من عملة مثل الدولار، ومحفوظ في مؤسسات مالية، كما هو الحال في Tether وUSD Coin. وهناك أيضاً عملات مدعومة بأصول رقمية، أي تضمنها عملات مشفرة أخرى ضمن نظام ضمانات يهدف إلى الحفاظ على استقرار قيمتها، كما في Dai. وثمة عملات، منها Pax Gold، مدعومة بالذهب.

*تعزيز الهيمنة

استناداً إلى التطورات والتحليلات التي شهدتها الفترة 2025-2026، يُنظر إلى العملات المستقرة المقومة بالدولار الأميركي على نطاق واسع بوصفها أداة فعّالة لتعزيز الهيمنة المالية الأميركية في العصر الرقمي. ورغم أنها تجلب مخاطر جديدة إلى النظام المالي، فإنها تُساهم بشكل كبير في ترسيخ دور الدولار ليصبح عملة احتياط عالمية من خلال تعزيز استخدامه في المعاملات الرقمية. فللحفاظ على ربط العملات المستقرة بالدولار، يجب على الجهات المُصدِرة (مثل Tether وCircle) الاحتفاظ باحتياطات من سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل. وبذلك يُضيف نمو العملات المستقرة مليارات الدولارات إلى الطلب على الديون الأميركية، مما يُعزز الدولار، ويُساعد الولايات المتحدة على تمويل عجزها بأسعار فائدة أقل.

المستقبل لعملة Tether وسواها من العملات الرقمية المستقرة؟ (أرشيفية - رويترز)

وفي البلدان التي تشهد تضخماً مرتفعاً (مثل نيجيريا والأرجنتين)، يتزايد إقبال الأفراد على استخدام العملات المستقرة المدعومة بالدولار، والتي غالباً ما يكون الوصول إليها أسهل من الدولار التقليدي. ولا شك في أن هذه الديناميكية توسّع نطاق النفوذ النقدي الأميركي بشكل تلقائي. ومن خلال تبني العملات المستقرة المنظمة والمدعومة بالدولار (بدعم من قانون توجيه وتأسيس الابتكار الوطني للعملات المستقرة الأميركية GENIUS الذي أُقرّ في عام 2025)، تضمن الولايات المتحدة أن تعتمد التجارة الرقمية العالمية على الدولار في وجه بدائل مثل اليوان الرقمي الصيني الموجود، واليورو الرقمي الموعود (مبدئياً في 2029)، وسواهما.

لكن مقابل الهيمنة المالية الأميركية، تبرز «معضلة تريفين» (واضع النظرية هو الأميركي–البلجيكي روبرت تريفين) التي تعني حصول تضارب جوهري في المصالح بين أهداف الولايات المتحدة الاقتصادية المحلية ومسؤولياتها الدولية بصفتها مُصدر العملة الاحتياطية الرئيسة في العالم. فلكي تؤدي العملة وظيفتها بوصفها عملة احتياطية عالمية، يجب أن تكون متاحة على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم. وهذا يُشكل «فخاً» للدولار الأميركي، إذ يجب على الولايات المتحدة تزويد العالم بما يكفي من الدولارات لتسهيل التجارة والاستثمار العالميين، وبالتالي تسجيل عجز تجاري مستمر في ظل الحاجة إلى استيراد واسع من الخارج يفوق التصدير بهدف ضخ الدولارات في النظام المالي العالمي.

مع ذلك، يبقى الهدف من رقمنة الدولار حفاظ الولايات المتحدة على هيمنتها المالية، مع محاولة إعادة بناء قاعدتها الصناعية المحلية.

وفي هذا السياق، يمكن العودة إلى تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي يدافع فيها بقوة عن قطاع العملات المشفرة، معلناً نيته جعل الولايات المتحدة عاصمة هذه العملات في العالم. وفي إطار هذا المسعى، أقرت الولايات المتحدة في يوليو (تموز) 2025 قانون «جينيوس»، بهدف إنشاء بيئة تنظيمية للعملات المستقرة، وضمان تطورها السليم.

*القيمة السوقية

بلغة الأرقام، بلغت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المستقرة حتى نهاية مايو (أيار) الماضي نحو 230 مليار دولار، إلا أن هذه السوق تعد شبه احتكارية، إذ تستحوذ عملتان مستقرتان، هما Tether وUSD Coin، على معظم هذه القيمة (نحو 80 في المائة). والعملتان تصدَران في الولايات المتحدة، وتعتمد احتياطاتهما على الدولار الأميركي، أو سندات الخزانة الأميركية.

والواضح أن إدارة ترمب تسعى إلى استثمار هذه الهيمنة لجعل العملات المستقرة المقومة بالدولار معياراً عالمياً لإصدار العملات المشفّرة، وتداولها، وبالتالي الحفاظ على مكانة الدولار لتكون عملة احتياط عالمية بحكم الواقع. وبذلك تؤدي العملات المستقرة دوراً شبيهاً بدور الدولار في تجارة الطاقة العالمية منذ التخلي عن التغطية الذهبية للعملة الأميركية (نظام بريتون وودز) في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1971.

متجر في شنغهاي الصينية يقبل اليوان الرقمي (رويترز)

من المؤكد أن التحكم في السيولة يجعل العملات المستقرة أداة لاستهداف تدفقات الأموال لجهات معينة، مثل محاولات تجفيف السيولة في مناطق الصراع لمنع تمويل حركات مسلحة، أو كيانات سياسية «معادية». ولكن في المقابل، قد تسمح هذه الأداة نفسها بتجاوز العقوبات عبر الالتفاف على القيود المالية الدولية، مما يحولها إلى سلاح جيوسياسي في الصراعات الدولية.

بطبيعة الحال، العمل جارٍ لتحصين هذه العملات، واستخدامها على نحو لا يفيد إلا القائمين عليها، وهذه طبعاً مهمة شاقة، لأن تأطير التكنولوجيا وسدّ الثغرات ومعالجة نقاط الضعف ليست أموراً سهلة على الإطلاق.

*بين أميركا والصين

المهم أنه مع إعادة تشكّل الاقتصاد العالمي بفعل التفتّت الجيوسياسي، بدأت العملات المستقرة تكتسب مستوى جديداً من الأهمية. فهي لا تزال جزءاً من عالم الأصول الرقمية، لكن دورها لم يعد محصوراً داخل أسواق العملات المشفرة، بل امتد إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.

هكذا أصبحت هذه العملات تؤثر بشكل متزايد في المدفوعات عبر الحدود، وفي الدور الدولي للدولار، وفي متانة البنية التحتية المالية، وكذلك في قدرة الدول على صَون استقلال سياساتها النقدية. هذا التداخل جعل منها قضية ذات أبعاد جيوسياسية، إذ باتت تقع عند نقطة التقاء التكنولوجيا، والمال، والنفوذ.

لا بد من التسليم بالريادة الأميركية في هذا المجال، لكن الأمر قد يتغير إذا نجحت الصين في تسويق اليوان الرقمي على نطاق واسع، لأنها ستبدأ في هذه الحالة تقويض هيمنة الدولار الأميركي، خاصة في آسيا، وأفريقيا، وأسواق «مبادرة الحزام والطريق» التي تسمح للصين بالسيطرة على قسط وافر من تدفقات التجارة. وسيغيّر تقديم بكين بديلاً رقمياً ناجحاً خاضعاً لسيطرة الدولة ومصمماً لترسيخ النفوذ داخل البنية التحتية المالية هيكل النظام المالي العالمي في شكله القائم منذ عقود.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى يساره وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال لقاء في لاس فيغاس حول السياسة الضريبية (رويترز)

في هذا السيناريو المستقبلي تستطيع بكين أن تشنّ هجوماً مضاداً استراتيجياً عبر تموضع هونغ كونغ باعتبار أنها مركز عالمي للتكنولوجيا المالية، وإطلاق عملات مستقرة متنوّعة مرتبطة باليوان -إلى جانب اليوان الرقمي الموجود حالياً- ومُحسِّنة للتسويات عبر الحدود في آسيا، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية. وقد تنجح أيضاً في إنشاء شبكة مالية بديلة بعيداً عن النفوذ الأميركي.

يبدو واضحاً أن السباق المالي بين الولايات المتحدة والصين سوف يستمر، تماماً مثل السباقات الأخرى التي يخوضانها، سواء في حلبة التجارة الدولية، أو حول مصير تايوان، أو توترات بحر الصين الجنوبي، أو النفوذ في أفريقيا، وسوى ذلك... لكن الفريقين يدركان حتماً أن الاستخدام المتزايد للعملات المستقرة في المدفوعات الدولية يهدد بتسريع ظاهرة «الدولرة» في اقتصادات الأسواق الناشئة، وتقويض قدرتها على التحكم في تدفقات الأموال، وفتح الباب أمام نشاطات إجرامية، وفقاً لتحذيرات مسؤولين كبار في مصارف مركزية.

في هذا الإطار، قال بابلو هيرنانديز دي كوس، المدير العام لبنك التسويات الدولية، إن العملات المستقرة «تولّد مخاطر جدية على نزاهة النظام المالي، ويمكن أن تسهّل التحايل على القوانين التنظيمية». ورأى أن الارتفاع السريع في استخدام العملات المستقرة قد «يسهّل التهرب من ضوابط رأس المال» في الأسواق الناشئة، والدول النامية. وأضاف أن شعبيتها المتزايدة «تفتح آفاقاً جديدة للتهرب الضريبي»، مشيراً إلى تقديرات تفيد بأن «العملات المستقرة باتت تمثل معظم التعاملات غير المشروعة داخل منظومة العملات الرقمية».

الذهب يدعم بعض العملات المستقرة (رويترز)

في 14 و15 مايو يلتقي دونالد ترمب وشي جينبينغ في بكين، فهل سيشمل البحث العملات المستقرة؟ ربما، لكن المؤكد أن الرئيسين سيلعبان بضع أوراق في لعبة المواجهة الناعمة، ويحتفظان بأوراق كثيرة أخرى للمواجهات المقبلة التي لا يُستبعد أن يكون بعضها خشناً.

فلنراقب تطور اليوان الرقمي الذي خرج من مرحلته التجريبية في الأول من يناير (كانون الثاني) 2026...