حمدين صباحي: «الإخوان المسلمون» فشلوا معارضين وفشلوا حكاماً

حمدين صباحي
حمدين صباحي
TT

حمدين صباحي: «الإخوان المسلمون» فشلوا معارضين وفشلوا حكاماً

حمدين صباحي
حمدين صباحي

ثمن مؤسس التيار الشعبي ومرشح الرئاسة المصري السابق حمدين صباحي موقف المملكة العربية السعودية من ثورة 30 يونيو (حزيران) المصرية وقال إنه أعاد للعروبة كيانها المفقود، وأرسل تحية خاصة عبر «الشرق الأوسط» إلى المملكة حكومة وشعبا على وقوفهم بجوار الشعب المصري. وقال صباحي في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإخوان المسلمين» فشلوا كمعارضين وفشلوا مرة أخرى كسياسيين في الحكم، واتهم قياداتهم بارتكاب جرائم كبيرة في حق المصريين، كما اتهم حكومة الببلاوي بالتقصير وطالبها بضرورة الإسراع في تحقيق العدالة الاجتماعية، محذرا إياها من الإخلال بمبادئ الثورة المصرية. وعن تكراره لتجربة الترشح للرئاسة قال صباحي لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمر ما زال سابقا لأوانه!! جدير بالذكر، أن حمدين صباحي أعلن عن تأسيس التيار الشعبي في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ومن ثم فقد مر عام على تأسيسه، وعلى مدار هذا العام شهدت الساحة السياسية بمصر أحداثا كثيرة معقدة ومتشابكة ومتلاحقة، فقد سقط نظام الدكتور محمد مرسي وسقط معه حكم «الإخوان»، ودخلت مصر في مرحلة انتقالية جديدة بكل ما فيها من تحديات وآمال، كما مر التيار الشعبي بمرحلة بدا خلالها أقل قوة عما كان عليه.
وفيما يلي نص الحوار:
* تحدثت عن مشكلات داخل التيار الشعبي، إلى أي شيء تعيد ما قلت إنها هشاشة تنظيمية؟
- لقد كانت قيادات التيار مهمومة ومشغولة بالأحداث السياسية الساخنة والسريعة على الساحة المصرية فجاء ذلك على حساب إعادة تنظيم التيار، ولكننا نعد بأن نعيد تنظيم أنفسنا لإصلاح هذا الأمر.
* هل أدى ذلك إلى فقد التيار الشعبي كثيرا من شعبيته في الشارع المصري لصالح التيار الإسلامي في الفترات السابقة ثم لصالح حملة تمرد في الفترة الأخيرة؟
- التيار الشعبي هو ضمير مصر، وسيظل كذلك لأنه هو المعبر عن المصريين وثورتهم المستمرة.
* ما تعليقك على انسحاب الدكتور البرادعي من جبهة الإنقاذ التي تضم التيار الشعبي وهل لذلك تأثيره السلبي على شعبيتكم في الشارع المصري؟
- لا الجبهة ولا التيار الشعبي يتوقفان على شخص، فنحن نحترم إرادة ورغبة الدكتور البرادعي ولكل وجهته، لكن ابتعاده لم يؤثر على شعبيتنا أبدا.
* ماذا تقول لمن يعتبرون ما حدث في 30 يونيو انقلابا وليس ثورة؟
- ما حدث يوم 30 يونيو وما تلاه كان ثورة واستمرارا لثورة يناير (كانون الثاني)، فالثورة ستظل مستمرة وسنظل مع الشعب في الميدان حتى تتحقق كل مطالبنا الثورية حتى لو تطلب الأمر لثورات أخرى، فنحن لن نتوقف عن الدعوة إلى العدالة والحرية والكرامة.
* هل تخشى على الثورة المصرية من سيطرة الجيش عليها؟
- ليس لدي أي مخاوف من الجيش أو سيطرته على السلطة لأن المؤسسة العسكرية حظيت باحترام الشعب وتقديره ولا يمكن أن تتدخل في السياسة.
* ما رأيك في حكومة الببلاوي؟
- للأسف الشديد لست راضيا عن أدائها، فهي بطيئة جدا وتحتاج لتسريع عجلة تحقيق العدالة الاجتماعية والعدالة الانتقالية.
* إذن هل يمكن أن تطالب بسقوط حكومة الببلاوي بحكم عدم رضائك عنها؟
- لا، هذا ليس وقته الآن حتى نكفل عملية الاستقرار المهيئة لإعادة ضبط الاقتصاد الوطني وإصلاح مواطن الخلل وتحقيق العدالة الانتقالية، فنحن ندرك أن المسألة ستستغرق وقتا ولكننا نود أن نرى ما يطمئننا ونسمع عن إجراءات اقتصادية تنحاز لمحدودي الدخل وتعيد الحقوق إلى الفقراء ومن دونها لن يتحقق الأمن ولا الاستقرار في هذا البلد.
* هل أنت متفائل؟ بمعنى هل أنت مقتنع بأنهم سيحققون ذلك؟! - نعم، فنحن في التيار الشعبي سنظل مهتمين بالقضية ولن نتوقف عن المطالبة بهذه الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية ونحن نحذر الحكومة الحالية من الإخلال بالعدالة الاجتماعية، لأن في ذلك إخلالا بثورة المصريين.
* هل يمكن أن تتولى منصب وزير الاقتصاد مثلا لتضمن أن تحقق بنفسك رؤيتك تلك التي تؤمن بها؟! - لا لا، أنا لا أفكر في الوزارة مطلقا فالمناصب لا تشغلني.
* هل لأن الوزارة أقل من طموح مرشح الرئاسة المصري السابق؟! - (ضاحكا).. لا، ليس لهذا السبب، إنما أنا أرى أن منصب الوزير يستلزم تخصصا في النواحي الاقتصادية ويتطلب الإلمام بالأدوات التخصصية. لكني دائما في صف الشعب أعمل على تحقيق مطالبه العادلة.
* بالمناسبة تردد أن هناك حملات من أعضاء حملة تمرد لتأييد ترشيحك للرئاسة فهل ستكرر تجربة ترشحك للانتخابات الرئاسية مرة ثانية؟
- هذا أمر سابق لأوانه ولم أتخذ قرارا بعد حول هذا الأمر والأهم عندي أن يكون الرئيس المصري المقبل رئيسا مدنيا يأتي بانتخابات حرة ويكون محل رضاء وتوافق من كل القوى السياسية، كما أنني مهموم أكثر بتحقيق الحرية والعدالة للمصريين.
* دافعت من قبل عن ضحايا نظام الدكتور محمد مرسي في عهده، فهل يمكن أن تدافع عن حقوق أي مظلوم الآن حتى لو كان من جماعة الإخوان؟
- بالطبع، فهذا حق كل مظلوم ومثلما أطالب بالقصاص من كل من أجرم ومارس العنف في حق هذا الشعب بالقانون فإنني أدافع أيضا عن حقوق جميع المظلومين بصرف النظر عن انتماءاتهم ونحن لا نريد إقصاء أو انتقاما، ولكني أؤكد أن قيادات جماعة الإخوان المسلمين أخطأوا أخطاء قاتلة وارتكبوا جرائم سيحاسبهم عليها التاريخ في حق المصريين.
* ما أكبر خطأ ارتكبته جماعة الإخوان من وجهة نظرك؟
- للأسف الشديد جماعة الإخوان أثبتت فشلها الذريع مرتين، فقد فشلت وهي في المعارضة، كما فشلت أيضا وهي في الحكم، والسبب الأساسي بسبب أسلوبهم في إقصاء الآخرين، وهذا أمر مرفوض، كما أنهم متشبثون بالسلطة لأقصى درجة، وبسبب تشبثهم هذا دفعوا مصر إلى ما نحن فيه، لكن مع ذلك فإن مصر آمنة وأهلها بخير وفي رباط دائم مهما حاولوا تقسيمها.
* ما تقييمك للموقف العربي تجاه مصر؟
- أود بهذه المناسبة أن أوجه التحية إلى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لعظمة موقفيهما من الثورة المصرية ودعمهما للشعب المصري، وهو موقف يعيد للعروبة كيانها ومعانيها المفقودة.
* هل زرت إسرائيل سرا كما تردد أخيرا؟
- أعوذ بالله، هذا مستحيل، وكل الناس تعرف ذلك، فلن يحدث أبدا أن أفعل ذلك، ومثل تلك الإشاعات تقتل نفسها في مهدها، لأنها تحمل داخلها ما يؤكد كذبها.
* هناك عدة إشاعات عن تعرضك لحوادث أو ما هو أخطر فما سبب مطاردتك بمثل هذه الإشاعات؟
- أي شخصية عامة معرضة لمثل هذه الإشاعات والسخافات، وهو أمر لا يهمني على الإطلاق، والحمد لله لم أتعرض لأي حادث أو غيره مما تردد عن صحتي فأنا بخير.
* هل تشعر بالقلق على نفسك أو أسرتك بسبب مواقفك السياسية، لا سيما مع ظهور جماعات متطرفة تهدد بالعنف انتقاما لما حدث؟
- الإنسان الذي يكرس وقته وحياته للصالح العام ولمطالب شعبه لا يهمه أي تهديد، وأنا أتركها لله ولا أخشى إلا الله، فالعمر واحد والرب واحد.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended