الدنمارك: مقتل المشتبه به في هجومي كوبنهاغن

كاميرون وميركل يدينان الهجمات > نتنياهو يحث يهود أوروبا على «هجرة جماعية» إلى إسرائيل

رجال شرطة في كوبنهاغن بالقرب من الكنيس اليهودي الأكبر الذي شهد إطلاق نار من مسلح مشتبه به في قتل شخصين بهجومين قبل أن يلقى هو الآخر حتفه في مداهمات للشرطة (رويترز)
رجال شرطة في كوبنهاغن بالقرب من الكنيس اليهودي الأكبر الذي شهد إطلاق نار من مسلح مشتبه به في قتل شخصين بهجومين قبل أن يلقى هو الآخر حتفه في مداهمات للشرطة (رويترز)
TT

الدنمارك: مقتل المشتبه به في هجومي كوبنهاغن

رجال شرطة في كوبنهاغن بالقرب من الكنيس اليهودي الأكبر الذي شهد إطلاق نار من مسلح مشتبه به في قتل شخصين بهجومين قبل أن يلقى هو الآخر حتفه في مداهمات للشرطة (رويترز)
رجال شرطة في كوبنهاغن بالقرب من الكنيس اليهودي الأكبر الذي شهد إطلاق نار من مسلح مشتبه به في قتل شخصين بهجومين قبل أن يلقى هو الآخر حتفه في مداهمات للشرطة (رويترز)

أعلنت شرطة كوبنهاغن أنها قتلت صباح أمس منفذ الهجومين اللذين شهدتهما العاصمة الدنماركية على مركز ثقافي كانت تعقد فيه ندوة حول التيارات الإسلامية وحرية التعبير وعلى كنيس يهودي مما أسفر عن سقوط قتيلين و5 جرحى.
وصرح المحققون أمام الصحافيين بأن الرجل الذي قتلته بعد هجومين داميين قد يكون أراد تنفيذ اعتداءات شبيهة بتلك التي وقعت في باريس في يناير (كانون الثاني).
وكشف موقع «لوكال دنمارك» الإخباري الدنماركي أمس عن هوية مطلق النار في هجومي كوبنهاغن.
وقال الموقع نقلا عن قناة «تي في 2» التلفزيونية إن مطلق النار شاب يدعى عمر عبد الحميد حسين.
أعلنت الشرطة الدنماركية أن المسلح المشتبه به قتل شخصين في هجومين في كوبنهاغن شاب في الثانية والعشرين من العمر ولد ونشأ في الدنمارك، وسبق أن تورط مع عصابات إجرامية. وقالت شرطة كوبنهاغن في بيان: «تم التعرف على هوية المنفذ المفترض للهجومين، إنه شاب في الثانية والعشرين من العمر من مواليد الدنمارك ومعروف لدى الشرطة لتورطه بجنح تتضمن حمل سلاح وأعمال عنف». وتابع بيان الشرطة: «كما أنه معروف لارتباطه بعصابات إجرامية. وأعلن ينس مادسن من أجهزة الاستخبارات قد يكون استلهم دعاية (داعش) أو منظمات إرهابية أخرى. ولم يكشف المحققون عن جنسيته، واكتفوا بالتوضيح أنه من كوبنهاغن».
وفتش المحققون أمس في عدد غير محدد من المساكن في حي نوربرو الشعبي حيث قتل الرجل. ونجح الشرطيون قبل فجر أمس في تحديد موقع منزل كان يتردد إليه. وقالت الشرطة إن تسجيل فيديو للمراقبة يظهر أن الرجل يقف وراء الهجومين اللذين استهدفا مركزا ثقافيا كانت تعقد فيه ندوة حول الإسلام وحرية التعبير وكنيس يهودي. وكانت الشرطة أعلنت أولا أنها قتلت رجلا فتح النار عليها، موضحة أنها تحاول حاليا معرفة ما إذا كان الشخص يقف وراء حادثي إطلاق النار على المركز الثقافي وبالقرب من كنيس يهودي.
وجرى تبادل إطلاق النار بين الشرطة والرجل في حي نوريبرو الشعبي حيث كانت السلطات وضعت أحد المباني تحت المراقبة.
وقالت الشرطة في: «وقت ما وصل شخص قد يكون على علاقة بالتحقيق». وأضاف «عندما اعترض الشرطيون طريقه أطلق النار»، مؤكدا أنه لم يصب أي شرطي.
وفي الهجوم الأول الذي وقع نحو الساعة 15.00 بتوقيت غرينتش أول من أمس، أطلق رجل عشرات العيارات النارية باتجاه مبنى كان يستضيف جلسة نقاش حول التيارات الإسلامية وحرية التعبير مما أدى إلى سقوط قتيل وإصابة 3 شرطيين بجروح.
في غضون ذلك، تعهدت رئيسة الوزراء الدنماركية هيله تورنينغ شميت، أمس، بالدفاع عن الديمقراطية في البلاد، في أعقاب وقوع هجومين في العاصمة كوبنهاغن.
وأوضحت هيله تورنينج شميت «واجهنا ساعات لن ننساها لكننا تمكنا من الرد عليها وسوف ندافع عن ديمقراطيتنا، فالمعركة ليست بين الإسلام والغرب بل بين الحرية والأفكار الظلامية، وعندما تعرضت الجالية اليهودية للهجوم، كان ذلك بمثابة تعرض الدنمارك كلها للهجوم.. لا نعلم الدافع».
ودان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس الأحد الهجمات الدامية منددا بـ«اعتداء مخيف ضد حرية التعبير والحرية الدينية».
وقال كاميرون إن «الهجمات في كوبنهاغن تشكل اعتداء مخيفا ضد حرية التعبير والحرية الدينية»، معربا عن تعاطفه مع الضحايا وأقربائهم. من جهتها، تحادثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هاتفيا مع رئيسة الحكومة الدنماركية هيل ثورنينغ - شميدت ونددت «بالازدراء بالكرامة الإنسانية» الناجم عن الهجمات الأخيرة. وشددت المستشارة على أن ألمانيا تقف بحزم إلى جانب الدنمارك ووعدت رئيسة وزرائها بالبقاء على اتصال وثيق بشأن إجراءات مكافحة الإرهاب.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فدعا أمس يهود أوروبا إلى الهجرة إلى إسرائيل بعد الهجوم على الكنيس اليهودي.
وقال نتنياهو مخاطبا يهود أوروبا في بيان: «إسرائيل هي موطنكم.نحن مستعدون لاستيعاب هجرة جماعية من أوروبا».
وأضاف «لكل يهود أوروبا أقول: إسرائيل تنتظركم بذراعين مفتوحتين».
ودانت باريس على الفور و«بأشد العبارات هذا الهجوم الإرهابي»، بينما عبرت واشنطن عن إدانتها للإطلاق النار وعرضت تقديم مساعدتها. وفي اتصال هاتفي أجرته وكالة الصحافة الفرنسية، تحدث السفير الفرنسي في الدنمارك فرنسوا زيمراي عن هجوم «وحشي» على المركز الثقافي الذي كان الفنان ورسام الكاريكاتير السويدي لارس فيلكس موجودا فيه
وقال سفير فرنسا «يمكنني القول إنه أطلقت نحو 50 طلقة، والشرطيون هنا يقولون لنا 200. واخترقت بعض الطلقات الأبواب وارتمى الجميع على الأرض».
وفيلكس تلقى تهديدات عدة وتعرض لهجمات منذ نشر رسم كاريكاتيري وضعه للنبي محمد بهيئة كلب صيف 2007.



فرنسا وبريطانيا واليونان تعتزم إرسال تعزيزات عسكرية إلى قبرص والشرق الأوسط

طائرة إيرباص تابعة للقوات الجوية الفرنسية تؤدي عرضاً جوياً استعراضياً في مطار لو بورجيه في محيط باريس... 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
طائرة إيرباص تابعة للقوات الجوية الفرنسية تؤدي عرضاً جوياً استعراضياً في مطار لو بورجيه في محيط باريس... 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا وبريطانيا واليونان تعتزم إرسال تعزيزات عسكرية إلى قبرص والشرق الأوسط

طائرة إيرباص تابعة للقوات الجوية الفرنسية تؤدي عرضاً جوياً استعراضياً في مطار لو بورجيه في محيط باريس... 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
طائرة إيرباص تابعة للقوات الجوية الفرنسية تؤدي عرضاً جوياً استعراضياً في مطار لو بورجيه في محيط باريس... 17 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

قال مسؤولون قبارصة، الثلاثاء، إن فرنسا تعتزم إرسال أنظمة مضادة للصواريخ ومضادة للطائرات المسيّرة إلى قبرص بعد أن تعرّضت قاعدة بريطانية على الجزيرة لهجوم بطائرات مسيّرة.

جاء ذلك في أعقاب ​عرض من اليونان لمساعدة قبرص. يأتي الحديث عن دعم قبرص، التي تملك قدرات دفاعية متواضعة، ولا تملك قوة جوية تُذكر، عقب الهجوم الذي استهدف قاعدة أكروتيري، التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني الاثنين.

ورغم أن القاعدة تُعدّ أرضاً بريطانية ذات سيادة، فإنها تقع بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان يقطنها القبارصة، ما دفع مئات إلى إخلاء منازلهم. وقال ⁠المتحدث باسم الحكومة القبرصية، قسطنطينوس ليتيمبيوتيس، إن فرنسا سترسل أنظمة مضادة للصواريخ والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى فرقاطة، مؤكداً بذلك التقارير التي نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في وقت سابق.

وأبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس بعزمه القيام بذلك في وقت مبكر من صباح الثلاثاء.

وذكرت هيئة الأركان المشتركة للجيش الفرنسي أنها تجري تقييماً مستمراً للوضع. وأضافت، ردّاً على ⁠طلب من وكالة «رويترز» للتعليق: «تعمل القوات المسلحة الفرنسية بالتنسيق ‌مع شركائنا في المنطقة بهدف الإسهام في ‌استقرار المنطقة، خصوصاً في إطار اتفاقات ​الدفاع القائمة».

وقال مسؤولون قبارصة إن طائرة ‌مسيّرة من طراز شاهد إيرانية الصنع سقطت على مدرج قاعدة أكروتيري ‌الجوية بعد أن أفلتت من الرادار بالتحليق على ارتفاع منخفض، ما تسبب في أضرار محدودة.

ويرجّح أن جماعة «حزب الله» اللبنانية هي من أطلقت هذه الطائرة. وبعد ساعات، جرى اعتراض طائرتين مسيّرتين أخريين الاثنين. وأرسلت اليونان الاثنين 4 طائرات مقاتلة من طراز «إف-16» إلى الجزيرة.

وتبحر فرقاطتان أيضاً إلى قبرص، إحداهما مزودة بنظام التشويش ⁠المضاد للطائرات المسيّرة سينتاوروس.

طائرات هيليكوبتر ومدمّرة بحرية

وقال رئيس الوزراء ‌البريطاني ‌كير ستارمر، الثلاثاء، ⁠إن ​بريطانيا قررت ⁠إرسال طائرات ⁠هيليكوبتر مزوّدة ‌بقدرات ‌مضادة ​للطائرات ‌المسيّرة إلى ‌قبرص، ‌وإنها ستنشر المدمّرة البحرية ⁠المزودة بقدرات ⁠للدفاع الجوي (دراغون) في المنطقة.

وقالت مصادر دفاعية قبرصية إن نظام سينتاوروس، الذي استخدم بنجاح ضد جماعة الحوثي التي كانت تهاجم الممرات الملاحية قبالة سواحل اليمن، قادر على رصد الطائرات المسيّرة التي تحلّق على مستويات منخفضة وتعطيلها، مثل تلك التي تحطمت في قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وتجاوزت الرادارات.

وقال وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس، خلال زيارته لنيقوسيا اليوم: «اليونان حاضرة، وستظل حاضرة، لتقديم أي مساعدة ممكنة في الدفاع عن جمهورية قبرص».

والقدرات الدفاعية لقبرص متواضعة وتركز عادة ​على حماية أراضيها، واعتمدت في ​السابق اعتماداً كبيراً على روسيا. وفي إطار تحديث قدراتها، حصلت قبرص في الآونة الأخيرة على منظومة الدفاع الجوي «باراك إم إكس».


سانشيز يسير عكس التيار الأوروبي في حرب إيران

إسبان يتظاهرون ضد مشاركة إسرائيل في مؤتمر تكنولوجي ببرشلونة الاثنين (أ.ب)
إسبان يتظاهرون ضد مشاركة إسرائيل في مؤتمر تكنولوجي ببرشلونة الاثنين (أ.ب)
TT

سانشيز يسير عكس التيار الأوروبي في حرب إيران

إسبان يتظاهرون ضد مشاركة إسرائيل في مؤتمر تكنولوجي ببرشلونة الاثنين (أ.ب)
إسبان يتظاهرون ضد مشاركة إسرائيل في مؤتمر تكنولوجي ببرشلونة الاثنين (أ.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان باريس وبرلين ولندن استعدادها لشنّ «ضربات عسكرية دفاعية متناسبة» ضد إيران، في حال تعرّضت مصالحها للخطر، فاتحة بذلك الباب أمام احتمال مشاركتها إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب على إيران، في حال توسّعها، اتخذ رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، قراراً جريئاً بالسير عكس التيار الأوروبي، وهو ما عدّه دبلوماسي مُخضرم في مدريد مجازفة سياسية متقدمة تبقى تبِعاتها معلَّقة بالمستقبل.

كان سانشيز قد أعلن أن بلاده لن تساهم، بأي شكل من الأشكال، في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ لأنها لا تستند إلى قرار صادر عن «الأمم المتحدة»، ولا تحظى حتى بموافقة «الكونغرس» الأميركي. وقال إنه أعطى أوامره بعدم السماح للقوات الأميركية باستخدام قاعدتيْ «روتا» و«مورون» في العمليات العسكرية الجارية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وفي حديث هاتفي خاص مع «الشرق الأوسط»، ظُهر الثلاثاء، قال ناطق باسم وزارة الخارجية الإسبانية إن الولايات المتحدة تعرف جيداً موقف إسبانيا، الذي يستند إلى تعارض هذه الحرب مع القانون الدولي، وأن الحكومة الإسبانية لا تتوقع أي رد انتقامي من الإدارة الأميركية التي لم يصدر عنها أي تعليق حتى الآن على قرار سانشيز «الذي أعرب عن استعداده لتحمُّل تبعاته في حال حصولها»، كما قال الناطق.

وكان وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل آلباريس، قد رفض دعوة «الحزب الشعبي» المُعارض للانضمام إلى فرنسا وألمانيا وبريطانيا في التوجه المشترك نحو الاستعداد لمؤازرة القوات الأميركية عند الاقتضاء. وفي تسريب إعلامي على لسان أحد الوزراء بحكومة سانشيز، جاء ما يلي: «من قال إنه يتوجب علينا أن نكون بجانبهم حتى إذا كانوا على خطأ، وهم كذلك. كثيرون في أوروبا والولايات المتحدة يفكرون مثلنا. هذه الحرب لا مغزى لها، وهي لا تهدف إلى إحلال الديمقراطية في إيران. نحن نتحدث عن رئيس يتصرف بدافع من اليأس، ويواجه احتمالات جدية بهزيمة مُدوّية في الانتخابات الوسطية المقبلة، بعد قرار المحكمة العليا إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها».

وقال مصدر مقرَّب من سانشيز في رئاسة الحكومة: «إن موقفنا هو الذي أعرب عنه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وبلدان أوروبية أخرى وقسم كبير من الرأي العام الأميركي. لا أحد يعرف ما هو الهدف الحقيقي لهذه الحرب. في البداية قالوا لنا إنه تغيير النظام، والآن إنه القضاء على القدرات النووية الإيرانية التي كانوا أكدوا أنهم قضوا عليها في العملية العسكرية السابقة».

طائرة نقل أميركية على مدرج القاعدة «مورون» في جنوب إسبانيا (أرشيفية-رويترز)

وكان زعيم «الحزب الشعبي» المُعارِض، ألبرتو فيخو، قد أكد أنه يدعم العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية؛ «لأن سقوط طاغية هو نبأ سارّ، ولن نقف أبداً بجانب نظام داسَ على كرامة النساء، وقتل أكثر من ثلاثين ألف متظاهر في الاحتجاجات الأخيرة»، وهو ما ردّ عليه سانشيز بالقول: «يمكن أن نقف ضد نظام بغيض كالنظام الإيراني، وأيضاً ضد التدخل العسكري».

انتقاد إسرائيلي

وسارعت إسرائيل إلى انتقاد سانشيز، الذي قال وزير خارجيتها، جدعون ساعر، إن رئيس الحكومة الإسبانية بعد تلقّيه التهاني من «حماس» ومن «الحوثيين»، يتلقى، اليوم، التهنئة والشكر من إيران. وأضاف: «هل هذا هو الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ؟»، فيما بدا رداً على ما قالته الممثلة الأميركية المعروفة، سوزان ساراندون، نهاية الأسبوع الماضي، في برشلونة، بأن سانشيز يقف في الجانب الصحيح من التاريخ، منوّهة بمواقفه الأخلاقية وحُسن بصيرته السياسية.

لكن الهجوم الأشرس على موقف رئيس الحكومة الإسبانية جاء على لسان العضو الجمهوري بمجلس الشيوخ الأميركي، ليندسي غراهام، الذي قال: «إن الحكومة الإسبانية أصبحت النموذج الذي تتبعه القيادات الأوروبية الضعيفة والمثيرة للشفقة، والتي فقدت بُوصلتها بتوجيه الانتقادات إلى الولايات المتحدة وتعجز عن إدانة النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سيسجل التاريخ أين وقفت إسبانيا عندما حاول الرئيس دونالد ترمب إسقاط النظام الأكثر دموية منذ الحرب العالمية الثانية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع نظيره الإسباني بيدرو سانشيز في القدس (أرشيفية-أ.ف.ب)

وردّت الحكومة الإسبانية على تصريحات غراهام، المعروف بقربه من ترمب، بالقول: «التفرد بقرار الحرب خارج الشرعية الدولية، التي تُمثلها الأمم المتحدة، يصبّ في مصلحة بوتين وعدوانه على أوكرانيا، والكل الآن يتغاضى عن تبعات هذه السابقة. في حرب العراق وقفت الحكومة الإسبانية، التي كان يرأسها خوسيه ماريا آزنار، بجانب واشنطن، بينما عارضت ألمانيا وفرنسا وحاولتا إقناع الأميركيين بالعدول عن الحرب، ودار نقاش دولي حول الموضوع دام أربعة أشهر، واجتماعات في الأمم المتحدة لتشكيل تحالف دولي. أما اليوم فلا شيء من كل ذلك، إنها حرب من غير هدف، ومن غير حسابات، ويمكن أن تكون تداعياتها كارثية على أوروبا».

في غضون ذلك، يميل الاتجاه العام في أوروبا إلى الاصطفاف بجانب الحليف الأميركي، مع الاكتفاء ببعض «الشكوك» في شرعية العمليات العسكرية وحول أهدافها، مثل المستشار الألماني فريدريك ميرتس الذي قال: «هذا ليس وقت إعطاء الدروس للحلفاء».

لكن إسبانيا، التي ذهبت أبعد من حلفائها الأوروبيين في انتقاد حرب ترمب وبنيامين نتنياهو، ليست وحدها، بل تؤيدها بلدان أخرى في الاتحاد مثل آيرلندا والسويد وسلوفينيا والدنمارك، والأمين العام لمجلس أوروبا آلان بيرسيت، الذي قال: «إننا نشهد مرحلة تفكيك النظام القانوني الدولي، وإخضاع العلاقات بين الدول للنزوات وسلطان الأقوياء».


موسكو تحذر من انفلات «نووي» محتمل في المنطقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

موسكو تحذر من انفلات «نووي» محتمل في المنطقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)

حذرت موسكو من تداعيات خطرة محتملة للهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران. ومع تأكيد الموقف الروسي بشأن رفض ذرائع الحرب، التي وصفها الوزير سيرغي لافروف بأنها «واهية»، بدا أن موسكو تتحرك دبلوماسياً على محورين: أولهما السعي إلى طمأنة بلدان الخليج العربي، وعرض وساطة مع الجانب الإيراني لوقف الهجمات عليها، والثاني التنبيه لمخاطر نزوع إيران وبلدان أخرى في المنطقة إلى تسريع وتائر امتلاك أسلحة نووية في المستقبل.

وفي إشارة إلى مخاوف روسية من امتداد التصعيد العسكري إلى مناطق أخرى، قال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن بلاده «تدعو بقوة إلى دعم القانون الدول، وتلتزم بمبادئ احترام سيادة الدول».

جاء هذا التصريح عندما طلب من الناطق الروسي التعليق على تهديد السيناتور الأميركي الجمهوري، ليندسي غراهام، (المدرج على القائمة الروسية للإرهابيين، والمتطرفين) كوبا بأنها ستكون الهدف التالي لواشنطن بعد انتهاء العملية العسكرية في إيران. وكان غراهام قد قال عن كوبا إن «أيامها معدودة».

وقال بيسكوف للصحافيين: «بصراحة، نفضل عدم مناقشة هذا الأمر؛ فنحن ندعم القانون الدولي. وتلتزم وزارة الخارجية بمبادئ احترام سيادة الدول، ومبدأ عدم التدخل في شؤونها باعتبارها شأناً داخلياً. هذا هو جوهر موقفنا، ونفضل التمسك به. ونعتبر أي شيء آخر يتعارض مع مبادئ القانون الدولي».

وأضاف الناطق أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يبذل قصارى جهده للمساعدة في تخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط... نعمل لتخفيف حدة التوترات ولو بشكل طفيف».

وأجرى بوتين، الاثنين، محادثات مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا بالمحيط الهندي في 17 فبراير 2026 (أ.ب)

وأوضح الناطق باسم الرئاسة الروسية أن بوتين أشار، خلال محادثاته مع قادة الشرق الأوسط، إلى «ضرورة إبلاغ إيران بمخاوفهم إزاء الضربات التي استهدفت البنى التحتية للبلدان العربية من جانب إيران».

وأجاب بيسكوف، رداً على سؤال حول ما إذا كان يمكن اعتبار بوتين وسيطاً بين طهران ودول الخليج العربي: «ناقشنا أمس، مع جميع محاورينا تقريباً، ضرورة إبلاغ بوتين زملاءنا في إيران بقلقه البالغ إزاء الضربات التي استهدفت بنيتهم التحتية، مستفيدين من قنوات الحوار الذي نجريه مع القيادة الإيرانية».

وتطرق بيسكوف إلى التأثيرات المحتملة للصراع الدائر حالياً في الشرق الأوسط على وتيرة المفاوضات بشأن أوكرانيا، مشيراً إلى صعوبات إضافية برزت أمام جهود التسوية وقال: «أمام الأميركيين حالياً المزيد من العمل».

لافروف يحذر

وفي سياق التحذيرات الروسية من التداعيات المحتملة، رأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن تحركات الولايات المتحدة في إيران قد تُؤدي إلى ظهور قوى نافذة تُدافع عن فكرة امتلاك أسلحة نووية.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي عقب محادثات مع نظيره من بروناي: «اندلعت هذه الحرب لأن إيران رفضت أي مخططات تحرمها من حقها غير القابل للتصرف في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، وهو حق تتمتع به جميع دول العالم، وإذا ما تم الترويج لهذا المنطق الآن، فأنا أضمن لكم ظهور قوى في إيران، وحركات نافذة، ستفعل بالضبط ما يُريد الأميركيون تجنبه، وهو امتلاك قنبلة نووية. لأن الولايات المتحدة لا تُهاجم من يمتلكون قنابل نووية».

وأكد لافروف أن خطر خروج قضية عدم انتشار الأسلحة النووية عن السيطرة «يتزايد الآن».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي في موسكو الثلاثاء (إ.ب.أ)

وزاد أن «الحرب التي شُنّت ضد إيران قد تُحفّز حركةً نحو تطوير أسلحة نووية، ليس فقط في طهران، بل أيضاً في دول الجوار». لافتاً إلى أن هذا التطور محتمل «ليس فقط في إيران. بل ستظهر هذه الحركة فوراً في الدول العربية المجاورة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وشدد لافروف على أنه «لم يرَ أحدٌ دليلاً على أن طهران كانت تُطوّر قنبلة نووية، وهو ما كان المبرر الرئيس، إن لم يكن الوحيد، للحرب».

وبحسب الوزير الروسي، فإن المعطيات المتوفرة من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاستخبارات الأميركية «تؤكد أن طهران لم تنتج أو تحاول إنتاج أسلحة نووية».

وأكد أن روسيا «تشكك في الذريعة التي تقول إن تردد إيران في التخلي عن تخصيب اليورانيوم شكل مبرراً للعملية الأميركية الحالية ضد هذا البلد».

وأشار إلى تصريح بهذا الشأن أطلقه المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيفن ويتكوف، ووصفه بأنه «تصريح مؤسف، وإذا كان هذا هو سبب العدوان، فإنه يثير تساؤلات عديدة».

وأكد لافروف أن إيران، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لها حق غير قابل للتصرف في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.

أضاف أن ويتكوف كان قد أوضح أن سبب استحالة التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال جولات المفاوضات كان بسبب إصرار الوفد الإيراني على حقه غير القابل للتصرف في تخصيب اليورانيوم. وتابع: «لم يجادل أحد قط في الحق غير القابل للتصرف في تخصيب اليورانيوم كمبدأ ينطبق على جميع الدول من دون استثناء الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية... لقد انطلقنا دائماً من حقيقة أنه يجب السعي إلى تسوية بالطرق السياسية والدبلوماسية، بدءاً من الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف وفقاً للقانون الدولي لكل دولة، بما في ذلك إيران».

وأكد أنه لا بديل عن السعي لوقف القتال في الشرق الأوسط، الذي يُسفر عن سقوط ضحايا مدنيين؛ مشدداً في الوقت ذاته على أن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية؛ وأنه لا يُمكن حل النزاع إلا عبر المفاوضات.

وقال لافروف: «من غير الواقعي مطالبة بلد واحد هو إيران بالتخلي عن حقه في تخصيب اليورانيوم... القول إن إيران يجب أن تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تتخلى عن هذا الحق، الذي هو حق مكفول لجميع الدول الأخرى، ليس واقعياً على الأرجح».

ورأى أنه لا يزال من غير الواضح ما الذي تسعى إليه الولايات المتحدة تحديداً في إيران.

وأضاف الوزير الروسي: «للتوسط بفعالية، نحتاج بالطبع إلى فهم واضح لتوجهات الأطراف. ولا نرى حتى الآن وضوحاً كافياً بشأن أهداف زملائنا الأميركيين».

برغم ذلك أكد لافروف أن بلاده «ستستخدم قدراتها وعلاقاتها مع إيران لمنع تصاعد المشكلات في الشرق الأوسط». وحذر من أن «خطط الولايات المتحدة قد لا تقتصر على السيطرة على دول أخرى بعد إيران وفنزويلا وكوبا». ورأى أن فرنسا وبريطانيا تحاولان النأي بنفسيهما عن تحركات الولايات المتحدة على الساحة الدولية.