غيانلويغي كولالوتشي الذي أظهر الألوان الحقيقية لمايكل أنغلو

رمم رسومات كنيسة سيستين بالفاتيكان واعتبر عمله إنجازاً في تاريخ الفن

في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)
في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)
TT

غيانلويغي كولالوتشي الذي أظهر الألوان الحقيقية لمايكل أنغلو

في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)
في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)

توفي غيانلويغي كولالوتشي، الذي قاد ما عرف بعملية الترميم الكبرى خلال القرن، في 28 مارس (آذار) عن 91 عاماً. أما عملية الترميم المقصودة فجرت داخل كنيسة سيستين بالفاتيكان.
وجاء إعلان نبأ الوفاة من جانب متاحف الفاتيكان، التي عمل بها كولالوتشي رئيساً لفريق الترميم على امتداد سنوات طويلة، لكن البيان لم يحدد سبب الوفاة.
جدير بالذكر في هذا السياق أن مايكل أنغلو استغرق أربع سنوات لإنجاز اللوحات الجدارية لسقف كنيسة سيستين، وست سنوات أخرى لتنفيذ لوحة يوم القيامة المتعرجة على جدار المذبح. إلا أنه تقريباً فور الانتهاء منهما، تعرض العملان لاعتداء.
وتسبب الدخان والغبار داخل ما كان دوماً كنيسة نشطة في تعتيم الألوان التي كانت يوماً ما مزدهرة ومتألقة. وبداية من عام 1565. وبعد سنوات من الانتقادات التي وجهت إلى صور لوحة يوم القيامة باعتبارها بذيئة وفاحشة، جرى رسم ستائر زخرفية على أجساد الشخصيات المصورة. من جهته، رفض مايكل أنغلو إنجاز هذا التعديل، وقال في وجه البابا بيوس الرابع: «دعه يجعل العالم مكاناً مناسباً، وستبدو اللوحة فيه ملائمة».
وخلال القرون الخمسة التي تلت ذلك، خيمت سحابة من القتامة على المساحات الشاسعة داخل الكنيسة، مع تسبب المحاولات المختلفة لحماية إبداعات مايكل أنغلو الفنية - بالورنيش والمواد اللاصقة - في مزيد من تعكير العمل.
إلا أنه عام 1980. بدأ كولالوتشي، خبير الترميم المخضرم لدى الفاتيكان، وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة جبارة تمثلت في تنظيف وترميم الكنيسة. وظهرت بعدها الألوان التي استخدمها مايكل أنغلو وتتسم بالجرأة والوضوح والإشراق، التفاح الأخضر، والأزرق المذهل والخوخ وردي اللون. وأخيراً، ولى عهد الصور المظلمة الكئيبة، وكشفت عملية الترميم كيف كان مايكل أنغلو بارعاً، بل وثورياً، في استخدام الألوان، وموهوباً بحق في رسم اللوحات الجدارية.
في هذا الصدد، قالت كارمن سي. بامباخ، أمينة متحف ميتروبوليتان للفنون والباحثة المتخصصة في عصر النهضة: «بدلت عملية الترميم مسار تاريخ الفن، وفجأة ظهر أمامنا مايكل أنغلو جديد».
ورغم ذلك، لم يكن الجميع سعداء بالنتيجة، فقد رأى بعض النقاد أن ألوان مايكل أنغلو الحقيقية متوهجة للغاية، وقالوا إن جهود التنظيف تضر بالعمل.
وذكر هؤلاء النقاد أنه بالإضافة إلى العمل بالأسلوب التقليدي في رسم اللوحات الجدارية والمعتمد على وضع الصبغة على الجص الرطب والذي يتفحم بعد ذلك ويتماسك أثناء تجفيفه، استخدم مايكل أنغلو كذلك أسلوب الرسم على الجص الجاف، وهي عملية تبقى نتائجها لفترة أقل، ولجأ إليها مايكل أنغلو من أجل تضخيم المقاطع، وزعموا أن كولالوتشي يمحو تلك الأجزاء.
بوجه عام، جاءت الانتقادات الموجهة لجهود الترميم التي قادها كولالوتشي قاسية ومستمرة، وصدرت عن مؤرخين معنيين بالفن، بل ومن فنانين معاصرين مثل روبرت مذرويل وجورج سيغال، اللذين وقعا على عريضة تطالب بوقف مشروع الترميم.
من جهته، قال فابريزيو مانسينيلي، مدير قسم الفنون البيزنطية وفنون العصور الوسطى وعصر النهضة لدى متاحف الفاتيكان، في تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 1990: «لقد تخلصنا من الأوساخ، لكننا لم نتخلص من مايكل أنغلو».
وفي ثنايا مراجعة كتبها عن أعمال الترميم عام 1990، كتب مايكل كيميلمان في «نيويورك تايمز» أن: «سقف كنيسة سيستين ربما لم يعد يبدو بالصورة التي يظن البعض أنه تنبغي أن تكون عليها أعمال مايكل أنغلو، لكن هذا يتعلق بتوقعات هؤلاء الأشخاص وليس بنتائج هذا المشروع الترميمي الاستثنائي».
من ناحية أخرى، لم يكن النقاد في الموقع يتابعون عمل مايكل أنغلو، وذلك على خلاف الحال مع كولالوتشي وفريق العمل المعاون له الذين حرصوا على التدقيق في كل ضربة فرشاة وكل سنتيمتر. المؤكد أن الترميم عمل حميمي للغاية، وقد استغرق إنجاز المشروع بأكمله 14 عاماً، تحول خلالها شعر كولالوتشي إلى اللون الفضي. أما فيما يخص الستائر التي جرت إضافتها في وقت لاحق، فقد تمكن القائمون على أعمال الترميم بإزالة نصفها تقريباً.
من جانبها، قالت بامباخ: «من عام 1980 حتى 1994. تعرف كولالوتشي على أعمال مايكل أنغلو عن قرب وتأملها ملياً، وهذه فترة طويلة للغاية. كانت تلك الفترة رحلة في حد ذاتها، وتعلم كولالوتشي الكثير مع تقدم أعمال الترميم داخل كنيسة سيستين. في الواقع، كانت براعة مايكل أنغلو مخفية من نواحٍ عديدة حتى بدأت أعمال التنظيف والترميم، والتي كشفت عن إحساس بعمل الفنان».
وأضافت أن كولالوتشي كان مشرفاً بارعاً وخبيراً، وأظهر التزامه بعملية الترميم الشاقة والطويلة، لكن تبقى السمة الأهم التي تميز بها الشجاعة. وأضافت: «يتطلب الأمر قدراً هائلاً من الشجاعة لإنجاز ما أنجزه كولالوتشي».
علاوة على ذلك، حظي كولالوتشي على موافقة رئيسه ودعمه، مثلما صرح لإحدى الصحف الإيطالية عام 1988. ومع أن البابا يوحنا بولس الثاني لم يقف بنفسه فوق السقالات، كما قال كولالوتشي، فإنه أبدى سعادته البالغة بعملية الترميم. وأضاف كولالوتشي أنه لو لم يكن البابا راضياً عن العمل، «كان سيوقف العمل أو يطردني ببساطة».
جدير بالذكر في هذا الصدد أن غيانلويغي كولالوتشي ولد في 24 ديسمبر (كانون الأول) 1929 في روما، حيث نشأ ولعب عندما كان طفلاً على درجات ساحة كابيدوليو التي صممها مايكل أنغلو.
وتخرج في «المعهد المركزي للترميم»، أحد المعاهد العريقة في روما، وانضم للعمل في الفاتيكان عام 1960، ليصبح كبير مسؤولي الترميم هناك عام 1979. وفي منتصف التسعينيات، تقاعد كولالوتشي، لكنه استمر في تقديم استشارات لعمليات الترميم المستمرة في متاحف الفاتيكان.
وفي بيان لها، أشارت باربرا جاتا، مديرة متاحف الفاتيكان، إلى رباطة جأش كولالوتشي أثناء عمله في ظل ضغوط. وقالت: «إنه لم يهتز أبداً بالجدال الدائر في وسائل الإعلام»، في الوقت الذي «ساهم في إعادة كتابة صفحة من صفحات تاريخ الفن، وتاريخ أعمال الترميم».
من ناحيته، كتب كولالوتشي في مقال غير مؤرخ نشره في «ناشيونال جيوغرافيك ترافيلر»: «يمر على كل فرد منا يوم لا تصبح الأمور بعده كما كانت أبداً. وبالنسبة لي كان ذلك اليوم 8 أبريل (نيسان) 1994، عندما أقام البابا يوحنا بولس الثاني قداساً داخل كنيسة سيستين»، وحينها تبدل وجه اللوحات الجدارية الشهيرة، حسب قوله.
وأضاف: «شعرت وكأن صاعقة من البرق أصابتني، وفجأة أدركت أمرين على درجة بالغة من الأهمية: الروحانية الهائلة وراء أعمال مايكل أنغلو والمعنى الحقيقي للعمل داخل الفاتيكان».
- «نيويورك تايمز»



السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.