الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم لمواصلة الضغط على مأرب

تصاعد المعارك في جبهات تعز... والتصدي لخروق في الحديدة

قوات حراسة تابعة للحكومة اليمنية في مأرب (أ.ب)
قوات حراسة تابعة للحكومة اليمنية في مأرب (أ.ب)
TT

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم لمواصلة الضغط على مأرب

قوات حراسة تابعة للحكومة اليمنية في مأرب (أ.ب)
قوات حراسة تابعة للحكومة اليمنية في مأرب (أ.ب)

ذكرت مصادر يمنية مطلعة في صنعاء أن قادة الميليشيات الحوثية تلقوا أوامر من زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، لتكثيف الضغط على محافظة مأرب، عبر حشد المزيد من المجندين ضمن مسعاه للسيطرة على المحافظة النفطية.
وأفادت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثي شدّد على كبار قيادات ميليشياته من أجل تحقيق أي اختراق ميداني باتجاه مأرب قبل حلول شهر رمضان المبارك، مهما كانت الخسائر.
ورغم أن الجماعة خسرت في الثلاثة الأشهر الماضية أكثر من 5 آلاف عنصر من مسلحيها، بينهم العشرات ممن ينتحلون رتباً عسكرية رفيعة، فإن زعيمها الحوثي أمر الميليشيات بحشد مقاتلين جدد من صعدة وعمران وذمار وإب، على أمل إسقاط مدينة مأرب التي تعد أهم معاقل الحكومة الشرعية والجيش اليمني.
وبحسب المصادر، فإن زعيم الميليشيات وبخ كبار قادته لعجزهم عن حسم المعركة التي يرى فيها أنها المعركة المصيرية، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها محافظة مأرب.
وفي حين كانت الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن وجهوا دعوات للجماعة لخفض التصعيد وعدم استهداف النازحين في مخيمات مأرب، قالت المصادر إن الميليشيات تنوي الدفع بنحو 2000 مجند إلى غرب مأرب وجنوبها وشمالها الغربي، تنفيذاً لأوامر زعيمها.
ويوم الثلاثاء، أفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني بأن القوات الحكومية نصبت كمينا محكما لمجموعة من عناصر ميليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، في جبهة صرواح، غرب المحافظة حيث استدرجتهم وهاجمتهم، وأوقعتهم بين قتيل وجريح.
وبحسب ما ذكره الموقع الرسمي للجيش، فقد «حاولت الميليشيا الحوثية إرسال تعزيزات لفك الحصار عن عناصرها التي وقعت بالكمين، إلا أن مدفعية الجيش استهدفت تلك التعزيزات، ودمرتها، وكبدتها قتلى وجرحى».
في غضون ذلك ذكرت مصادر الإعلام العسكري أن قيادياً بارزاً في الجماعة قُتل أمس (الأربعاء) بنيران الجيش الوطني جنوب شرقي محافظة تعز التي تدور فيها المعارك منذ أسابيع في أكثر من جبهة.
وأفادت المصادر بأن قائد الكتيبة الثانية فيما يسمى «لواء الصماد» التابع لميليشيا الحوثي الانقلابية، المدعو منيف الشعوري، قتل بنيران الجيش في جبهة الأحكوم جنوب شرقي تعز.
تزامن ذلك - وفق المصادر - مع تقدم للجيش في جبهة مقبنة غرب المحافظة، حيث أحكمت القوات سيطرتها على جبل السن الاستراتيجي الواقع ضمن سلسلة جبال العرف المطلة على بلدة البرح المحتلة من قبل الجماعة.
وفي المحافظة نفسها، تستمر المعارك للأسبوع الثالث على التوالي منذ إعلان السلطات المحلية والعسكرية النفير العام في جهات الأحكوم وحيفان جنوب المحافظة والسلسلة الجبلية شمال غربي لحج.
وقال الموقع الرسمي للجيش نقلاً عن مصادر عسكرية إن «القوات من محوري تعز وطور الباحة العسكريين، نفذت عمليات هجومية مباغتة جنوب مديرية حيفان، تمكنت خلالها من تضييق الخناق على خطوط الإمداد التابعة لميليشيا الحوثي الانقلابية، القادمة من منطقة الخزجة ورأس حيفان، والسيطرة عليها نارياً، وقطع الإمداد على عدد من مواقعها في عملية التفاف ناجحة، شمال مديرية طور الباحة».
وأضافت المصادر أن قوات الجيش الوطني تضغط في سلسلة جبلية وعرة جداً، وتقترب من طرد ميليشيات الحوثي من جبهة الأحكوم بصورة نهائية، إذ إن العملية العسكرية، تعتمد تكتيكاً عسكرياً جديداً فرضته على الميليشيا الحوثية، ما أسهم في استنزافها بصورة كبيرة وتشتيت قوتها في سلاسل جبلية وعرة بين محافظتي لحج وتعز.
وأشارت المصادر إلى أن قوات الجيش الوطني في المعارك المتواصلة كبدت الميليشيا خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وقضت بصورة كاملة على تهديداتها السابقة لخط إمداد محافظة تعز الوحيد.
وتهدف العملية الواسعة للجيش - بحسب موقع الجيش - إلى فك الحصار على محافظة تعز، من الجهة الجنوبية، وصولاً إلى مدينة الراهدة، إضافة إلى إنهاء التهديدات الحوثية التي تتخذ من المرتفعات الجبلية في مديرية حيفان، منصات إطلاق للصواريخ والطائرات المسيرة، حيث تهدد العاصمة المؤقتة عدن، ومديريات لحج، ومديرية الشمايتين جنوب غربي تعز.
وكان الإعلام العسكري أفاد في وقت سابق بأن قوات الجيش الوطني أحرزت تقدماً جديداً في جبهة الأحكوم، مديرية حيفان جنوب تعز وسط خسائر بشرية ومادية لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.
ونقل موقع الجيش عن مصادر عسكرية قولها إن «قوات الجيش الوطني نفذت هجوماً على مواقع تتمركز فيها ميليشيا الحوثي الانقلابية، في جبهة الأحكوم، تمكنت خلاله من تحرير عدد من المواقع».
وأكدت المصادر مصرع 7 من عناصر الميليشيات وإصابة آخرين، بنيران، إضافة إلى تدمير عربتين عسكريتين.
في السياق الميداني نفسه كانت القوات المشتركة في الساحل الغربي أحبطت، مساء الثلاثاء، محاولة تسلل شنتها ميليشيا الحوثي في مديرية حيس جنوب الحديدة.
وأفاد المركز الإعلامي لألوية العمالقة بأن القوات المشتركة «تصدت بكل بسالة لعناصر ميليشيا الحوثي التي دفعت بها من مناطق سيطرتها من جهة مفرق سقم جنوب حيس، في محاولة منها لاختراق الخطوط الأمامية لجبهات القتال، ولكن دون جدوى».
وفي الوقت الذي تتكبد فيه الميليشيات الحوثية الخسائر المتواصلة على الصعيد البشري والآليات القتالية، يستبعد مراقبون يمنيون أن يجنح قادة الميليشيات للسلام استجابة للمبادرة السعودية أو للضغوط الأممية والأميركية لجهة تحكم إيران بقرار الجماعة.


مقالات ذات صلة

الفنانون في القبضة الحوثية... وعود موسمية وفقر دائم

العالم العربي الشخصيات الموالية للجماعة تظهر في المسلسلات الحوثية بشكل مثالي وتحظى باحترام الجميع (فيسبوك)

الفنانون في القبضة الحوثية... وعود موسمية وفقر دائم

مع اقتراب شهر رمضان، تكشف معاناة الفنانين بمناطق سيطرة الحوثيين عن كيفية احتوائهم واستغلالهم في التعبئة مقابل أجور زهيدة، وسط أزمات معيشية تواجه جميع السكان.

وضاح الجليل (عدن)
خاص ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة) play-circle

خاص من هو أبو علي الحضرمي... رجل الظل الذي أدار المشهد في حضرموت ثم اختفى!

في حضرموت، لا يُتداول اسم «أبو علي الحضرمي» إلا مقروناً بالغموض والرهبة، يصفه البعض بـ«قاسم سليماني حضرموت»، بينما يفضِّل هو أن يُعرَف باسم «أبو محمد».

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص «اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

قالت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات إنها تلقت 3 بلاغات عن مقابر يُشتبه بارتباطها بالانتهاكات في حضرموت، ويجري حالياً التحقق منها.

عبد الهادي حبتور (المكلا اليمن)
العالم العربي الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية play-circle 27:37

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

خاص اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

كشفت كلمات كُتبت على جدران حاويات حديدية في سجن الضبة الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)

الحوثيون يغيّرون أسماء مدارس حجة ويفجّرون غضباً واسعاً

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يغيّرون أسماء مدارس حجة ويفجّرون غضباً واسعاً

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

في خطوة تصعيدية على مسار تسييس التعليم وتطييفه، أقدمت الجماعة الحوثية على تغيير أسماء 25 مدرسة حكومية في محافظة حجة (شمال غربي اليمن)، ضمن ما عدّه تربويون وناشطون امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف أدلجة العملية التعليمية وطمس ما تبقى من الهوية الوطنية، وسط أزمات خانقة يعاني منها القطاع التربوي في مناطق سيطرتها.

وكشفت مصادر تربوية في محافظة حجة أن مكتب التربية والتعليم الخاضع لسيطرة الجماعة، أصدر تعميماً يقضي بالاستبدال أسماء شخصيات حوثية وتسميات ذات طابع طائفي وآيديولوجي، بأسماء مدارس قائمة منذ عقود في مديرية خيران، كانت تحمل دلالات وطنية وتاريخية، دون أي تشاور مع الكوادر التعليمية أو السلطات المحلية.

ويرى تربويون أن هذه القرارات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تشكيل الوعي الجمعي للطلاب، عبر ربط التعليم بسردية سياسية وآيديولوجية تتجاوز الإطار الوطني.

تعميم حوثي يُلزم بتغيير أسماء 25 مدرسة حكومية في محافظة حجة (إكس)

ويؤكد هؤلاء أن تغيير أسماء المدارس ليس إجراءً شكلياً؛ بل رسالة مباشرة تستهدف تحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات تعبئة فكرية، في وقت يُفترض فيه أن تبقى المدارس فضاءً محايداً للعلم والمعرفة.

ويشير ناشطون إلى أن إدراج أسماء شخصيات غير يمنية، وربط المؤسسات التعليمية بشعارات سياسية عابرة للحدود، يكشفان سعي الجماعة لتوظيف أحداث إقليمية لخدمة أجندتها الفكرية، وإلحاق التعليم بمحور سياسي خارجي، على حساب الهوية اليمنية الجامعة.

استياء واسع

وأثار القرار الحوثي حالة من الغضب والاستياء في أوساط المعلمين والطلاب وأولياء الأمور. ويقول معلم في إحدى المدارس المشمولة بالقرار - فضّل عدم الكشف عن اسمه - إن التغيير تم «بشكل مفاجئ ودون أي نقاش»، مضيفاً: «فوجئنا بإزالة لوحات المدارس القديمة وتعليق أسماء جديدة لا تمت بصلة للعملية التعليمية، كأن الهدف هو تلقين الطلاب أفكاراً سياسية لا علاقة لها بالعلم».

اتهامات للحوثيين باستهداف قطاع التعليم ومنتسبيه بمناطق سيطرتهم (فيسبوك)

من جانبه، وصف ناشط تربوي في حجة الخطوة بأنها «محاولة خطيرة لإعادة تشكيل وعي الأطفال»، مؤكداً أن الجماعة تسعى إلى ربط التعليم بهويتها الآيديولوجية. وقال: «ما يجري ليس مجرد تغيير أسماء؛ بل جزء من مشروع طويل الأمد لتجريف الهوية الوطنية، واستبدال هوية طائفية بها».

وأعرب أولياء أمور عن خشيتهم من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى مزيد من تدهور التعليم، الذي يعاني أساساً من نقص الإمكانات وانقطاع رواتب المعلمين. وقال أحدهم: «أبناؤنا بحاجة إلى معلمين ورواتب منتظمة وكتب مدرسية، لا إلى فرض السياسة والطائفية داخل المدارس».

تداعيات خطرة وتحذيرات نقابية

ويحذّر خبراء تربويون من الآثار النفسية والاجتماعية لمثل هذه السياسات، معتبرين أنها قد تعمّق الانقسام داخل المجتمع اليمني. ويؤكد أحدهم أن «تحويل التعليم إلى أداة آيديولوجية يهدد السلم الاجتماعي، ويترك آثاراً طويلة المدى على مستقبل الأجيال».

ويأتي هذا القرار في سياق سلسلة إجراءات اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية، شملت تعديل المناهج الدراسية، وفرض أنشطة تعبويّة داخل المدارس، وتغيير أسماء مؤسسات تعليمية في جميع مناطق سيطرة الجماعة، ضمن ما تصفه منظمات حقوقية بمحاولات «حوثنة» الثقافة والذاكرة الوطنية.

وفي هذا السياق، حذّرت نقابة المعلمين اليمنيين من خطورة التطييف الواسع للعملية التعليمية، وعسكرة الأطفال، وتجريف المناهج، وتزييف الهوية الوطنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين المدعومين من إيران، عادّةً ذلك تهديداً مباشراً للأمن والسلم اليمني والإقليمي.

الحوثيون متهمون بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال عبر تحريف المناهج (أ.ف.ب)

وكشفت النقابة عن وجود أكثر من 3 ملايين طفل خارج مقاعد الدراسة في مناطق سيطرة الجماعة، إضافة إلى أكثر من 170 ألف معلم بلا رواتب منذ نحو 10 سنوات، وخروج نحو 2900 مدرسة عن الخدمة بسبب التدمير، أو تحويلها إلى ثكنات عسكرية ومخازن سلاح.

وأكدت أن المراكز الصيفية تحولت إلى معسكرات مغلقة، يُدرَّب فيها الأطفال على استخدام السلاح ويُلقَّنون أفكاراً تحريضية وطائفية، قبل الزج ببعضهم في جبهات القتال، واصفة ذلك بأنه «جريمة جسيمة تستهدف الطفولة ومستقبل المجتمع اليمني».

ودعت النقابة، المجتمع الدولي، إلى تصنيف تحريف المناهج التعليمية جريمة ضد الإنسانية، وممارسة ضغوط جادة لإجبار الجماعة على وقف عسكرة المدارس، وصرف رواتب المعلمين، ودعم بدائل تعليمية تحافظ على المنهج الوطني وتضمن حق الأطفال في تعليم آمن ومحايد.


عدن تعزّز استعادة مدنيتها بحملات أمن ونظافة وتنظيم شامل

تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)
تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)
TT

عدن تعزّز استعادة مدنيتها بحملات أمن ونظافة وتنظيم شامل

تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)
تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)

تمضي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بخطى متسارعة نحو استعادة طابعها المدني وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها، عبر حزمة إجراءات متكاملة تجمع بين الترتيبات الأمنية، وحملات النظافة الشاملة، وتنظيم حركة المرور والنقل، إلى جانب تحريك ملفات اقتصادية وثقافية ذات أولوية.

وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحسين مستوى الخدمات، وترسيخ الاستقرار، وإعادة الاعتبار لعدن بصفتها مدينة للتعايش والانفتاح.

وفي هذا السياق، نفذت «قوات العمالقة»، بتوجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي، المرحلة الثانية من خطة إعادة انتشار القوات العسكرية والتموضع خارج عدن، عبر تسليم مهام تأمين حي السفارات و«ساحة العروض» في مديرية خور مكسر لقوات الأمن الوطني. وتُعدّ هذه الخطوة محطة مهمة في مسار إخراج التشكيلات العسكرية من المدينة وتعزيز الدور الأمني المؤسسي.

وشمل التسليم حي السفارات الذي يحتضن عدداً من السفارات والقنصليات ومقار المنظمات الدولية، إضافة إلى «ساحة العروض»، بما يعكس حرص القيادة على ضمان أعلى مستويات الأمن في المناطق الحيوية ذات الطابع الدبلوماسي والخدمي.

بدء تنفيذ المرحلة الثانية لخطة إخراج المعسكرات من عدن (إعلام حكومي)

هذه التحركات تأتي ضمن خطة أوسع لإعادة تموضع القوات خارج المدن؛ بما يسهم في تخفيف المظاهر المسلحة، وتعزيز ثقة المواطنين، وتهيئة بيئة مستقرة للحياة المدنية.

وكانت «قوات العمالقة» قد تدخلت مطلع الشهر الحالي، بالتنسيق مع «قوات تحالف دعم الشرعية» والسلطة المحلية، لتعزيز الأجهزة الأمنية في الحفاظ على السكينة العامة، وتأمين المصالح العامة والخاصة، في وقت يواصل فيه «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية الإشراف على الترتيبات الأمنية، وإعادة هيكلة التشكيلات، وإخراج المعسكرات من عدن بوصفها العاصمة المؤقتة للبلاد.

نظافة وشراكة مجتمعية

بالتوازي مع الجهود الأمنية، أطلقت السلطة المحلية في عدن حملة نظافة شاملة في عموم مديريات المحافظة، تحت شعار «معاً من أجل عدن جديدة قوية ومدنية». وترأس وكيل أول المحافظة محمد شاذلي، ومعه الوكيل محمد سعيد سالم، اجتماعاً موسعاً خُصص لوضع آليات تنفيذ الحملة بمشاركة مجتمعية واسعة، من خلال تخصيص يوم للنظافة شهرياً في جميع المديريات.

تمثل عدن رمزاً للمدنية والتعايش في اليمن (إعلام محلي)

وأكد وكيل أول المحافظة أن الحملة تستهدف ترسيخ ثقافة النظافة بوصفها مسؤولية مشتركة، وتعزيز العمل المجتمعي، وتحسين المظهر العام للمدينة والحفاظ على البيئة. وشدد على أهمية إشراك مختلف فئات المجتمع، وفي مقدمهم الشباب والطلاب والنساء، إلى جانب دعم البرامج التوعوية في المدارس، وتفعيل دور الإعلام، وإشراك المنظمات الدولية والمحلية والقطاع الخاص في إنجاح الحملة.

من جانبه، تعهد المدير التنفيذي لـ«صندوق النظافة وتحسين المدينة»، قائد راشد، بتوفير الإمكانات الفنية واللوجيستية اللازمة، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لضمان تنفيذ الحملة بصورة منظمة ومستدامة.

وأقر المجتمعون إنشاء لجنة مصغرة تتولى الإعداد والإشراف، على أن تبدأ الحملة بوصفها نموذجاً أولياً في إحدى المديريات قبل تعميمها على بقية المديريات بعد التقييم.

تنظيم وتحريك الملفات

وفي إطار تطبيع الحياة واستعادة الطابع المدني، ترأس وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، اجتماعاً لقيادات مكتب النقل البري وإدارة شرطة السير، خُصص لمناقشة تنظيم قطاعي النقل والمرور. وأكد المحافظ أهمية الارتقاء بالأداء المؤسسي بما ينعكس إيجاباً على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، خصوصاً في ظل التحديات المعيشية.

إعادة تنظيم حركة السير ومحطات نقل الركاب في عدن (إعلام حكومي)

واستعرض الاجتماع آليات تنظيم محطات نقل الركاب، وإعادة ترتيبها ونقل بعضها إلى أطراف المدينة لتخفيف الازدحام المروري، إلى جانب تحديد أرقام سيارات الأجرة المعتمدة ووضع اللواصق الخاصة بها، وتحديد خطوط السير لكل وسائل النقل. كما ناقش المجتمعون آلية الفحص الفني للمركبات وتحديد الرسوم وفق فئاتها المختلفة، بما يعزز السلامة المرورية وينظم العمل في هذا القطاع.

وتناول الاجتماع تصوراً لإعادة العمل بنقل الطلاب مجاناً من مختلف المديريات، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر ودعم العملية التعليمية.

وفي سياق متصل، اطلع محافظ عدن على أوضاع «شركة مصافي عدن»، والصعوبات التي تعوق إعادة تشغيلها، مطالباً برفع التحديات لمجلس القيادة والحكومة لتذليلها وتسريع استئناف عملها.

وعلى الصعيد الثقافي، ناقش المحافظ مع مدير مشروع منظمة «اليونيسكو»، نونو أوليفرا، تعزيز الشراكة لحماية التراث الثقافي لعدن والحفاظ على موروثها التاريخي. واستعرض اللقاء خطط المنظمة المستقبلية، ومستوى الإنجاز في مشروع ترميم المنازل التاريخية في كريتر، وإمكانية إعادة تفعيل نظام الإنذار المبكر للحد من المخاطر والكوارث.


قطر تعلن عن حزمة مساعدات للبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
TT

قطر تعلن عن حزمة مساعدات للبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، الاثنين، من بيروت، عن حزمة مشاريع بعشرات ملايين الدولارات، تشمل إعادة نحو مائة ألف لاجئ سوري إلى بلدهم، ودعم قطاع الكهرباء المتهالك في لبنان.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري عقب لقائه عدداً من المسؤولين اللبنانيين، قال الخليفي: «يسعدنا الإعلان عن إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان إلى سوريا بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة»، موضحاً أن تكلفة المرحلة الأولى منه تبلغ «عشرين مليون دولار وتستهدف قرابة مائة ألف شخص»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينصّ المشروع على «تأمين السكن المناسب للمستفيدين قبل عملية العودة، إضافة إلى توفير الغذاء والدواء لمدة ثلاثة أشهر بعد العودة إلى بلدهم، بما يسهم في ضمان استقرارهم وتيسير اندماجهم المجتمعي».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يلتقي وزير الدولة القطري بوزارة الخارجية محمد الخليفي في بيروت الاثنين (إ.ب.أ)

وأحصت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة أكثر من نصف مليون لاجئ سوري إلى بلدهم خلال 2025، أي بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024. ولا يزال نحو مليون سوري مسجلين حالياً لاجئين في لبنان، يضاف إليهم قرابة 115 ألفاً فرّوا بعد إطاحة الأسد.

وعلى وقع الأزمة الاقتصادية التي عصفت بلبنان منذ خريف 2019 وتراجع التمويل الدولي، تطالب السلطات المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته في إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

وقالت المفوضية إنها حذفت بيانات نحو 380 ألف لاجئ خلال عام 2025، بسبب عودتهم الموثقة أو المفترضة بعيد سقوط الأسد. وشكّلت عودة اللاجئين أحد أبرز الملفات التي طرحها المسؤولون اللبنانيون في دمشق.

ووقعت شركات قطرية عقوداً بمليارات الدولارات مع دمشق لدعم قطاعات حيوية، خصوصاً في مجالات الطاقة والكهرباء والنقل.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يلتقي وزير الدولة القطري بوزارة الخارجية محمد الخليفي بالقصر الحكومي في بيروت الاثنين (إ.ب.أ)

وفي ما يتعلق بلبنان، أعلن الوزير القطري عن «عن حزمة من المشاريع التنموية والإنسانية عبر صندوق قطر للتنمية وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة»، تشمل قطاعات عدة.

وقال: «في مجال التمكين الاقتصادي، تقدّم دولة قطر منحة بقيمة تبلغ أربعين مليون دولار أميركي دعماً لقطاع الكهرباء»، وتتزامن مع «مشروع اقتصادي لدعم القطاع ذاته بقيمة 360 مليون دولار أميركي»، على أن يستفيد منها «نحو مليون ونصف مليون مشترك في معظم مناطق لبنان».

وقطاع الكهرباء من القطاعات المتداعية في لبنان منذ عقود، وكبّد الدولة ديوناً تقدر بأكثر من 40 مليار دولار في حقبة ما بعد الحرب الأهلية (1975-1990).

ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة من إيجاد جلّ جذري للكهرباء بسبب الفساد وتهالك البنى التحتية والأزمات السياسية المتتالية.

وسبق للحكومة اللبنانية أن وقّعت في أبريل (نيسان) اتفاق قرض بقيمة 250 مليون دولار مع البنك الدولي مخصص لتحديث قطاع الكهرباء.

وقطر من الدول الخليجية الداعمة للبنان، وتنشط منذ سنوات في إطار لجنة خماسية تتعاون بشأن الملف اللبناني.

وجدّد الخليفي، الاثنين، التأكيد على موقف بلاده «الثابت والراسخ في الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق، لا سيما في ظل الظروف الدقيقة والتحديات الراهنة التي تمر بها المنطقة».