رؤية استراتيجية لتطوير العُلا تسهم بـ32 مليار دولار في الاقتصاد السعودي

أطلقها الأمير محمد بن سلمان... وتهدف لتوفير 38 ألف فرصة عمل

مخطط «رحلة عبر الزمن» يشمل مبادرات لدعم التنمية المجتمعية والاقتصاد المستدام (الشرق الأوسط)
مخطط «رحلة عبر الزمن» يشمل مبادرات لدعم التنمية المجتمعية والاقتصاد المستدام (الشرق الأوسط)
TT

رؤية استراتيجية لتطوير العُلا تسهم بـ32 مليار دولار في الاقتصاد السعودي

مخطط «رحلة عبر الزمن» يشمل مبادرات لدعم التنمية المجتمعية والاقتصاد المستدام (الشرق الأوسط)
مخطط «رحلة عبر الزمن» يشمل مبادرات لدعم التنمية المجتمعية والاقتصاد المستدام (الشرق الأوسط)

أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، الرؤية التصميمية لمخطط «رحلة عبر الزمن»، الذي يهدف لإحياء وتأهيل المنطقة الأثرية الرئيسية في العُلا بشكل مسؤول ومستدام، في بيئة ثقافية وطبيعية فريدة من نوعها شمال غربي السعودية.
ويُعد المشروع محطة رئيسية ضمن برنامج تطوير العُلا وتحويلها إلى وجهة عالمية رائدة للفنون والتراث والثقافة والطبيعة، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030»، حيث يتكون المخطط، الذي يحظى بقيادة ولي العهد، ومتابعة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان محافظة الهيئة الملكية للمحافظة، من 3 مراحل رئيسية، تكتمل أولى مراحله بنهاية عام 2023. ويكتمل في عام 2035.

ويعدّ المخطط جُزءاً من برنامج تطويري شامل للعُلا تشرف عليه الهيئة الملكية للمحافظة، ويستهدف توفير 38 ألف فرصة عمل جديدة، والمساهمة بمبلغ 120 مليار ريال سعودي (32 مليار دولار) في الناتج المحلّي الإجمالي للمملكة، والترحيب بمليوني زائر سنوياً، وتعزيز الزراعة والفنون والثقافة باعتبارها قطاعات اقتصادية رئيسية إلى جانب القطاع السياحي، وتوفير فرص واعدة لتشجيع الشراكات والاستثمارات من الجهات التي تتشارك مع «هيئة العلا» في قيم الاستدامة والتنمية المسؤولة والمشاركة المجتمعية. وتستهدف الهيئة وشركاؤها إنشاء أكثر من 9 آلاف غرفة فندقية بحلول عام 2035.
ويُقدم خارطة تاريخية مميزة لحضارات استوطنت واحات العُلا المتنوعة على مدار أكثر من 7 آلاف عام من التاريخ البشري، من خلال استثمار الغنى التراثي والثقافي والثراء الطبيعي والجيولوجي للمنطقة، عبر مشاركة مجتمعها المميز في مسيرة التطوير لحفظ إرث المحافظة، ورسم المستقبل عبر فتح فصول جديدة لاكتشاف تاريخها الذي لم يكتشف، وبناء إرث مستقبلي يُفاخر به.

ويشمل إنشاء خمسة مراكز تمتد على طول 20 كيلومتراً من قلب العُلا، في محطات ملهمة وأساسية عبر مسار «رحلة عبر الزمن»، وتبدأ هذه المراكز من مركز البلدة القديمة جنوباً، مروراً بمركز واحة دادان، وواحة جبل عكمة، والواحة النبطية، وصولاً لمدينة الحجر الأثرية شمالاً. وتعدّ هذه المراكز معلماً ثقافياً، وتعكس بشكل فريد الطبيعة والتضاريس التي تنفرد بها هذه المنطقة الجغرافية، وستوفر تجربة فريدة للزوّار لاستكشاف تاريخ المنطقة العريق. وسيتم ضمنها إنشاء 15 مرفقاً ثقافياً جديداً، بما في ذلك المتاحف والمعارض ومعالم الجذب السياحي، لتكون معالم رئيسية لكل مركز، مع إضافة أكثر من 5 آلاف غرفة للإقامة والمعيشة، وسيقدّم كل مركز مزيجاً خاصاً به من خيارات المعيشة والضيافة التي تمنح خيارات متعددة من الفنادق ومنتجعات السياحة البيئية إلى النزل الفاخرة ومزارع الوادي المنحوتة في صخور الجبال.
وعطفاً على مكانة العُلا كمفترق طرق ومركز اتصال لشمال غربي الجزيرة العربية، سيربط قطار العُلا السياحي المطار الدولي مع هذه المراكز الخمسة.

وسيتضمن المخطط إنشاء معهد الممالك، وهو مركز عالمي لدراسات الحضارات التي سكنت شمال غربي شبه الجزيرة العربية على مدار أكثر من 7 آلاف عام من التاريخ البشري، بما في ذلك الممالك العربية القديمة دادان ولحيان والأنباط في مدينة الحجر الأثرية، وهو أحد المواقع المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي. كما سيقدم المخطط تجارب سياحية أصيلة مليئة بتفاصيل التنوع التراثي والطبيعي لسكان العلا وزوارها، وذلك من خلال حلول ومفاهيم مستدامة للتنقل والتي تهدف إلى تقليل الازدحام في الطرق وخفض مستوى الضوضاء وتوظيف الطاقة الكهربائية والمستدامة بفعالية، وتعزيز شبكة الربط بين المراكز والأحياء والمواقع التراثية والمواقع السياحية، وتقديم تجارب وخيارات تنقل متنوعة وشيقة تحتفي بجمال الطبيعة والتراث في العلا.

ويشكّل مخطط «رحلة عبر الزمن» استثماراً وطنياً في مجتمع العُلا من خلال التزام الهيئة بدعم وتمكين المشاركة المجتمعية، حيث يشمل توفير خدمات مجتمعية ومرافق جديدة وساحات عامة ومجموعة من المنشآت الثقافية والتعليمية، مما يحقق اقتصاداً ثقافياً للعلا، ويحسن نمط حياة الفرد والأسرة، ويعزّز الانتماء والفخر لدى أهالي وسكان العُلا، كما سيُسهم المخطط في إعادة إحياء وتأهيل الواحة الثقافية، والتنمية المستدامة لمجتمعها الزراعي، التزاماً بتطوير القطاع الزراعي في المحافظة.
وبينما تجدد السعودية التزامها بالحفاظ على التراث العالمي وصونه، فقد استند المخطط على دراسات علمية مكثّفة حول الأنماط البشرية والتطور البيئي والجيولوجي في العُلا، والتي أشرف عليها فريق من الخبراء السعوديين والدوليين على مدى ثلاث سنوات، وتسعى لتحقيق مفهوم التعايش مع الطبيعة والاحتفاء بالإرث الثقافي والتاريخي للمحافظة.

ويعكس مشروعا «معهد الممالك» و«إعادة إحياء وتأهيل واحة العلا الثقافية» التزام السعودية بتقديم نموذج يحتذى به في حماية التراث الثقافي والطبيعي للعالم والحفاظ عليه، بالاعتماد على سياسات متينة لتنمية المناطق الطبيعية، والإنتاج الزراعي المستدام، وتحسين إدارة المياه، بالإضافة إلى تعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري في المخطط، كما سيتم تخصيص 80 في المائة من إجمالي مساحة العلا كمحميّات طبيعية لإعادة إحياء النباتات وإعادة النظم الطبيعية بما في ذلك المحافظة على الحيوانات البرية وإعادة توطينها وحماية الموائل الطبيعية لها.
وبالتناغم مع مبادرة «السعودية الخضراء»، يعتمد برنامج تطوير العلا على استراتيجية لإعادة تأهيل وإحياء الواحات، وذلك من خلال تنفيذ مشروع الواحة الثقافية ضمن مخطط «رحلة عبر الزمن»، وتأهيل 10 ملايين متر مربع من المساحات الخضراء، بما يسهم في زيادة الغطاء النباتي الطبيعي، ويعزز سلامة البيئة المحلية، ويتماشى تماماً مع طموح المملكة للحد من انبعاثات الكربون بنسبة 60 في المائة، وزراعة 10 ملايين شجرة وزيادة المساحات الخضراء بنسبة 12 ضعفاً خلال السنوات القادمة.


مقالات ذات صلة

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
رياضة سعودية ماتيا ناستاسيتش (الشرق الأوسط)

العلا يستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم

كشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» من داخل نادي العلا، أن النادي سيستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق الأمير ويليام اطّلع على مواقع طبيعية وتاريخية وثقافية في العلا (الهيئة الملكية للمحافظة)

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي، والفني، والتعليمي بين البلدين، بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام إلى العلا

«الشرق الأوسط» (العلا)
الخليج الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس) p-circle

ولي العهد البريطاني يزور العلا

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة
TT

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، أمس (الأربعاء)، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي بدأ زيارة رسمية إلى المملكة، رفقة وفد رفيع المستوى، ضمن جولة تشمل قطر وتركيا وتستمر حتى السبت.

وتناقش الزيارة المساعي الرامية لإنهاء الحرب الراهنة في المنطقة، وذلك في الوقت الذي تقود فيه باكستان وساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكر وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن، أن السعودية ستقدم 3 مليارات دولار كدعم إضافي لبلاده لمساعدتها على سدّ فجوة مالية، تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني عقدا اجتماعاً في 12 مارس (آذار) الماضي، اتفقا خلاله على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

وتجمع السعودية وباكستان علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية.


الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحذّرت من أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب ما وصفته بالاعتداءات التي تنفذها إيران ووكلاؤها في المنطقة، يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن، كما يضع العلاقات مع العراق أمام تحديات «بالغة الحساسية»، قد تنعكس سلباً على التعاون القائم والعلاقات مع دول الخليج.

وشدّدت «أبوظبي» على ضرورة التزام الحكومة العراقية بمنع جميع الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيها تجاه دول المنطقة، والتحرك بشكل عاجل ودون شروط لاحتواء هذه التهديدات، بما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.

كما ذكّرت مذكرة الاحتجاج بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي دعت إليه 136 دولة، والذي ينص على الوقف الفوري لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت الإمارات في ختام المذكرة أهمية اضطلاع العراق بدوره في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يحفظ سيادته ويعزز موقعه كشريك فاعل ومسؤول في محيطه العربي.


فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير لافروف.