أحزاب لبنانية تبدأ استعداداتها للسباق النيابي قبل عام على موعده

صعوبة تعتري صياغة مشاريعها الانتخابية

TT

أحزاب لبنانية تبدأ استعداداتها للسباق النيابي قبل عام على موعده

قبل نحو عام على موعد الانتخابات النيابية، بدأت معظم الأحزاب السياسية، كما مجموعات المجتمع المدني، الاستعداد للاستحقاق الذي يفترض أن يحصل قبل مايو (أيار) 2022، والذي يشكل تحدياً كبيراً، خصوصاً لقوى السلطة، بعد انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، والانهيار المالي والاقتصادي المتواصل. وفي الوقت الذي تتعامل فيه بعض الأحزاب مع العمل الانتخابي بصفته عملاً متواصلاً منذ لحظة انتهاء الانتخابات وصدور النتائج، تعمل أحزاب أخرى على تأهيل ماكيناتها قبل عام واحد أو أشهر من موعد الاستحقاق.
وباستثناء «الحزب التقدمي الاشتراكي»، تؤكد كل الأحزاب الرئيسية أنها بدأت العمل الحزبي على أساس أن الاستحقاق حاصل في موعده، على الرغم من كل ما يشاع عن توجه لتأجيل للانتخابات النيابية، كما تلك الرئاسية عام 2022.
ويقر النائب في «الحزب التقدمي الاشتراكي»، بلال عبد الله، بأن حزبه لم يبدأ بالتحضير للانتخابات، لافتاً إلى أن الحزبيين وأجهزة الحزب مستنفرة لمساعدة الناس، ودعم صمودهم بوجه «كورونا»، كما بوجه الأوضاع الصعبة اقتصادياً واجتماعياً.
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الساعة، لا إشارة باتجاه التحضير للانتخابات، وأعتقد أن من يعمل على الانتخابات يعيش في عالم آخر، في ضوء أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه فلن يبقى هناك بلد، ولن ينفع وزير أو نائب، بالزائد أو الناقص».
وفي المقابل، يؤكد النائب في «التيار الوطني الحر»، أسعد درغام، أن العمل الحزبي بدأ على أساس أن الانتخابات حاصلة في موعدها «ونحن نستعد لها على هذا الأساس، على أن تكون المرحلة الأولى هي للانتخابات التمهيدية الداخلية التي تفرز المرشحين الحزبيين، علماً بأننا نعمل على تحديث آلية هذه الانتخابات التي قد لا تتأخر كثيراً».
أما التحضيرات العملانية للانتخابات فلم تبدأ بعد على مستوى «التيار الوطني الحر»، والتحضير لها، بحسب ما يقوله درغام لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً: «أعتقد أنه من المبكر الحديث عن العناوين التي سنخوض على أساسها الاستحقاق، من منطلق أنها تُحسم تبعاً للظروف القائمة قبل أشهر من موعد الاستحقاق. فبعد ما مر به لبنان من أزمات اقتصادية ومالية، وبعد احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) في 2019، يجب على كل الأحزاب أن تعيد صياغة خطابها ومشروعها».
وعلى مستوى الأحزاب المسيحية أيضاً، يشير رئيس جهاز الإعلام في «القوات اللبنانية»، شارل جبور، إلى أن حزبه دائماً في حالة استنفار للتحضير لهذا الاستحقاق، من منطلق أن «الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة للتغيير في زمن السلم»، موضحاً أنه «مع انتهاء انتخابات 2018، وضعنا خطة التحضير للانتخابات المقبلة، وانطلقنا فوراً بإعادة النظر بكل تركيبتها لرؤيتنا أن ذلك ضروري طبيعي، وقد انصرفنا لتحديد الثغرات التي واجهتنا في الانتخابات الماضية، وتمت معالجتها». ويضيف جبور لـ«الشرق الأوسط»: «عندما ندعو لانتخابات نيابية مبكرة، لا شك أن لدينا كامل الجهوزية لخوضها. أما العنوان الانتخابي والتحالفات فهي أمور من المبكر حسمها، وإن كان محسوماً أن تحالفاتنا ستكون كما كانت دائماً متجانسة، كوننا لا نعتمد التحالفات الانتخابية، إنما التحالفات السياسية».
وتشبه إلى حد كبير مقاربة «القوات» للملف الانتخابي مقاربة تيار «المستقبل»، حيث يؤكد منسق عام الانتخابات في التيار، فادي سعد، أنهم لا يتوقفون يوماً عن الاستعداد للانتخابات النيابية، موضحاً أنه «عمل دائم، ولذلك نحن جاهزون للانتخابات، ونحضر لها على أساس القانون الانتخابي الذي جرت على أساسه الانتخابات الماضية، وإن كنا لا نزال نتمنى حصول انتخابات مبكرة، نحن جاهزون لخوضها أيضاً».
ويشير سعد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هناك بعض القوى تتمنى -وتعمل على- ألا تحصل الانتخابات، خوفاً من تراجع شعبيتها. أما نحن فنتمسك بها أياً كانت النتائج التي تظهرها الاستطلاعات لأن الاستحقاق النيابي مدخل أساسي لإعادة إنتاج السلطة، وحق للناس لكي يحاسبوا من انتخبوهم»، مضيفاً: «أما مشروعنا الانتخابي فواضح، لجهة الدفاع عن الدولة ومؤسساتها وتقويتها، كذلك فإن خطتنا الاقتصادية موجودة، تماماً كما المشاريع الإصلاحية، على أن تتضح كل معالمها بعد تشكيل الحكومة».
وعلى ضفة «الثنائي الشيعي»، المتمثل في «حزب الله» وحركة «أمل»، فقد انطلق، بحسب مصادر «الثنائي»، منذ شهر تقريباً العمل الداخلي الحزبي في حركة «أمل» «وتمت تسمية شخصية مركزية لكل منطقة، تقوم في مرحلة مقبلة بتشكيل فريق عمل، استعداداً لإطلاق التحرك الفعلي على الأرض». ويُدرك «الثنائي»، بحسب مصادره، أنه لن يحقق ما يطمح له لجهة قانون انتخاب نسبي على أساس لبنان دائرة واحدة، لذلك يستعد للانتخابات على أساس القانون الحالي. ويرجح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» حصول الانتخابات النيابية في موعدها «مع توجه لتأجيل الانتخابات البلدية، لعدم القدرة، سواء مالياً أو لوجيستياً، على إجراء الاستحقاقين اللذين لا يفصل بينهما إلا أسابيع».
ويشير المصدر إلى أن «الاتفاق على موضوع الانتخابات بين (أمل) و(حزب الله) قائم مستمر، وأنه يتم إطلاق عمليات التنسيق على الأرض قبل نحو 6 أشهر من موعد الاستحقاق الذي ندرك أنه سيشكل تحدياً لكل الأحزاب التي لم تتمكن حتى الساعة، ونحن منها، من حسم الخطاب الذي ستطل به على الناس».
ويضيف المصدر: «الانتخابات المقبلة ستكون فريدة من نوعها، وستشكل تحدياً حقيقياً حتى بالنسبة إلينا (الثنائي الشيعي)، في ظل التحركات الكبيرة لمجموعات المجتمع المدني والـNGOS. ففي نهاية المطاف، هناك جمهور ملتزم حزبياً لا يتأثر بكل ما يجري، لكن القسم الأكبر غير ملتزم، وبالتالي هنا يقع التحدي الأساسي، بدفع هؤلاء للتصويت لصالحنا».
وإذا كانت أحزاب السلطة تجد صعوبة في صياغة برنامجها الانتخابي، وتتعاطى مع الاستحقاق المقبل بصفته أحد أصعب الاستحقاقات التي خاضتها منذ سنوات، فإن أحزاب المعارضة ومجموعات المجتمع المدني تبدو متحمسة مرتاحة لما قد تكون عليه نتائج الانتخابات.
وفي هذا المجال، يكشف أمين عام حزب «الكتائب»، سيرج داغر، أنه «منذ مطلع شهر مارس (آذار)، أطلق الحزب ورشات انتخابية على الصعد كافة: ورشة لاختيار المندوبين وتدريبهم، وورشة للعمل على البرنامج الانتخابي، وورشة للتنظيم والعمل اللوجيستي، وورشة لدراسة التحالفات الانتخابية. ويترافق كل ذلك مع استطلاعات رأي لتحديد أولويات الناس، لأخذها بعين الاعتبار في برنامجنا الانتخابي، علماً بأننا فتحنا النقاش مع كل قوى التغيير، ونطمح إلى أكبر تحالف عابر للمناطق والطوائف».
ويقول داغر لـ«الشرق الأوسط»: «نتعاطى مع حصول الانتخابات في موعدها على اعتباره مسألة حياة أو موت، على أن نواجه أي محاولة للتأجيل بكل الوسائل، فإذا كانت الانتخابات المبكرة مطلباً بالنسبة لنا، فالانتخابات النيابية حق مكتسب للناس، وأي قفز فوقه يعني حرمان الشعب من التعبير عن رأيه».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.