«كورونا» يهدد بانهيار النظام الصحي في إيران

الإصابات في أعلى مستوياتها منذ 4 أشهر

أحد شوارع طهران أمس وسط ارتفاع كبير في إصابات «كورونا» (أ.ف.ب)
أحد شوارع طهران أمس وسط ارتفاع كبير في إصابات «كورونا» (أ.ف.ب)
TT

«كورونا» يهدد بانهيار النظام الصحي في إيران

أحد شوارع طهران أمس وسط ارتفاع كبير في إصابات «كورونا» (أ.ف.ب)
أحد شوارع طهران أمس وسط ارتفاع كبير في إصابات «كورونا» (أ.ف.ب)

حذر وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي في إيران، سعيد نمكي، أمس (الاثنين)، من ارتفاع عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا في البلاد. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عنه القول: «نواجه إحدى أكبر موجات تفشي الفيروس، والنظام الصحي سيواجه أياماً صعبة». وأضاف: «تمكنا من إدارة ثلاث موجات تفشي كورونا في البلاد، وقدمت الكوادر الصحية أداء مميزاً من خلال تبني مسؤولياتهم». وانتقد في الوقت نفسه عدم فرض قيود على السفر وحظْره خلال عطلة عيد النوروز، قائلاً إن البلاد تواجه مشكلة كبيرة جراء ذلك.
وعاودت الإصابات بفيروس كورونا تسجيل ارتفاع لافت في إيران بعد عطلة بداية العام الهجري الشمسي (رأس السنة الفارسية)، إذ سجلت أمس مستوى هو الأعلى منذ أربعة أشهر، مع رفع التأهب الصحي في طهران إلى أقصى درجاته. وسجلت إيران رسمياً 13890 إصابة جديدة بـ«كوفيد – 19» خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق ما أفادت المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري، خلال مداخلتها التلفزيونية اليومية.
ووفق مسؤولين محليين، باتت إيران، أكثر دول الشرق الأوسط تأثراً بجائحة «كوفيد – 19»، في مواجهة «الموجة الرابعة» من التفشي الوبائي. وعدد الإصابات الجديدة المسجلة في الساعات الماضية، هو الأعلى منذ الرابع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين تم الإعلان عن 13922 إصابة. أما الحصيلة القياسية للإصابات اليومية فلا تزال 14051. وتم الإعلان عنها في 28 نوفمبر (تشرين الثاني).
وأفادت وزارة الصحة أن طهران باتت مدينة مصنفة عند المستوى «الأحمر»، وهو الأعلى في نظام التصنيف المعتمد في إيران لجهة الخطر الوبائي، ما يعني عدم السماح سوى بالأنشطة الاقتصادية التي تعتبر ضرورية والمتصلة بالأغذية والصحة وغيرها.
وكان تصنيف العاصمة الإيرانية التي يقطنها نحو تسعة ملايين نسمة، رُفع من الأصفر إلى البرتقالي في 28 مارس (آذار)، وأدى ذلك بالتالي إلى إغلاق صالات السينما والمسارح. وأفادت السلطات الصحية في حينه عن تسجيل زيادة مطردة ومثيرة للقلق في الإصابات الناتجة من «المتحور البريطاني» من فيروس كورونا.
واعتبر رئيس لجنة إدارة مواجهة «كوفيد – 19» في محافظة طهران، علي رضا زالي، أنه «من المثير للقلق بشكل كبير أن شخصاً من ثلاثة مصابين بـ(كوفيد – 19) تظهر عليه أعراض قوية»، لا سيما أن ذلك يسجل في وقت كانت «العديد من المراكز الإدارية والتجارية مغلقة» بسبب عطلة بداية العام الجديد.
وكان نائب وزير الصحة، علي رضا رئيسي، أسف في نهاية الشهر الماضي للتراجع الكبير في التزام الإجراءات الوقائية من قبل الإيرانيين في عموم البلاد، وعدم تجاوب جزء كبير من السكان مع التوصيات بعدم السفر والتجمع خلال عطلة رأس السنة الجديدة. وأحيت إيران عيد نوروز اعتباراً من 21 مارس. ومن المعتاد أن يشهد الأسبوعان التاليان تنقل الإيرانيين في أنحاء البلاد وتبادل الزيارات العائلية.
وأعلنت إيران رسميا تسجيل أولى حالات «كوفيد – 19» في فبراير (شباط) 2020، ومنذ ذلك الحين، بلغ عدد الوفيات 63332 من أصل 1.945.964 إصابة مسجلة رسميا، وفق أحدث أرقام وزارة الصحة. ولم تفرض السلطات الإيرانية إجراءات إغلاق شاملة على غرار تلك التي اعتمدتها العديد من دول العالم للحد من تفشي الوباء. لكن السلطات اتخذت إجراءات مختلفة في مراحل معينة، منها الحد من التنقل بين المدن وإغلاق واسع للمتاجر غير الأساسية ومراكز التسوق وغيرها. وأطلقت السلطات رسمياً حملة التلقيح ضد «كوفيد – 19» في فبراير الماضي، وتستهدف في مراحلها الأولى العاملين في المجال الصحي والمسنين والذين يعانون أمراضاً مزمنة.
وقال مسؤول إيراني، يوم السبت الماضي، إن بلاده تخطط لإطلاق حملة تلقيح واسعة النطاق في سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال مصطفى غني، المدير العلمي لموظفي مكافحة الأوبئة للتلفزيون الحكومي: «العقوبات الأميركية أعاقت خططنا، لكننا ما زلنا نتوقع بدء تلقيح جماعي ضد كورونا بنهاية سبتمبر». وبحلول ذلك الوقت، سيكون اختبار اللقاحات الإيرانية قد اكتمل أيضاً، بحيث يمكن تضمينها في الحملة الوطنية، وفقاً لغني، اختصاصي أمراض الرئة.
كانت وزارة الصحة تأمل في البداية أن يحصل كل شخص في إيران، البالغ عدد سكانها 83 مليون نسمة، على جرعة مجانية بحلول أغسطس (آب)، باستخدام لقاحات مصنعة في الداخل والخارج. وفشلت الخطة بسبب العقوبات والقيود ذات الصلة، لذلك الآن، فربما يمكن للشركات أيضاً استيراد اللقاحات التي وافقت عليها الوزارة. ومع ذلك، يلاحظ البعض أن الشركات تتأثر أيضاً بالعقوبات، ما يعني أنه من غير المرجح أن تنجح الخطة، وأن السبيل الوحيد للمضي قدما هو التوصل إلى اتفاق سياسي مع الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالمعاملات المالية.
بالنظر إلى الجدل السياسي المستمر، فقد العديد من الإيرانيين الأمل في تلقي لقاح في المستقبل القريب ويخططون للسفر إلى الخارج للحصول على جرعة. واستوردت إيران حتى الآن مليوني جرعة من اللقاح من روسيا والصين والهند، ما يسمح فقط للأطباء والممرضات والأشخاص في بعض دور الرعاية وبعض عاملي القمامة بالحصول على التطعيم.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الحالات من نحو 7 آلاف حالة يومياً إلى أكثر من 11 ألف حالة بسبب زيادة في السفر خلال احتفالات وأعياد رأس السنة الفارسية على مدار أسبوعين.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تعاون دفاعي متنامٍ… إسرائيل تُسلّم ألمانيا غواصة تجسس غير مأهولة

(صورة أرشيفية-رويترز)
(صورة أرشيفية-رويترز)
TT

تعاون دفاعي متنامٍ… إسرائيل تُسلّم ألمانيا غواصة تجسس غير مأهولة

(صورة أرشيفية-رويترز)
(صورة أرشيفية-رويترز)

في خطوةٍ تعكس تنامي التعاون الدفاعي بين تل أبيب وبرلين، سلّمت شركة «Israel Aerospace Industries»، بالتعاون مع «Thyssenkrupp»، «البحرية» الألمانية مركبة بحرية ذاتية التشغيل تُعرف باسم «BlueWhale»، عقب سلسلة اختبارات أُجريت في بحر البلطيق الذي يشهد توترات متصاعدة بين حلف شمال الأطلسي وروسيا، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وأفادت الشركة الإسرائيلية بأن المركبة، التي كُشف عنها في عام 2023، صُممت خصوصاً لدعم مهام مكافحة الغواصات والعمليات البحرية السرية، مستندةً إلى منظومات رادار وسونار متقدمة تتيح رصد الأهداف البحرية بدقة عالية، واكتشاف الغواصات والألغام في بيئات تشغيل معقدة.

من جهتها، أكدت «البحرية» الألمانية تسلُّم «BlueWhale»، ووصفتها بأنها الأكبر والأكثر تطوراً ضِمن أسطولها من المركبات غير المأهولة، مشيرةً إلى أنها ستُستخدم في مهام الاستطلاع البحري وكشْف ما يُعرف بـ«التهديدات الهجينة» في المياه الإقليمية.

يأتي هذا التطور في وقتٍ يتسارع فيه السباق العالمي لتطوير المنصات البحرية غير المأهولة، وسط توجه متزايد لتعزيز الشراكات الدفاعية بين إسرائيل وألمانيا، شمل أخيراً توسيع مجالات العمل المشترك في مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني، في خطوة تعكس تحوّلاً متدرجاً نحو الاعتماد على الأنظمة الذكية في حماية الأمن البحري.


المفاوضات الأميركية - الإيرانية تتوقف ساعات لإجراء مشاورات

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)
TT

المفاوضات الأميركية - الإيرانية تتوقف ساعات لإجراء مشاورات

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر، في جنيف اليوم (رويترز_الخارجية العمانية)

توقفت الجولة الجارية من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، الخميس، بعد ساعات من انطلاقها، لإجراء مشاورات بين الوفدين، فيما أشار الوسيط العُماني إلى تبادل «أفكار بناءة وإيجابية»، مع توقع استئناف الجلسات لاحقاً في ظل ترقب لإمكان تحقيق تقدم.

غادر موكب يعتقد أنه يقل دبلوماسيين أميركيين، مقر البعثة الدبلوماسية العمانية في جنيف، مقر المحادثات بين الوفدين الإيراني والأميركي.

وأفاد موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، عقدا أكثر من ثلاث ساعات من المفاوضات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وذكرت المصادر أن الجولة الثالثة عُقدت بصيغتين، مباشرة بين الجانبين، وغير مباشرة عبر وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الذي تولّى نقل الرسائل.

وأضافت مصادر أن الإيرانيين قدموا مسودة مقترحهم المرتقب لاتفاق نووي، فيما شارك البوسعيدي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في الاجتماعات.

وقال البوسعيدي على منصة «أكس» إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين تبادلوا «أفكاراً بناءة وإيجابية» خلال محادثات جنيف اليوم، مشيراً إلى أن الجانبين قررا رفع الجلسة لأخذ استراحة، على أن تُستأنف في وقت لاحق، معرباً عن أمله في إحراز مزيد من التقدم.

ومع بدء الجولة الثالثة، أوضحت الخارجية العمانية أن «اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني، إلى جانب ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي بشأن معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة للتوصل إلى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة».

ونقلت عن البوسعيدي قوله: «إن المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة، في ظل انفتاح المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة بصورة غير مسبوقة، وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة».

كما التقى البوسعيدي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الهيئة التابعة للأمم المتحدة المكلفة بمراقبة الأنشطة النووية. وأبدى الدبلوماسي العُماني إشارات إيجابية رداً على سؤال بشأن تفاؤله بالمحادثات. ونشرت عُمان لاحقاً صوراً لويتكوف وكوشنر خلال اجتماعهما مع الوسيط، في إشارة إلى انطلاق المحادثات.

وفي السياق ذاته، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الجولة الجارية توقفت لساعات عدة لإجراء مشاورات، على أن تُستأنف لاحقاً بالتوقيت المحلي لجنيف.

من جهتها، قالت وكالة إرنا الرسمية إن المفاوضات استمرت ساعتين ونصف الساعة قبل إعلان التوقف المؤقت، مؤكدة أن «الهيئة الإيرانية تتابع المفاوضات بأقصى درجات الدقة وبواقعية مستمدة من التجارب السابقة».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يعقد اجتماعاً مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في جنيف (أ.ف.ب)

يدفع ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصر على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين الأربعاء إن إيران «تحاول دائماً إعادة بناء عناصر» من برنامجها النووي. وأضاف أن طهران لا تخصب اليورانيوم حالياً، «لكنها تحاول الوصول إلى النقطة التي يمكنها فيها في نهاية المطاف القيام بذلك».

ودخلت الولايات المتحدة المحادثات مطالبةً بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي ساري المفعول إلى أجل غير مسمى، إضافة إلى تخلي إيران عن مخزونها البالغ نحو 10 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب. وأشارت إلى أن واشنطن أبدت استعداداً لإظهار قدر من المرونة بشأن مطلب طهران الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم، شرط إثبات عدم وجود مسار نحو تصنيع سلاح نووي وفقاً لموقع «أكسيوس».

ونقل الموقع عن المصادر أن الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب عقب الاجتماع سيكون لها تأثير كبير على قرار الرئيس بشأن مواصلة المسار الدبلوماسي أو الانتقال إلى خيار عسكري.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أربعة مسؤولين إيرانيين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، إن طهران تدرس طرح مقترح يتضمن تعليق بعض أنشطتها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، على أن تنضم لاحقاً إلى اتحاد نووي إقليمي، مع الإبقاء على مستوى محدود جداً من التخصيب عند نحو 1.5 في المائة لأغراض بحثية طبية. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا الطرح يحظى بإجماع داخل مؤسسات صنع القرار في إيران.

وأضاف المسؤولون أن المقترح قد يشمل أيضاً خفض مخزون يُقدَّر بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب على مراحل، مع السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإشراف على التنفيذ.

وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن طهران قد تعرض حوافز اقتصادية، من بينها شراء طائرات ركاب أميركية وفتح الباب أمام استثمارات أميركية في قطاعات الطاقة والنفط والغاز، فضلاً عن إتاحة الوصول إلى بعض المناجم التي تحتوي على معادن مثل الليثيوم. وقالوا إن المرشد علي خامنئي منح موافقة مبدئية على السماح بدخول شركات أميركية، وهو تحول — إن تأكد — قد يمثل تغييراً في السياسة المعلنة سابقاً.

ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من تفاصيل العرض أو من مدى استجابة الأطراف الأخرى له.

ومع بدء المحادثات، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني ورئيس لجنة الدفاع العليا، إن التوصُّل إلى اتفاق فوري «في متناول اليد» إذا كان جوهر المفاوضات يتمثل في التزام إيران بعدم تصنيع سلاح نووي.

وأوضح شمخاني، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا الأمر «ينسجم مع فتوى المرشد ومع العقيدة الدفاعية لإيران»، مضيفاً أن وزير الخارجية عباس عراقجي «يحظى بالدعم والصلاحيات الكافية لإبرام مثل هذا الاتفاق».

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الجولة ستقتصر على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران.

وقال إسماعيل بقائي إن «موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي»، مضيفاً أن طهران ستسعى إلى رفع العقوبات وتأكيد حق إيران في «الاستخدام السلمي للطاقة النووية». وأضاف أن الوفد الإيراني نقل هذه المواقف إلى وزير الخارجية العُماني، الذي يتولى الوساطة في المفاوضات.

لكن روبيو قال إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل «مشكلة كبيرة» سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، مضيفاً أن هذه الصواريخ «مُصمَّمة فقط لضرب أميركا» وتُشكِّل تهديداً لاستقرار المنطقة.

وقال روبيو للصحافيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «إذا لم نتمكَّن حتى من إحراز تقدم في البرنامج النووي، فسيكون من الصعب إحراز تقدم في ملف الصواريخ الباليستية أيضاً».

ويريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني، ويرى أن الفرصة سانحة في ظل تصاعد الضغوط الداخلية على طهران عقب احتجاجات واسعة الشهر الماضي.

وتأمل إيران أيضاً في تجنب الحرب، لكنها تؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم، وترفض مناقشة قضايا أخرى مثل برنامجها للصواريخ الباليستية بعيدة المدى أو دعمها لجماعات مسلحة مثل «حماس» و«حزب الله».

وقالت إيران إنه في حال تعرضها لهجوم أميركي، فإن القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة ستعد أهدافاً مشروعة، ما يعرّض عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين للخطر. كما هددت بمهاجمة إسرائيل، ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية جديدة في الشرق الأوسط.

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن يلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.

كما يظل الغموض قائماً بشأن ما قد يعنيه أي عمل عسكري بالنسبة للمنطقة ككل. فقد ترد طهران على الدول الحليفة للولايات المتحدة في الخليج الفارسي أو إسرائيل. وارتفعت أسعار النفط في الأيام الأخيرة جزئياً بسبب هذه المخاوف، حيث يبلغ سعر خام برنت القياسي حالياً نحو 70 دولاراً للبرميل. وكانت إيران قد قالت في الجولة الأخيرة من المحادثات إنها أوقفت مؤقتاً حركة المرور في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج الفارسي الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالمياً.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» يومي الثلاثاء والأربعاء ونشرتها «أسوشييتد برس» أن السفن الأميركية التي ترسو عادة في البحرين، مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، كانت جميعها في عرض البحر. وأحال الأسطول الخامس الأسئلة إلى القيادة المركزية للجيش الأميركي التي رفضت التعليق. وقبل هجوم إيران على قاعدة أميركية في قطر خلال الأيام الأخيرة من حرب يونيو، قام الأسطول الخامس بالطريقة نفسها بنشر سفنه في البحر لحمايتها من أي هجوم محتمل.


بعد تصريحات ترمب... ما وضع برامج الأسلحة الإيرانية؟

TT

بعد تصريحات ترمب... ما وضع برامج الأسلحة الإيرانية؟

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإيجاز مبررات هجوم محتمل على إيران في خطابه عن «حالة الاتحاد» أمام الكونغرس، قائلاً إنه لن يسمح لما وصفه بأنه «أكبر راعٍ للإرهاب في العالم» بالحصول على سلاح نووي.

ووصف ترمب دعم طهران لجماعات مسلحة، وقتل متظاهرين مناهضين للحكومة في يناير (كانون الثاني)، إلى جانب برنامجيها الصاروخي والنووي، بأنها تُمثل تهديدات للمنطقة وللولايات المتحدة.

وفيما يلي أبرز الأسئلة والأجوبة المتعلقة بتصريحاته، حسب تحليل نشرته وكالة «رويترز».

ماذا قال ترمب بالتحديد عن برامج الأسلحة الإيرانية؟

قال ترمب إن إيران طوَّرت صواريخ يمكن أن تُهدد أوروبا وقواعد أميركية في الخارج، وإنها «تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف أن الضربات الجوية الأميركية التي أمر بها في يونيو (حزيران) «قضت» على برنامج الأسلحة النووية الإيراني، لكن طهران «تبدأ من جديد»، و«تسعى من جديد في هذه اللحظة إلى تحقيق طموحاتها الشريرة».

ولم يُقدم ترمب تفاصيل تدعم تصريحاته.

ماذا قالت التقييمات الأميركية العامة وإيران عن الصواريخ؟

قالت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية إن إيران تمتلك وحدات إطلاق فضائي قد تمكّنها من تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات قابل للاستخدام العسكري بحلول عام 2035 إذا قررت السعي إلى امتلاك هذه القدرة. وزعمت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن طهران تعمل على تطوير صاروخ قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة.

وقال جيفري لويس، خبير الصواريخ في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في كاليفورنيا، إن تقدير الوكالة يبدو «متحفظاً للغاية»، نظراً لأن إيران تعمل منذ عام 2013 على تطوير محرك بالتعاون مع كوريا الشمالية، استخدمته بيونغ يانغ في عدة نسخ من صواريخها الباليستية العابرة للقارات القادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.

ما المعروف عن وضع برنامج إيران النووي؟

تعرضت المنشآت الثلاث التي يُعرف أن إيران تنتج فيها اليورانيوم المخصب - الذي يمكن استخدامه وقوداً لمحطات الطاقة أو في صنع قنابل نووية حسب درجة نقائه - لأضرار خلال الضربات الأميركية في يونيو.

ومع تأكيد ترمب مراراً بعد تلك الضربات أن المنشآت النووية الإيرانية دُمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في يونيو، إن إيران يمكن أن تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

وتقول الوكالة إنها فتشت جميع المنشآت النووية المعلنة التي لم تتعرض للقصف، لكنها لم تتمكن من تفتيش المواقع الثلاثة الرئيسية التي استهدفت في يونيو، وهي «نطنز» و«فوردو» و«أصفهان».

ما مدى قرب إيران من صنع قنبلة نووية؟

كان من بين المبررات التي قدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لضرب مواقع إيرانية في يونيو أن طهران كانت على وشك امتلاك القدرة على إنتاج سلاح نووي.

وخلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة استخبارات أميركية، كل على حدة، إلى أن إيران أوقفت برنامج تطوير الأسلحة النووية في عام 2003.

وتنفي طهران سعيها في أي وقت للحصول على أسلحة نووية، مؤكدة أن لها، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

مدخل منشأة «فوردو» في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وتقول قوى غربية إنه لا يوجد مبرر مدني مقنع لتخصيب إيران اليورانيوم إلى المستويات التي بلغتها، فيما تبدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قلقاً بالغاً حيال ذلك، مشيرة إلى أن أياً من الدول الأخرى لم يسلك هذا المسار دون أن ينتهي به الأمر إلى تطوير أسلحة نووية.

وفي تقييمها السنوي للتهديدات العالمية لعام 2025، قالت أجهزة الاستخبارات الأميركية إنها لا تزال ترى أن «إيران لا تصنع سلاحاً نووياً، وأن (المرشد علي) خامنئي لم يعاود الموافقة على برنامج الأسلحة النووية الذي عُلّق في 2003، رغم الضغوط التي ربما تمارس عليه للقيام بذلك».

وفي وقت لاحق، رفض ترمب تقييم مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، قائلاً، إنها ومجتمع الاستخبارات الأميركي مخطئون، وإن إيران «قريبة جداً» من امتلاك سلاح نووي، من دون أن يقدم دليلاً يدعم ذلك.

ماذا قال ترمب عن قتل المتظاهرين؟

في خطابه الثلاثاء، كرر ترمب اتهامه لإيران بقتل ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر خلال الشهرين الماضيين، وهو رقم لم يتسنَّ التحقق منه بشكل مستقل.

وقالت منظمة «هرانا» المعنية بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في إيران، ومقرها الولايات المتحدة، في تقرير هذا الأسبوع إنها وثقت 7007 حالات وفاة مؤكدة، فيما لا تزال 11744 حالة قيد المراجعة.

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس 8 يناير (أ.ب)

وبعد ساعات من ذكر ترمب الأسبوع الماضي للمرة الأولى رقم 32 ألف قتيل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران نشرت «قائمة شاملة» بجميع القتلى الذين بلغ عددهم 3117 شخصاً خلال الاضطرابات.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» الشهر الماضي إن السلطات تحققت من وفاة ما لا يقل عن 5000 شخص، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن.