بدأت القيادة الفلسطينية تدرس مستقبل العلاقة مع إسرائيل، خصوصا في ظل تزايد المخاوف من عدم قدرة السلطة على الاستمرار بسبب الأزمة المالية المتفاقمة جراء حجز أموال الضرائب، التي تقدر شهريا بأكثر من مائة مليون دولار.
وهدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس باتخاذ خطوات صعبة إذا لم تفرج إسرائيل عن الأموال، وقال في مؤتمر صحافي مع وزير خارجية دوقية لكسمبورغ، جان اسيلبورن، إن «إسرائيل تحتجز أموالنا، وهذا يعني أن الدولة الفلسطينية ستكون في مأزق، وأن الأمور ستكون صعبة بالنسبة إلينا، ولذلك نطلب من العالم أن يضغط على إسرائيل للإفراج عن أموالنا، وإلا فإننا سنكون مرغمين على اتخاذ خطوات صعبة».
واحتجزت إسرائيل للشهر الثاني أموال الضرائب الفلسطينية، ردا على توجه القيادة الفلسطينية للانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، وأدى احتجاز هذه الأموال، التي تشكل ثلثي دخل السلطة الفلسطينية، إلى عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية اتجاه 160 ألف موظف يعملون لديها في القطاع المدني والعسكري.
وستنضم فلسطين رسميا إلى محكمة الجنايات في الأول من أبريل (نيسان) المقبل. وبموجب قواعد هذه المحكمة، التي يوجد مقرها بلاهاي، يستطيع الفلسطينيون أن تكون لهم ولاية قضائية على جرائم الحرب، أيا كان مرتكبها على الأراضي الفلسطينية، حتى من دون إحالة من مجلس الأمن الدولي، ولذلك تضغط إسرائيل والولايات المتحدة من أجل تجميد الخطوة التي يقول الفلسطينيون إنها أصبحت إجرائية ولا يمكن التراجع عنها، ورغم أن إسرائيل ليست عضوا في المحكمة، فإن الإسرائيليين يمكن أن يحاكموا على الأفعال التي يرتكبونها على الأراضي الفلسطينية.
إلا أن الرئيس عباس لا يرى تعارضا بين الانضمام إلى الجنايات الدولية والعودة إلى طاولة المفاوضات، وفق آليات متفق عليها، وقال عباس بهذا الخصوص: «إننا كفلسطينيين نؤمن أن الطريق الوحيد للسلام هو من خلال المفاوضات، وعندما نطلب الاعتراف من أي دولة بفلسطين، أو أن تدعمنا في مجلس الأمن، فنحن لا نريدها أن تعادي إسرائيل، بل أن تبقي على علاقاتها معها، وأن تدعم الحق». وأضاف موضحا: «نحن بحاجة إلى مرجعية واضحة لعملية السلام في الشرق الأوسط، وبحاجة إلى حلول جذرية، مع مدة زمنية محددة للتفاوض للوصول إلى حل نهائي».
لكن عباس أكد، في المقابل، أن «المفاوضات غير ممكنة طالما بقي الإسرائيليون يبنون المستوطنات المخالفة للقوانين الدولية»، مضيفا أنه «إذا استمرت إسرائيل في البناء الاستيطاني فلن تكون هناك مفاوضات».
وترفض إسرائيل تجميد الاستيطان، الذي يخطط الفلسطينيون أن يكون أول ملف يقدم للجنايات الدولية ضد إسرائيل، إلى جانب جرائم العدوان الأخير على قطاع غزة.
ويفترض أن يحدد الفلسطينيون بوصلتهم خلال الشهرين القادمين، بعد أن تتضح ملامح الحكومة الإسرائيلية الجديدة فور انتهاء الانتخابات المقررة نهاية الشهر المقبل في إسرائيل.
إلا أن بعض المراقبين والمحللين السياسيين يؤكدون أن خيارات الفلسطينيين المفتوحة بالذهاب بعيدا في مواجهة مع إسرائيل، قد تكلفهم السلطة، أو العودة إلى المفاوضات وفق تسويات دولية.
من جهته، قال أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن «العلاقة الثنائية التعاقدية بين المنظمة وإسرائيل أصبحت على طاولة البحث بشكل جدي، على أن تتخذ القيادة قرارا بشأنها في وقت قريب». وأضاف مجدلاني لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقة برمتها مع إسرائيل، بما تشمل الاتفاق الانتقالي بجميع أبعاده الاقتصادية والأمنية والصلاحيات للسلطات، أصبحت محل بحث الآن، وربما ستكون هناك بعض القرارات في المستقبل القريب».
ويفترض أن يجتمع المجلس المركزي الفلسطيني نهاية الشهر الحالي، وهو أعلى هيئة تشريعية فلسطينية لمناقشة مستقبل السلطة الفلسطينية، بسبب تأزم العلاقة مع إسرائيل، بعد التوجه إلى مجلس الأمن والجنايات الدولية، واحتجاز تل أبيب لأموال الضرائب الفلسطينية، وهو ما ينذر بانهيار السلطة.
وأكد مجدلاني أن العلاقة مع إسرائيل ستكون على طاولة المجلس المركزي، لكنه نفى أن يكون بصدد اتخاذ أي قرارات مرتبطة بحل السلطة الفلسطينية. وقال مجدلاني بهذا الخصوص: «لا يوجد شيء اسمه حل السلطة.. هناك شيء اسمه تحميل الاحتلال مسؤولية احتلاله». وأضاف أن «سياسة الاحتلال خلال السنوات السابقة كانت تقوم على سلطة من دون سلطة، واحتلال من دون كلفة، وإخراج غزة من الفضاء الوطني، ولذلك تعيق إسرائيل المصالحة وتسعى لإفراغ السلطة من محتواها وتحويلها إلى سلطة خدمات.. ونحن لن نسمح بذلك».
7:48 دقيقه
القيادة الفلسطينية تهدد بخطوات صعبة إذا استمرت إسرائيل في حجز أموال الضرائب
https://aawsat.com/home/article/290051/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D8%A5%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%AC%D8%B2-%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%A8
القيادة الفلسطينية تهدد بخطوات صعبة إذا استمرت إسرائيل في حجز أموال الضرائب
مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: جميع الاتفاقات مع إسرائيل أصبحت على المحك
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
القيادة الفلسطينية تهدد بخطوات صعبة إذا استمرت إسرائيل في حجز أموال الضرائب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










